تنفس أسامة بعمق وملئ رئتيه هواء نقي مليان بريحة المعقمات وفتح باب الغرفة ودخل على اخته ... و مشى لحد ماوصل لمدخل الغرفة ودخل عليها ...
شافها متمددة على السرير ولافه بوجهها لليمين وتطالع الشباك لكن واضح انها تفكر وتهوجس لأن الدمعة كانت تزلق على خدها وهي مو منتبهه ولا مفتكرة في انها تمسحها ...
تنهد أسامة على اخته ومشى لها وهو يحوس في جواله ويركب السماعات فيه ...
وقف قدامها وانتبهت عذا لوجوده وعلى طول رفعت يدها بتمسح دموعها لكن آلمتها إبرة المغذي المغروزة تحت جلدها وانعفست ملامحها ... لكنها رفعتها مرة ثانية بهدوء ومسحت دموعها وحاولت تعتدل في جلستها لكنها ماعرفة تتسند على يديها لأن الثنتين كلهم فيهم إبر .. وحده للمغذي والثانية للدم ...
ابتسم لها سام وحط يده وراء ظهرها وحاول يعدل جلستها وعقبها حط وراء ظهرها الوسادتين علشان تتسند عليهم وترتاح في جلستها أكثر ...
رفعت عذا يدها ببطء وحاولت ترجع خصلات شعرها اللي على وجهها ...
تقدم اسامة وحط السماعات في أذنها :: أمي اتصلت علي من شوي وانا كنت في محاضرة في المسجد وكانت تبي تكلمك .. عاد قلت لها اذا طلعت لغرفتها خليتها تتصل عليك
رفعت عذا راسها له :: وليه مااتصلت على جوالي ؟؟
ابتسم اسامة وهو يجلس على الكرسي :: تقول مقفل ...
لفت عذا على الطاولة اللي جنبها وشافت جوالها وهو مطفي .. ورجعت تبتسم لأسامة :: ما انتبهت انه فاضي ... اشحنه بليز ..
هز أسامة راسه وخذ منها الجوال ورفع جواله هو واتصل على أمه ...
وبعدها قام لفيش الكهرب وشبك جوال عذا ...
التفت لاخته وشافها حاطه يدها على فمها وتصيح ... وتصيح من قلب...
وعرف ان أمه ردت عليها ...
تنفس وهو يبتسم وتقدم لعذا ومسك يدها .. والأخيرة رفعت عينها له وهي عيونها مليانة دموع ومشوشة عليها النظر ... :: عذا كلميها ولا تخوفينها عليك ؟؟
هزت راسها عذا وبصوت خافت مبحوح وشهقات تشره متواصلة :: يمــ ـ ـ ـ يمـ ـ ـ ـه ...
هز أسامة راسه بأسى وهو يضحك .. وقرر انه ينسحب عن الساحة مؤقتا علشان اخته تآخذ راحتها وهي تكلم امه ؟؟ يمكن فيه شي خاص بينهم وما يحتاج هو يكون موجود ؟؟
مشى وطلع من الغرفة وتوجه على طول لكراسي الإنتظار الموجودة قدام كاونتر الممرضات ومباشرة رمى نفسه على الكرسي وهو تعبان وملان .. وده امه والا لمياء يجون ويجلسون عندها ... يحس ان فيه هم كاتم على صدره من يشوفها تصيح والا تفكر وما تحكي ... يمكن لو امه او اخته موجودات كانت عذا بتسولف وتحكي عن مثل هالأمور ؟؟؟ لكن هو وش دخله ؟؟
التفت يساره وشاف الجريدة ،، رفعها من مكانها وبدأ يتصفحها ويقرأ وش فيها ...
وفي نفس اللحظة والتوقيت انفتح الأصانصير اللي على يمين الكراسي وطلع هو منه .. لكنه ما انتبه لأحد ولا شاف احد اصلا ... وأسامة كان مشغول في الجريدة ولا انتبه للي نزلوا من المصعد ...
مشى زياد وهو مو حاس بنفسه ... مايشوف غير بوابة مدخل الجناح اللي قالوا له عنه ... كان يهرول ان صح التعبير .. ولا منتبه لأي شي قدامه .. لدرجة ان الممرضة اللي طلعت من نفس البوابة هو ماشافها ... وهي تفاجأت فيه لما بغت تصدم به وعلى طول ابتعدت عنه ... وكل هذا وزياد ما رفع عينه ولا انتبه ومايشوف الا غرفة عذا اللي تنتظره وبس ... لفت الممرضة له وهي رافعة حاجبها ومستغربة اندفاعه .. ولما ماشافته طالعها او التفت يعتذر هزت كتوفها ولوت فمها بقرف وقهر ومشت تكمل طريقها ..
أما زياد فوصل اخيرا لغرفتها ... ولما وقف قدام الباب حس بشي يجول في صدره وغصه نشبت بين ضلوعه ومنعت تنفسه ...
لف بنظره ليمين الباب يتأكد من الإسم وشاف اسمها هي ... " عذا بنت محمد بن عبدالله " فز قلبه من قرأ الاسم ووده لو كل شريط الماضي ينمسح ويقدر يدخل على عذا وهو مايحس بالخجل وتأنيب الضمير ...
سمى باسم الله و دق الباب ... مرة ،،،، ومرتين ... لكن محد رد ...
استسلم ودار بالمقبض وفتح الباب بهدوء ... شفتوا لو كان عندها شريف مكة ؟؟؟ هو بيدخل وما يهمه ؟؟
تنفس بعمق وسكر الباب وراه .. كان لازم يمر في سيب صغير موجود فيه دورات المياه والمغاسل قبل لا يوصل للغرفة اللي فيها سرير عذا ...
مشى بخطوات مرتجفة و هادية ... قرر أنه لما يوصل عند مدخل الغرفة بيتنحنح علشان لو فيه احد غريب يتغطى ...
وقف عند الفتحة وصار مايشوف الا طرف السرير .. لكنه مايشوف عذا ... بس يسمع صوتها وهي تتكلم مع احد ؟؟؟
رقق سمعه بيشوف من عندها .. لكنه ماسمع رد من أحد ؟؟ يعني هي تتكلم بالتليفون ... قرب شوي لفتحة الباب لكنه ماحب يدخل عليها وهي تكلم ... وخصوصا شدة انتباهه مكالمتها ؟؟؟ لأنها تصيح بعنف وحبالها الصوتية متقطعة من الشهاق ...
