على الساعة 12 بالليل وقفت قدام مرايتها تمسح بقايا المكياج اللي على وجهها وتدندن بألحان واغاني مالها هدف او معنى ... لكنها في نفس الوقت مبسوطة ومبتسمة وتحس بالوناسة تغمرها ..
طاحت عينها في المراية على اللي واقف وراها ويطالعها .. ابتسمت له بحب ولفت وجهها له :: وين سرحان فيه ؟؟؟
من دون لايبتسم عبدالله طالعها بنظرة عتاب قاسية وجلس على طرف السرير ... كأنه يبي ينبهها انه زعلان ومتضايق منها وهي اللي من دخلت ما انتبهت له ...
تنهدت وهي حاسة فيه ورمت المنديل اللي في يدها وراحت لعبدالله على السرير وجلست جنبه :: أدري انك زعلان ومتضايق لأني ما رحت لعذا ... بس والله كان ودي عبادي لكن أهلي مجتمعين عند خالتي .. وانت تعرف انا وش كثر مشتاقة لهم ..
تنفس عبدالله بعمق ولف بوجهه الحزين لها :: كان رحتي معي دقيقتين وبعدين انا مستعد اوصلك لبيت خالتك برسم الخدمة ...
ابتسمت له وحطت يدها على يده :: ما تقصر ... ولك مني بكرة من افتح عيوني واشوف الشمس ساطعة اطلع واتوجه للمستشفى واسلم على عذا ... وش قلت ؟؟
ابتسم لها عبدالله من وراء خاطره :: كذا تمام ...
هزت راسها مبتسمة له وشد عبدالله على مسكة يدها :: ريم ترى انا ما زعلني إلا لأني ابغاك تكونين شيخة الحريم ... أبغى كل شي زين يطلع منك ... وما ابغى احد يسبقك بالمعروف ... يعني مثل اليوم .. كان ودي تزورين عذا من نفسك من دون لا أقول لك .. ودي تحسين ان اهلي هم اهلك وعائلتي انتي منهم ... يعني كثر ما كنتِ مشتاقة لخالتك واهلك ودي تكونين مشتاقة لجمعة اهلي ...
ريم :: انت واهلك يا عبدالله على عيني وراسي ... (( و حبته على خده )) ولا تزعل والله ما كان قصدي أضايقك ...
ابتسمت له وواجهته تنتظر منه رد ... لكنها ما شافت الرضا في عيونه .. وحست ان فيه شيء عالق في باله ومضايقه منها ...
عقدت حواجبها :: للحين زعلان ؟؟
ما رد عليها عبدالله وهو لايزال يطالعها بس واضح انه ما كان مركز ويفكر في شي ثاني ...
حركت يدها قدام وجهه :: يا اخ نحن هنا ؟؟
انتبه عبدالله لنفسه ووقف بسرعة من دون لايرد عليها ومشى متوجه للشماعة يبدل ملابسه ...
استغربت ريم ردة فعل عبدالله و مو على عوايده ...!! لكنها أجلت النقاش معه لوقت ثاني .. و وقفت وراه ومشت للتسريحة تكمل هي شغلها علشان تبدل وتنام وتريح جسدها المنهك ...
وأول ما اندمجت في ترطيب بشرتها صدمها الكلام اللي قاله عبدالله لدرجة اهتزت اصابعها الملطخة بالكريم وحست ان المواجهة حانت ...
..................:: ريم ليه خدعتيني واخفيتي علي شي مثل هذا ؟؟
سكتت ريم وحاولت تبلع ريقها االلي صار طعمه علقم ...
تقدم منها عبدالله ووقف على راسها :: كنتِ عارفة وساكتة ؟؟؟ وشوفي النتائج ؟؟
رفعت عينها له ببطء شديد وحذر :: وش تتكلم عنه ؟؟؟
ابتسم لها باستهزاء :: انتي المفروض تقولين انا وش اتكلم عنه مو انا اللي اقول لك ؟؟ انا اللي اعرفه انك مريتي بحالة نفسية صعبة شوي لما كنا في كندا وما كنت تبين احد يتكلم وانتي موجودة .. وكلما سألتك قلتي لي صداع وبيروح ؟؟ والحين أستنتج انه ماكان صداع ؟؟
بلعت ريم ريقها وهي تبعثر نظراتها وتلهي نفسها بالكريم :: أجل وش كان ؟؟؟
مسك يدها يوقفها عن تمليس بشرتها :: انتبهي لي وانا اكلمك ...
تنفست بعمق ووقفت مواجهته ..:: انت وش فيك اليوم راكبتك الشياطين ؟؟؟
طالعها عبدالله بنظرة :: لأني عرفت انك تدرين باللي صار لعذا وساكتة ؟؟
طالعته بتحدي :: وش تبيني أقول لك ؟؟ إن اختك زوجها بيتزوج عليها ويآخذ بنت خالتي ؟؟؟ تبيني أنكد عليك وانا اشوف علاقتك بأهلك ؟؟؟ انا لأني ابي مصلحتك خبيت عليك .. ما قلت لك لأني عارفة انك ممكن ما تحل زين في اختباراتك ويضيع جهدك وتعب سنين الغربة .. او حتى ما كنت مستبعدة عليك انك ترجع للسعودية على اقرب طيارة ...
ضحك بسخرية :: بتفهميني انك خايفة على مصلحتي ؟؟؟ وما خفتي لا أروح واخرب على بنت خالتك ؟؟
شهقت ريم وطارت عيونها فيها :: انا ما أخاف عليك عبدالله ؟؟
نزل عيونه للأرض وشد قبضة يده :: مو قصدي هالكلام .. لكني انصدمت لما عرفت انك صرتي تخبين علي أشياء .. والله اعلم وش انتي مخبية بعد ؟؟
مسكته مع يده وكأنها تتوسله :: عبدالله انا وش بيدي يوم خالتي تتصل علي وتقول ترى ما نبي أحد يدري ؟؟؟ وش بيدي إنهم هم أصلا كانوا مخبين علي علشان مايوصلك الخبر والسبب ولد خالك ... هو اللي طالب منهم محد يدري بالموضوع الا لما يصير .. أنا كنت اسمع اختك تشتكي منه وانت تتضايق من تصرفاته وانا تقريبا عارفة وش فيه لكن الظروف هي اللي مجبرتني اسكت ...
قاطعها بغضب :: والظروف هذي شوفي وين وصلت عذا له ؟؟؟ منومة في المستشفى في وضع حرج وفقدت طفلها وبكرها .. وحياتها مع زوجها مهددة بالإنهيار ؟؟؟ مبسوطة الحين ؟؟
هزت راسها بالنفي :: .... أصلا أنا لو ما كنت اتصلت على راشد اخوي اسأل وش صار عليه كان ماعرفت للحين .... وحالي بيكون من حالك ؟؟
سكت هالمرة ومارد عليها .. يمكن مقتنع .. ويمكن يقنع نفسه ......!!
