على طول رفعت التليفون ودقات قلبها يسمعها اللي في آخر الحارة ...
..................:: وش فيك حبيبتي ؟؟
كانت عذا تلهث وصوتها تعبان حده .. وماتقدر تجمع حرفين فوق بعض .. أول شي تعبانة وثاني شي مو مآكلة أي شي من الصبح .. يعني ضعيفة وصوتها أضعف ...
لكنها بعد جهد قدرت تحرك شفايفها المبيضة من التعب :: لمياء مـ ـ ـ ما أقــ ـ ـ در ..
وصرخت عذا بألم ..
رمت لمياء الجوال من يدها وراحت تركض بتلحق على سام قبل لايطلع وتروح تشوف وش في أختها ... قابلت أمينة وهي طالعة بتروح تنام وصرخت عليها ودموعها في عينها :: أمينة الحقي أسامة قولي له لايروح ويطلع فوق لأن عذا تعبانة ..
وراحت لمياء تركض مع الدرج اما أمينة فكانت خايفة من هيجان لمياء وما استوعبت الا في الأخير ... وطلعت تركض للساحة على امل انها تحصل أسامة ..
سمعت ام عبداالرحمن كلام لمياء وبدت تسمي على الثنتين وقامت تتوكأ على عصاها على أمل انها تلحق لمياء اللي طارت صاروخ مع الدرج ..
وصلت لمياء في سرعة قياسية لغرفة عذا ... شافت الباب متسكر نصفه والغرفة ظلام ..راحت تركض لها وسمعت صوت أنين يخوف وتنهيدات تعب ..
حطت يدها على فمها خايفة تدخل لأنها ماتدري وش بيواجهها ..
تسلحت باسم الله والتوكل وفتحت الباب بشوي شوي .. لكنه في المنتتصف وقف .. وكأن فيه شي راده لايكمل الفتح ..
تنفست لمياء بعمق ودخلت نصف راسها .. تبي تتطمن ..
مدت يدها وفتحت الأنوار الخفيفة وشهقت لما شافت اللي وراء الباب وراده لاينفتح ..
وصرخت :: عـــــــــــــذا ؟؟
كانت الأخيرة متمددة وظهرها مسنود على الجدار وفي وضع رهيب ومخيف ...
خافت لمياء من اللي شافته ؟؟ اختها توها في الأسبوع الأول من شهرها السادس ..؟؟ يعني مو وقت ولادة أبدا ..؟؟
دخلت لمياء بصعوبة مع فتحت الباب الصغيرة ...
وعلى طول جلست جنب أختها المغمضة عيونها ..
راحت تمسح على شعرها وضربتها بخفيف على وجهها ودموعها تسبقها :: عذا تسمعيني ؟؟ عذا ردي علي ؟؟
فتحت عذا عيونها وهي بالموت تقدر تآخذ نفسها :: لميـ ـ ـ بمـ ــ و ...... ت
ومسكت يد اختها وراحت تضغط عليها بقوة وانطلقت من فمها صرخة عنيفة ...
تزامنت مع وصول أسامة للدور الثاني ومعه جده وجدته ... راح أسامة و جده يركضون للغرفة ..
وأول ما وصل لها حاول يفتح الباب ويدخل لكن لمياء صرخت عليه :: لا انتظر أسامة شوي ...
ووقفت وطلت براسها عليهم .. :: انتظروا هنا .. بحاول أغير ملابسها وعلشان تساعدني سام نوديها للمستشفى ..
هز أسامة راسه وانتبهت لمياء لوجود أمينة معهم واقفة :: أمينة تعالي ساعديني ..
هزت أمينة راسها بخوف وراحت مع لمياء واختفوا الثنتين داخل الغرفة ...
الحمدلله اللي لحقت لمياء على سام في الوقت المناسب ومنعته يدخل ...
ماكان له لزوم يشوفها على هالوضع أبدا ... وعذا نفسها ماكانت بتسمح لهم لو كانت في وعيها ..؟؟
دقائق وفتحت لمياء الباب وهي دموعها على خدها ... اختها في خطر وهي عارفة هالشي ومجربته ..
تلاقت عيونها مع عيون اخوها الخايفة والمترقبة وفتحت الباب أكثر :: يالله سام علشان نلحق عليها ..
ثانية ونقز أسامة حتى قبل لاتكمل لمياء جملتها الأخيرة ... ودخل وراء أخته وطلعو الثنين و هم ماسكين عذا بين يديهم .. والأخيرة تصيح ومنهارة والآلام و المغوص بتذبحها ..
طلعت وراهم أمينة ومعها ملابس عذا .. التفتت لها الجدة :: أمينة جيبي عبايتك وروحي معهم ساعديهم ..
التفتت لمياء :: لا ياجدة مالها لزوم خليها عندك وانتبهوا لمهند .. وانا بتصل على فهد وابلغه اننا في المستشفى ..