كانت دموعها مثل قطرات محلول الملح لما تنحط على الجرح ... آلمت زياد وعورته و حسسته بالقهر والألم ...
كان صوتها وهي تصيح مثل صعقات الكهرباء اللي تنفض الجسم من اوله لآخره .. وهذا اللي صار لزياد اللي عظامه صارت ترتجف من صوت نحيبها ...!!
شهقاتها مثل صوت الطنين اللي يصم الآذان ويعذب ...
أما الكلام اللي سمعه فكان بمثابة قطرات البنزين اللي تزيد اشتعال النار ...
عذا تكلم عمته وهذا اللي فهمه ,, تتألم وتشكي عليها وهذا اللي سمعه ...
....................:: يمه انا تعبـ ـ ـ تعبانة .. الله يخليـ ـ ـ ـ كم تعالوا بسرعة ... ...................... يمه لا أنتي ولا زياد حتى كنتم معي ؟؟ كنت بروحي وانتـ ـ ـ ـ
وانقطع كلامها والظاهر أمها سكتتها .. طيـ ـ طيب ... انتـ ـ ـظركم ...
وشهقاتها لازالت متواصلة لكن يبدو انها سكرت الخط ...
رفع زياد يديه يمسك صدغيه وكأن صداع شديد يعصف بجمجمته ؟؟؟ أو يمكن هو توهم الصداع من شدة الألم والشعور بالغثيان من تأنيب الضمير ؟؟
خلاص ,,, وقت المواجهة ولازم تدخل يا زياد ...
نزل يديه لجنبيه وتسلح بالتوكل على ربه وخطى خطوتين وصار داخل الغرفة ومواجه لعذا ...!!!!
لكنها ماكنت تطالع المكان اللي هو واقف فيه ،،، كانت متمدده على السرير وظهرها مسنود على الوسائد ... أما هي فضامه يديها في حجرها ومنزله راسها لحضنها وتصيح ... عقب مكالمتها لأمها تقلبت عليها المواجع ... ورجعت لنوبة البكاء العصيبة اللي مرت فيها اليوم الظهر وقت مابلغها الطبيب بالخبر...
ماتحمل زياد يشوفها بهالمنظر المكسور وماحولها احد ؟؟؟ ولا حتى هو اللي وعدها انه بيكون جنبها على طول الأيام ....
شاف دموعها ولآلائها الغالية على قلبه تطيح على مفرش المستشفى الخايس من دون لا يمسحها احد ويواسيها ويمنع نزولها ...
شافها هي مثل ماهي ماتغيرت عقبه ... جسمها الصغير متكور في نص السرير الضخم .. ويديها النحيفة الصغيرة مغروز داخلها ابرتين وهي وين تتحمل إبرة وحده علشان تتحمل ابرتين ؟؟؟ ،، وشعرها البني مربوط خلفها بشكل ذيل حصان .. ومثل العادة اطرافه نازلة على وجهها لأنها ما تساوت في الطول ...
اشتاق لها واشتاق لصوتها تكلمه وتسولف معه ...
اشتاق يرفع شعرها عن عيونها وهي تلعب في شعره ...
اشتاق تحط راسها على كتفه وهو يمسح دمعاتها ...
غمض عيونه بشوق لعذا قلبه وبصوت مبحوح أخيرا فتح فمه :: الحمدلله على السلامة عذاي ..!
شوف عقبك حبيبي كيف أصبح زماني
وكيف أعيش الليالي وانت عني بعيد
شوفني كل ليله من فراقك شكثر اعاني
وشـــوق قلبــي لقلبـــك كـل يوم يزيد
كــل شي ياحبيبي مــــات حتى الاماني
مابقــى غير حزنــي والبكــا مايــفيد
لو عرفت بغيابك كيف يصبح زمــاني
كان ماعشت لحظة وانت عني بعيد
سكت كل شي .. همسها ،،، شهقاتها ،، دموعها ،،، حتى دقات قلبها وتنفسها وقفوا في اللحظة اللي نطق فيها زياد وهي سمعت صوته ...
ماكانت جريئة كفاية أنها ترفع راسها وتشوف هل هو صوته فعلا ؟؟ والا خيالها وتفكيرها فيه من دقائق هم اللي صوروا لها وجوده جنبها ؟؟؟
لمحت ثوبه الأبيض قريب من سريرها ،،، لفت بنظرها له وشافت جزمته السوداء وعرفت انه مو سام ؟؟؟ يعني أكيد زياد ؟؟؟ بلعت ريقها وغصت عيونها بالدموع ... بمجرد مافكرت انه كاشخ لأنه معرس ...!؟
ولحد الآن ما رفعت راسها لأن ماعندها قوة كفاية انها تواجهه ... حست برعشة خفيفة في عظامها وتمنت لو اهلها يوصلون هاللحظة ...
غمضت عيونها لما شافته يجلس قريب منها وشمت ريحة عطره ...
حست بمغص في بطنها وهي تحس بقربه منها ...
فتحت عيونها بسرعة وحست برجفة في أطرافها لما حط زياد يده الضخمة مقارنة بوجهها الصغير تحت لحيتها ورفع راسها له ...
وتواجهت عيونها بعيونه الوسيعة الكحيلة .. لكن الحزينة ...
دارت بنظرها في وجهه كله ...
متغير والتعب واضح في ذبول وجهه ...
عيونه تعبانة وتترجم التعب اللي في قلبه ...
اما زياد فكانت عيونه مركزة على وجهها الصغير الدائري ..
كانت خدودها متوردة وفمها تحول للقرمزي من الصياح ... لكن غمازتها طالعة بخفيف لأنها لاوية فمها المتقوس رغبة في تنزيل الدموع ...
حاول زياد يجذب كل ذرات القوة الباقية في أطرافه وابتسم لها :: ماتشوفين شر يالغالية ...
ماسمعته عذا ... و لاتدري أصلا وش قال ... لكنها تشوف حركة شفايفه مما يعني أنه يكلمها ويقول لها شي ...