قربت منه ريم :: عبدالله اقسم لك اني كنت مغصوبة على السكوت ... يعني لما خالتي ام العروس تطلب مني هالشي تبيني ارفضه ؟؟ ما اقدر عبدالله ما اقدر .. وبعدين لاتنسى انها بنت خالتي وبعد يهمني انها ترتاح ..
طالعها بحاجب مرفوع :: وعلى بالك انها الحين مرتاحة ؟؟؟ صدقيني بتشوف العذاب بعينها .. ومن يد اقرب الناس لها ... وساعتها بتندمين لأنك سكتي وسمعتي كلامهم وعلى بالك انها مصلحتها ...
ابتسم يخفف عن ريم قلقها .. وهي اللي ماتهون عليه ... وهو اللي قلبه كبير يسامح ويتغاضى علشان اللي يحبهم ...
ما قدر يرد تنفسه وهو القلق مستعمر قلبه ... كان شايل في خاطره على ريم وزياد من عرف بالسالفة ... ريم وتفاهم معها ... لكن الحين باقي زياد ...
الشخص الوحيد اللي عبدالله مايقدر انه ينام وهو شايل في قلبه شي عليه ... يخاف ان الأيام تمشي وقلبه يقسى ناحيته...
توجه للشماعة ورجع يلبس ثوبه مرة ثانية .. ومشى للكومدينو اخذ مفتاح السيارة وشماغه ومشى للباب بيطلع .. وقفته ريم :: عبدالله وين بتروح هالوقت ؟؟؟
تنفس بصوت مسموع :: أبنفس عن اللي في خاطري علشان اقدر انام ...
وطلع وسكر الباب وراه من دون لايزيد ولا كلمة ... وعقبه جلست ريم على الكرسي بتعب وهي مرتاحة لأن المواجهة تمت وقدرت تقلب دفة الحوار لصالحها ... وتقنع عبدالله بموقفها المحرج اللي مرت فيه ..
.
.
.
.
جالس في المجلس وراسه بين يديه ... خايف من المواجهة أو بالأحرى متفشل ومستحي من اللي سواه ... عبدالله وعمته وعيالهم ؟؟؟ كلهم مستحي يقابلهم عقب ما عرف انهم دروا باللي صار ؟؟؟ هو تزوج بنتهم ووعدهم أنها بتصير عيونه .. وهذا هو فجأة وبتصرف متهور .. قرر انه يكون اعمى ويفقأ عيونه الثنتين ... وصار اللي صار ....
عموما هو كان متوقع جيت عبدالله بنسبة 99% .. ومن يوم تقابلوا في المستشفى وسمع منه اللي سمعه ... صار متأكد 1000% ...
كان كل شوي يطالع جواله وينتظر إتصال عبدالله اللي يبلغه بأنه يبي يشوفه ... وفعلا تم الإتصال وقرر زياد انه يقابله في بيته اللي جمعه بعذا وسجل له احلى ذكريات عمره و ما قابله في بيته الجديد ،،، البيت المزيف اللي اهداه له عمه بمناسبة زواجه وهو سكن فيه مع سحر... عروسه الجديدة ..!!
تنهد ورفع راسه لكنه تفاجأ باللي واقف قدامه ويبتسم بهدوء ... عقد حواجبه والتفت بنظره للباب وشافه مفتوح .. ابتسم وتذكر انه فتح الباب لعبدالله علشان مايضطر يرن الجرس ويجلس في الشارع ...
جلس عبدالله في الكنب المقابل لزياد وبينهم مسافة تتوسطها طاولة خشبية ضخمة مزينة بالزجاج ...
تلفت عبدالله حوله وقال :: توقعتك مابعد وصلت للبيت ؟؟؟ لأني شفته مظلم ..
ابتسم زياد وهو يلعب بيديه في حضنه :: وشلون تبيه ينور ونوره وأساسه مو موجود ؟؟
طالعه عبدالله بحاجب مرفوع :: قصدك انت ؟؟
تنفس بعمق :: انت عارف من أقصد ...
رفع عبدالله طرف فمه بابتسامة تهكم :: يكفي هالكلام اللي يعذبك ...
سكت زياد وما رد ...
وسكت معه عبدالله احتراما لصمته ...
وعقب ثواني بدأ عبدالله :: أنا نبهتك ... وقلت لك ... انت مو قد عمك وتراك بتضيع عمرك بين هالأمور ... وانا ما ابي اختي تتعذب معك لكنك عارضت وركبت راسك .. وحلفت ان عمك بيقدر على كل شي الا انه يفرق بينك وبين عذا ؟؟؟ وهذا انا اشوفه فرقكم وفوق هذا اجتمعتوا انت واياه وكسرتوا قلبها وحطمتوا امنيتها في انها بتصير أم ..
غمض زياد عينه وكأنه يتألم :: عبدالله اللي صار كان فوق طاقتي ؟؟؟
رفع عبدالله صوته :: بتفهمني ان اللي فوق طاقتك هو انه سحب منك الصلاحيات وانت يا ولد العز ما قدرت تتحمل وفضلت وسخ دنيا على اختي اللي سلمتها لك وقلبي متطمن ؟؟؟ سلمتها لك بعد ماوعدتني انك ماتضايقها وتكون في عيونك ...
رفع زياد عينه وقلبه مجروح من كلام عبدالله :: لاتضغط علي عبدالله ولاتصير انت والزمن ضدي ...
ضحك باستهزاء وهو يوقف:: زياد انا لو ماكنت قلت لك يوم جيت تشاورني انك بتخطب عذا إن زواجك منها ممكن يجلب لك التعاسة أكثر من السعادة كان الحين لايمكن الومك وبلوم نفسي أكثر شي ... (( والتفت عليه )) لكني للأسف نبهتك وقلت لك اللي خلق حب عذا في صدرك ممكن يخلق غيره ... المهم راحتك وراحتها وما اظن انك ترضى لها بالمذلة والمهانة ... وتتذكر وش قلت لي ..؟؟؟
سكت زياد وهو يبلع ريقه ...
وكمل عبدالله :: قلت لي أبد ... أنا أموت لو عذا ماصارت نصيبي .... ولو صار شي يأذيها ممكن أقتل من سبب لها التعاسة ؟؟؟ وللأسف سخرية القدر خلتك انت تكون مصدر تعاستها ؟؟
رفع عينه لعبدالله وكأنه ينتظره يكمل كلامه ويزيد طعونه ... وترى الشاة ما يضر سلخها بعد ذبحها ...
تقابلت نظراتهم وطالت لثواني ... وعقبها لف عبدالله بعينه :: زياد انا ما أقدر اخدمك بشي ولا تضغط علي وتطلب مني ... لكني في نفس الوقت ما راح اوقف ضدك لأنك اخوي وما تهون علي ... اللي أبيك تثق منه هو ان اللي تبيه عذا انا بسويه ... واللي يريحها هو اللي بيصير سواء رضيت والا ..
