عرض مشاركة واحدة
قديم 21-08-2010, 11:52 PM   رقم المشاركة : 2
قميص يوسف
إداري






افتراضي رد: دعوة لحضور محاضرة : التجديد والتعددية . . الفضلي وفضل الله نموذجا

وهذا نص مداخلة الأستاذ حسن بن مبارك الربيح المكتوبة








تعقيب حول محاضرة التجديد والتعددية: فضل الله والفضلي أنموذجاً
للمحاضر د. أحمد محمد اللويمي

بداية لا بدَّ من الإشادة بالمحتوى العلمي للمحاضرة القائم على التحليل والنظرة العميقة في تقصي الشواهد وربطها بالعناوين العامة للمحاضرة، ولا بدَّ أيضًا من تقدير ذلك الجهد الجبار الذي بذله الكاتب في تسليط الضوء على تجربة شخصيتين لهما باع طويل في مسألة التجديد، وإذا كان محاضرنا ممن يواصل طريقه الأكاديمي بشكل عملي فهو في غنى عن أن نطيل في مديحه، فهو إذن ينتظر منا حوارًا ونقدًا .. وسأضع تعقيباتي على المحاضرة في ثلاث نقاط:
1- جاء التركيز على مفردة التجديد أكثر من مفردة التعددية، فلم تأخذ مفردة التعديدية حقها من التعريف وإن جاء ذلك ضمنًا إلا أن تحديد المصطلح ضروري ليكون الضابط الذي يحدد انطلاقة البحث، وهنا أطرح تساؤلًا: لماذا قرن الكاتب التجديد بمفردة التعددية؟، هل ثمة علاقة مشتركة بينهما؟.
2- حاولتَ أن توضح لنا تعريف التجديد بحسب ما عرفه حيدر حب الله، فقلتَ:
(هو محاولة لاستبدال أدوات وتحديث أخرى تعين على الكشف عن أبعاد غير مطروقة في النص والعمل على الرفع بالفهم له لمستوى يلتقي وتلبية الاحتياجات المعاصرة له. فالتجديد بشكل أبسط هو تحديث لفهم النص وتقريب لتطبيقاته الموافقة لاحتياجات العصر).
تعريف حب الله لم يشر إلى تغيير أدوات للكشف وإنما أشار إلى كيان وعناصره، بمعنى أن التجديد يتوقف على تبديل عناصر هذا الشيء إما بالحذف أو بإضافة عناصر جديدة لم تكن موجودة أو بإعادة ترتيبها، ولم يكن الفهم مشارا إليه في التعريف.
الإشكال المطروح حول تعريف حيدر حب الله هو في بدايته حينما قال: (إضفاء عناصر لم تكن موجودة من قبل على كيان كان وما يزال له وجوده) ونحن نعرف أن العنصر مكون أساس للكيان، فكيف يسمَّى التغيير في أحد عناصر الشيء تجديدا، وهو في نظري تغيير لأجزاء الشيء وليس إعادة الشيء إلى حالته الأولى كما نقلت في المعنى اللغوي للتجديد.
من جهة أخرى يرى الشيخ محمد مهدي شمس الدين بأن الإسلام لا يحتاج إلى تجديد فالإسلام هو الإسلام كما أبلغنا إياه الرسول ومن بلغوه من بعده، والمراد بالتجديد عند شمس الدين هو: التجديد الذي له صيغة التهذيب أو التنظيف أو إخراج الدخيل ... فهو صيغة قابلة للتوسع والتكيف وليس التغيير. (التجديد في الفكر الإسلامي/ الشيخ محمد مهدي شمس الدين ـ ص 8، 9).
ومن التعريفات التي تناسب المعنى اللغوي وتتماشى مع أن الدين كامل لا يحتاج إلى زيادة أو نقيصة وإنما يحتاج إلى من يعيدنا إلى نبعه الصافي تعريف العلقمي (ت 969هـ) الذي آتي به هنا من باب التدارك على تعريف حيدر حب الله للتجديد، يقول العلقمي، هو: (إحياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما) ـ (التجديد في الفكر الإسلامي/ عدنان محمد أمامة ـ ص 16).
3- قلتَ: (الجمود على الماضي انتحار وشطب الماضي موت محتم والمركب من هذا وذاك التجديد بعينه). كيف تم التوفيق بين الجمود على الماضي وشطبه بأخذ بعض الصفات منهما واعتبار ذلك تجديدا، والتجديد ليس جمودًا وليس شطبًا للأصل؟.
وأخيرًا .. لقد تحرك في ذهني هذه الليلة من خلال عناوين المحاضرة جملة من الأسئلة سأكتفي بالتركيز على فكرة معينة لتأخذ حقها من الإشباع والتفصيل:
يلاحظ فيمن يسلك طريق التجديد على مر العصور بأنهم أفراد، ألم يحن الوقت لأن ينطلق التجديد من مؤسسات علمية يقوم على إدارتها علماء وفقهاء كل مختص في مجاله؟، ترى ما هي المعوقات لأن يكون التجديد مؤسساتيًا، وكيف يمكن تجاوز هذه المعوقات؟؟. هل الاستئثار بالمرجعية لفقيه ما هنا وهناك هو أحد المعوقات؟.
وشكرًا للمحاضر مجددًا .

حسن مبارك الربيح
رمضان ـ 1431هـ

 

 

 توقيع قميص يوسف :
قميص يوسف غير متصل   رد مع اقتباس