وحطت الطيارة رحالها في مطار الملك خالد الدولي بالرياض ...
واصلة من تورنتو ... كندا ...
وأخيرا استنشق زياد هواء السعودية .. وهواء الرياض بالتحديد ...!!
مشتاق لشمسنا وحرنا ..
مشتاق لأهله وربعه وجماعته ...
مشتاق لتراب الديرة ... لصحاريها وقفارها ...
مشتاق لكل شبر فيها ..؟؟
له الحين ثلاث شهور وأكثر وهو محبوس في هالكندا ..
ومحبوس نَفسه بروائح المعقمات المنتشرة في مستشفياتهم ...
وأخيرا اصبح كالطير الحر .. اللي ماتعود انه يكون غيره !
الكل متواجد في صالة الإستقبال ..
كل من كان يحب زياد ويعني له شي موجود هناك وينتظر دخلته عليهم ...
العمة الجوهرة وعيالها الإثنين ... ومعها لمياء بس هي وفهد ..
أما سارة فامتنعت عن الجية لأنهم ما يبون يتركون عذا بروحها في البيت ..
والأخيرة راسها وألف سيف .. ماتروح له ولا تستقبله ...
كانت الجوهرة تنتظر طلعت زياد من البوابة لأنها مشتاقة له وتبي تشوفه وتمتع نظرها بسلامته ..
شافت ندى واقفة مع مشاري وبين يديها عربة ابراهيم الصغينون وعيونها معلقة على الباب وتنتظر طلعت اخوها ...
ابتسمت بينها وبين نفسها ... ودعت ان الله يخلي لها هالأخو اللي هو حيلتها في هالدنيا ..!
كانت العيون تترقب وصوله ...
اهل زياد اعصابهم متوترة ومشدودة ..؟؟؟ ومو عارفين كيف بيرجع لهم زياد ؟؟
هل هو طبيعي ويمشي زين من دون حاجة لعكاز ؟؟
أو ان آثار الحادث بتبقي أثرها عليه .... وتتغير أحواله القديمة ؟؟؟؟
ام عبدالله مو في وعيها وحاطة يدها على قلبها وتدعي وتقرأ في خاطرها ...!!
هذي أول طلعه لها من خلصت العدة ... فتمنت ان ربي ييسرها لها وتشوف اللي تمنته في زياد ...!!
وانفتحت بوابة الوصول ...
ودخلوا المسافرين اللي وصلوا اللديرة ...
والعيون تراقبهم بشغف ولهفة ... تنتظر شوفة واحد و بس ... هو زياد ؟؟
وأخيرا ...
طلع لهم من البوابة ... ببنطلونه الجينز وتي شيرته الأسود ....!!
كان متغير ولفحة السمار زايده عليه شوي ....!!
ناحف وهالشي واضح عليه ...
لكن الإبتسامة والفرحة كانوا يلمعون في عيونه ...
أقبل عليهم يمشي و جنبه عبدالعزيز اللي من شاف اهله ينتظرونه ودع زياد وتركه ...
كل الموجودين في المطار ... لاحظوا عرجه ...!!
كان يمشي بعرج خفيف جدا واضح من رجله اليمين ...!
أما يده اليسار فاللي بيدقق النظر ... يدري انه مايحركها ..
ولا يبيها اصلا تتحرك من مكانها ...!
لكن الحمدلله على كل حال والا من كان يصدق انه بيرجع لهم بهالوضع وهو اللي سافر عنهم وهو حتى ما يقدر يوقف على رجوله ولا يقدر يزحزح يده من مكانها .!
ومثل انه ما خفى عن عيونهم عرجه ...
بعد ما خفى عليهم نظراته المتلهفة والمتشوقة تدورها بين الحضور ..
ما خفت عليهم التفاتاته حولهم و دقات قلبه المتسارعة على أمل انه بيشوفها تستقبله وتتحمد له بالسلامة مثل ماوعدته عمته قبل لايسافر ......!!
لكنها للأسف ما حضرت .. ولا جت ... واعتكفت في بيتهم وبالتحديد في غرفتها ...!
وشافوا لمعة الحزن اللي فجأة حلت محل الفرحة ...
وشافو ابتسامته خفتت نوعا ما .. لأنه ماشافها وهو مشتاق لها ..!
سبقتهم كلهم وراحت رمت نفسها في حضنه ..