قاطعه زياد وهو يبتسم :: اليوم قالت لأمك انها ماتبي تشوفني في الغرفة ... وقالت اني السبب في موت ولدها ...
رفع عبدالله عينه له مستنكر :: طردتك ؟؟
هز راسه بالنفي :: ما تقدر تقول لي اطلع وما ابيك ؟؟ لكني انتبهت لها ... والظاهر صار لها واسطات قوية ماكنت متوقعها ؟؟
سكت عبدالله وما رد عليه ...
وبعد ثواني قال زياد وهو منزل راسه :: تتوقع انها بترجع لي ؟؟
رفع عبدالله عينه لزياد وشاف فيها هم وحزن .. وإن ماخاب ظنه ... لمعة الحزن تبلورت وصارت دمعة مختفية وراء جدران عينه .. وحاجبه البؤبؤ
ماهان عليه يشوف زياد مكسور ومتألم .. وخصوصا انه يعرف وش كثر هو متعلق في عذا ويبيها ... ويتذكر المحادثات اللي جمعته بزياد من عرف أن مصعب خطب عذا ... ومن خطب له عمه سحر بنته ... وكيف سحب منه عمه كل الصلاحيات في العمل ... ومع ذلك زياد تمسك بعذا لاخر لحظة ... ويمكن اجتمعت عليه هالأمور اللي أأجل حلها لحد ماصارت عقبة في طريق حياتهم وصار اللي صار ...
وقف عبدالله بعد تنفس عميق ومشى متوجه للباب بيطلع .. ما يتحمل هالمشهد اللي فيه زياد يهوجس ويفكر وعقله مو معه ...
لكن وقفه صوته :: وش قلت ياعبدالله ؟؟ تتوقع انها بترجع لي ؟؟
التفت عليه عبدالله وهز كتوفه :: الرأي رايها ... ما اقدر اجزم لك بشي ...
مشى عبدالله بعد ما بلع غصته ... وسكر الباب وراه ... وطلع من الفلة كلها وسكر الباب الخارجي للبيت ... وعقبها لف لوراء وواجه الباب ... وابتسم لما تذكر اول زيارة له لهالبيت ؟؟؟ والأحداث اللي يمرون فيها اهل هالبيت .. بعد مرور شهور ...
تنهد وراح لسيارته منطلق وراجع لبيتهم ... وقلبه موزع عند عذا و زياد .. والله يكون في عون الجميع ...
----------------------------------------------------------------------------
من أصبح الصبح ... وسمع صوت العصافير تغرد على أغصان شجر البيت .. فز من النوم ومباشرة لدورة المياه ... خذ له حمام على السريع ينشطه ويريحه ويخفف التعب والإرهاق اللي أكيد واضحين في عيونه ... وبعدها طلع وفتح الدولاب يجهز ملابسه ... انتبه لصوت الباب ينفتح ... أبعد راسه عن الدولاب وطل بوجهه يشوف من اللي دخل ... وعقد حواجبه لما شاف سحر صاحيه وتبتسم له عند الباب ..
ما بادلها الإبتسامة ولا حتى عبرها بنظرة ... رجع لشغله وطلع ملابسه بهدوء صامت ..
تنهدت سحر وحاولت ان الإبتسامة ماتختفي من على وجهها وتقدمت له :: خلني أساعدك ...
ابتعد زياد عنها :: خلصت ...
بلعت ريقها وهي لاتزال مبتسمة :: الفطور جاهز تحت ...
ومن دون لايلتفت :: مستعجل ولا ابغى فطور ... (( والتفت له مستغرب )) انتي وش مصحيك هالوقت ؟؟
ابتسمت وفرحت لأنه انتبه وسألها :: شفتك قمت وقلت اقوم معك واجهز فطورك ...
توجه زياد للتسريحة بعد ما لبس ثوبه :: لهالدرجة نومك خفيف ؟؟
سحر ما توسعها الفرحة انه على الأقل تكلم معها هالكلمتين وراحت له وهي شبه تضحك :: اصلا طول الليل انا مانمت .. وحاسة فيك وانت صاحي ؟؟؟
التفت لها بحاجب معقود وما رد على كلامها ... ومشى متخطيها بيآخذ شماغه من على السرير ..
لفت سحر عنه وراحت متوجهه للباب في الوقت اللي رن فيه جوال زياد وبسرعة التقطه من شاف الرقم ... لكن سحر طلعت قبل لاتسمع من يكلم او وش بيقول له ؟؟؟ لإنها هي وحده من الثنتين ؟؟ يا شي يخص عذا وهي في هالحالة بتنقهر وتغتاظ أو شي يخص شغله وهي مالها حاجة تسمع امور الشغل اللي تعور الرأس ...
عقبها بدقائق نزل زياد بسرعة مع الدرج وكان وجهه مسود ومكفهر وشكله سمع خبر مو كويس أو حاجة مو عاجبته ... نزل بسرعة بيروح يطلع مع الباب لكنها وقفته والتفت لها وشاف في يدها صينية صغيرة فيها كوب شاهي وساندوتش ..
سحرمبتسمة :: على الأقل اشرب شاهي ؟؟؟
تنهد بغيظ :: أنا اظني قلت لك ما ابي فطور. ..
وعطاها ظهره بيمشي لكنها قالت :: ايه بس هذا مو فطور ؟؟ شاهي اشربه على السريع ...
التفت لها زياد والشياطين تلعب قدام عيونه وصر على أسنانه لحد ما وضح بياض فكه القائم :: سحر ترى زهقتيني بهالأسلوب ؟؟ أنا اذا قلت كلمة قلتها .. ومااابي شي تعني ماابي شي ... وهذا مو وقت شاهيك ولا وقت فطورك وما أظن اني طلبت منك شي .. والله يخليك لاتضغطين علي بهالصورة المقرفة ... يكفي اني متحمل أكبر ضغط في حياتي وفوق هذا مفروض علي فرض ..
ابتسمت سحر بألم من كلامه ..؟؟ ماتوقعت بيكون هذا رده لأنها صحت معه وراحت تجهز له الفطور بيديها ... هذا هو جزاها ؟؟؟ :: واللي هو انا هذا الضغط والفرض ؟؟
سكت زياد ومارد ... وسكتت سحر وعيونها تتفحص ملامحه وضغطته على قبضة يده ...
انتبهوا الإثنين لباب الصالة اللي انفتح ودخلت منه الخدامة مبتسمة ووراها دخل ابو مشاري يبتسم هو الثاني والفرحة باينه في عيونه وتشع لحد مانورت الظلام اللي يعيش داخله :: اشوفكم قمتوا ؟؟؟
ابتسمت له سحر وحاولت تخفي ملامح الحزن اللي اعتمرت قلبها من دقائق ومشت له بعد ما نزلت الصينية من يدها على الطاولة اللي جنبها ... راحت لأبوها وحبته على راسه لكنها ماقدرت ماتحضنه وهي تحس أنها محتاجة هالشي ؟؟؟
ابتسم ابو مشاري :: خلاص يا سحر ترى خليتيني استحي ..