حست بعينها تحرقها وشي تعودت عليه ينزل منها ... وبصوت مبحوح :: ليه رجعت ؟؟
حوط وجهها الصغير المتورد بيديه :: وليه ما أرجع لك يا عذا ؟؟؟
تقطع صوتها بسبب الشهاق :: انت تخليت عني ورحت لبنت عمك ... وتركتني زياد .
زياد :: أنا ماتركتك يا روح زياد ... انا ابتعدت بجسمي إيه ،،، لكن روحي وقلبي وعقلي كلهم كانوا معك ...
رفعت يديها ليديه اللي على وجهها وضاغطة عليه وهي ماتشوف شي من الدموع وبهمس :: وقالوا لك وش صار لي ؟؟
اطال زياد النظر في عيونها المتألمة واللي تحكي رواية عذابها :: وشلون اجل كنت بتشوفيني قدامك ؟؟؟؟
سكتت وهي تطالعه وماتدري وش تسوي ؟؟ أشتاقت له والله العظيم هذا الشي أكيد لكن جرحها منه كبير وقوي وماتقدر تسامحه عليه ؟؟؟ هو خانها والخيانة أكره مخلوق عذا ماتحبه ... ولا أحد غيرها يحبه ..!!
تقدم زياد لها وحبها مع جبينها ورجع يطالع عيونها :: عذا لاتعذبين نفسك وتعذبيني معك .. اللي صار مالنا يد فيه .. والله بيعوضنا إن شاء الله ...
عند هالكلمة وانهارت عذا .. لأنه ببساطة فتح جرحها وذكرها انها فقدت طفلها وبكرها ... وبلا شعور رمت نفسها على صدره وغاصت في شهقاتها ودموعها وقبضة يدها تشبث على صدره وكأنها ما تبيه يروح ... ولا تبي طيفه يتركها مرة ثانية ... باختصار هي محتاجة له أكثر واحد ... محتاجة يكون جنبها ويواسها لأن الإثنين خسارتهم وحده ...
ما قدر زياد انه يطالعها ويسكت ولف يديه حولها وهو يحاول قد مايقدر انه يبعد الدموع عن عيونه والحزن عن قلبه علشان يقدر يدعمها ويواسيها .. :: عذاي ترى هالشي يعذبك أكثر ويعذبني معك ... يالغالية لازم نرضى باللي انكتب وندعي ربي انه يأجرنا في مصيبتنا ويرزقنا خيراً منها ..
ووسط دموعها :: زياد البيبي راح وماعاد بصير أم ... أنت تتذكر وشلون كنا ننتظره ؟؟ هذا هو طلع خاين بعد وتركني ... ليه يازياد كلكم تركتوني ؟؟ ليه ولاواحد منكم بقى معي وانا اللي كنت احبكم كلكم وأثق فيكم؟؟ ليه يازياد لما كنت محتاجتك مالقيتك .. ولما كنت أبغى ولدي تخلى عني ؟؟؟ وش فيني ماتحبوني ؟؟؟ انا سويت لكم شي غلط ؟؟ تعديت حدودي على واحد منكم ؟؟
رفعت راسها تشوف وش بيقول لكنه كان ساكت وما رد .. أكيد مابيرد لأن ماعنده جواب للي قالته ..
مسكت عذا يده وتوسلته :: زياد الله يخليك جاوبني ؟؟ ليه سافرت وتركتني في بيت جدي ؟؟ ليه خليت البيبي يموت ليه ؟؟
ضغط زياد على يدها وقلبه يتقطع من تفكيرها وصياحها ؟؟ الحين صارت تلقي اللوم عليه هو وانه هو السبب في وفاة ولدهم ...
زاد صياح عذا وارتفع صوتها :: ليه رجعت بعد ماخسرت انا كل شي ؟؟؟ ومابقى معي شي ... خسرت حبك وولدي وروحي وكل شي ...
سكتها زياد بصوت اعلى :: عذا انتي ماخسرتي شي يالغالية ... انا موجود وروحك موجودة ... والبيبي ربي بيعوضنا غيره صدقيني ...
مسحت عذا دموعها وفمها لازال متقوس بعبرة :: بس انا ابغى هذا ... فرحتي الأولى.....!
تنهد زياد وهو يطالعها ...
وصوته قطع عليهم نقاشهم ونبرته كانت تعني التحدي :: الحمدلله على السلامة استاذ زياد ...
ترك زياد يد عذا والتفت وراه بسرعة وشاف أسامة واقف عند المدخل ويديه معقودة على صدره ... وابتسامة قهر مرسومة على محياه ..
ابتسم زياد ووقف يسلم عليه لكن الأخير مشى وراح للجهة الثانية من سرير عذا وما التفت لزياد ولا حتى فكر انه يسلم عليه ...
التفت زياد لعذا وشافها تطالع حضنها وما كأنها شافت وش سوى اخوها ...
تجاهل زياد الموقف وحاول يبتسم وجلس على الكرسي اللي جنب السرير ..
رفع عينه قدامه وشاف سام يطالعه فرفع حاجبه باستفهام :: وش فيك ؟؟
تقدم اسامة في جلسته وسند اكواعه على ركبة :: سلامتك ... لكن مبروك الزواج .. و الله يوفقك ..
وهنا شهقت عذا بنزول دمعة جديدة رفعت يدها علشان تمسحها .. وزياد على طول التفت ناحيتها .. وبعدين رجع نظره لأسامة وطالعه بنظرة غضب مخيفة وكأنه ينبهه ان عذا ماتتحمل هالطاري الحين ..
لكن سام ما اهتم له :: اشوفك مستانس ومبسوط ووجهك راد .. أكيد كل هذا بيصير مو معرس ومسافر شهر العسل بينما اختي تصارع الموت و محد درى عنها ...
وقف زياد على طوله وهو رافع حاجبه :: ماله داعي هالكلام يا اسامة ...
تجهمت ملامح أسامة وتكشرت انيابه بمعنى الغضب :: وليه ماله معنى ؟؟؟ مو شي حقيقي ؟؟
صرخ زياد بصوت مكتوم :: نصف حقيقة .. انا تزوجت لكن الظروف اجبرتني ..
