الحجامة
--------------------------------
الكتاب : مكارم الأخلاق | القسم : مكتبةالتربية و الأخلاق
الفصل الرابع
فيالحجامة
من طب الائمة ، قال الصادق ( عليه السلام ) : إن للدم ثلاث علامات : البثر(1)في الجسد والحكة ودبيب الدواب. وفي حديث آخر والنعاس. وكان إذا اعتلإنسان من أهل الدار قال : انظروا في وجهه ، فإن قالوا : أصفر قال : هو من المرةالصفراء ، فيأمر بماء فيسقى وإن قالوا : أحمر قال : دم ، فيأمر بالحجامة.
وروي عنهم ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآلهوسلم ) : احتجموا ، فإن الدم ربما يتبيغ بصاحبه فيقتله(2).
وروى الانصاري قال : كان الرضا ( عليه السلام ) ربما تبيغه الدم ، فاحتجمفي جوف الليل.
عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : يحتجم الصائم في غيرشهر رمضان متى شاء فأما في شهر رمضان فلا يغدر بنفسه ولا يخرج الدم إلا أن تبيغ بهوأما نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل وحجامتنا يوم الاحد وحجامة موالينا يومالاثنين.
عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إياك والحجامة على الريق(3).
وعنه ( عليه السلام ) قال في الحمام : لا تدخله وأنت ممتلئمن الطعام ، ولا تحتجم حتى تأكل شيئا ، فإنه أدر للعرق(4)وأسهل لخروجهوأقوى للبدن.
وروي عن العالم ( عليه السلام ) (5) أنه قال : الحجامة بعد الاكل ، لانه إذا شبع الرجل ثم احتجم اجتمع الدم وأخرج الداء ، وإذااحتجم قبل الاكل خرج الدم وبقي الداء.
1 ـ البثر : خراج صغير بالبدن كالدمل ونحوه. ودبيب الدواب : ما ساروا من الحيوانات سيرا لينا كالنمل والقمل ونحوهما ولعل المرادبه ههنا القمل.
2 ـ تبيغ أي هاج. والتبييغ : ثوران الدم وهيجانه. وفي بعض النسخفقتله.
3 ـ الريق : لعاب الفم ما دام فيه ، فإذا خرج فهو بزاق.
4 ـ يقال : أدر للشيء أي أنفع له ، من الدر بمعنى خير كثير. وفي بعض النسخ للعروق.
5 ـوالمراد بالعالم في الاخبار والروايات ، الامام السابع ، موسى بن جعفر ( عليهالسلام )
(74)
عن زيد الشحام قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فدعا بالحجام ،فقال له : إغسل محاجمك وعلقها ودعا برمانة فأكلها ، فلما فرغ من الحجامة دعا برمانةأخرى فأكلها وقال : هذا يطفي المرار.
وعنه ( عليه السلام ) أنه قال لرجل منأصحابه : إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ والدم يسيل : بسمالله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم ومن كل سوء ،فإنك إذا قلت هذا فقد جمعت الخير ، لان الله عزوجل يقول في كتابه : (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) (1).
عن أبي بصير قال : قال أبوجعفر ( عليه السلام ) : أي شيء تأكلون بعدالحجامة ؟
فقلت الهندباء والخل ، فقال : ليس به بأس.
وروي عن أبيعبد الله ( عليه السلام ) أنه احتجم ، فقال : يا جارية هلمي ثلاث سكرات ، ثم قال إنالسكر بعد الحجامة يرد الدم الطمي(2)ويزيد في القوة.
عنالكاظم ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كانمنكم محتجما فليحتجم يوم السبت.
وقال الصادق ( عليه السلام ) : الحجامة يومالاحد فيها شفاء من كل داء.
وعنه ( عليه السلام ) ، إنه مر بقوم يحتجمون ،فقال : ما عليكم لو اخترتموه إلى عشية يوم الاحد ، فإنه يكون أنزل للداء.
وعنه ( عليه السلام ) قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحتجميوم الاثنين بعد العصر.
عن ابي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى اللهعليه وآله وسلم ) : من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة او لتسع عشرة او لاحدى عشرينكان له شفاء من داء السنة.
وقال ايضا : احتجموا لخمس عشرة وسبع عشرة وإحدىوعشرين ، لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم.
1 ـ سورة الاعراف آية 188.
2 ـ الطمي منطمي الماء : ارتفع وملا. وفي بعض النسخ الطري.
(75)
وفي الحديث أنه نهى عن الحجامة في يوم الاربعاء إذا كانت الشمس في العقرب.
عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلىالله عليه وآله وسلم ) : من احتجم يوم الاربعاء فأصابه وضح(1)فلايلومن إلا نفسه.
وروى الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نزل علي جبريل بالنهي عن الحجامة يوم الاربعاء وقال : إنه يوم نحس مستمر.
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من احتجم في آخر خميسفي الشهر آخر النهار سل الداء سلا. وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الدم يجتمع فيموضع الحجامة يوم الخميس ، فإذا زالت الشمس تفرق ، فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال.
وعن المفضل بن عمر قال : دخلت على الصادق ( عليه السلام ) وهو يحتجم يومالجمعة ، فقال : أو ليس تقرأ آية الكرسي ؟ ونهى عن الحجامة مع الزوال في يومالجمعة.