ضحكت سحر وواجهته :: وش اسوي يبه ؟؟ يعني ما كنت متوقعة أبدا اني اليوم بصبح بوجهك ؟؟
قرصها ابوها مع يدها بخفيف :: ياخوفي يصير يومك تعيس وتقلبينها علي؟؟
مسكت ذراعه :: أنت وجهك كله سعد وهنا ..
التفت لها :: ومن هذولا ؟؟؟
ضحكت عليه وضحك ابوها معها وابتسم زياد اللي تجمد في مكانه للحظات وراح يسلم على عمه والتوتر باين في ملامحه .. :: صبحك الله بالخير عمي ..
ابتسم له ابو مشاري :: يصبحك بالنور والعافية ...
تصافحوا وحب زياد عمه على راسه وتوجهت عيونه لسحر مباشرة وكأنه يبي يشوف ردة فعلها وهل ممكن انها تقول شي لعمه أو بتسكت .. لكنه شافها تبتسم له وعقبها قالت :: يبه ترى لازم تعذر زياد عنده شغل مهم وهذا الي مخليه يصحى بدري ..
طالعها ابوها :: يعني بيطلع ..؟؟
نتحنح زياد :: ايه والله .. وان شاء الله مابطول ...
عقد ابو مشاري حاجبه :: اجل روحي لأمك لاتجلسين في البيت بروحك
ضحكت سحر ودقت على صدرها :: لاتخاف علي تراني رجاله ...
ضحكوا عليها واستأذن منهم زياد وطلع تشيعه نظرات سحر الحزينة المخفية عن عيون ابوها ...
بعد صلاة الظهر وقفت ام عبدالله وفي يدها الشنطة اللي فيها اغراضها بعد ما انفتح الباب ودخلت سارة باندفاع ...
سألتها ام عبدالله :: وين ابوك ؟؟
سلمت سارة على عذا :: برا عند كاونتر الممرضات ... قال لي روحي عند اختك وهو بيشوف موضوع مهم ..
ابتسمت ام عبدالله والتفتت لعذا اللي طالعتها بنظرة مكسورة متوسلة وقلقة ...
طالعت سارة في عذا :: ما قالوا متى بتطلعين ؟؟؟
التفتت لها عذا وحاولت تبتسم :: يمكن بكرة او اليوم في الليل ...
تنهدت سارة :: وأخيرا ... على الأقل نقابل فيسك في البيت ولا في هالمستشفى الخايس ...
ضحكت ام عبدالله ومشت :: انا بروح الحين ... وانتبهي لأختك يا سارة ولا تسوين ازعاج وقلق في القسم ...
شهقت سارة وهي تدق صدرها :: الحين متعنية من بيتنا علشان انزرع هنا وتقولين لي هالكلام ؟؟ ما هقيتها منك والله
هزت ام عبدالله راسها بأسى :: المهم انتبهوا لأنفسكم انا كلها ساعتين وراجعة ماراح أطول ..
رفعت سارة حاجبها :: يمه ترى يا ويلكم لو رحتي انتي وابوي تتمشون والا تتغدون في مطعم ؟؟؟ ترى والله لو يوصلني خبر بهالشي لأنتحر ..
ضحكت عذا :: روحي معهم علشان تتأكدين ...
التفتت لها سارة تضحك :: صدق عادي اروح ومحد يقعد معك ..
ردت امها :: ســــــــــــارة اثقلي شوي
تنهدت سارة :: والله اني كنت قايلة لأسامة يوصلني بس السخيف ما رضى يقوم من النوم ... وروميو ما رضى على جولييته وقال بس انا بوديك خلي امك ترجع وترتاح شوي قبل العصر ...
هزت ام عبدالله راسها ومشت تاركتهم لأنها لو بتجلس دقيقتين ممكن ماعاد تطلع من عندهم ...
جلسوا سارة وعذا وبدت سوالفهم الأرستقراطية ... وحده ما بقى احد ما تكلمت فيه والثانية تضحك وتعلق تعليقات بسيطة ... لأن قلبها مجروح وروحها مو معها فـ ماتقدر تستانس وتنبسط أبداً ...
بعد ما طلعت أمهم بنصف ساعة او يزيد ... سمعوا دق على الباب وانقرص قلب عذا من سمعت صوت الدقات ؟؟؟ تعرفها وتعرف راعيها ...
التفتت لسارة برعب وبلعت ريقها :: زيـــــــــــــــاد...!!
رفعت سارة حاجبها :: يخسى يدخل هنا وانا موجودة ...
مسكتها عذا مع يدها :: سارة لا تتمشكلين معه وبعدين انا..... انـ ـ
سحبت سارة يدها :: لو ماتبين تشوفينه يخسى يدخل ... لكن لو تبين تواجهينه قدامي أهلا وسهلا ..
طالعتها عذا بنظرة مترددة وكأنها تبي تشوفه بس خايفة انه سمع وعرف باللي صار وسوته..
وأصلا ماعطاهم فرصة وسمعوه يتنحنح بيدخل الغرفة ؟؟؟ وبسرعة رفعت سارة طرحتها وتغطت بها ... ورفعت عذا طرف المفرش ومسكته بأصابعها الصغيرة المرتجفة قلق من المواجهة ...
وقف زياد عند مدخل الغرفة وعينه راحت لعذا على طول متجاهل الموجود وجالس جنبها او يمكن الأحرى انه ماشافه اصلا ...
بلع ريقه وهو يحاول يبتسم وذكرى امس رجعت له وهي تقول ماتبي تشوفه ؟؟
اما عذا فكانت عيونها على اصابعها المتوردة من قوة الشد وما حاولت ترفعهم ...
بعد ثواني تكلم زياد :: مساء الخير جميعا ...
ردت سارة بصوت واثق :: مساء النور والسرور ...
عرف زياد ان المسألة ما بتعدي على خير مادام ان سارة موجودة ؟؟؟ ليت عمته هي اللي كانت فيه او حتى لمياء ؟؟؟
تقدم شوي للسرير وحس ساعتها باضطراب عذا وتوترها وتسارع تنفسها فما حب يضغط عليها ويحرجها وجلس على الكنب البعيد شوي عن سريرها :: كيف حالك اليوم عذا ...؟
حست بأذنها انصمت من صوته وهو يوجه لها سؤال مباشر وتزاحمت الحروف عند فمها وماعرفت تركب جملة على بعض ... وفي نفس الوقت خافت لا سارة تتهور وتنفجر ويطلع اللي في قلبها كله وتصير هوشه في المستشفى ..
