اليوم التالي ...
وقريب من صلاة العشاء ...
نزلت عذا من غرفتها ومعها مهند ولد لمياء يآكل آيس كريم ..!
التفت عليها ومد يده :: خاله تبين ؟؟
ابتسمت له :: بعد ما خلصته تعطيني ؟؟
هز كتوفه :: اجل آكله ..!
ضربته عذا بخفيف على ظهره :: ما صدقت خبر ...!
ونزلت معاه وهي تتنهد بألم ...
وين ابوها يشوف مهند وشلون صار شرير وطماع ؟؟؟
حصلت سام وامها جالسين في الصالة وريم جالسة بعيد شوي ومتغطية وجنبها عبدالله ...
ابتسمت وسلمت عليهم وجلست جنب اسامة ..
كان الأخير رافع راسه على الكنب ومغطي عيونه بيديه ...
تقربت منه عذا شوي وهمست له بصوت واطي :: قلت لأبوي ؟؟
فتح عينه متفاجأ انها موجودة وعقد حواجبه مستغرب ...
كملت عذا متسائلة :: مو زرته اليوم في المقبرة ؟؟؟
تنهد اسامة وهز راسه :: إلا ...
وبتوسل سألته :: قلت له عن زياد ؟؟؟
ابتسم :: كل يوم اقول له الأحداث اللي تصير عندنا ...
ابتسمت له :: قلت له اننا مشتاقين له ؟؟
رد عليها بحزن :: يقول موعدنا الجنة ..!
غصب عنها تقوس فمها بحزن :: انا بعد قلت له اليوم في الحلم ان زياد تعبان ..
سكتت شوي وكملت وهي تطالعه :: وقال لي بيروح يزوره ؟؟
سكتوا الإثنين وكل واحد باله مشغول على شي ...!!
لكن عذا كملت بألم :: اسامة لو صار شي لزياد روح لأبوي وقول له يجي يآخذني انا بعد ؟؟؟
التفت عليها وهو يصرخ بعصبية نافذة:: عذا ...................!! هالكلام ما احبه لاتقعدين كل شوي تعيدينه علي ..!!
غمضت عينها بألم من صوته العالي وبلعت غصتها وسكتت ..
طالعهم عبدالله :: وش فيك تصارخ ؟؟؟
زفر اسامة بتعب ومسح على شعره :: و لاشي ...!
لف بعينه لعذا ولمحها ترفع يدها وتمسح دمعتها ومنزلة راسها ..
أنبه ضميره :: آسف عذا ... ما .... ماكنت اقصد اصـ ـ
التفتت له وهي تحاول تبتسم :: ماصار شي سام ..
سكت هو ومارد ولا سوى شي غير انه تنهد ..
التفتت عذا لعبدالله :: عبادي توديني لزياد الحين ؟؟؟
طالعها عبدالله متعجب :: انتهت الزيارة ؟؟ وبعدين انا توني جاي من عنده وحالته ماتغيرت لكنها مستقرة ...!
طالعته بعين مفتوحة :: يعني ما بتوديني ؟؟
تنهد عبدالله :: وليه مارحتي معي العصر ؟؟
سكتت شوي وقالت :: كيف اطلع وامي بروحها في البيت ؟؟؟ حتى مهند ماعنده أحد ؟؟
التفت سام لأمه :: سارة ولمياء وينهم ؟؟
ام عبدالله :: ارسلتهم لندى يقعدون عندها ويونسونها ...
نزلت عذا عينها وهي بتصيح :: وريم كانت عند اهلها ؟؟؟
سكت عبدالله شوي وهو راحم اخته :: بكره اوديك له ان شاء الله من العصر ولايهمك ..
كملت ريم وكأنها مقهورة من عذا على اللي قالته :: وبعدين اليوم مافيه الا العافية على كلام عبدالله وسحر بنت خالتي ...!
"" وش قصتها هذي ؟؟؟ "" نظرة عذا تعبر عن هالكلام ؟؟
لكنها سكتت وما ردت ..
شالت عمرها وطلعت من الصالة ...
وما حصلت ريم من عبدالله غير نظرة سكتتها وقالت لها لو استمريتي على هالحال بيكون لي تصرف ثاني معك ...!
اسامة اللي انقرف من روحه طلع من الصالة ..
وده يكسر راس هالريم ...
على اللي سمعه منها اليوم صدّق كلام سارة اللي تقوله له ..
وانها مقهورة منها بسبب تنغيزاتها وطنازتها على عذا ؟؟
وهو مابيسمح لأحد ابد يتعرض لأهله لو مهما كان ؟؟؟
ولو هالريم ما اعتدلت ولا وقفها عبدالله عند حدها بيكون له تصرف ثاني معها ...!