صاحت ام عبدالرحمن هالمرة غصب عنها :: انتبهوا لها يا لمياء واتصلوا علي وطمنوني ترى بنتظركم .. وغاصت في نوبة بكاء ..
والثلاثة طلعوا تشيعهم نظرات الجد والجدة ومعهم امينة الخدامة ...
لكن ابو عبدالرحمن .. الشايب قوي الإيمان .. من طلعت عليهم أمينة وهي منهارة وخايفة التجأ لربه يثبت قلب حفيدته.. ويرزقها اللي فيه خير لها وصلاح في الدينا والآخرة .. والحين بعد ماشافها مكسورة وتتألم .. دعى لها بالشفاء والأجر من وراء هالمصايب اللي جتها ... لكنه في نفس الوقت ما قدر ما يتحسب ربه على اللي كان السبب في تعاستها وغياب ضحكتها اللي يحس فيها ببراءة الطفولة اللي تعجبه والخالية من حقد البالغين وتخلفهم ...
-----------------------------------------
في ساعة متأخرة من الليل ... فزع من نومه وهو يحس بالعرق يتصبب من جبينه .. وأنفاسه تلهث وكأنه في سباق الماراثون ؟؟؟ ويحس بدقات قلبه تنخر طبلة أذنه وكأنهم في مكان واحد ... تلفت حوله وهو يتعوذ من الشيطان الرجيم ... كانت الغرفة ظلام دامس ومافيه بصيص نور أبدا غير من تحت الباب ... غمض عيونه بعد ما نهض بنفسه وجلس على السرير بإرهاق ...
مسد جبهته بأطراف أصابعه وهو يحس بصداع خفيف وتصلب في أطرافه ...
قلبه معوره ويحس انهم فيهم شي ... هالكابوسين اللي توالوا عليه من يومين لايمكن يكونون كذا وبس .. أكيد لهم أسباب ... يعني اهله فيهم شي ..
التفت على يساره وحصلها نايمة وما حست فيه ... ابتسم لها من قلبه وبهدوء أنسل من تحت الفراش وراح طالع من الغرفة ...
وفي صالة الجناح .. لقى سارة متمددة على الكنبه ومعها عبدالله ... ويطالعون فلم ..
ابتسم لهم وهو يشوف معهم ببسي وشكله بارد ... اشتهاه في هاللحظة لأنه تقريبا يحس بريقه ناشف وعطشه ماله مثيل ...
تقدم منهم وصب له من العلبة شوي في الكأس وجلس جنب سارة ...
ابتسمت له الأخيرة وهي تتعدل في جلستها :: وش عنده ابو الشباب صاحي ؟؟
التفت لها ابوها :: ماجاه النوم وقال يطلع يتونس معكم ... (( والتفت لعبدالله )) الا وينها الريم ؟؟
ابتسم له عبدالله :: دخلت تنام ...
ابو عبدالله :: وانتم وش اللي مسهركم ؟؟
ابتسمت سارة بعبط :: خفنا لاتقوم مثل هالقومة وانت مافيك النوم وبعدين تقعد بروحك . علشان كذا قلنا نسهر وننتظرك ..
رفع ابوها حاجبه في وجهها وهو وده يضحك لكن مقاوم ...
وعبدالله ضحك و رد :: شفنا هالفلم وعجبنا وماعاد قدرنا نتحرك من قدامه ..
ابتسم لهم :: زين والله ..
سكتوا كلهم وأولهم سارة ورجعوا يتابعون الفلم ... وابو عبدالله مرة عينه تروح لسارة المتحمسة بقوة ومرة يرجعها لحضنه ويلعب في يديه ... متوتر وقلق ووده لو رحلته تتقدم الحين ويطيرون للرياض ...
تنهد بألم وهو خايف من قلبه على اللي في الرياض .. امه وابوه وبناته وولده واخوه وعياله ... هذولا هم اللي يقربون له بقوة . واللي ممكن يتأثر ابوه لو حصل لهم شي وهذا اللي خلاه يجي له هو في الحلم بوجهه القلق ...
انتبه عبدالله لتنهيدة ابوه والتفت له ... ابوه من طلع عليهم وابتسامته واضح فيها القلق :: يبه عسى ماشر على هالتنهيدات ؟؟
ابتسم ابو عبدالله وهو ينتبه لولده والتفتت عليهم سارة بعد :: ماشر يابوي .. لكني حالم حلم وخايف منه .. الله يستر ...