حاولت تحرك فمها القرمزي الصغير ونطقت بالحروف :: اليوم أحسن .. الحمدلله..
الدنيا ماوسعته لما سمع صوتها مرتاح :: الحمدلله على كل حال ... لكن ليه رفضتي انتقالك للمستشفى الخاص ؟؟ كنت حاجز لك جناح كامل ومجهز هناك ...!
هنا ردت سارة :: لإنها مو محتاجة صدقات من احد ...
طالعها زياد وخذ نفس عميق :: أنا زوجها وملزوم علي اني ادور راحتها ...
رفعت سارة حاجبها :: وهي مرتاحة هنا واليوم ان شاء الله بتطلع من المستشفى
سفههاا زياد وطالع في عذا :: عذاي انتي لازم تروحين للمستشفى اللي كنتي تراجعينه يوم حملك علشان تشوفك الدكتورة الخاصة فيك ... مو جالسة هنا من دون رعاية طبية شديدة ...
طالعته هالمرة عذا وهي تحس ان كلامه فيه اهانة لأهلها :: بس انا احس ان كل شي ماشي تمام ... حتى الدكتورة اللي هنا ماقصرت وانا ماشافت للحين شي موكويس .. وبعدين انا بطلع قريب ...
ابتسم زياد ووقف بهيبته وطولة وملامحه الوسيمة اللي تأسر ناظرها وبخطوات هادية مشى لسريرها وهو يتمتم :: وعلى بالك انا مو مبسوط لأنك بتطلعين ومو محتاجة مستشفيات ؟؟؟
تكلمت سارة وكأنها تبي توقفه :: اخااف لاتكون ندمان على الفلوس اللي حطيتها في حجز الجناح هناك ؟؟
ومن دون لايلتفت لسارة وعينه على عذا :: كل شي فدا عذا ... لا الفلوس ولا راعيها ..
ارتبكت عذا من كلمته وحست بالحنين لأيامها معه .. لكنها ما تقدر ترجع مثل اول .. تسامحه وتحبه وتتقبل منه الكلام ؟؟؟ يعني الحين هي تسمع صوته لكنها تحس انها منقرفة مقهورة ومشاعر غبية مجتمعة ومتزاحمة في قلبها ...
كان على وشك انه بيجلس على السرير لكن قلب عذا هالمرة هو اللي نطق مو لسانها وانكمشت على السرير :: لا ...... لاتجلس ...
رفع زياد حاجبه وهو يحس بالحرارة تطلع من مسامات وجهه ؟؟؟ يعني فعلا البنت ماعاد تتقبله خلاص ؟؟؟
توه بيتكلم لكن رن جواله ... وحس انها فرصة له يختفي من عيونهم شوي ... طلع الجوال وشاف سحر تتصل فيه ؟؟؟ على فكرة للحين مسميها في جواله "" البيت "" ومو قادر يدور لها على اسم يرضيه ...
رفع السماعة بتوتر :: مرحبا ..........
لكن ماوصله رد ...
عقد حاجبه :: ألووووووو ...!!
واخيرا نتبهت سحر إلى انه رد ومسحت دموعها وبصوت متهدج :: اهلين زياد .. كيفك ؟؟
حس زياد ان صوتها متغير فدار بظهره لعذا ومشى للباب :: تمام .. خير وش في صوتك ؟؟
شي غريب اعتمر قلب سحر من سؤاله :: سلامتك ... بس ما قلت لي بتجي على الغدا والا بعد ماتبي ؟؟
تنهد زياد :: مادري يا سحر ... لكن انتي تغدي لاتنتظريني
هنا وصاحت سحر لأنها ماقدرت تتحمل ::زياد حرام عليك ... طيب علشان خاطر أغلى الناس عندك ومو شرط خاطري انا لأني عارفة وش بترد .. بس تكلم قول بتجي للبيت والا لا ؟؟ مو يكفي من طلعت الصبح ما اتصلت علي ولا طمنتني ؟؟؟ بعد الحين تقول لي ماتدري ؟؟؟ إذا ماراح تجي تكلم وخلني اروح لبيت اهلي ..
حس زياد بغلطه وتأنيب الضمير ناحيتها ؟؟؟ هي وش ذنبها يعاقبها ؟؟ حاول يهدي نفسه ويرطب لسانه :: سحر لا تصيحين ... ولا تزعلين نفسك لأنه مو زين علشانك .. وولا يهمك جهزي الغدا وساعة بالكثير وانا في البيت ...
لحظة .... هل هذا زياد اللي يكلمها والا واحد غيره وهي غلطانة في الرقم ... ابتسمت هالمرة بفرح :: أحلى غدا بيكون جاهز لك ... لا تتأخر ...
ابتسم برضا لإنه رجع لطبيعته الطيبة الغير قاسية :: زين يالله مع السلامة ...
وسكرت السماعة عنه وهي فرحانة والحياة رجعت تبتسم لها من جديد ...
طالع زياد في الجوال دقيقة وهو يتذكر مكالمته معها ... ما توقع انها بتكون بهالصورة أبدا ... قبل كان كلمة ورد غطاها ... والحين الظاهر الأمور بدت تتغير يا زياد ...
رجع الجوال لجيبه ورجع للغرفة ... عقد حاجبه وهو ينتبه لنفسه انه ماطلع من الغرفة وكل اللي سواه انه فتح الباب ووقف عنده ...
دخل على عذا وانتبه للكهرب الموجود في الجو ؟؟؟؟ وانتبه بعد للنار اللي تشتعل من مكان سارة ...
توه بيتقدم لكن هالمرة عذا ما قدرت تسكت :: لاتدخل زياد ولا تكمل طريقك ... والمكان اللي جيت منه ارجع له ... انا ماعاد ابغى اشوفك ولا ابغى منك شي ... كل شي سويته لي وجبته لي مشكور عليه لكن ما عاد ابغى منك المزيد ... خلاص اللي وصلني منك يكفيني ... مستشفاك اللي حجزته لي رفضت اني اروح له لأني احس نفسي ماعاد صرت من ضمن حساباتك خلاص .. انت ولد خالي وانا بنت عمتك وانتهينـ ـ ـ
وشهقت من الصياح وهي تحط يديها على وجهه تمنعه يشوف الضعف المولود في ملامحها ... والكذب اللي بروز عيونها ولسانها ...
تقطع قلب زياد من كلامها اللي ما يتحمله جبل ... وشلون هو .. زياد العاشق لحروف اسم عذا ... واللي دنياه تعني عذا وبس .. تقدم لها بيحاول يتفاهم معها لكن وقفته سارة : وش رايك تذبحها ؟؟
التفت لها زياد معصب :: سارة اسكتي مو وقتك ...
لكنها هبت في وجهه .. وكيف تسكت وهي سارة اللي محد يدوس لها على طرف :: لا ماراح اسكت .. إذا كان الموضوع يخصك بروحك والا معك بنت عمك اللي ماتتسمى صدقني اببلع سم واسكت ومالي دخل لافيك ولافيها ... لكن عند اختي حدك وما اسمح لك تدوس لها على طرف او تضايقها ... يكفيها اللي فيها لو سمحت ...