--------------------------------
اليوم الثاني . وبعد العصر بوقت
نزلت تركض من الدرج وهي تسمع صوت سيارة عبدالله يدق لها علشان يستعجلها ...
انتبهت لها امها اللي طلعت من المطبخ وضحكت لها بحزن واضح :: شوي شوي على عمرك لاتطيحين وتتكسرين ..؟
ابتسمت عذا ولفت لأمها وراحته لها وحبت راسها :: انا بروح له الحين .. تبين شي ؟؟
تنهدت ام عبدالله بحزن :: سلامتك .. لكن سلمي لي عليه ..
هزت عذا راسها بالإيجاب ..
وعطت امها ظهرها وطلعت ..!!
طول الطريق وهم في السيارة كانوا ساكتين ..
وعبدالله مشغل المسجل على قراءة الشيخ السديس ..
اما عذا فكانت خايفة وتحس بقلبها يعورها ...
وقاعده تجهز كلام تسولف فيه على زياد ..
وش بتقول له ووش بتسمعه ..
بتعلمه انها دعت له .. وان ابوها بشرها بالخير يوم حلمت فيه ..
بتقوله انها مسامحته .. وانها مستعده تعيش معه باقي العمر حتى لو تزوج غيرها ثلاث ..
المهم يثبت لها انه يحبها وشاريها ..!
انتبهت لعبدالله اللي قصر على الصوت وطالعها ...
عقدت حواجبها مستغربة لكنه ابتسم لها :: ماتبين تنزلين يعني ؟؟
التفتت للشباك وعرفت انهم وصلوا ..
تفشلت من عمرها وانها سرحانة ومو مركزة وفتحت الباب ونزلت ..
ولحقها عبدالله بعد ما قفل السيارة ..
دخلوا للمستشفى ومن شمت عذا ريحة المعقمات فيه عورها قلبها ..
شي غريب في هالريحة يخليك تخاف زود على قلقك ..!
وكردة فعل مفاجئة ..
تقربت عذا من عبدالله ومسكت يده ...
يمكن تلقى عنده الراحة النفسية اللي تدور عليها ..!
انتبه لها عبدالله وشد على يدها وابتسم :: ادعي ان مايكون عنده زوار ..
رفعت عينها له وتنفست بعمق :: آمين .. وحتى لو عنده انا بدخل ..
ضحك عبدالله : بتدخلين لكن ما بتطولين ..!
وانفتح لحظتها الأصانصير وركبوا ..
ووصلوا للطابق المطلوب ..
و مشى عبدالله بخطوات رجولية ثابتة وعلى يمينه عذا متشبثة فيه وكأن رجولها ممكن تتجمد في أي لحظة وتنشل حركتها .!
دخلوا القسم المطلوب ..
ومن تخطوا بوابته ... حست عذا بمسكة عبدالله تشتد على يدها .. وبعدها ارتخت ..
رفعت عينها بتشوف وش فيه لكنها انتبهت للمقبلين ناحيتهم ..!
كانت هي ...
ولو على عذا فبتقسم لكم انها هي سحر ..؟؟
مو هذا مصعب اخوها ؟؟
مو هذي هي وهذا شكلها في العباية ؟؟
حست بشي غريب انولد في صدرها ..
شي اشبه مايكون بالحقد اللي ما عمرها عرفت عنه شي الا بالإسم ..
اشبه مايكون بالغيرة العمياء لأنها فكرت فيها وهي جالسة مع زياد بروحها ؟؟؟
أصلا مو من حقها تجي تزوره وهي السبب في مشاكله ؟؟؟
هي السبب الرئيسي في اللي قاعد يصير لزياد ...
واول ما يقوم بالسلامة بتصارحه عذا بهالكلام ..
وتفهمه انه لولاها ولولا غرورها .. ماكان وصل هو لهالمرحلة ..!
(( عذاوي لو تفتح عمل الشيطان فاستغفري ))
كانت بتتملص من يد اخوها وتتهور وتقابل سحر وتفهمها غلطها ..
لكن الأخير مسكها بشدة وضيق نظرته ..
بمعنى مو وقته واحنا ماجينا نتضارب...
انصاعت لأمره باقتناع..
وسكتت وهي تتجرع العلقم لكنها نزلت نظرها علشان ماتشوفها ..
مشوا وتخطوهم ...
لكنها سمعت تمتمات من عبدالله أشبه ما يكون وكأنه يسلم على مصعب ...
تنفست بعمق بعد ما تركوهم ..
ومشت مع عبدالله لحد ما وقفها عند باب الغرفة ..