عقد عبدالله حواجبه :: خير إن شاء الله .. بس عاد مو حلم بيسوي فيك كذا ؟؟
ابوعبدالله بنبرة قلق :: يومين وهو يجيني ... وأحس ان اهل الرياض فيهم شي .. ودي اتصل عليهم واتطمن ..؟؟
سارة :: ومن وين بتدق ؟؟ طلعت جوال إماراتي ؟؟
هز ابو عبدلله راسه :: لا .. وحتى جوالي السعودي مو معمم .. والألماني مايشتغل في دبي .. يعني الظاهر بنزل اكلمهم من كبينة أو بطلب خط من الفندق ؟؟
ابتسم عبدالله يطمن ابوه :: ماعليهم إن شاء الله الا كل خير .. وبعدين وش تدق عليهم هالوقت ؟؟.... الساعة عندهم ثلاث الحين ... و بتخوفهم تراك
عقبت سارة تبتسم :: وبعدين كلها ان شاء الله خمس ساعات واحنا طالعين لهم ؟؟ يعني طمن نفسك يبه .. ولا تحرق مفاجأتنا ..!
هز ابو عبدالله راسه والشكوك لازالت تعلب في راسه وتقلقه ...
بعد دقائق لفت سارة لأبوها ووبنبرة تفكير :: تدري يبه ؟؟ قم نتصل عليهم بس
رفع ابو عبدالله حاجبه :: ليش إن شاء الله ؟؟
تنهدت سارة :: اخاف عيالي هم اللي فيهم شي ؟؟ وساعتها يبه ترى اسمحي لي والله لأطربق الدنيا على راس ولد اخوك ورجل بنتك ؟؟ انا موصيتهم ومحرصتهم ينتبهون لهم ..
ضحك عبدالله :: اسكتي مالقيتي الا خالد يهملهم .. المسكين اظنه فارش فراشه على مدخل سطحنا ..
لعبت سارة بحواجبها :: لازم يسوي كذا ... تراني كل يوم أرسل لهم إيميلات للميس وبنات اخوها أوصيهم واحيانا خويلد ...
التفت ابوها وهو رافع حاجبه بغضب مزعوم وبنبرة استفهام:: وش اسمه ؟؟ وش ترسلين له ؟؟
عضت سارة على شفايفها :: آسفة اسمه خالد .. بس والله يبه اني ماراسلته الا يوم قالت لي لمياء ان شبيهة لولو ماتوا عيالها .. خذت ايميله وراسلته علشان يقول لي التفاصيل ... وعقبها ما أرسل له إلا رسائل تهديد بس ..
سكت ابو عبدالله لكن عبدالله انفجر يضحك من اخته ومن هوسها بالحيوانات ... :: ياقرادة حظك ياولد عمي ...
رفعت سارة حاجبها :: مسكين يحصل له يرعى شؤوني الخاصة ..
عبدالله يضحك :: بالله عليك وش تقولين له ؟؟
تنهدت سارة بعظمة :: والله ماكنت اقوله شي ..بس انبهه لو ان عيالي صار لهم شي فأني بقاطع عائلة عمي عبدالرحمن مثل مـا العالم تقاطع الدنمرك .... وبقتص منه ومايرضيني فيهم غير رقبته ... بس .!!
ماقدر ابو عبدالله مايضحك ،، وفجأة الثلاثة كلهم غاصوا في نوبة ضحك ... مو على شي .. بس تعرفونها حالة الهستيريا ونزول غاز الأوزون اللي يخلي العالم تضحك بجنون من دون سبب واضح ...
انتبهوا بعدها لأمهم الواقفة على الباب وتطالعهم باستغراب وعلى وجهها ابتسامة خفيفة من شدة ضحكهم ...
تقدمت لهم وهي لافة الشال على كتوفها ... بحكم ان البرد كان خفيف شوي هذاك الوقت .. :: خير وش عندكم تضحكون ؟؟
سارة :: ولا شي يمه .. بس ابوي حالم واحنا نضحك ؟؟
عقدت ام عبدالله حواجبها وهي تجلس جنب ولدها :: وش تقولين ؟؟
ضرب ابو عبدالله بنته على راسها بخفيف والتفت للجوهرة :: سلامتك .. نضحك على ولا شي ..
تنهدت وهي تطالعه :: وانت وش عندك صاحي ما نمت ؟؟
هز كتوفه :: مادري فزيت من النوم ولاعاد قدرت ارجع ..
طالعته سارة بنظرة مستغربة :: معقولة تخبي على زوجة المستقبل ؟؟؟
ضحك ابوها عليها :: توها تصير زوجة المستقبل ؟؟
عقدت ام عبدالله حواجبها :: وش فيكم ؟؟
التفت لها عبدالله :: سلامتك يالغالية .. بس ابوي حالم حلم وأفزعه وطلع لنا وهو قلق ..بس هذي هي السالفة ؟؟
التفتت ام عبدالله لمحمد :: وش حلمت فيه ؟؟؟
حك ابوعبدالله حاجبه بقلق :: أبوي زارني في الحلم مرتين .. وأشوفه مكتأب ومهموم وما كأنه فرحان برجعتي ؟؟؟
حطت ام عبدالله يدها على قلبها :: بناتي فيهم شي ...