رفعت عذا راسها لهم وشافت نظرات زياد النارية على سارة ... وهالمرة خافت لاتكبر المشكلة وهالإثنين ينشبون في بعض وساعتها من بيفكهم ...:: ســــــــارة خلاص ..
سكتت سارة ورمت نفسها على الكرسي واللي مخفي عن الجميع هو ان دموعها نزلت لكنها دموع ألم على اختها والكلام اللي سمعته من زياد وهو يكلم ست الحسن والدلال ..
لف زياد بوجهه عن سارة وحاول يمسك اعصابه وتقدم لعذا لكنها صرخت في وجهه :: لاتقرب أكثر ... وخلاص زياد اطلع ولا عاد ترجع لهالمكان ... لاتضغط علي زياد وتخليني كل مرة اقول لك كلام يعور قلبي ... لاتخليني يا زياد اقول لك اطلع وما ابي اشوفك لأني ماتعودت اوجه لك هالخطاب .,. فالله يخليك انت من نفسك لاعاد ترجع بليز زياد لاترجع مرة ثانية ولاتخلينا نتقابل أبد ...
التقت عيونه بعيونها وكان فيه حوار قاسي من عيونها لكن حوار عيونه هو كان دافي ومجروح وكأنه يتوسلها العفو ..
دخلت الممرضتين في هالوقت يبتسمون وهم مايدرون وش كان يدور من دقايق ... وطلبوا من الموجودين انهم يطلعون من الغرفة ...
ودقيقتين وكان الكل مختفي عن عيون عذا وماتشوف الا خيال زياد واقف قدامها ويبتسم ... وتتذكر أحلى لحظاتها معه وذكرياتها واياه لما كانوا في شهر العسل...
----------------------------------------
طلع من المكتب وسكر الباب وراه .. لكن الشرود والتفكير كان واضح في عيونه ... ومن تعقيدة حواجبه يقدر الواحد يعرف ان فيه شي مقلق تفكيره ومشتت ذهنه ...
مشى لحد ما وصل لمكتب نواف وجلس عنده ... بينما نواف كان مشغول في مكالمة وبمجرد ما انتهى منها وجه نظره لعبدالعزيز اللي جالس قدامه على طول وراح يتفحص ملامحه وسرحانه ..
نواف :: عبدالعزيز وش فيك ؟؟
انتبه عزيز والتفت له :: انت ملاحظ شي على زياد ؟؟
ابتسم نواف :: توّك تشوفه ؟؟؟ من زمان وهالولد على هالحال ... من يوم رجعنا عقب إجازة عيد الأضحى وهو هذا حاله ... متوتر ومهموم وماله خلق يتكلم مع أي أحد ...
اعتدل عبدالعزيز في جلسته باهتمام :: تصدق لدرجة اني اسأله عن قضية العمارة اللي لها مشكلة مع البلدية ولا عطاني رأي فيها ؟؟ قاعد ساعة أتكلم له عن وضع القضية ووضعنا القانوني وفي النهاية تنهد وقال لي تفاهم مع مشاري والا شف اللي يصلح وعدله ...
تنهد نواف :: قلت لك وضعه مو عاجبني ؟؟ ومادري وشلون بتزوج وآخذ إجازة واتركه على هالوضع ؟؟
ابتسم عبدالعزيز :: تزوج انت ولاتهتم ؟؟ يعني انا وين رحت ؟؟
ضحك نواف :: يعني على بالك بأجل زواجي اللي ماصدقت خبر يصير ... (( ورجع لجديته )) لكن صدق عزيز كلمه حاول تفهم منه وش السالفة ؟؟ يمكن يقول لك شي ما يقوله لي ؟؟
تنهد عزيز بتفكير :: وانت الصادق عبدالله ولد عمته هو اللي بيجيب قراره ...
رفع نواف حاجبه بشك :: يا خوفي ان بيت عمته هم اللي لهم يد في موضوعه ...
سكت عبدالعزيز شوي ورجع يقول بتنكيت :: هذا وهو عنده بيتين ومآخذ عروسين هذا حاله ؟؟ اجل حنا اللي مابعد تزوجنا وش المفروض يكون حالنا ؟؟
ضحك نواف :: والظاهر ان هذا بيكون واحد من الأسباب اللي مخليه خويك يصير بهالوضع والحال ...
تفاجاؤا الإثنين وسكتوا عن الكلام لما شافوه داخل عليهم المكتب باقتحام وكأنه داخل غرفته الخاصة او بيته ... ومشى متوجه لمكتب زياد من دون حتى لا يطالع في نواف أو يطلب الإذن ...
ومن شافه نواف وعرف ملامحه الكريهة اشتعل الدم في عروقه مرة ثانية وحس بقلبه يضخ جمر بدل الدم ... وقفه بصوت عالي :: أنت يا اخ وين داخل ؟؟ وكالة من غير بواب هي ؟؟
وقف مؤيد في نص طريقه ولف لمصدر الصوت وعلى وجهه نفس الإبتسامة الوسخة الكريهة :: أووووووووه اشوف الشلة كلها مجتمعة هنا ؟؟؟ (( ورجعت ملامحه تتجهم ))
وقف نواف في وجهه بعد ماطلع من مكتبه :: وين رايح ؟؟ يعني تعتقد انك بتدخل من دون لاتآخذ الإذن ؟؟
رفع مؤيد حاجبه بازدراء وعدل طرف شماغه :: أنا ما أحتاج آخذ إذن منك ...
وتوه بيمشي لكن وقفه نواف لما مسكه مع يده ... والتفت له مؤيد :: شل يدك ... لأني ما أضمن لك هالمرة وش راح تكون ردة فعلي ؟؟
ابتسم نواف باستهزاء :: بتخوفني يعني ؟؟
طالعه مؤيد من فوق لتحت وبعدها ابتسم بخبث :: ما أظنك نسيت خصم الراتب وفصل أسبوع لأنك سويت اللي سويته ... وترى هالشي صار بعد واسطة مني انهم ما يفصلونك .. يعني رحمتك يا حرام شاب مجتهد ويرعى أهله وجماعته كلهم ... يستاهل تكون له وظيفة ...
وسحب يده من قبضة نواف اللي كان يطالع في مؤيد بكره وغيرة ووده لو فعلا هالمرة يهجم عليه وينهش لحمه ...
كمل مؤيد وهو يبتسم :: وهالمرة بعد زاد عليك حمل المصاريف ... خصوصا انك بتفتح بيت ..