قاطعه اسامة بضحكة سخرية :: هاهاها ارجوك .. خلاص اقتنعنا ومسامحينك على زواجك بسبب الظروف ...
انقهر زياد منه وما حب يجاريه :: انا على كل حال ماجيت اناقش الموضوع .. انا جاي اشوف عذا ..
وقف اسامة بغضب وجنون :: وعذا ماتبي تشوفك ... !!
حطت عذا يدها على فمها تصيح وزياد التفت لها بيشوف وش ترد عليه لكنها سكتت .. وما ردت ؟؟؟ يعني وش المعنى ؟؟؟؟؟؟
رجع نظره لسام وابتسم :: بس انا ابغى اشوفها ..
تنهد اسامة وهو يحاول يتماسك :: وهذا انت شفتها خلاص ..
توه زياد بيرد على سام لكنهم انتبهوا للباب ينفتح وثواني الا وسارة داخلة مندفعة للغرفة من دون ماتعبر اي احد او تنتبه لأي احد .. اندفعت مباشرة لسرير عذا ورمت نفسها عليها وخذتها في حضنها :: عذا حبيبة سارة الحمدلله على السلامة وماتشوفين شر ...
توها تستوعب عذا اللي صار وانتبهت ان سارة اختها هي اللي في حضنها وحضنتها هي الثانية وشهقات صياحها تزيد ..
أما سام فكان يطالع اخواته مبتسم بينما زياد يطالعه بتعجب وخوف ... وتوتر من اللي ممكن يصير الأيام الجاية ..
انتبهوا جميعا لوصول عمتهم وزوجها اللي دخلوا للغرفة وتوجه زياد لهم على طول يسلم عليهم وبعدها راحت عمته وعمه يسلمون على عذا اللي قاربت على الهلاك من الصياح وهي تحضن امها وابوها وتتشره عليهم بالصياح...!!
وصلت ام راشد لبيت اختها بالسلامة ... والكل كان مبسوط بهالجمعة اللي من زمان ما حصلت ... وهذا لأن ريم رجعت بالسلامة وسحر بعد تزوجت وموجودة الحين معهم ...
خذوا سلامات بعض وكان الحنين والشوق واضحين على ندى وسحر لريم ... الثلاثي هذا كانوا تقريبا دائما مع بعض ... وفجأة تزوجت ريم وتركتهم سنة كاملة من دون لا يشوفونها .. غير يوم تزورها سحر في الصيفية ...
تجمعوا البنات مع الحريم كلهم في الصالة ... وجلست سحر وريم المتلهفة على أخبار بنت خالتها في كنب واحد بينما العنود استأثرت بندى تسولف معها عن الحمل ومتاعبه ... وانتم عارفين سوالف الحريم ...!!
همست ريم لسحر وهي تبتسم :: ايوه يا عم .. واخيرا جاء اليوم اللي أشوفك فيه عروس لزياد ...
ابتسمت سحر بخجل :: ما بغيت يا ريم ... توقعت اني مستحيل بصير من نصيبه عقب ماتزوج ..
طالعتها ريم بنص عين ::استحي على وجهك مسويتي لي فيها فرحانة ؟؟
طالعتها سحر بنظرات شزرة وسكتتها ريم وهي تبتسم :: المهم قولي لي وش اخباره معك ؟؟؟
هزت سحر راسها برضاء :: الحمدلله .. ماشفت منه شي للحين ..
عصبت ريم :: يعني بيضربك مثلا ؟؟ انا ابغاك تقولين لي وش سوى ؟؟ يحبك مايحبك ؟؟ وش قال لك وش قلتي له ؟؟ مبسوطة معه والا لا ؟؟
تنهدت سحر :: ما ادري والله ... لكن اللي اعرفه اني مبسوطة وهو جنبي .. خلاص وهذا هو اللي ابغاه ...
سكتت ريم وتقدمت للطاولة تآخذ لها قطعة حلى ... بينما سحر المتوترة ودها تسألها عن شي بس فيه شي يمنعها ماتدري هل هو خوف أو قهر أو غيرة ؟؟؟ يعني ما قدرت تحدد هوية هالمشاعر ...
لكنها بعد ثواني تنفست بعمق والتفتت لريم :: الا وش اخبارها عمتكم ؟؟؟ زرتوها
عقدت ريم حواجبها :: من عمتنا ؟؟
بلعت سحر غصتها :: عــذا ...!!
انقرفت ريم و الاشمئزاز وضح عليها :: اسكتي تكفين على هالطاري اللي انتي جبتيه ..
طارت عيون سحر :: وش فيك على البنت ؟؟
ريم :: تكفين الا طاريها .. ما ادري بس احس انها ماتنزل لي من الزور .. عجزت احاول اهضمها لكن ماقدرت ..
طالعتها سحر بعتاب :: ريم لاتدخلين الأمور في بعض ؟؟؟ انتي غير وانا غير .. حياتي وحياتك مختلفات
هزت ريم راسها :: عارفة وفاهمة ... لكن من جد انا اتكلم معك .. يعني سارة اهضمها واتقبل منها هبالها وخالتي وعمي وكلهم ... لكن عذا ما قدرت .. أحس انها ناشبة في بلعومي ؟؟؟ يعني زود بالنعمة كانت كل شوي تتصل على عبدالله و واي أبي أمي أبي أبوي أبي زوجي ... والثاني من يسكر منها يصير متوتر وقلق ويتنرفز على أبسط شي ...
عقدت سحر حواجبها :: ليه وش تقول له ؟؟
ضحكت ريم باستهزاء :: عاد عبادي اللي بيقول لي ... مستحيل يعلمني بشي..
ضحكت سحر :: ليش عاد ؟؟
تنهدت ريم وطالعت في سحر بنظرات غباء :: وش فيك انتي ؟ هذي أسرار السيدة عذا بنت محمد .. ماتنقال لريم بنت سعود ؟؟ وش صار لك انخبلتي ؟؟
ضحكت سحر هالمرة من خاطرها على أسلوب ريم والثانية بعد ابتسمت ورجعت تقول :: والله من جد يعني شوفي عبدالله يداري أهله كلهم وخالتي تسولف عن عيالها بشكل عام .. لكن يوم تنطرى هالآدمية انا ما اتقبل عنها اي شي ...لكن يالله وش نسوي محسوبة علينا اخت زوج ولازم نرضى ..
