تنفس أسامة بعمق وملئ رئتيه هواء نقي مليان بريحة المعقمات وفتح باب الغرفة ودخل على اخته ... و مشى لحد ماوصل لمدخل الغرفة ودخل عليها ...
شافها متمددة على السرير ولافه بوجهها لليمين وتطالع الشباك لكن واضح انها تفكر وتهوجس لأن الدمعة كانت تزلق على خدها وهي مو منتبهه ولا مفتكرة في انها تمسحها ...
تنهد أسامة على اخته ومشى لها وهو يحوس في جواله ويركب السماعات فيه ...
وقف قدامها وانتبهت عذا لوجوده وعلى طول رفعت يدها بتمسح دموعها لكن آلمتها إبرة المغذي المغروزة تحت جلدها وانعفست ملامحها ... لكنها رفعتها مرة ثانية بهدوء ومسحت دموعها وحاولت تعتدل في جلستها لكنها ماعرفة تتسند على يديها لأن الثنتين كلهم فيهم إبر .. وحده للمغذي والثانية للدم ...
ابتسم لها سام وحط يده وراء ظهرها وحاول يعدل جلستها وعقبها حط وراء ظهرها الوسادتين علشان تتسند عليهم وترتاح في جلستها أكثر ...
رفعت عذا يدها ببطء وحاولت ترجع خصلات شعرها اللي على وجهها ...
تقدم اسامة وحط السماعات في أذنها :: أمي اتصلت علي من شوي وانا كنت في محاضرة في المسجد وكانت تبي تكلمك .. عاد قلت لها اذا طلعت لغرفتها خليتها تتصل عليك
رفعت عذا راسها له :: وليه مااتصلت على جوالي ؟؟
ابتسم اسامة وهو يجلس على الكرسي :: تقول مقفل ...
لفت عذا على الطاولة اللي جنبها وشافت جوالها وهو مطفي .. ورجعت تبتسم لأسامة :: ما انتبهت انه فاضي ... اشحنه بليز ..
هز أسامة راسه وخذ منها الجوال ورفع جواله هو واتصل على أمه ...
وبعدها قام لفيش الكهرب وشبك جوال عذا ...
التفت لاخته وشافها حاطه يدها على فمها وتصيح ... وتصيح من قلب...
وعرف ان أمه ردت عليها ...
تنفس وهو يبتسم وتقدم لعذا ومسك يدها .. والأخيرة رفعت عينها له وهي عيونها مليانة دموع ومشوشة عليها النظر ... :: عذا كلميها ولا تخوفينها عليك ؟؟
هزت راسها عذا وبصوت خافت مبحوح وشهقات تشره متواصلة :: يمــ ـ ـ ـ يمـ ـ ـ ـه ...
هز أسامة راسه بأسى وهو يضحك .. وقرر انه ينسحب عن الساحة مؤقتا علشان اخته تآخذ راحتها وهي تكلم امه ؟؟ يمكن فيه شي خاص بينهم وما يحتاج هو يكون موجود ؟؟
مشى وطلع من الغرفة وتوجه على طول لكراسي الإنتظار الموجودة قدام كاونتر الممرضات ومباشرة رمى نفسه على الكرسي وهو تعبان وملان .. وده امه والا لمياء يجون ويجلسون عندها ... يحس ان فيه هم كاتم على صدره من يشوفها تصيح والا تفكر وما تحكي ... يمكن لو امه او اخته موجودات كانت عذا بتسولف وتحكي عن مثل هالأمور ؟؟؟ لكن هو وش دخله ؟؟
التفت يساره وشاف الجريدة ،، رفعها من مكانها وبدأ يتصفحها ويقرأ وش فيها ...
وفي نفس اللحظة والتوقيت انفتح الأصانصير اللي على يمين الكراسي وطلع هو منه .. لكنه ما انتبه لأحد ولا شاف احد اصلا ... وأسامة كان مشغول في الجريدة ولا انتبه للي نزلوا من المصعد ...