كانت تصيح بقوة وشراهة ..
دفنت وجهها في صدره وماهمها احد من اللي يشوفونها ..
المهم اخوها رجع بالسلامة وهذا هو واقف قدامها بصحة وعافية ...
ماقدر زياد ما يبتسم لها ويشتاق لها ...
لكنه انحرج من تصرفها فحاول يشيلها شوي من على صدره ويسلم عليها ...
انتبه له مشاري وانه ما يقدر يحرك يده ... فتقدم منهم ومسك ندى عنه ...
وسلم عليه بعد ما ترك ندى هادية ومرتاحة ...
سلم الجميع عليه .. والشوق كان واضح في عيونهم ...
عبدالله حضنه بقلبه قبل يديه ... كانت عيونه تبي تدمع لكن مارضاها تنزل ..
لأنه خلاص مل الدموع ومل الحزن ويبي يعبر عن سعادته بشي ثاني ...
استانس زياد منهم ومن لمتهم ...واستانس اكثر لما شاف ابراهيم الصغيرون شبيهه اللي ازعجوه به ..
شالته ندى له وقربته منه .. وهي تبتسم وتضحك وتصيح وكل المشاعر والإنفعالات تسويها ...
بصعوبة شاله زياد بين يديه وحبه على خده .. كان بدأ يكبر وعمره قريب من الشهرين ...!!
بس في الأخير خاف لا ينزل من يده لأنه حس بتعب شوي في عضلته ...
فتلاحقوا مشاري وندى ولدهم وشالوه من بين يديه ...!
وسط ضحكات الجميع وتعليقاتهم ....
تنهد زياد وبعدها عقد حواجبه ....!!
لحظة هو يتذكر انه شافها واقفة معهم ؟؟؟
إيه كانت واقفه حتى كان جنبها اسامة ؟؟؟
بس الحين ما شافها لا هي ولا سام ؟؟؟؟
التفت وراه وهو عاقد حواجبه ..:: عمتي وين هي ؟؟؟ مو كانت معكم ؟؟
وكأنهم فعلا توهم انتبهوا ...
والتفتت لمياء وراها وشافت اسامة جالس على واحد من الكراسي وامها جنبه ...
ابتسمت وطالعتهم :: مو هذولاك هم ؟؟؟
التفتوا كلهم للمكان وشافوا الجوهرة جالسة على الكرسي ويبين انها تصيح ..
أما أسامة فكان معها وكأنه يهديها ...
راحوا لها كلهم وهم خايفين وش صار لها ؟
تقدمت لها ندى :: خير ياعمة وش صاير ؟؟
بلعت ام عبدالله غصتها لما حست بهم خافوا عليها واجتمعوا حولها ...
لمحت اسامة يبتسم وقال :: شافت الأضواء كلها توجهت لزياد وغارت قالت خلني اسوي شي واجذب الأنظار ..؟
ضحكوا كلهم لكن زياد تقدمهم ونزل يحب راسها :: عمتي طول عمرها نورها يغطي على الجميع ..
ضحك عبدالله :: ايوه تكلم اللواق ..
جلس زياد جنبها وكلهم لاحظو صعوبة جلسته بس مااهتموا وحط يديه على كتوف الجوهرة وابتسم :: ماعليكم المهم اني عاجبها بلواقتي ... " لف بعيونه لها " والا ياعمة ؟؟؟
التفتت عليه ووجها قريب من وجهه ...
شافت خطوط التعب مرسومة على وجهه الجميل الوسيم واللي ماغيرته لفحة السمار ولا التعب ..
شافت الشوق ينضح من عيونه وهي ماقدرت تسوي له شي ..؟
لاساعدته ولا ساعدت بنتها ؟؟ وش هالعمة اللي مامنها فايدة ؟؟؟
رفعت يدها ومسحت على خده :: انتم كلكم عاجبيني ؟؟
ضحك اسامة :: ايووووه عاد جتك اللواقة صدق ...؟؟ والله ياهي بياعة حكي ؟؟
رفع عبدالله حاجبه في وجه اسامة :: احترم نفسك تراها امي ...
والتفتت له ندى :: وتراها عمتي بعد وجدة ولدي ..!
ضحك سام :: اوه اوه كثروا جماعتك يمه ..
تنهدت وطالعتهم :: الله لايخليني منهم ...