طالعتها سحر بجدية أكبر :: زرتيها في المستشفى
هزت راسها بالنفي :: لا مارحت ... قال لي روحي معي انا ولمياء الحين وقلت له لا بروح أسلم على خالتي مجتمعين عندها وبكرة نمر على اختك ما طارت الدنيا ..
رفعت سجر حاجبها :: ومازعل ؟؟
تنهدت ريم :: إما مازعل ؟؟ اتحداك أكيد متضايق لإني مارحت لها لكن ابعرف ادبرها معه ... على فكرة بنت خالتك صارت خبيرة في شؤون الرومانسيين والحساسين ...
ضحكت سحر :: جاء من يعلمك السنع ..
هزت ريم راسها :: ومو أي أحد ؟؟
كملت عنها سحر :: هذا عبادي ...
وضحكو الثنتين على هبالهم اللي اشتاقوا له من زمان .. أيام ماكانوا عزوبيات وهمومهم على قدهم .. إختبارات وموضة وصداقات ..
اما الحين الوضع تغير واصبحوا حريم ... ولازم عليهم يؤدون الطقوس الإجتماعية اللي لو كانوا عزابيات ماكانوا بيحاسبون عليها لو تركوها ...
عقب ما خلصوا متقهوين القهوة ومسولفين وقفت ندى بتروح لكن لما انتبهت لها سحر وقفتها :: وين بتروحين ندوش ؟؟
ابتسمت وهي تلتفت لها :: مشاري في البيت عاد بروح اشوف يمكن يحتاج شي
عقدت سحر حواجبها :: يعني مابترجعين ؟؟
ضحكت ندى :: إلا إن شاء الله وش بقعد اسوي هناك .. لكن بشوفه قبل وعقب برجع..
هزت سحر راسها لها بالفهم وابتسمت ندى واستأذنت من الجميع وطلعت ..
ومن لما غاب خيالها التفتت ريم لسحر وهي تتنهد :: الله يالدنيا من يصدق أن ندى بتتزوج مشاري وتحبه وتشوف طلباته ..
ضحكت سحر :: لا وفوق هذا حامل منه ..
ريم مبتسمة :: سخرية القدر ولعبة الظروف ...
لفت لها سحر :: الا ماقلتي لي وش شعورك لما ماحضرتي زواج طلال ؟؟ والله توقعتك بتجين يا في الملكة او الزواج ..؟
تنهدت ريم :: وش اسوي بحكم القوي ... يوم الملكة كنت بجي لكن حضرته تعب وانحاس في اختباراته وماقدرت اروح واتركه لأني عارفته بيشيل في خاطره اني رحت وخليته ...
شهقت سحر :: والا انتي ناوية تتركينه وهو مريض ؟؟
ابتسمت ريم بخجل :: لا عاد مو صدق بتركه لكن هالكلام لو فكرت اجي واتركه
ابتسمت سحر :: شاطرة .. طيب والزواج ليه ماجيتي ؟؟
لوت سحر بوزها :: من اسبوعين كنا في ألمانيا عند اهله ... وابوه رايح لولاية ثانية فاضطرينا نجلس معهم لأن سام اخوه كان في السعودية ؟؟
سحر :: طيب ليه مارجعتي بروحك ..
هزت كتوفها : هوقال لي اجلسي معي وما ودي ترجعين بروحك ورضيت بكلامه
طالعتها سحر بنص عين :: أشوفك صرتي تسمعين كلامه ماشاء الله ...
ضربتها ريم على رجلها :: أقول اسكتي تكفين .. حتى زواجك متحسفة عليه ليتني ماسمعت كلامه وجيت حضرت زواجك وزواج طلال ..
تنهدت سحر :: ايه والله ليت كان على الأقل حسيت بوجودك معي وفضفضت عليك معاناتي هذاك اليوم وهمي ..
ابتسمت لها ريم ابتسامة مكسورة وحزينة :: بس الحمدلله اني ماجيت ... كان بعصب عليك واثور واقول لك كلام الله يعلم وش كان بيكون ؟؟
عقدت سحر حواجبها :: وليش إن شاء الله ؟؟
تنهدت ريم :: يعني تتجاهلين سالفة راشد ؟؟
طالعتها سحر بعين مفتوحة ومتفاجأة :: يعني زعلانة ؟؟
تداركت ريم الموضوع :: يوووه لا مو هذا قصدي ... لكن والله يا سحر انه ضاق صدري عليه لما كلمني وشاورني فيك وانه يبي يخطبك على طول قلت له توكل على الله .. خصوصا اني عارفة انك لازلتي تفكرين في زياد لكنه تزوج وفي نفس الوقت عارفة بحب راشد لك .. ومن هذا توقعت موافقتك او انك حتى تشاوريني وانا باقنعك ... لكني بصراحة تفاجأت لما كلمتيني وقلتي لي عن سالفة زياد وانصدمت .. ولما سكرت منك اتصلت على أمي استفسر وقالت لي انك رفضتي راشد ...
ابتسمت سحر :: طيب للحين شايله بخاطرك علي ؟؟
طالعتها ريم بنقمة :: وودي اغتالك بعد ..
شهقت سحر :: يالدوبا هذا بدل لاتفرحين لي وتقولين الحمدلله خذتي زياد ..
ابتسمت ريم :: يا بنتي الله يوفقك ومبسوطة علشانك بعد ... وراشد اخوي له الله .. ويمكن يآخذ له وحده تبوس الأرض اللي يمشي عليها
ضربتها سحر على كتفها :: انتي مره مآخذه مقلب في أخوانك انهم ينحبون ؟؟؟ لا وبتذل بنت الناس قبل لاتوصل
ضحكت ريم وضحكت معها سحر .. وكان على وقتها دخلوا الخدامات ومعهم الشاهي وصفوه على الطاولة وراحوا يصبون للجالسين في المجلس ...
وريم اندمجت بالسوالف مع ندى من يوم دخلت الأخيرة من دقيقتين ...
