المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم ومنكري فضائلهم
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته
- قال تعالى: {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }البقرة163.
- وقال تعالى: {........... فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء171.
- وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1.
- عن ابن عباس قال : جاء اعرابى إلى النبي ( ص ) فقال يا رسولالله علمني من غرائب العلم قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ، قال الاعرابي : وما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حق معرفته ، فقال الاعرابي : ما معرفة الله حق معرفته ؟ قال : أن تعرفه بلامثل ولاشبه ولاند ، وانه واحد أحد ، ظاهر باطن ، أول آخر ، لاكفو له ولانظير له ، فذلك حق معرفته . ( مشكاة الأنوار ).
- قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له في نهج البلاغة:"... أَوَّلُ اَلدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ اَلتَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ اَلتَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ اَلْإِخْلاَصُ لَهُ...".
"أكثر ما يهمّ الاِنسان في الحياة هو أن يعرف حقيقة مبدئه ومعاده، والغاية من وجوده، ومن أين جاء، وإلى أين ينتهي، ولماذا وجد ؟
هذه الاَسئلة التي يطرحها الاِنسان على نفسه على الدوام، تحتاج إلى إجابات شافية، لكي يتخذ الاِنسان على ضوئها موقفاً من الحياة، يحدد سلوكه، ويقيم لمجتمعه نظاماً صالحاً يرتضيه.
ولقد فشلت العقائد الوضعية في الاجابة على استفهامات الاِنسان المتعلقة بمبدئه ومعاده، ومبرِّر وجوده؛ مرَّة من خلال الادعاء بأنَّ الانسان وجد صدفة ! ومرَّة أُخرى من خلال الزعم بأنّه وجد نتيجة لتطور المادة !!.. وما إلى ذلك من تفسيرات واهية لا تُسمن ولا تغني من جوع الاِنسان وتعطشه الاَبدي لمعرفة الحقيقة.
وليس هذا فحسب، بل فشلت أيضاً في رسم معالم النظام الاجتماعي الذي يصلح الانسان ويحقق سعادته.
وبينما أجابت العقائد الدينية المحرَّفة إجابات باهتة ومشوهة، عندما أقرّت من حيث المبدأ بوجود الخالق ولكن شبّهته بخلقه، كما فشلت في تحديد النظام الاَصلح للبشرية، أجابت العقيدة الاِسلامية عن كلِّ ذلك بمنتهى الصدق والعمق، عندما أعلنت أنّ للاِنسان خالقاً حكيماً قادراً لايُنال بالحواس ولا يقاس بالناس، وأنّ الاِنسان وجد لغاية سامية وهي عبادة الله تعالى والوصول من خلالها إلى أرفع درجات التكامل والخلود".(كتاب: دور العقيدة في بناء الإنسان – مؤسسة الرسالة)
إن من أهم الأمور التي لا بد للفرد المسلم أن يتعلمها هي العقائد ، فليس من الصحيح التركيز على المسائل الفقهية من صلاة وصوم وحج وزكاة وخمس والتي تعتبر من فروع الدين وتجاهل الأصول الحقة التي لا بد من الإعتقاد فيها ، والتي بدونها – العقائد - سوف يعيش الفرد منا حالةً من التيه والضياع والجهل الذي قد يؤدي به إلى الكفر والعياذ بالله.
حيث أن أصول الدين خمسة وهي: التوحيد- العدل – النبوة – الإمامة - المعاد.
ليس من الصحيح أن يقول الواحد منا وبمقتضى تولده في بيئة شيعية موالية من أبوين مواليين ، أن ذلك كافٍ لتمسكه بعقيدته وأنها العقيدة التي لا يشوبها شيء من الخطأ أو الإلتباس ، فهذا الكلام يساوي في معناه ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه حكايةً عن بعض الأقوام، حيث يقول جل اسمه : {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ }الزخرف22، وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }الزخرف23.
من هنا لابد لنا من تعلم العقائد وفهمها فهماً جيداً حتى نعترف لله جل وعلا بالعبودية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة ولعلي وأبناءه المعصومين عليهم السلام أجمعين بالولاية والإمامة عن قناعة ووعي لا عن تقليد واتباع للآباء والأمهات، فقد قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }المائدة104.
في كتاب الله جل وعلا الكثير من الآيات التي تحث على التدبر والنظر وإمعان الفكر في الأنفس والآفاق ، وكلها تسلط الضوء على أهمية العقل وما له من دور فاعل في انتشال الإنسان من حضيض العبودية لغير الله إلى عبودية الواحد القهار، وأن التقليد الأعمى واتباع الغير عن جهل ماهو إلا الضياع والتيه بعينه.
وبما أنه لا يمكن لأيٍ منا أن يغض الطرف عن ما يرد من شبهات وتشكيكات طالت كل معتقداتنا أو يتجاهل وجودها، والتي من ضمنها اعتقادنا بالله عز وجل وأنه واحد أحد فرد صمد، ونظراً للإنفتاح الذي طال العالم بأسره من خلال الفضائيات والشبكة العنكبوتية وغيرها من وسائل الإعلام التي كان ومايزال لها الدور الكبير في نشر الكثير من المغالطات والكثير من التساؤلات التي يسعى مثيروها إلى التأثير على المعتقدات الحقة والطعن فيها بأي وسيلة كانت، ولأن الكثير منا ليس له رغبة في مطالعة الكتب بشكل عام وكتب العقيدة بشكل خاص، لذا فإني – بحول الله وقوته – سوف أسعى جاهداً ومن خلال هذه السلسلة العقائدية إلى نقل ماهو مفيد وقيم ومناسب ، مع مراعاة الإختصار ،وأرجو أن يستفيد الجميع من ذلك بما فيهم أنا.
أسأل الله عز وجل أن يوفقني لذلك ، ويجعلكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
طالب الغفران