مشى زياد وهو مو حاس بنفسه ... مايشوف غير بوابة مدخل الجناح اللي قالوا له عنه ... كان يهرول ان صح التعبير .. ولا منتبه لأي شي قدامه .. لدرجة ان الممرضة اللي طلعت من نفس البوابة هو ماشافها ... وهي تفاجأت فيه لما بغت تصدم به وعلى طول ابتعدت عنه ... وكل هذا وزياد ما رفع عينه ولا انتبه ومايشوف الا غرفة عذا اللي تنتظره وبس ... لفت الممرضة له وهي رافعة حاجبها ومستغربة اندفاعه .. ولما ماشافته طالعها او التفت يعتذر هزت كتوفها ولوت فمها بقرف وقهر ومشت تكمل طريقها ..
أما زياد فوصل اخيرا لغرفتها ... ولما وقف قدام الباب حس بشي يجول في صدره وغصه نشبت بين ضلوعه ومنعت تنفسه ...
لف بنظره ليمين الباب يتأكد من الإسم وشاف اسمها هي ... " عذا بنت محمد بن عبدالله " فز قلبه من قرأ الاسم ووده لو كل شريط الماضي ينمسح ويقدر يدخل على عذا وهو مايحس بالخجل وتأنيب الضمير ...
سمى باسم الله و دق الباب ... مرة ،،،، ومرتين ... لكن محد رد ...
استسلم ودار بالمقبض وفتح الباب بهدوء ... شفتوا لو كان عندها شريف مكة ؟؟؟ هو بيدخل وما يهمه ؟؟
تنفس بعمق وسكر الباب وراه .. كان لازم يمر في سيب صغير موجود فيه دورات المياه والمغاسل قبل لا يوصل للغرفة اللي فيها سرير عذا ...
مشى بخطوات مرتجفة و هادية ... قرر أنه لما يوصل عند مدخل الغرفة بيتنحنح علشان لو فيه احد غريب يتغطى ...
وقف عند الفتحة وصار مايشوف الا طرف السرير .. لكنه مايشوف عذا ... بس يسمع صوتها وهي تتكلم مع احد ؟؟؟
رقق سمعه بيشوف من عندها .. لكنه ماسمع رد من أحد ؟؟ يعني هي تتكلم بالتليفون ... قرب شوي لفتحة الباب لكنه ماحب يدخل عليها وهي تكلم ... وخصوصا شدة انتباهه مكالمتها ؟؟؟ لأنها تصيح بعنف وحبالها الصوتية متقطعة من الشهاق ...
كانت دموعها مثل قطرات محلول الملح لما تنحط على الجرح ... آلمت زياد وعورته و حسسته بالقهر والألم ...
كان صوتها وهي تصيح مثل صعقات الكهرباء اللي تنفض الجسم من اوله لآخره .. وهذا اللي صار لزياد اللي عظامه صارت ترتجف من صوت نحيبها ...!!
شهقاتها مثل صوت الطنين اللي يصم الآذان ويعذب ...
أما الكلام اللي سمعه فكان بمثابة قطرات البنزين اللي تزيد اشتعال النار ...
عذا تكلم عمته وهذا اللي فهمه ,, تتألم وتشكي عليها وهذا اللي سمعه ...
....................:: يمه انا تعبـ ـ ـ تعبانة .. الله يخليـ ـ ـ ـ كم تعالوا بسرعة ... ...................... يمه لا أنتي ولا زياد حتى كنتم معي ؟؟ كنت بروحي وانتـ ـ ـ ـ
وانقطع كلامها والظاهر أمها سكتتها .. طيـ ـ طيب ... انتـ ـ ـظركم ...
وشهقاتها لازالت متواصلة لكن يبدو انها سكرت الخط ...
رفع زياد يديه يمسك صدغيه وكأن صداع شديد يعصف بجمجمته ؟؟؟ أو يمكن هو توهم الصداع من شدة الألم والشعور بالغثيان من تأنيب الضمير ؟؟
خلاص ,,, وقت المواجهة ولازم تدخل يا زياد ...
نزل يديه لجنبيه وتسلح بالتوكل على ربه وخطى خطوتين وصار داخل الغرفة ومواجه لعذا ...!!!!