ابتسم لها زياد:: عاد قولي لي وش اللي خلاك تتركين استقبالي وتروحين بعيد وتصيحين ؟؟؟
وماقدرت ام عبدالله تمسك نفسها لما ذكرها زياد ...
ورجعت دموعها تنزل مرة ثانية ..
وهنا من جده زياد خاف :: عمه حلفتك تقولين لي وش صاير لكم ؟؟
انتبهت ام عبدالله انها خوفته وتداركت الموضوع :: لا يابعدي ما فينا شي .. بس ماقدرت اتحمل دخلتك علي عقب هالفترة كلها وعقب آخر وضع شفتك فيه ؟؟
ابتسم زياد بألم :: كنت متوقعة الأفضل ؟؟ اني ارجع من دون عرج ولا يد صعب تحريكها ؟؟؟
بلعت ام عبدالله غصتها بصعوبة وزياد فعلا يقول نصف الحقيقة لكنها ماقوت تجرحه وهو متأثر ..
فهزت راسها بالنفي وحست انها لازم تقول له نصف الحقيقة الثاني وتقنعه ان هذا هو اللي صيحها ..
فابتسمت له :: ضاق صدري لأنك مالقيتها معنا ... وانا عمتك اللي وعدتك انها بتكون موجودة مانفذت الوعد .. واخلفـ ـ ـ
سكتها لما وقف بألم وهو ما يبي أحد يعور قلبه فوق ما هو متعور وحاول يوقفها معه :: لو هذا سببك فمالك حق تضيقين صدري عليك .. لأني اصلا نازل وانا عارف انها مابتكون موجودة ...
قام معها وحاول انه يرسم على فمه ابتسامة قوية توضح لهم انه ما تأثر من عدم جيتها واستقبالها ..
يبي يوضح لهم انه خلاص عرف عذا وش تبي وفهم الرسالة منها ..
وانه خلاص حياتهم اصبحت مستحيلة ..
و من اليوم وطالع لا عاد يفكر فيها كزوجة أبدا ...!
مشوا كلهم طالعين من المطار ...
لكن شي غريب استوقف ام عبدالله ...
وخلاها فعلا تلتفت لندى متفاجأة وسألتها :: الا بنت عمك ما جت ؟؟
ابتسمت ندى لعمتها :: كانت بتجي لكنها تراجعت مادري وش صار عليها ؟؟؟
استغربت ام عبدالله :: ومن جلس عندها هناك ؟؟
رفعت ندى حاجبها :: هناك وين ؟؟
ابتسمت ام عبدالله في تعجب :: كندا ؟؟
والحين فهمت ندى :: آآآها قصدك كذا .. لا ياعمة هي جايه لها فترة يمكن بعد ولادتي باسبوع ...
ام عبدالله :: وتركت زياد ؟؟
ابتسمت ندى :: اصلا زياد ماكان محتاجها ... وهي رايحة معه علشان مواعيدها فبمجرد ما خلصت كانت بتجلس لكن ولادتي رجعتها ...
ابتسمت ام عبدالله وهي الحين توضحت لها الصورة ؟؟
تجاهلت الموضوع والتفتت لزياد :: يمه زياد ترى الحين الروحة لبيتنا .. اليوم لازم نحتفل بك ..
ابتسم زياد :: ولا يهمك يالغالية لكني ابروح لبيتي الحين واريح واسلم على عمي وعقبها ولا يهمك ...
والتفتت ام عبدالله لندى ومشاري :: وانتم بعد لازم تجون .. ترى بننتظركم على العشاء وبنسوي حفلة شواء ...
ضحك سام على امه :: يمه رجاء ياليتك ماتتطورين ؟؟
وضربته لمياء على كتفه :: اسامة انت موطبيعي اليوم .. احترمها يا اخي ؟؟؟
ابتسم مشاري وهو يطالعهم .. : ولا يهمك يا خالة بس ترى حتى انتم بعد معزومين بعد يومين على رحلة لشاليهاتي في الخبر بمناسبة رجعة زياد بالسلامة ...!
ابتسمت ندى وهي تطالع مشاري بفخر :: عمة ترى توه مفتتحهم ... يعني نضرب عصفورين بحجر .. تدخلونها ونعزم زياد فيها ...
مسك زياد يد عمته :: ما عليكم عمتي موافقة .. لأنها عارفة ان البركة مو حالة على شاليهاتكم الا بدخلة رجلها الكريمة ..