والتفت عليها :: يالله ادخلي بروحك ..
رفعت عذا عينها له :: وانت ؟؟
ابتسم لها بمغزى :: بنتظرك هنا .. علشان لو جاء احد من الجماعة مايدخل عليك ..!!
هزت راسها وهي خايفة ... وتركها عبدالله وراح يجلس على كراسي الإنتظار ..
ضربات قلبها تسارعت ..
والأدرينالين بدأ يفرز عندها ...
تنفسها صار ساخن ومميت ..
سمت بسم الله بعد ما ملت رئتيها بالهواء المعقم ..
وحطت يدها على الباب وفتحته برجفة واضحة ؟؟
خايفة تدخل عليه وتشوفه ..
تحس انها هي السبب ..!
دخلت الغرفة وهي تحس ببرودة شديدة تخلخلت عظامها ...
تقدمت بخطوات مهزوزة وسمعت الباب يتسكر من وراها ..
حطت يدها على قلبها ومشت ...
وشافته ...
الحين طلعوه من العناية ...
وحطوه في غرفة الملاحظة ...
لكن وضعه مثل ماهو مع تغير بسيط ..
شافته ممد على السرير والأجهزة حوله ...
لكن هالمرة بشكل خفيف ...
تقدمت منه اكثر لحد ما صارت مواجهته .. وغصب عنها دموعها تجمعت في عيونها ..
شافته بالشاش الأبيض على صدره وكتفه ..
وانبوب التنفس على خشمه ..
شافته نايم بهدوء وسلام ومو حاس باللي حوله ..؟؟
ليته يفتح عينه ويشوفها ويدري انها جاية علشان خاطره ..
كان وجهه أصفر لكن أحسن من المرة الأولى اللي شافته فيها ...
بس ما يزال وسيم ...
وما يزال هو أحلى شاب في عيونها ..
وأحب شاب على قلبها ..
جلست جنبه على السرير و على وجهها ابتسامة رضا عن حالته ..
مسكت يده وحطتها في حضن يدها وراحت تلعب في أصابعه ..؟
تبي تتكلم معه وتسولف لكن الدمعة والعبرة خانقينها ..
وهي ماتبي تصيح علشان مايتنكد ..
وفجأة ضحكت والتفتت له :: تدري انك تخوف حتى وانت ما تتكلم ؟؟
سكتت وراحت تتأمل ملامحه ..
وبصوت هامس وفم متقوس بحزن :: حتى دموعي ماعاد ترضى تنزل كله خايفة لاتضايقك ؟؟؟
شفت وش كثر انت تهمني ؟؟
ومسحت على خده بأطراف اصابعها وكأنها مشتاقة لصوته ..
انتبهت لنفسها وحست انها جالسة قريب منه بالحيل فوقفت وهي تبتسم وكأنها تتخيله يشوفها ويسمعها ... :: شكلي ضايقتك في نومك صح ؟؟ خلني اروح اجيب كرسي واجلس قدامك .. علشان اشبع منك ..
ابتسمت له وراحت للطرف الثاني من الغرفة وخذت لها كرسي وحطته قريب من سريره وجلست ..
ورجعت تمسك يده و هالمرة حطتها على خدها ..
مشتاقة لدفا لمسته ..
وكأنها تذكرت شي :: صح ترى امي تسلم عليك ...!!
سكتت شوي وتنهدت :: ولا يهمك بوصل لها سلامك .. اعرفك تحبها ولايمكن ما تسلم عليها ..!
انتظرته يرد لكن مافيه اي استجابة ..
ونزلت دمعتها غصب وبصوت متهدج :: زياد تكفى كلمني ..!
سكتت شوي وعينها مانزلت من عليه ..
تنتظر منه لو إشارة تدل انه واعي ويسمعها ..!!
وبعد فترة من الإنتظار تنهدت ومسكت يده بقوة ... :: ما اشتقت تكلمني ؟؟؟
طالعت في وجهه وشافته نايم بهدوء ومو حاس ...
تأملته وكأنها تتذكر وهي مبتسمة :: تتذكر لما كنا في فرنسا ؟؟؟ يوم كنت زعلانة عليك وما أكلمك ؟؟
سكتت شوي وضحكت بخفه :: تتذكر وشلون كنت تكلمني فجأة وكأنك معصب وانا يا قلبي علي أرد عليك من المفاجأة ؟؟؟
تنفست بعمق وسكتت وكأن الذكريات الحلوة رجعت لها من جديد وحنت لها ..
ضغطت على يده :: كنت مجنونة لأني ما أكلمك ......!!غبية وهبلا ..!!