أما سحر فكانت منزلة راسها وتبتسم ...
ماتدري لكن يمكن اللي في قلبها هاللحظة هو ندم على راشد اللي رفضته ؟؟؟ كانت تفكر انه يمكن كان بيكون أحسن من زياد في أشياء كثيرة ،،، وأولها انه يحبها بجنون وقابل فيها مع علمه بمرضها ... وثانيها انها بتكون هي أول وحده تدخل حياته وتشاركه اياها يعني ماتعتبر دخيله مثل ماهي الحين ؟؟؟
( .. ركضك ورى اللي مايبغاك مذله ...&... وصدك عن اللي يحبك ردى حظ .. )**
------------------------------------------------------------------------------
جلس الجميع مع عذا في غرفتها .. و امها جالسة جنبها في السرير وعذا حاطة راسها على كتفها وام عبدالله تلعب في شعرها ... شعور رائع أول ما تقابلت عذا مع امها ... يا شين فراق الأهل وشلون عاد وهم بعيدين عنها ست شهور ؟؟ لا وفوق هذا مرت بأمور ما كانت عاملة حسابها انها بتواجهها يوم من الأيام ...
ما أحلى حضن الأم ودفئ حنانها ... تحس بروحك خالي من الهموم والمشاكل بمجرد ماتشوف أمك وابوك حواليك .. واخوانك يضحكون معك ويسولفون ...
هذا اللي كانت عذا تحس فيه ... كانت سكرانة من السعادة وأن امها جنبها وتشم ريحتها ونايمة على كتفها ... وفي المقابل ابوها جالس قدامها ويسولف هو واعز الأشخاص على قلبها عن رحلته واللي شافه هناك ...
لكنها مع ذلك ما قدرت تتخلص من مشاعر الألم والغيرة والعذاب اللي تحسها مخلوقة في صدرها ضد زياد ... كانت تشوفه يضحك و مستانس مع امها وابوها ..
لكنها في نفس الوقت تشوف نظرات أسامة له ... وكأنها تحرقه في مكانه .. ولو أنها كانت رصاصات نارية .. كان الحين جسم زياد مشوه من كثر الطلقات اللي اخترقته من عيون سام ...
تنفسها صار صعب وهي تسمع صوته يضحك ويسولف ... ماتقدر تبعد عن بالها آخر موقف جمعهم مع بعض وجرأته في أنه يسكت ويتكتم على الموضوع إلى أن صار كل شي تام وفي الأخير تكرم وقال لها عن سالفة زواجه .. والأدهى والأمر انه قال لها في نفس اليوم ... يعني جرح ما بعده جرح ...
تسمعهم يسولفون لكنها مو مركزة معهم في هوية الموضوع ... ولا قادرة تشاركهم شي لأن اللي في قلبها الله وحده عليم به .. صدق مرتاحة من وجود امها لكن راحتها هذي لأنها لقت اللي بتلجأ لهم بعد رب العالمين من ظلم زياد وعذابه ...
كانت منزلة راسها وعلى وجهها الوجوم وملامحها جامدة أو كأنها ملامح حزن ..
ابتسمت لها امها أول ماانتبهت وهمست لها ::: وش فيها الدلوعة ؟؟
رفعت عذا عينها لأمها وشافتها وهي تبتسم .. ماقدرت تمسك دمعتها لأن الأحزان رجعت لها من شافت وجه امها الملائكي الطاهر ونزلت دموعها من دون استئذان ...
عقدت ام عبدالله حواجبها وقالت لها بصوت واطي علشان ماتحرجها :: وش فيك حبيبتي ؟؟
شهقت عذا وبصوت أقرب للصمت :: قولي لزياد يطلع ؟؟؟
سكتت ام عبدالله وتمت تطالع في بنتها مستغربة طلبها ... لكنها تفاجأت لما رجعت عذا تطلب نفس الطلب مرة ثانية ::يمه تكفين قولي له يروح ما أتحمله ...
خافت هنا ام عبدالله وحست ان فيه شي صاير لبنتها ... يمكن ردة فعل لأنها أجهضت ؟؟؟ أو يمكن فيه بينهم مشكلة ما انحلت ...؟ او حتى يمكن لأن عذا ما حصلته جنبها أول ماتعبت ؟؟ لكن وشلون تطرد الولد وتقول لها قم اطلع ؟؟؟ مستحيل لايمكن تسويها ؟؟ ولذلك ابتسمت لبنتها بتهون عليها لكنها انصعقت لما سمعت الملقوف اسامة يكلم زياد :: ابو سلطان سلمت على امي وابوي و تحمدت لهم بالسلامة ؟؟؟
نظرات زياد كانت تمثل قلقه لكنه ابتسم يخفيه :: انت وش تشوف ؟؟
ابتسم سام بخبث :: انك سلمت وشفتهم وسولفت معهم .. والحين جاء دور شغلك تروح تقابله ..
رفع زياد حاجبه باستنكار .. وابو عبدالله مباشرة لف لولده وناظره بنظرة تأدبه على هالأسلوب ؟؟
لكن زياد رجع يبتسم :: عندي إجازة هالفترة ...
وهالكلمة كانت كفيلة انها تطلع أسامة من طوره لأنه حس بالألم اللي سببتها هالحروف لقلب اخته ..:: لكن وجودك غير مرغوب فيه ... ومو مني هالكلام ؟؟ ولكن من اللي انت جاي تزورهم ؟؟
كل الوجوه انلفعت وانقلب لونها للأسود ...؟؟ مهما تكن فعلة زياد لكن تصرف أسامة غلط ؟؟؟ يطرده وهو ضيف عندهم ... لا ......!! و المشكلة ان الموجودة في المستشفى زوجته ؟؟؟
الكل تم يطالع في أسامة ويعاتبه بالنظرات على اللي قاله ... أما هو فما يهمه احد وما اهتم لشي .. لأن في باله ان اللي سواه صح وبمجرد مايعرفون اهله السالفة ... أكيد بيعذرونه ...
ما أقدر أقولكم كيف كان المسكين زياد ... في البداية كانت تعلو ملامحه ابتسامة خجلى وخايفة من تمرد أسامة ... لكن الحين الإبتسامة موجودة ايه نعم لكنها كانت واضحة انها ابتسامة فشيلة وانحراج ..