عن ابي الحسن ( عليه السلام ) قال : لا تدع الحجامة في سبع منحزيران فإن فاتك فلاربع عشرة.
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : اقرأ آيةالكرسي واحتجم أي وقت شئت.
عن شعيب العقرقوفي(2)قال : دخلتعلى ابي الحسن ( عليه السلام ) وهو يحتجم يوم الاربعاء [ في الخميس ] ، فقلت : إنهذا يوم يقول الناس : من احتجم فيه فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ، فقال : انمايخاف ذلك على من حملته امه في حيضها.
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذاثار الدم بأحدكم فليحتجم ، لا يتبيغ به فيقتله وإذا اراد احدكم ذلك فليكن في آخرالنهار.
من الفردوس ، عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآلهوسلم ) : الحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء وفي سبع وعشر من الشهر شفاء ويومالثلاثاء صحة للبدن ، ولقد أوصاني جبريل ( عليه السلام ) بالحجم حتى ظننت أنه لابدمنه.
1 ـ الوضح ـ محركة ـ : البرص
2 ـالعقرقوف : قرية من نواحي دجيل ، أربعة فراسخ من بغداد ، والمنسوب إليها هو شعيب بنيعقوب من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ، إبن اخت أبي بصير ـ يحيى بن قاسم ـثقة ، وله كتاب.
(76)
وقال ( عليه السلام ) : الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة تمضي من الشهر دواءلداء سنة.
وقال ( عليه السلام ) : الحجامة يوم الاحد شفاء.
وقال ( عليه السلام ) : الحجامة في الرأس شفاء من سبع : من الجنون والجذام والبرص والنعاسووجع الضرس وظلمة العين والصداع.
وعنه ( عليه السلام ) قال : الحجامة تزيدالعقل وتزيد الحافظ حفظا.
وعنه ( عليه السلام ) قال : الحجامة في نقرة(1)الرأس تورث النسيان.
وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : احتجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رأسه وبين كتفيه وقفاه وسمىالواحدة النافعة والاخرى المغيثة والثالثة المنقذة. وفي غير هذا الحديث التي فيالرأس المنقذة والتي في النقرة المغيثة والتي في الكاهل النافعة وروي المغيثة.
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأشار بيده إليه رأسه : عليكم بالمغيثة ، فانها تنفع من الجنون والجذام والبرصوالاكلة ووجغ الاضراس(2)وعنه ( عليه السلام ) قال : بلغ الصبي أربعةأشهر فاحتجموه في كل شهر مرة في النقرة فانه يخفف لعابه ويهبط بالحر من رأسه وجسده.
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الداء ثلاث والدواء ثلاث ،فالداء المرة والبلغم والدم ، فدواء الدم الحجامة ودواء المرة المشي ودواء البلغمالحمام.
عن معاوية بن الحكم قال : إن أبا جعفر ( عليه السلام ) دعا طبيبا ،ففصد عرقا من بطن كفه(3).
عن محسن الوشا قال : شكوت إلى أبيعبد الله ( عليه السلام ) وجع الكبد ، فدعا بالفاصد ، ففصدني من قدمي وقال : اشربواالكاشم لوجع الخاصرة(4).
1 ـ النقرة : حفرة صغيرة في الارض ، ومنهنقرة القفا ونقرة الورك أي ثقبهما.
2 ـ الاكلة ـ بكسر الهمزة ـ : الحكة.
3 ـ الفصد : شق العرق.
4 ـ الكاشم : دواء يستف مع السكر. أو هو أنجذان الرومي وهوبضم الجيم ، نبات يقاوم السموم ، جيد لوجع المفاصل ، جاذب مدر ، محدر لطمث.
(77)
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه شكا إليه رجل الحكة ، فقال : احتجم ثلاثمرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب(1)، ففعل الرجل ذلك ،فذهب عنه. وشكا إليه آخر ، فقال : احتجم في أحد عقبيك أو من الرجلين جميعا ثلاثمرات تبرأ إن شاء الله.
قال ( عليه السلام ) : وشكا بعضهم إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) كثرة ما يصيبه من الجرب(2)، فقال : إن الجرب من نجارالكبد ، فاذهب وافتصد من قدمك اليمنى والزم أخذ درهمين من دهن اللوز الحلو على ماءالكشك(3)واتق الحيتان والخل ففعل ذلك ، فبرئ باذن الله تعالى.
عن مفضل بن عمر قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الجرب علىجسدي والحرارة ، فقال : عليك بالافتصاد من الاكحل(4)ففعلت ، فذهب عنيوالحمد لله شكرا.
وروي أن رجلا شكا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الحكة، فقال له : شربت الدواء ؟ فقال : نعم ، فقال : فصدت العرق ؟ فقال : نعم فلم أنتفعبه ، فقال احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب ، ففعل فذهبعنه.
1 ـ العرقوب : بالضم عصب غليظ فوق العقب وخلفالكعبين.
2 ـ الجرب ـ محركة ـ داء لها حكة شديدة ويحدث في الجلد بثورا صغارا.
3 ـ الكشك : ماء الشعير. وما يتخذ من اللبن ، معروف عند العامة.
4 ـ الاكحل : عرق في الذراع يفصد.
(78)
منقول