ابتسمت ام عبدالله وضربت زياد على صدره بخجل اما الأخير فمسك صدره وعبس بوجهه :: الله يصلحك عورتيني ؟؟
خافت ام عبدالله من صدقها ووقفت قدامه بخوف :: ياربي مني فاقده الذاكرة ونسيت .... وين يعورك ؟؟
وراحت بتشوف وين يعوره بس هو استحى وضحك عليها :: امزح عليك يالغالية ...
ابتسمت له براحة ...
وضحكوا كلهم على روعتها من اللي سوته ..
وركبوا السيارات وانطلقوا قافلين وراجعين لبيوتهم ...!
-------------------------------------------------------------------------------------------
كان رفضها قاطع وقرارها نافذ وغير قابل للنقاش ...
قالت لهم انها ما راح تروح يعني ما راح تروح ولا أحد له الحق بالمناقشة لا امها ولا اخوانها ...
بعد العشاء وبعد ما بتت في قرارها خلاص وتكنسل كل شي طلعت غرفتها بقهر والم ورمت نفسها على السرير وشالت في يدها كتاب روائي ؟؟؟ ماتدري وش مخطوط فيه لكن المهم تشغل يديها لا تكسر أشياءها الموجودة في الغرفة من القهر والتناقض المتعب اللي تعيشه ...
سمعت دق على الباب وسفهته ..
لكن لمياء ما اهتمت لها ودخلت من دون لاتنتظر الإذن ...
ومن شافت عذا على وضعها تقدمت لها بعصبية مغلفة وسحبت الكرسي حق التسريحة وجلست عليه قدامها وراحت تطالعها وتتأملها ...
كانت عيون عذا على الكتاب ...
لكنها توترت من نظرات لمياء عليها فالتفتت لها :: وش فيك تطالعيني ؟؟؟
رفعت لمياء حاجبها :: اشوف وامتع نظري بعذا الجديدة اللي حتى أمي ماعاد تهمها ؟؟؟
نزلت عذا الكتاب من يدها بعصبية :: إن صرت شديدة ماعجبكم وإن رجعت عذا القديمة بعد ماعجبكم ..؟؟ بالله انتم وش تبغون مني ؟؟
وزفرت بألم تداري دموعها اللي دقايق وتنزل ...
لكن لمياء ابتسمت لها وهي حاسة بمعاناتها ... :: انتي عاجبتنا شديدة ... لكن مانشوفك صرتي فعلا شديدة وقوية .. والدليل انك رفضتي السفر وقبول عزيمة ندى ومشاري ؟؟
ضحكت بقهر وسخرية :: انتي من جدك تتكلمين ..؟؟ تدرين من عازمنا ؟؟؟ مشاري يا حبيبتي ..؟؟ يعني تعرفين من هو مشاري ؟؟
هزت لمياء راسها :: اخو سحر ..
طالعتها عذا بعيون مفتوحة ::: يعني من بيحضر العزيمة ..؟؟
ضحكت لمياء :: مو قلتي انك تغيرتي ..؟؟ يعني مع تغيرك المفروض ماتهمك سحر ؟؟
تنهدت عذا وهي تعض على شفايفها تمنع عبرتها لا تتحول دموع :: مابعد وصلت لهالمرحلة ؟؟
سكتت لمياء شوي مراعاة لأختها ...
وبعدها حاولت تقنعها :: عذا انتي اذا جلستي امي بتجلس عندك وما بتروح وتتركك بروحك في البيت لو مهما كان ... وسارة لايمكن تروح وانتي جالسة وامي عندك ... وهالثنتين بالذات هم اكثر ناس محتاجين للسفر لا أمي اللي محتاجة تغير جو عقب الحداد .. ولا سارة اللي محتاجة تروح تشم هواء وتجدد نفسيتها علشان ثالث ثانوي ..
سكتت عذا وماردت ..
كانت منزلة عيونها لأظافرها وتلعب فيهم ...
كملت لمياء بإقناع :: إنك ما تنزلين للعزيمة ولا تسلمين على زياد مع انه واجب عليك هالشي فهذا شي عادي وراجع لك ومحد تدخل فيه ... لكن هالشي بالذات لازم نتدخل لأنه يخص امي مباشرة .. امي محتاجة تشم هواء البحر اللي ممكن ينسيها همها وحزنها شوي ...!