ضحك ضحكة استهزاء ومشى ... اما نواف فكان مخدر في مكانه ولا قدر يتحرك او يهمس بحرف ؟؟؟
هالموضوع بالذات ينرفزه ويخلي كل موازينه تنقلب فوق تحت ... ما قدر يرد على مؤيد مو ضعف منه ولكن اللي في قلبه كان أكبر من انه يواجه مؤيد ... وخصوصا انه مقرر يتجاهل هالموضوع نهائيا علشان ما يعكر عليه حياته الجايه ... وهو شاف وذاق عواقب هالموضوع وكيف بيكون وقعه على عبير ...
انتبه لعبدالعزيز اللي حط يده على كتفه :: ماعليك منه ... هذا واحد وسخ
حاول نواف يفك العصبية اللي عقدت لسانه :: الله يهديه ...
مد عبدالعزيز ملف لنواف :: خذ هذا ملف القضية .. صوره وحط النسخة عندك ... وإذا شفت زياد مروق وممكن يقرأه لا تتأخر وعطه اياه أو أرسله لمشاري يطلع عليه ... وأي شي يلاحظونه عليه او يقترحونه يتصلون علي وأنا بشوف الثغرات القانونية وموقفنا وبتعامل معه ... زين ؟؟
هز نواف راسه وهو يستلم الملف من يد عبدالعزيز ومشى لمكتبه ...
صرخ له عبدالعزيز :: صوره يا أخي مو تدسه في مكتبك .. عطني الأصل وخذ الصورة ..
ضحك نواف وراح للآلة التصوير بيصور اللي في يده وتبعه عزيز وهو يعلق ...
وتوهم يشغلون آلة التصوير ويبدون ... إلا وسمعوا صوت صراخ من مكتب زياد ... والصوت واضح انه لزياد بعينه ...
وفجأة انفتح باب مكتبه ووقف عنده زياد وهو كتلة نار تشتعل من الغضب وتنفسه مسموع من القهر ... :: اطلع يا وقح يا خسيس ولا عاد اشوفك معتب باب المكتب ... هالشركة هذي وهالمكتب بالتحديد يتعذرونك ..
لمحوا مؤيد واقف قريب من زياد ونظرات الغضب واضحه في عيونه ... مشى بخطوات حديدية هزت المكان ولما وقف مواجه لزياد رفع اصبعه في وجهه :: بتندم ؟؟؟ صدقني بتذوق المر على اللي شفته منك ؟؟؟ وحط المواقف اللي جمعتنا في بالك زين ولا تنسى اسمي في حياتك كلها ابدا ..
ترك زياد مقبض الباب وصلب طوله في وجه مؤيد وبان الفرق بين الإثنين :: اعلى ما في خيلك اركبه ... وصدقني ببلغ عنك مرة ومليون وثلاث ... وطول ما انت واحد خسيس فانا ببلغ عنك ..
طالعه مؤيد من فوق لتحت بنظرة غضب وتحدي ... ومشى تاركه وراء ظهره .. وانتبه لوقوف عبدالعزيز ونواف في وسط مكتب السكرتارية وعيونهم المركزة على باب المكتب ... سفههم وسفه نظراتهم وطلع من المكتب للجحيم ...
مشى عبدالعزيز بخطوات سريعة لمكتب زياد وتبعه نواف بعد ما نزل الأوراق من يده ...
دخلوا عليه وحصلوه جالس على الكنب في وسط المكتب وراسه بين يديه ... والتعب واضح في جلسته وشكله ..
تقدم له عزيز بقلق :: زيــــ ـ ـ ـاد
قاطعه زياد لما وقف بغضب :: ما فيني شي عبدالعزيز .. واللي شفتوه ترى ماصار ولاحصل ...
وهالمؤيد لو شفتوه واقف عند باب الشركة يعني بس واقف اتصلوا على الشرطة وبلغوهم ...
ومشى من دون لايطالع في ولا واحد منهم أخذ مفاتيحه وجواله من على المكتب وترك الإثنين وراه محتارين ومايدرون وش اللي صار بينهم ؟؟؟
---------------------------------------------------------------------------------------
وصلت هي وندى لبيتها بعد ماكانوا يلفون السوق لأن الأخيرة تجهز لوصول البيبي... اللي بيكون اول حفيد لعائلة ابو مشاري ... وما يحتاج أقول لكم وش راح تكون مكانته عند الجميع .. وخصوصا انه ولد بكرهم وأول فرحتهم ...
وقفوا الثنتين عند البيت وتفاجأت سحر لما شافت سيارة زياد واقفة عند الباب ؟؟؟ يعني مو عادته يطلع من الشركة وقت المغرب ؟؟؟ اللي تعرفه انه يستغل كل دقيقة وثانية علشان يكون برا البيت .. أو بالأحرى بعيد عنها ...
ابتسمت بألم من جاء في بالها هالكلام والتفتت لندى :: بتنزلين معي والا بتروحين لبيتك ؟؟
ابتسمت لها ندى وعينها على الشارع :: الظاهر بنزل أسلم على زياد وعقب أروح ... (( والتفتت لها )) مو هذي سيارته ؟؟؟
هزت سحر راسها وهي تنزل :: إلا هي .. حياك ادخلي ..
نزلوا من السيارة ودخلوا داخل البيت ... وتوجهوا للصالة لكنهم ماحصلوه موجود ... أما ندى فماقدرت تقاوم لذة الأريكة اللي قدامها وعلى طول تمددت عليها :: روحي شوفيه لو هو فوق علشان ينزل أسلم عليه ...
ابتسمت سحر :: والله عجزتي وصرتي ماعاد تقوين تطلعين الدرج ؟؟
تنهدت ندى ويدها على بطنها :: خلي الأستاذ يشرف ويريحني من همه وشقاه ...
ضحكت سحر ونزلت الطرحة على كتوفها ومشت طالعة الدرج بتشوف زياد وين فيه ؟؟ ووش اللي خلاه يرجع بدري ؟؟ وبيني وبينكم قلبها كان قلقان عليه لايكون فيه شي والا تعبان ...
مباشرة توجهت لجناحهم وفتحت الباب بهدوء وحصلته متمدد على السرير ويديه معقودة على صدره وراسه مرفوع لفوق وعيونه مغمضة ؟؟؟ عقدت حواجبها من الخوف وتركت مقبض الباب وتوجهت له :: زيـــــــــــــــاد ؟؟؟
وما رد عليها واكتفى بالصمت .. ولا حتى بدل وضعيته ...
بلعت ريقها : زياد نايم ؟؟
فتح عيونه عليها وكانت تصطلي بنار جهنم من الإحمرار والغضب وأشياء ثانية تلعب في صدره وموترته :: وش تبين ؟؟
خافت سحر من نبرة صوته لكنها مضطرة تبلغه بوجود ندى :: ما ابي شي بس ندى اختك تحت تبي تسلم عليك ..
اطال النظر في عيونها وبصوت معصب واسنان مصرورة رد :: ما ابي اشوف احد الحين ..