لكنها ماكنت تطالع المكان اللي هو واقف فيه ،،، كانت متمدده على السرير وظهرها مسنود على الوسائد ... أما هي فضامه يديها في حجرها ومنزله راسها لحضنها وتصيح ... عقب مكالمتها لأمها تقلبت عليها المواجع ... ورجعت لنوبة البكاء العصيبة اللي مرت فيها اليوم الظهر وقت مابلغها الطبيب بالخبر...
ماتحمل زياد يشوفها بهالمنظر المكسور وماحولها احد ؟؟؟ ولا حتى هو اللي وعدها انه بيكون جنبها على طول الأيام ....
شاف دموعها ولآلائها الغالية على قلبه تطيح على مفرش المستشفى الخايس من دون لا يمسحها احد ويواسيها ويمنع نزولها ...
شافها هي مثل ماهي ماتغيرت عقبه ... جسمها الصغير متكور في نص السرير الضخم .. ويديها النحيفة الصغيرة مغروز داخلها ابرتين وهي وين تتحمل إبرة وحده علشان تتحمل ابرتين ؟؟؟ ،، وشعرها البني مربوط خلفها بشكل ذيل حصان .. ومثل العادة اطرافه نازلة على وجهها لأنها ما تساوت في الطول ...
اشتاق لها واشتاق لصوتها تكلمه وتسولف معه ...
اشتاق يرفع شعرها عن عيونها وهي تلعب في شعره ...
اشتاق تحط راسها على كتفه وهو يمسح دمعاتها ...
غمض عيونه بشوق لعذا قلبه وبصوت مبحوح أخيرا فتح فمه :: الحمدلله على السلامة عذاي ..!
شوف عقبك حبيبي كيف أصبح زماني
وكيف أعيش الليالي وانت عني بعيد
شوفني كل ليله من فراقك شكثر اعاني
وشـــوق قلبــي لقلبـــك كـل يوم يزيد
كــل شي ياحبيبي مــــات حتى الاماني
مابقــى غير حزنــي والبكــا مايــفيد
لو عرفت بغيابك كيف يصبح زمــاني
كان ماعشت لحظة وانت عني بعيد
سكت كل شي .. همسها ،،، شهقاتها ،، دموعها ،،، حتى دقات قلبها وتنفسها وقفوا في اللحظة اللي نطق فيها زياد وهي سمعت صوته ...
ماكانت جريئة كفاية أنها ترفع راسها وتشوف هل هو صوته فعلا ؟؟ والا خيالها وتفكيرها فيه من دقائق هم اللي صوروا لها وجوده جنبها ؟؟؟
لمحت ثوبه الأبيض قريب من سريرها ،،، لفت بنظرها له وشافت جزمته السوداء وعرفت انه مو سام ؟؟؟ يعني أكيد زياد ؟؟؟ بلعت ريقها وغصت عيونها بالدموع ... بمجرد مافكرت انه كاشخ لأنه معرس ...!؟
ولحد الآن ما رفعت راسها لأن ماعندها قوة كفاية انها تواجهه ... حست برعشة خفيفة في عظامها وتمنت لو اهلها يوصلون هاللحظة ...
غمضت عيونها لما شافته يجلس قريب منها وشمت ريحة عطره ...
حست بمغص في بطنها وهي تحس بقربه منها ...
فتحت عيونها بسرعة وحست برجفة في أطرافها لما حط زياد يده الضخمة مقارنة بوجهها الصغير تحت لحيتها ورفع راسها له ...
وتواجهت عيونها بعيونه الوسيعة الكحيلة .. لكن الحزينة ...
دارت بنظرها في وجهه كله ...
متغير والتعب واضح في ذبول وجهه ...
عيونه تعبانة وتترجم التعب اللي في قلبه ...
اما زياد فكانت عيونه مركزة على وجهها الصغير الدائري ..
كانت خدودها متوردة وفمها تحول للقرمزي من الصياح ... لكن غمازتها طالعة بخفيف لأنها لاوية فمها المتقوس رغبة في تنزيل الدموع ...
حاول زياد يجذب كل ذرات القوة الباقية في أطرافه وابتسم لها :: ماتشوفين شر يالغالية ...
ماسمعته عذا ... و لاتدري أصلا وش قال ... لكنها تشوف حركة شفايفه مما يعني أنه يكلمها ويقول لها شي ...
