السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان بجواري في كرسي الطائرة أثناء عودتي إلى الرياض أحد الإخوة الذين لمحت أن لديهم هما يريدون البوح به لأي أحد يمكن أن يشاركهم في مناقشته .. لم أخيب ظن صاحبي فطرحت معه باب الحوار عبر عدة قضايا لم تكن تشغل باله كثيرا ، الى أن وصل الحوار الى القضية الأساسية التي تشغل كل فكره :
*** تخرجت ابنتي الكبيرة من الجامعة منذ أربع سنوات ، ومازالت طريحة فراش البطالة والبحث عن عمل ، وصل بها حد الملل الى درجة احياء ليلها في السهر بين القنوات الفضائية وإطفاء نهارها بالنوم لئلا يواجهها أحد زوار بيتنا بالسؤال المكرر الممل ( هل وجدت وظيفه ) .. انتقلت بها الى كل مدن المملكة بحثا عن عمل من نجران وبيشة جنوبا وحتى عرعر شمالا ، ومن الخفجي شرقا وحتى الوجه غربا ، وكلما قدمت أوراقها الى وظيفة شاغرة وجدت من يسبقها في الترتيب أو بالبواسطة وطارت الوظيفة ، لقد قاربت سن الإحالة على التقاعد وراتب التقاعد لايكاد يفي بمتطلبات الأسرة ، وهي أكبر أخواتها وأصغر منها أربع بنات ، وأصبح أخواتها ينظرن اليها على أنها حجر عثرة أمام نصيبهن بالزواج ، ففي عمرها هذا في قرية مثل قريتنا لن يأتي بنصيبها الا الراتب ، الا اذا كانت تريد ان تكون زوجة ثانية ، أما أخواتها اللاتي أصغر منها فقد تقدم لهن أكثر من واحد ورفضته لئلا أزيد مشكلة جديدة على ماتعانيه من الفراغ وتقاعس النصيب ، وانا الآن ذاهب للرياض فلعلي أجد فرصة لها في أي عمل فيه .
*** طال حوارنا حول هذا الموضوع حتى حطت بنا الطائرة ، عزمته على بيتي ( وكانت معه ابنته وزوجته ) ورفض بأدب ، طلبت منه زيارتنا للتعرف على الأهل فوعد خيرا ولكني لم أره .
*** فكرت كثيرا بعد أن ودعته .. ترى ، هل الدراسة الجامعية للوظيفه ؟؟؟
هل الوظيفة شرط للزواج ؟؟؟
هل زواج البنات الأصغر مربوط بزواج البنت الكبيرة ؟؟؟
هل فعلا اكتفت بلادنا من الموظفات ؟؟؟
اذا كان الحال كذلك ، فلم نوصل البنات للجامعة ؟؟؟
الا يكفي أن نعلمهن أمور دينهن وأساليب تربية أبنائهن ليكن سيدات بيت فاضلات طالما أن الوظيفة أبعد من الوصول الى نجم سهيل ؟؟؟
الى متى ستظل هذه حالة بناتنا ؟؟؟ يرفضن الزواج بحجة إكمال الدراسة الجامعية ؟؟؟