لف بعينه لعذا وشافها ماسكة يد أمها وما همست حتى بحرف واحد ...
حاول يبعثر نظراته بعيد عنها وعن عمته وزوجها لأن ماله وجه يقابلهم ... متفشل وفوق هذا عرف انهم ماعرفوا باللي صار ..
وقف على طول والإبتسامة اياها محفورة على وجهه ... وانحفرت بعد في عيون عذا اللي القت عليه نظرة اخيرة ورجعت تنزل عيونها ..
زياد :: زين نشوفكم على خير ياعمه ... أنا استأذن ...
تنهدت ام عبدالله بغضب في وجه اسامة ولفت لزياد بسرعة :: أقعد زياد تونا ماشبعنا منك ...
هز راسه من دون مايطالعها :: الجايات أكثر ..
ضغطت عذا على يد امها وكأنها تنبهها علشان ماتقنعه بالحيل يجلس ...
انتبهت ام عبدالله لبنتها الي منزلة راسها والحزن ينزل محل الدموع على يدها ... عقدت حواجبها وما رجعت تلزم على زياد ... لكنها تسمع ابو عبدالله يتكلم معه ويقنعه بالجلوس ...
وفي النهاية ... عطاهم زياد ظهره بألم وسكاكين تطعن في صدره ...
مشى عنهم وطلع ...
طلع زياد المنكوب ...
مكسور الخاطر ..
مجروح القلب ...
كيف وعذاه هي اللي طلبت منه يطلع لأنها ماتبيه ؟؟؟ كيف بيعيش عقب ساعته هذي ويذوق طعم النوم والحياة وهو عارف أن حب حياته من ولادته ماعاد تطيق اسمه وسيرته ؟؟
في أول حياته عاش العذاب وشرب الويل من عمه ..لكن حب عذا اللي في قلبه كان هو اللي مصبره ومخليه يعيش في تفاؤل ...
ولما تزوجها كان كأنه مالك خزائن الأرض ... وكأنهم عينوه ملك العشاق والمحبين .. كيف لا وهو يتوج حبه الطفولي بأقدس وأشرف علاقة على وجه الأرض ...
كان قبل يتمنى يرجع للبيت بسرعة لأنه يشتاق لها بمجرد ما يعتب برا البيت ...
ولما يكون في البيت كان يتمنى يجلس فيه وما يطلع لأنه يبي يسولف معها وهو ينبسط بهالشي ...
لكن الحين وين ييمم وجهه له ؟؟؟
وين يروح وعذا لاهي في البيت ولا هي في الخيال ؟؟؟
عذا صارت شي من الستحيلات بالنسبة له ؟؟؟
اليوم شاف وش كثر مآخذه في خاطرها عليه ؟؟؟
ماكانت تكلم ولاتدافع عنه ولاتواسيه بكلمتين ...
كانت ساكتة وملتزمة الصمت وكأن كلام أسامة هو اللي عاجبها ويبرد حرتها ؟؟؟
ليه انكتب عليه الشقاء وهو اللي يشقي نفسه علشان الباقين يسعدون ؟؟؟
معقولة صار مثل الشمعة ؟؟؟ تحترق علشان تنور على الناس .. وبعد ماتنتهي يرمونها ويجيبون غيرها ؟؟ معقولة يا زياد صرت ماعاد تهم عذا ؟؟؟ عذا البنت الوحيدة اللي قدرت تدخل عقلك وقلبك بعنف وتتسيد الإثنين .. ولاتسمح لك تفكر في أي احد غيرها ؟؟؟ معقولة ؟؟؟
طلع من الجناح وسكر الباب وراه وفي خاطره يدعي ان ربي ما يسكر قدامه ابواب السعادة والأمل ...
تنفس بعمق أليم وهو يحس لأول مرة ان الهواء يجرّح صدره المكلوم ...
مشى يكمل طريقه بيطلع من الجناح ويروح للاشئ ... يمكن بيروح يجلس في سيارته لحد ما يهدأ نفسيا ... وفي لحظة ضعف تمنى لو انه وهو طالع تتقدم سيارة جيب كبيرة وتدعسه تحت كفراتها ويرتاح هو من الغثى ...
تنهد ورفع عينه لطريقه لكنه تفاجأ لما شافه يمشي في نفس السيب ومتوجه لنفس المكان اللي طلع هو منه ...
انتبه لعبدالله وهو يبتسم وعلى يمينه بنت ... وإن ماخاب ظن زياد فهي لمياء ...
عند هالمشهد ماقدر زياد يستمر على همه وتكشيرته .. فبمجرد ماشاف عبدالله ابتسم له ابتسامة شوق ورضا ... وكأنه فعلا متوله عليه ... كيف لا وهو صديقه الروحي واخوه اللي ما كتب الله ان امه وابوه يعيشون ويهبونه له على الأقل يشيل همه معه في هالفترة ...
اسرع بخطواته لهم وبمجرد ماتواجه مع عبدالله .. سلم عليه بحرارة وهو يبتسم ... :: الحمدلله على السلامة .. وألف مبروك التخرج يالغالي ...
ربت عبدالله على يد زياد :: الله يسلمك ويبارك فيك ...
تنهد زياد :: و اخيرا خلصت وارتحت وانا اخوك ... والله يخليك لاتقول لي بعد تبي تسافر تكمل دراستك ... والا ان كان ولابد بتسافر فأجلها لبعد سنتين والا ثلاث خلنا نشبع منك يا اخي ونحس بقيمتك اللي افتقدناها ...
ضحك عبدالله :: الله يالدنيا الحين صار ماعاد لي قيمة ...؟؟ والا كل شي عندك يا زياد يصير ماله قيمة بمجرد ما تلقى اللي احسن منه ؟؟؟
انمسحت الإبتسامة من وجهه وهو يحس بشي غريب في كلام عبدالله لكنه قال :: وش دعوى .. انت آخر واحد يتكلم عن قيمته عندي ...
أطال عبدالله النظر في عيون زياد وكأنه يعاتبه على اللي سمعه من لمياء باللي سواه زياد في عذا اخته ...