رفعت عينها اللي تنزف دم بدل الدموع وبشهقات مفاجأة :: لمياء انا ما اقدر اروح هناك افهموني ..؟ والله ماا قدر اروح واشوفها واشوفه ... ماابي اختلي بمكان هم الإثنين موجودين فيه .. بليز لمياء قدروا موقفي ...
وانهارت تصيح بألم وعذاب ..
ماهانت على لمياء فقامت لها ..:: عذاي اسمعيني طيب وانا بلقى حل ..
رفعت عينها للمياء وكأنها تنتظر الحل ..
ابتسمت لها لمياء :: شوفي مو مشاري هو صاحب الشاليهات ..؟؟؟
هزت راسها بالإيجاب ..
وكملت لمياء :: خلاص انا بقول لعبدالله اخوي يقول له يعطينا شاليه لنا بروحنا مع اني اتوقع انه هو اصلا عامل حسابه ومخلينا بروحنا ...
هزت عذا كتوفها :: ويعني ؟؟
ابتسمت لمياء :: يعني خلاص انتي بكذا تكونين بعيدة عن زياد وعن سحر .. وبدل لاتحبسين نفسك هنا في البيت احبسي نفسك في غرفة هناك على البحر .. يمكن تتجدد نفسيتك وتتحسنين ؟؟
طالعتها عذا شبه مقتنعة ...
وكملت لمياء :: وإن حبيتي لاتطلعين لهم أبد وخلك في شاليهنا وهم اصلا بيتفهمون ... وبكذا امي ترتاح عليك و تستانس أنها ما كسرت خاطر ندى و مشاري وفرحت مع زياد وفوق هذا وذاك غيرت جو ..!
مسحت عذا دموعها شبه مقتنعة ...
وتنهدت لمياء :: وش قلتي اقول لهم غيرتي رايك ؟؟؟
هزت راسها غصب عنها بالموافقة ...
وكيف ماتوافق وامها هي المستفيد الأول من هالسفرة ...!!
وهي عرفت وش كثر امها محتاجة تغيير جو .!
وبعد اشتراط عذا انها تعتكف في الشاليه ومايحرجونها كل شوي يقولون لها اطلعي ...
وصل الجميع هناك على وقت المغرب ...
وشافوا ان الكل سابقهم للموقع ..
كانت ندى وبيت عمها موجودين هناك ... واستقبلوا بيت ام عبدالله وهذا هو الشي اللي اقلق عذا ووترها ...
ومن شافها اسامة على هالوضع ابتسم لها :: لاتنزلين من السيارة ...
ابتسمت لها وهي حاسة انه فاهمها ...
وبحركة خفيفة دخل اسامة بالجيب حقه لحد ماوقفه قدام شاليههم ...
والتفت على اخته يضحك :: الحين تقدرين تنزلين من دون لا احد يشوفك ...
ابتسمت له عذا من وراء خاطرها :: مشكور سام ..
نزلت هي واياه مع بعض ...
هي دخلت الشاليه ..
أما هو فراح ينزل اغراض اهله من السيارة ...
دخلت الشاليه وهي تحس بالقهر والندم لأنها طاوعتهم وجت للجحيم برجليها ؟؟؟؟
بالله كيف بتقعد هنا اسبوع وفي وسط هالأجواء ...
راحت تتمشى وتستكشف المكان ..
عجبها الشاليه انه صغير وملموم وفوق هذا تبين عليه الفخامة ...
دارت في الدور الأرضي كله وبعدها طلعت الدور الثاني ...
كان فيه ثلاث غرف نوم ...
دارت فيهم بتشوف وش اكثر وحده تناسب اعتكافها علشان تستحوذ عليها ...
وأول وحده دخلتها هي اللي كانت انسبهم ...
لها شباك كبير يطل مباشرة على الشاطئ .. وهذا هو اللي تبيه ..
يوم تتضايق وتحس انها بتنفجر ومحتاجة تشكي لأحد ماعليها الا انها تفتح الشباك وترمي همومها هناك في قاع البحر ...
نزلت شنطتها من على كتفها ورتبت ملابسها بهدوء تام وقلب مشغول بالأحداث اللي تصير تحت ..
امها واخواتها ماطلعوا ولاسمعت صوتهم في الشاليه يعني مبسوطين باللمه هناك ..وهي حابسة نفسه هنا .. لكن يالله وش تسوي علشان راحتها وراحة امها ..