حست بعينها تحرقها وشي تعودت عليه ينزل منها ... وبصوت مبحوح :: ليه رجعت ؟؟
حوط وجهها الصغير المتورد بيديه :: وليه ما أرجع لك يا عذا ؟؟؟
تقطع صوتها بسبب الشهاق :: انت تخليت عني ورحت لبنت عمك ... وتركتني زياد .
زياد :: أنا ماتركتك يا روح زياد ... انا ابتعدت بجسمي إيه ،،، لكن روحي وقلبي وعقلي كلهم كانوا معك ...
رفعت يديها ليديه اللي على وجهها وضاغطة عليه وهي ماتشوف شي من الدموع وبهمس :: وقالوا لك وش صار لي ؟؟
اطال زياد النظر في عيونها المتألمة واللي تحكي رواية عذابها :: وشلون اجل كنت بتشوفيني قدامك ؟؟؟؟
سكتت وهي تطالعه وماتدري وش تسوي ؟؟ أشتاقت له والله العظيم هذا الشي أكيد لكن جرحها منه كبير وقوي وماتقدر تسامحه عليه ؟؟؟ هو خانها والخيانة أكره مخلوق عذا ماتحبه ... ولا أحد غيرها يحبه ..!!
تقدم زياد لها وحبها مع جبينها ورجع يطالع عيونها :: عذا لاتعذبين نفسك وتعذبيني معك .. اللي صار مالنا يد فيه .. والله بيعوضنا إن شاء الله ...
عند هالكلمة وانهارت عذا .. لأنه ببساطة فتح جرحها وذكرها انها فقدت طفلها وبكرها ... وبلا شعور رمت نفسها على صدره وغاصت في شهقاتها ودموعها وقبضة يدها تشبث على صدره وكأنها ما تبيه يروح ... ولا تبي طيفه يتركها مرة ثانية ... باختصار هي محتاجة له أكثر واحد ... محتاجة يكون جنبها ويواسها لأن الإثنين خسارتهم وحده ...
ما قدر زياد انه يطالعها ويسكت ولف يديه حولها وهو يحاول قد مايقدر انه يبعد الدموع عن عيونه والحزن عن قلبه علشان يقدر يدعمها ويواسيها .. :: عذاي ترى هالشي يعذبك أكثر ويعذبني معك ... يالغالية لازم نرضى باللي انكتب وندعي ربي انه يأجرنا في مصيبتنا ويرزقنا خيراً منها ..
ووسط دموعها :: زياد البيبي راح وماعاد بصير أم ... أنت تتذكر وشلون كنا ننتظره ؟؟ هذا هو طلع خاين بعد وتركني ... ليه يازياد كلكم تركتوني ؟؟ ليه ولاواحد منكم بقى معي وانا اللي كنت احبكم كلكم وأثق فيكم؟؟ ليه يازياد لما كنت محتاجتك مالقيتك .. ولما كنت أبغى ولدي تخلى عني ؟؟؟ وش فيني ماتحبوني ؟؟؟ انا سويت لكم شي غلط ؟؟ تعديت حدودي على واحد منكم ؟؟
رفعت راسها تشوف وش بيقول لكنه كان ساكت وما رد .. أكيد مابيرد لأن ماعنده جواب للي قالته ..
مسكت عذا يده وتوسلته :: زياد الله يخليك جاوبني ؟؟ ليه سافرت وتركتني في بيت جدي ؟؟ ليه خليت البيبي يموت ليه ؟؟
ضغط زياد على يدها وقلبه يتقطع من تفكيرها وصياحها ؟؟ الحين صارت تلقي اللوم عليه هو وانه هو السبب في وفاة ولدهم ...
زاد صياح عذا وارتفع صوتها :: ليه رجعت بعد ماخسرت انا كل شي ؟؟؟ ومابقى معي شي ... خسرت حبك وولدي وروحي وكل شي ...
سكتها زياد بصوت اعلى :: عذا انتي ماخسرتي شي يالغالية ... انا موجود وروحك موجودة ... والبيبي ربي بيعوضنا غيره صدقيني ...
مسحت عذا دموعها وفمها لازال متقوس بعبرة :: بس انا ابغى هذا ... فرحتي الأولى.....!