ارتبك زياد من هالنظرات .. وهو اللي ماعمل حسابه لهالمواجهة المبكرة خصوصا بينه وبين عبدالله .. صديق طفولته ...
لف بوجهه عنه وطالع لمياء :: الحمدلله على سلامة الأهل يا لمياء ..
ابتسمت لمياء اللي وقفها الفضول علشان تشوف مواجهة الإثنين :: الله يسلمك .. والحمدلله على سلامتك انت ...
حس بقشعريرة تسري في جسمه لما تقدم منه عبدالله وحط يده على كتفه :: من يوم كنا صغار وانا أقول لك .. يا زياد واجه مخاوفك ولا تهرب منها ... ويا زياد المشكلة لاتطلع منها من دون لاتحلها حل صحيح ويرضيك ... لأنها بتستمر تلاحقك لحد ما تعكر عليك حياتك وتخضع لها ... لكنك للأسف ما فهمت الدرس .. وهذا انا اشوفك ضيعت المشيتين ..؟
انصدم زياد من كلام عبدالله .. وحس انه دخل لصميم قلبه وعقله .. فعلا يا ما كان ينصحه عبدالله بهالكلام ... وآخر موقف نصحه فيه هو يوم زواجه من عذا ...
مشى عبدالله من دون لايحس زياد بتحركه ... وأول ما انتبه زياد للمكان اللي هو فيه وان عبدالله مشى وتركه ... لاشعوريا التف وراه بيشوف خيال عبدالله المبتسم من دقائق ويعاتبه .. لكنه شافه مع ظهره وهو ماسك وحده بعبايتها ويهديها ويمشي معها للغرفة ... والظاهر انها سارة لإن لمياء لازالت واقفة قدامه .. وكأنها تشفق على حالة زياد ... او انكسر خاطرها عليه ...
ابتسمت لمياء وهي بتمشي :: هذي هي الدنيا ... تواجهنا بأشياء كثيرة نعجز عن مواجهتها لأننا ماعملنا حساب لها ... وهذا هو غلطنا .. نستمتع بلذة اللحظة اللي نعيشها ..
انتبه زياد لها ووقفها ...
والتفتت له لمياء وعلى وجهها ابتسامة سخرية وألم على الحالة اللي وصلوا لها زياد وعذا ..
استجمع زياد قوته اللي اختفت من كلام الإثنين وبصوت واطي :: لمياء وش اللي صار لعذا ؟؟؟
طالعته لمياء بألم :: ليه ... انت ما شفتها وسألتها ؟؟؟
هز زياد راسه وهو يقرب منها :: إلا قالت لي .. بس انا ابي أعرف التفاصيل ...
هزت لمياء كتوفها :: اسأل الدكتورة المشرفة على حالتها ...
تنهد زياد بألم واضح هز مشاعر لمياء الرحومة :: لمياء الله يخليك لاتزيدين حالتي زود ... أبي اسمع الكلام منك انتي .. لأنك انتي اللي كنت معها
نزلت لمياء عيونها للأرض وكأنها تسترجع ذكريات الليلة الماضية واللي كانت طول هالفترة تحاول تنساها ,, وحكت له القصة كاملة ...
انصدم زياد من الكلام اللي سمعه وماكان ناقص هم فوق همه :: يعني شلون كل هذا يصير ؟؟؟
ابتسمت لمياء :: لاتخاف .. عذا صارت قوية كفاية والطبيبة أكدت لنا أن عملية الإستئصال مستبعدة حاليا ... لأن ضغطها ودمها مستقرين وفي مستواهم الطبيعي ..
طالعها زياد بعيون متلهفة ::طيب قلتوا لها ان البيبي مات أول ماطلعت من غرفة الولادة ؟؟
ضحكت لمياء بخفيف :: أصلا عذا ماكانت في وعيها علشان تسمع شي ... طلعوها من هنا وودها للعناية من الجهة الثانية ... كان ضغطها منخفض وحالتها الله وحده كان اعلم بها ...
تنهد زياد وعيونه راحت للأرض وكأنه ما يبي يتخيل ...
كانت لمياء بتمشي .. لكنها حست ان فيه شي لازم زياد يعرفه ويحس بقيمته :: زياد ..
ورفع عينه لها ...
وكملت هي :: ترى عذا أمس وطول فترة ألمها وتعبها ... ما تهذي إلا بأسمك ... ولاحظ انها تتذكرك انت وامي وابوي وبس ... يعني لاأنا اللي كنت معها من البداية ولا أسامة اللي تبرع لها بنص دمه وتعب من عقبه كنا على بالها ولا حتى سارة او عبدالله ... شف وشلون انها حاطتك مع امي وابوي ..!! ولا تتذكر الا انتم ..!! لكنكم ماكنتم موجودين ... اثنين معذورين بغيابهم .. لكن الثالث غير معذور أبدا .. لأنه هو اللي سبب لها هالدمار وهو اللي ابتعد عنها برضاه ...
انصدم زياد ورد بسرعة:: يا لمياء اقسم لكم انها الظر ....
قاطعته لمياء لما رفعت يدها :: هالعذر غير مقبول أبدا ... لو كان عندك شي أقوى منه حاول تقنع فيه عذا ..
تنهد زياد :: تتوقعين بتقتنع به او بغيره ؟؟
هزت راسها بالنفي :: في الوقت الحالي .. لا .. لكن يمكن بعدين ؟؟
وتركته وراء ظهرها متوجهه لغرفة اختها ...
تركت وراها حطام زياد وبقايا عاشق ...
تركت وراها واحد روحه ماتت بين ضلوعه من سمع اللي سمعه عن عذاه ...
حس انه مجرم في حقها وهي اللي ماتستاهل منه كل اللي يصير ..
بس هو معه عذره .. وهو بعد مايستاهل اللي يحصل له ...؟؟؟
وهو صادق لما يقولهم الظروف ...
ومن منا يقدر يغير الظروف والا يسخرها لرغباته ؟؟؟
ابتسم بقهر وألم وهز راسه بأسى على حالته المزرية اللي وصل لها .. ومشى بخطوات ميتة بطيئة وعيونه تشوف قدامه بس ماتشوف شي ...
-------------------