سكتت سحر وهي تشوفه رجع يغمض عيونه :: زياد وش فيك ؟؟ وش صاير لك الحين اقول لك ندى متعنية تحـ ـ ـ
فتح عينه على آخرها وصرخ بعالي صوته الرجولي المخيف :: ســــــــحر ترى آخر كا ئن بشري أبي اسمع صوته في هاللحظة هو انتي ؟؟؟ وآخر ناس اتمنى افتح عيوني واشوفهم هم انتي ؟؟ فلو سمحتي اطلعي وسكري الباب وراك لأن نفسيتي ماتسمح لي اتكلم مع احد او اشوف احد ..
اقشعر جسمها من كلامه ؟؟؟ وحست بالدنيا تدور فيها من أسلوبه ؟؟؟ كل شي مستعدة تتحمله إلا الإهانة ؟؟؟ كيف يتجرأ ويقول في وجهها أنها شخص غير مرغوب في تواجده أبدا ...
ماقدرت تتحمل أكثر وطلعت من عنده وسكرت وراها الباب بهدوء في محاولة منها انها تمسك اعصابها لا تنهار قدام ندى أو يصير لها شي ...
حاولت تمسك دموعها ونزلت درجات السلم بهدوء وشافت ندى في الصالة تطالع التلفزيون ... راحت لها ووقفت على راسها .. ورفعت ندى عينها لها تطالعها مستغربة وقفتها بهالشكل :: وش عندك صايرة بدي قارد ؟؟
سكتت سحر شوي وقالت :: يالله نروح للبيت ؟؟
عقدت ندى حواجبها :: وين زياد ؟؟؟
ماقدرت سحر تمسك دمعتها ونزلت على خدها اليمين ..
خافت ندى وهبت واقفة :: وش فيه أخوي يا سحر ؟؟
مسحت دمعتها بسرعة من شافت الرعب في عيون بنت عمها :: ما فيه الا العافية لكنه ما يبي يشوفنا ؟؟
رفعت ندى حواجبها منصدمة :: وليش ان شاء الله متوحم علينا ؟؟
ومشت بتطلع الدرج :: خليني اطلع له اوريك فيه ؟؟
لحقتها سحر ومسكتها :: لا لاتروحين ؟؟ تراه معصب ومتنرفز وماله نفس يتكلم ... اخاف يغلط عليك ...............!؟!
طالعتها ندى بقلق :: سحر وش قال لك ؟؟
حاولت سحر تبتسم لكن عبرتها واضحة في تقوس فمها :: ولا شي ..
مسكتها ندى مع كتفها وبنبرة استفهام :: سحر ؟؟
هنا وصاحت سحر من الألم اللي سببه لها كلام زياد :: ما يبيني ولا يرغب في وجودي بحياته ..
وغطت وجهها بيديها ...
تنفست ندى بعمق وحاولت تبعد يديها عن وجهها :: سحر اذكري الله .. يمكن انه مضغوط في الشغل ومو عارف وش قاعد يقول ؟؟ صدقيني كلها دقائق وتشوفينه متندم على اللي قاله هذا زياد وانا اعرفه ؟؟
تنهدت سحر ولازالت تصيح :: لا يا ندى زياد مو اللي انتي تعرفينه ؟؟ وبعدين هذي مو اول مرة يقول مثل هالكلام لي وانا متحملته ؟؟ ندى حتى موعدي اللي من يومين كانوا على وشك ينوموني في المستشفى بسبب الإضطراب في ضربات القلب ... لكني رفضت والحين موعدي بعد يومين علشان يتأكدون من عدم استمرار الحالة .. واخوك ولاداري عني ولا حاس فيني ؟؟ حتى موعدي ما سألني عنه ولا كلف نفسه يروح معي ؟؟؟ والحين بعد جاي يزود علي بهالكلام السم ؟؟؟
ما قدرت ندى تطالع في سحر وتسكت .. تقدمت منها وحضنتها وهي تحس انها مسؤولة عن المهزلة اللي قاعده تصير ... ولو صار شي لزياد او سحر او حتى عذا فبتتهم نفسها مباشرة وساعتها ماراح تلقى احد يشفع لها عند روحها ولا عند غيرها ؟؟
ومشت معها طالعين من البيت ... والله اعلم وش راح يكون بعد هاللي صار ؟؟
.
.
.
.
فز من نومه وجبينه يتصبب عرق .. كابوس فظيع شافه في منامه ..
نفث على يمينه وتعوذ من الشيطان ورفع جواله من على الكومدينو يشوف كم الساعة ...
انصدم لما شافها 12 بالليل ؟؟ يعني ماصلى العشاء ... ووقتها على وشك ينتهي ؟؟
قام بسرعة من على السرير وراح لدورة المياه غسل وتوضأ وطلع يصلي ... واول ما سلم منتهي من الصلاة .. رفع يديه يشكي حاله لربي ويدعيه ..
عقبها تنهد وقام وهو حاس بضيقة في صدره وشي كاتم على قلبه ومخلي التنفس عنده صعب ...
فتح باب الجناح ومشى نازل تحت ... يحس بنفسه جوعان لكن مو مشتهي يآكل .. فيه شي ساد نفسه عن الأكل والشرب وحتى انه يستمتع بحياته كـ شاب ...
توقع انه يلقى سحر في الصالة تحت .. لكنه لما شاف البيت هدوء استغرب وين بتكون هالوقت ؟؟
وسرعان مارجعت له الذاكرة وتذكر اللي صار بينهم اليوم ؟؟؟ وهو وش قال وهي وش سوت ؟؟
تنهد بعمق ورمى بكتلة جسمه على الكنب وهو يمسح على شعره ؟؟؟ التفت على التليفون وكأن نفسه تدعوه يتصل عليها ؟؟؟ لكنه سرعان ماتراجع عن قراره و صد بوجهه للجهة الثانية ؟؟ خلاص يكفي ضغط ؟؟ يبي يتصرف بحرية ... يبي يريح نفسه ولو مرة وحده ويتصرف بالشي اللي هو يبيه ويرتاح له... ولو بحث في هاللحظة في أعماق نفسه كان بيحصل انه مشتاق يتصل على عذا اكثر من سحر ؟؟؟ لكن هالشي صعب ومايقدر عليه ...
لكنه يقدر على شي ثاني ...!!
يقدر انه يروح للمكان اللي جمعه معها ... وعاش فيه أحلى لحظات عمره ...
يقدر انه يروح يسترجع ذكرياته ويروي ضماه بسبب فراق الغالية ...
يقدر انه ينام هناك ... على الأقل يلقى ريحتها في الفراش وفي أركان البيت والغرفة .. ويسمع ضحكتها ترن في أذنه ...
وعلى هالقرار ... قام من مكانه ...
وبملابس البيت ومن دون اهتمام مشى طالع لبيته القديم ... اللي اشتراه هو علشان يكون بيته هو وعذا وبس ... وطلع ...................!!
------------------------------------