تنهد زياد وهو يطالعها ...
وصوته قطع عليهم نقاشهم ونبرته كانت تعني التحدي :: الحمدلله على السلامة استاذ زياد ...
ترك زياد يد عذا والتفت وراه بسرعة وشاف أسامة واقف عند المدخل ويديه معقودة على صدره ... وابتسامة قهر مرسومة على محياه ..
ابتسم زياد ووقف يسلم عليه لكن الأخير مشى وراح للجهة الثانية من سرير عذا وما التفت لزياد ولا حتى فكر انه يسلم عليه ...
التفت زياد لعذا وشافها تطالع حضنها وما كأنها شافت وش سوى اخوها ...
تجاهل زياد الموقف وحاول يبتسم وجلس على الكرسي اللي جنب السرير ..
رفع عينه قدامه وشاف سام يطالعه فرفع حاجبه باستفهام :: وش فيك ؟؟
تقدم اسامة في جلسته وسند اكواعه على ركبة :: سلامتك ... لكن مبروك الزواج .. و الله يوفقك ..
وهنا شهقت عذا بنزول دمعة جديدة رفعت يدها علشان تمسحها .. وزياد على طول التفت ناحيتها .. وبعدين رجع نظره لأسامة وطالعه بنظرة غضب مخيفة وكأنه ينبهه ان عذا ماتتحمل هالطاري الحين ..
لكن سام ما اهتم له :: اشوفك مستانس ومبسوط ووجهك راد .. أكيد كل هذا بيصير مو معرس ومسافر شهر العسل بينما اختي تصارع الموت و محد درى عنها ...
وقف زياد على طوله وهو رافع حاجبه :: ماله داعي هالكلام يا اسامة ...
تجهمت ملامح أسامة وتكشرت انيابه بمعنى الغضب :: وليه ماله معنى ؟؟؟ مو شي حقيقي ؟؟
صرخ زياد بصوت مكتوم :: نصف حقيقة .. انا تزوجت لكن الظروف اجبرتني ..
قاطعه اسامة بضحكة سخرية :: هاهاها ارجوك .. خلاص اقتنعنا ومسامحينك على زواجك بسبب الظروف ...
انقهر زياد منه وما حب يجاريه :: انا على كل حال ماجيت اناقش الموضوع .. انا جاي اشوف عذا ..
وقف اسامة بغضب وجنون :: وعذا ماتبي تشوفك ... !!
حطت عذا يدها على فمها تصيح وزياد التفت لها بيشوف وش ترد عليه لكنها سكتت .. وما ردت ؟؟؟ يعني وش المعنى ؟؟؟؟؟؟
رجع نظره لسام وابتسم :: بس انا ابغى اشوفها ..
تنهد اسامة وهو يحاول يتماسك :: وهذا انت شفتها خلاص ..
توه زياد بيرد على سام لكنهم انتبهوا للباب ينفتح وثواني الا وسارة داخلة مندفعة للغرفة من دون ماتعبر اي احد او تنتبه لأي احد .. اندفعت مباشرة لسرير عذا ورمت نفسها عليها وخذتها في حضنها :: عذا حبيبة سارة الحمدلله على السلامة وماتشوفين شر ...
توها تستوعب عذا اللي صار وانتبهت ان سارة اختها هي اللي في حضنها وحضنتها هي الثانية وشهقات صياحها تزيد ..
أما سام فكان يطالع اخواته مبتسم بينما زياد يطالعه بتعجب وخوف ... وتوتر من اللي ممكن يصير الأيام الجاية ..
انتبهوا جميعا لوصول عمتهم وزوجها اللي دخلوا للغرفة وتوجه زياد لهم على طول يسلم عليهم وبعدها راحت عمته وعمه يسلمون على عذا اللي قاربت على الهلاك من الصياح وهي تحضن امها وابوها وتتشره عليهم بالصياح...!!
-------------------------------
ندى ومرت عمها كانوا جالسين في الصالة الرئيسية للبيت وينتظرون وصول سحر ...