وبعد ماانتهت من كل شي التفتت بتتمدد على السرير ...
لكن شكل الشباك المفتوح أغراها ...
فابتسمت وقالت بتطل منه .. يمكن الجو برا ينعشها شوي .. وينعش قلبها اللي بيوقف من التعب ..
ومن طلعت لفحتها نسمة دافية خفيفة تحمل معها ريحة البحر ...
استنشقتها بعيون مغمضة ورئتين مفتوحة على الآخر ...
تسندت بيدها على الترابزين اللي قدامها وهي تتخيل حياة أحسن من هالحياة ...
وقلوب صافية أصفى من هالقلوب البشعة ...!!
فتحت عينها بعد فترة والإبتسامة لازالت مرسومة على وجهها ..
لكن شد انتباهها السيارة اللي وقفت قريب من شاليههم ...
لكنها قدام الشاليه اللي جنبهم ..
دققت النظر في السيارة وهي تشوف عبدالله اخوها وفهد زوج لمياء متوجهين لها ..؟؟؟؟
قربت شوي من جهة اليمين علشان يكون تركيزها اقوى ...
وبعد دقيقة ...
نزل هو من السيارة تعلو وجهه الإبتسامة ...
هو زياد بشحمه ولحمه توه واصل من المطار لأنه جاي بالطيارة كونه مايحتمل الطريق بالسيارة ..
وهذي أول مرة لعذا تشوفه من عقب يومهم هذاك في المستشفى ...
حتى لما جاهم عقب سفره هي ماشافته ولا حتى طلعت له ..
ولا حتى حظرت العزيمة واعتكفت في غرفتها لما نامت بتعبها ودموعها وألمها ...!
من شافته عذا هالمرة راحت تتلفت حواليها تبي أحد يأكد لها اللي تشوفه ؟؟؟؟
هل هذا هو زياد والا تقليد ؟؟؟
ليه نحف ؟؟
ليه تغير ؟؟
ليه الحزن صار ملامحه ؟؟؟
ومن شافته يسلم على الشباب ولمحت يده اليسار انه مايحركها شهقت و حطت يدها على فمها ؟؟؟
يا الهي يعني هذي وحده من نتايج الحادث ؟؟؟؟؟
كانت تمنع صرخة قوية لاتطلع من فمها ..
تمنع دعوة عنيفة لاتطلع منها على مؤيد ؟؟؟ وهي اللي ما تحب تدعي على أحد بالهلاك مهما كان وبعدين يكفي انه الحين مسجون ويذوق مرارة السجن والحبس ..
لكنها انهارت بقوة لما شافته يتحرك معهم بيدخل الشاليه وشافته يعرج ....؟؟؟؟؟؟؟
زياد يعرج وما يحرك يده ؟؟؟؟
كيف ووشلون هالأشياء ؟؟؟ تحتاج احد يشرحها لها ؟؟
لأن هالأشياء مو راضية تدخل راسها الصغير وتستوعبها ؟؟؟
ليه ماطاب ؟؟
ليه قال لنا انه اوكي واموره تمام ؟؟؟؟
ليه ماقال انه يعرج ويده ماتتحرك ؟؟؟
حست عذا بالذنب وتأنيب الضمير ..
حست انها في هاللحظة ممكن تتهور وتنزل له تحت وتحضنه ..
عارفته أكيد انه يتألم من اللي صار له ووصل له ؟؟؟
أكيد ان نفسيته متأثرة لأنه مارجع مثل زياد اللي قبل يمشي صح ويده سليمة ؟؟؟
يعني الحين يتعذب عذابين ...
عذاب فراقها ... وعذاب صحته اللي ماتحسنت بالشكل المطلوب .!
رجعت لغرفتها ورمت نفسها على السرير وعيونها تطالع السقف ...؟؟؟
زياد محتاجها بقوة هالفترة وهي محتاجته ... لكن الظروف واقفة بينهم مثل السد المنيع ؟؟؟
وهالظروف صار لها جذور قوية .. وصعب جدا انهم يقضون عليها ...!!
نزلت دموعها غصب عنها وصورة زياد تتهيأ لها في السقف وتقارنها بصورته القديمة ...!!
لكن الحمدلله على كل حال ...!
--------------------------------------------