وكأن عذا تحمست في سوالفها .. وكأنها لقت الفرصة المناسبة علشان تسولف مع زياد حتى وان مارد عليها المهم هي ترجع تسوي معه زي أول ..
تقدمت بكرسيها لحد ما صارت ملاصقة للسرير ..
مدت يدها تمسح على شعره بينما الثانية ماسكة يده ..:: تتذكر لما ضحكت لك يومها وقلت لك خلاص أنا ما اقوى على زعلك ..! وش سويت انت ؟؟
نزلت يدها تمسح على خده :: كنت مجنون وخوفتني عليك ... !! من شفتك متوجه للمنصة اللي عليها الساحر وانا قلبي بدت تتسارع ضرباته وكأنه قطار ..؟؟
رفعت يده وحبتها :: من جد خفت عليك ...!! لكنك فاجأتني لما عطاك هو الوردة وانت نزلت تعطيني اياها ...!!
ضحكت من قلبها بهدوء :: لو تبي الصراحة .. ساعتها خفت آخذ الوردة ؟؟ مادري وش تصير عقب هالساحر ..؟؟
تنهدت :: لكني ما قدرت افشلك وخذتها ...!! وللحين عندي ... والصورة اللي اخذنها في هذاك البارك ما زالت عندي ...!
هز الجوال في جيب البنطلون حقها وانتبهت له وقطع عليها سوالفها مع زياد مما خلاها متنرفزة ..
طلعته وحصلت الإتصال من عبدالله ...
ردت عليه بهدوء لاتزعج زياد وقال لها تستعجل وتطلع لأن فيه زوار لزياد .!!
تنكدت من هالخبر وهي ماودها تطلع من عنده ..
تبي تجلس معه اطول فترة ممكنة ..
لكن يالله ما بـ اليد حيلة ..
وقفت على حيلها وضبطت عبايتها وطالعت في وجه زياد تودعه ...
ما تبي هالشي لكن غصب ..
نزلت شوي وحبته على جبهته :: مع السلامة ليلو ...
وغصب عنها صاحت ...
ودمعتها نزلت على خده وتداركت هي نفسها وبسرعة مسحتها .. : آسفة زياد ..!
سكتت شوي وهي تتأمله وبعدها ابتسمت :: يالله عاد يكفي دلع .. المرة الجاية يوم ازورك ابغاك تكون واعي وتسولف معي ؟؟؟ زين .!
سكتت شوي تنتظره وبعدين كملت :: اوعدني زياد ؟؟؟
لكنه مارد عليها ...
والجوال رجع يهز مرة ثانية في جيبها ...
ربتت على يده :: يالله انا بروح ... وبعتبرك وعدتني ... لاتنسى .!
توها بتشيل يدها وتمشي لكن شي غريب وقفها ...
حست بضغط خفيف على يدها ...!!
هو زياد ماسكها وما يبيها تروح ...!!
هو زياد حاس فيها وعارف انها جنبه وتكلمه ولا يبيها تطلع من عنده ...!!
تفاجأت عذا وتجمعت الدموع في عينها ..
رجعت عذا لمكانها وضغطت على يد زياد :: أنا معك زياد ما بتركك ..!!
حست بضغطته تزيد لكن ملامحه ماتحرك منها ساكن ...
لكنه واعي لها ...
دخل هاللحظة عبدالله وهو عاقد حواجبه :: يالله عذا الرجال واقف برا ..
التفتت عذا وهي مو قادرة تتكلم :: زياد و .. و اعـ ـ ـي .. ياعبدالله
طالعها عبدالله مستغرب وتقدم من السرير لكنه ماشاف من ولد خاله اي اشارة ..
ابتسم لها :: عذا خلينا نمشي ..
رفعت عذا صوتها :: اقسم لك عبدالله انه صاحي ومسك يدي مايبيني اطلع ؟؟
طالعها عبدالله بنظرة وكأنها مصدقة ومشكك ..!!
وبعدها ابتسم :: طيب تعالي نطلع وانا بروح اقول للطبيب يجي يشوفه ...
هزت عذا راسها بفرح والتفتت لزياد وهي لاتزال ماسكة يده :: زياد بروح الحين لكن برجع لك ...
وهالضيف لو قدرت تهاوشه لاتقصر ... زين ؟؟
ضحك عبدالله وهو يمد يده لها :: طيب يالله نمشي وانا اللي هاوشت الضيف وانتهينا..!
هزت عذا راسها وطلعت مع عبدالله ...
و روح زياد هناك تتألم من فراقها ..
وهي اللي ماصدقت انها تسمع صوتها وهي تسولف عليه ... وتقول له انها مشتاقة له ؟؟!!
--------------------------------------------------