الأخيرة عطتهم خبر برجعتهم اليوم لكنها ماحددت الوقت لأنها ساعتها ماكانت تعرف متى حجز زياد ؟؟؟
تنهدت ام مشاري بملل :: ندى ما قال لك مشاري هل بيروح يستقبلهم في المطار أو لا ؟؟
التفتت ندى لمرت عمها :: لا .. يقول ان عندهم اجتماع مهم لازم يحضره مع عمي ... عاد يمكن يرسل لهم السواق ...
هزت ام مشاري رأسها :: طيب يوم تجين شفتي سيارة راجو ؟؟؟
ضيقت ندى عينها وكأنها تتذكر :: والله مادري ... ما انتبهت ...
تنفست ام مشاري بعمق وهي تحس بشي في قلبها وكأنه مشتاق لرجعة سحر ... مشتاقة انها تشوفها وتسمع حسها تصبح عليها وتمسي ؟؟؟ ودها ترجع علشان تتطمن على صحتها وتشوف هل تغيرت نفسيتها واستانست والا هي مثل ماهي من قبل ؟؟؟ هواجيسها كثيرة وأفكارها أكثر ...
وسط أفكارها سمعت صوت فتحت الباب ... وعلى طول لفت بوجهها ناحية المدخل ونفس الشي سوت ندى ... وما كانت الا ثواني وسحر داخله عليهم وزياد جنبها لكنها كانت متقدمه عليه شوي ...
شهقت ام مشاري ويدها على صدرها وقامت بسرعة لما شافت سحر داخله عليهم مبتسمة ...
مشت سحر لأمها وحضنتها بشوق ولهفة ومحبة ... سلمت عليها وحبتها على راسها وأم مشاري ما وقفت أسألتها لسحر عن صحتها وراحتها ...
أما ندى فـ كان تركيزها على زياد اللي سلم عليها وعلى وجهه ابتسامة صفراء باهتة ... هالإبتسامة هذي بينت لندى كل شي ... ووضحت لها وش كانت نفسية اخوها في شهر عسله من دون لاتتكلم سحر او تسولف لها عنه ..
عيونه كانت تسولف لها وش كثر هو يعاني في إنه يظهر عكس اللي يبطنه ...
حاولت تبتسم له وتوضح له انها مو فاهمة شي ... بينما في الواقع هي عارفة وش في قلبه وخاطره ... وعارفه وش يتمنى في هاللحظة لكنه مع ذلك عامل بأصله وداخل يسلم على مرت عمه وام زوجته وهو يبتسم ويخفي جروحه وراء هالإبتسامة الباهتة ..
انتبهت لسحر اللي وقفت قدامها تسلم عليها ... صافحتها وهي تبتسم وحبتها على خدها .. وبعدها جلس الجميع في الصالة وهم يتبادلون النظرات والسؤال ...
قامت ندى بهدوء وراحت تصب قهوة للجالسين .. لكن سحر نقزت من مكانها ومسكت عنها الدلة :: ما بقى الا هي .. حنا جالسين نطالعك وانتي تصبين لنا قهوة
ضحكت ندى :: معليش علشان اتحرك كثير واولد بسرعة ... مليت
ابتسمت لها ندى :: وتجيبون سحر إن شاء الله ..
رفعت ندى حاجبها وهي ترجع تجلس :: نهاية العالم أصير انا ام سحر ... انسي حبيبتي اضيّع مستقبل بنتي ..
طالعتها سحر وهي تصب فنجال لأمها :: هو أكيد بيضيع مستقبلها سواء سميتيها علي أو لا لأنك في النهاية امها ...
شهقت ندى وضحك الجميع :: انتي قد هالكلام ..؟؟
هزت راسها وهي تضحك ...
ضيقت ندى عينها :: زين أوريك ... أقول لمشاري واخليه يجي يتفاهم معك ..
توها بتنطق سحر لكن سكتتها ندى :: لاتقولين لي عندك زياد ؟؟ ترى هاه هذا اخوي وذاك أبو ابراهيم يعني مالك مفر .. كلهم واقفين معي ؟؟
ابتسمت سحر بشي من الخجل وتقدمت لزياد تصب له فنجاله .. ومن وقفت على راسه شافته يبتسم لكنها ميقنة تماما أنه مو معهم وهالإبتسامة هذي راسمها من لما دخلوا البيت وما غيرها ... ورجله كانت تهز من التوتر ... تنهدت بحرقة في صدرها وهي تدري انه وده يطلع من عندهم هاللحظة وهالدقيقة ... لكن الظروف حكمته ...
انتبه زياد لوقفتها فوقه ورفع راسه يآخذ من يدها الفنجال وشافها تتأمله ابتسم لها بارتباك وخذ الفنجال ومشت سحر راجعة لمكانها ...
تقهووا وانتهوا وعلى طول وقبل لايكمل ثلث ساعة جالس مع بيت عمه وقف زياد وهو مستعجل وهالمرة الشوق والفرحة بانوا في عيونه .. مو مثل من دقائق ..!! كان قلق ومتوتر ورجله تهز من الحالة النفسية الصعبة اللي كان يمر فيها ..
زياد مبتسم :: يالله انا استأذن الحين ... سلموا لي على عمي والعيال ..
التفتت له ام مشاري :: وين يا زياد تعشى معنا ..
ابتسم لها :: معليش يا خالة مرة ثانية .. أبروح اسلم على الجماعة وعقبها برجع آخذ سحر وإن شاء الله احصل عمي واسلم عليه ..
ابتسمت له ام مشاري :: بحفظ الله يالغالي ..
ابتسم لهم زياد وعطاهم ظهره طالع من دون حتى لايلقي نظرة على سحر او حتى ندى ... شوقه معميه عن كل شي ... ولهفته مخليته مايقدر حتى يفكر ..
واول ماطلع قامت ندى وراه بسرعة تلحقه وام مشاري وسحر منتبهين لكن مو عارفين وش قصتها ...
مشت وراه لحد ما شافته فاتح الباب بيطلع ونادته توقفه ..
فتح زياد الباب لكنه وقف على صوت ندى تناديه فالتفت لها يبتسم ... وكأن عيونه تقول بسرعة خلصي لأني ما اقدر اصبر أكثر ...
وصلت له ندى وهي تلهث بالنفس وعقبها رفعت راسها له وابتسمت :: وين بتروح الحين ؟؟
رفع حاجبه وهو مبتسم :: ماتدرين ان عمتي وصلوا اليوم من ألمانيا ..؟
هزت راسها :: إلا ادري ورحت لهم قبل العصر أسلم قبل لايروح مشاري لدوامه ... وانت بتروح تسلم عليهم ؟؟
هز زياد راسه :: إيه .. عمي محمد مكلم وقال لي انهم بيجتمعون في بيت ابو عبدالرحمن
ابتسمت ندى :: وعقب وين بتروح ؟؟
طالعها زياد مستغرب .:: وش عندك تسألين ؟؟
تنهدت :: جاوبني انت بالأول ..
تنهد زياد بقلق :: مادري والله يا ندى وين بروح ... انا الحين مشوش وتفكيري كله عند عذا ... عساها ترضى ترجع معي ..؟
رفعت ندى حاجبها :: وين ترجع معك فيه ؟؟
زياد :: أبحاول اقنعها ترجع معي البيت اليوم ... وعساها ترضى .. وبحاول اتكلم مع عمتي علشان تساعدني نتفاهم معها ؟؟
انتبهت ندى لكلام اخوها وعرفت انه مايدري عن شي ؟؟؟ يعني هي ما قالت له أجل من بيقول له ؟؟ بلعت ريقها وقالت :: وعذا وينها فيه ؟؟
استغرب زياد :: وش اللي وينها فيه ؟؟ في الشارع مثلا ؟؟ اكيد عند جدها ؟؟
هزت ندى راسها والدنيا تكالبت فوقها :: أنت متأكد انها في بيت جدها ؟؟
زادت ملامح التعجب عنده :: يعني وين بتروح ؟؟
تماسكت ندى وقالت له :: يمكن في المستشفى مثلا ؟؟
طارت عيونه في وجه اخته :: وش المستشفى ؟؟ انتي سامعة شي عنها والا احد قايل لك شي؟؟
تنهدت ندى وطالعته :: زياد عذا في المستشفى من أمس
سكت شوي وعينه تدور في وجه ندى وكأنه يبحث عن شي يكذب الكلام اللي يسمعه .. ولما يأس ارتفع صوته واحتدت نظرته :: من امس وماقلتي لي ؟؟
تلعثمت ندى :: زياد ماكان ودي أخوفك وبعدين لما قلتوا اليوم انكم راجعين على بالي انك دريت وراجع علشانها ..
تنفس زياد بعمق وعيونه لمعت بالقلق :: ووش فيها منومه هناك ؟؟
ارتبكت ندى وما ودها انها قالت له :: تعبت عليهم ولما نقلوها صارت ولادة مبكرة ...
صرخ زياد بصوت مكتوم وتقدم من اخته ومسكها مع كتفها :: وش هالكلام ؟؟؟ هي توها في الشهر السادس ؟؟
هزت ندى راسها بخوف على اخوها :: ادري .. لكن الطفل اللي في بطنها كان ميت وعلشان كذا صار لها هالكلام ... لكنها هي الحين بخير وما عليها الا العافية ...
طالعت في زياد وشافته يناظرها باستفهام وتعجب ... أو الأحرى مصدوم من كلامها ؟؟؟ مو مصدق ان الولد اللي حلموا فيه مات بهالبساطة ... وعذا منومة في المستشفى بهالبساطة ... يعني عانت وتعبت وتألمت وهو بعيد عنها ... ولا كان معها أو حولها يداريها ويشد على يدها و يواسيها لأن اللي كانت تتكلم عنه في نومها وقومتها وجلستها ووقفتها مات وتركها ... واللي حبته وأخلصت له خانها وخدعها وتزوج وراح وتركها تعاني مع هالآلام بروحها ... !!
تنهدت ندى :: زياد انا كنت ابروح معك وعلى أساس يوم يطلع مشاري يمرني المستشفى .. لكن بما أنك توك تدري وما كلمتها .. فالأفضل انك تروح بروحك وانا بعدين ازورها ..
هز زياد راسه وندى على وشك انها تقسم بالله انه ماسمع منها ولا كلمة من الكلام الأخير اللي قالته ... لأنه اصلا كان واقف قدامها جسد بلا روح ... كان يطالع شفايف ندى وهي تتحرك لكنه مايدري وش تقول ؟؟؟ لكن احتراما لها وقف قدامها لحد ما شافها سكرت فمها منتهية من الكلام هز راسه وطلع ... واللي يؤكد لها هالكلام .. انه حتى ما سأل وش اسم المستشفى ؟؟ مما يعني انه مو في وعيه ..
تسكر الباب من وراه وتنهدت ندى بقلق عليه ومن قلبها دعت له بالرحمة والثبات وان الله ييسر أموره ويفرحه ...
ومشت خطوتين وعقبها رن جوالها وابتسمت لما شافته زياد وعرفت انه توه يستوعب اللي انقال .. سألها عن اسم المستشفى وعطته الإسم لكنها قالت له انها ماتعرف هي بأي غرفة ... وسكرت منه ومشت رايحة للصالة عند سحر ومرت عمها...
مرت من جنب السارية من دون ماتنبته لوجود سحر وراها .. واللي دفعها الفضول انها تلحقهم وتشوف وش عندهم .. ومن سمعت خبر عذا شهقت ويدها على فمها ؟؟ صدق انها تغار منها ومقهورة لأنها رجعت من شهر عسلها علشانها لكن بعد ضاق صدرها لأن عذا توها صغيرة على هالأمور ... وهذا هو فرحة زياد الاولى يعني الموضوع كله صعب على الإثنين ... انهم يفقدون اول طفل لهم ... وهي على حسب ما كانت تسمع من ندى انهم ينتظرونه بفارغ الصبر ... وان عذا بالذات قلبها متلهف من الشوق والوناسة وما كانت تشتكي ابد من التعب ودائما تقول انها مرتاحة ومبسوطة ..
خذت سحر نفس عميق متألم على اللي واجهه زياد اليوم ... واللي بيواجهه ...
وسألت ربي انه يرحمهم برحمته ...
ومشت راجعة للصالة علشان تستفسر أكثر عن الوضع وتشوف وش صاير عند اهلها من علوم بعدها ..!
--------------------------------------------