قالت سارة بتملل :: يمه الله يخليك خلي عنا تخيلاتك .. والا وش جاب جدي لبناتك ؟؟ طيب ياختي قولي يمكن جدي هو اللي فيه ؟؟
طالعها ابوها بغضب :: فال الله ولافالك ..!!
هزت ام عبدالله راسها بنفي :: لا بناتي هم اللي فيهم شي ,, أنا حاسة من قبل انه صاير لهم شي ..... ياربي احفظهم ..
حاول عبدالله يطمن امه :: ماعليهم شر انا امس مكلم لمياء وصحتهم ماعليها كلام ..
مسكت ام عبدالله يد ولدها :: احلف ان مافيهم شي ..
ضحكت سارة :: يمه وش صار لك ؟؟ الحين من اللي حالم انتي والا ابوي ؟؟
تنهدت ام عبدالله :: انا حاسني قلبي ومعورني .. وابوك حالم ؟؟؟ يعني الأكيد ان فيهم شي ..
التفتت لمحمد :: وانت مالقيت لنا رحلة من ألمانيا للرياض على طول ؟؟
ابتسم ابو عبدالله يطمنها :: الحين حنا وصلنا دبي وخلاص .. وبكرة إن شاء الله و احنا في الرياض .. وماعاد ينفع الصوت لافات الفوت ؟؟
سكتت أم عبدالله ورجعت تشد الشال على كتوفها وهي تحس برعشة القلق والتوتر تهز عظامها ... كان بإمكانها تضغط عليهم لحد مايتصلون لها على البنات ؟؟ لكن هي ماتبي ؟؟ تخاف يوصلها خبر شين وماتتحمل وهي بعيدة عنهم ؟؟ فخلها على عماها لحد ماتوصل للرياض وتشوف وش سالفتهم ؟؟ ويارب لطفك ورحمتك يارب ...
----------------------------------------------------------------------------
وقت الصباح كانت الغيوم مغطية السماء بشكل رائع وحاجبة قرص الشمس بشكل خفيف ومتقطع ... وطبعا سحر تموت ولاتشوف مثل هالمناظر ولا تشتغل عندها رغبة التصوير ... بشكل جنوني طلبت من زياد أنهم يروحون البحر ... والأخير استغرب طلبها على هالصبح ؟؟ يعني بحر والصبح ؟؟؟ مو معقولة ؟؟
لكن هي ضغطت عليه .. كانت شوي وبتصيح بس علشان يوديها .. وهو المسكين ما هانت عليه يشوفها تتوسله بهالشكل ويرفض .. مو هو زياد الرحوم ...؟؟
تنهد وغير لبسه وطلع معها على الشاطئ ... كانت الأجواء مثل ماقلت غائمة وممتعة ومافيه شمس تحرق ... والناس كانوا قلة هذاك الوقت على البحر ..
نزل هو واياها وشاف له كرسي مقابل للبحر التفت لها وحصلها تحوس في أغراضها اللي في يدها و في شنطتها وترتب كاميرتها ...
تنفس بعمق وعدم اهتمام .. :: انا بجلس هناك لحد ماتخلصين .. زين ؟؟
رفعت عينها له مبتسمة وهزت راسها ثم رجعت تضبط امورها بحماس أشد ...
تنهد وهو يرفع الكاب ويلبسه :: لاتروحين بعيد ؟؟؟
رفعت عينها له متفاجأة من كلمته ؟؟؟ وش اللي لاتروحين بعيد ؟؟ طفلة أنا يخاف علي لاأضيع ؟؟؟ حتى مشاري ماعمره قال لي هالكلمة ؟؟ عموما سكتت ما ردت عليه ... اولا لأن مالها نفس تراده وثانيا لأنه هو أصلا ما طالعها ولا رمى بنظره عليها و كل اللي سواه انه راح للكرسي وجلس عليه ... وبس ..
حطت شنطتها على جنبها الأيسر بعد ماعلقتها في رقبتها ورفعت عبايتها شوي وبعد عكفت أطراف الجنز اللي كان عليها وراحت قريب للبحر ... تبي تلتقط صور قريبة من الشاطئ ومن المناظر اللي تشوفها غاية في الإبداع عن قرب ...
كانت تتحرك وعلى بالها إن زياد يراقبها لاتروح بعيد .. لكنها تفاجأت أول مالفت بعينها له وشافته عاقد يديه على صدره ويطالع البحر ... وحتى التفاته لها مافيه ؟؟؟
ابتسمت بقهر وغيض ... حب وكره ... قلق وفرح ... وكل التناقضات اجتمعت في ابتسامتها اللي انرسمت بمجرد ماشافت وضع زياد ...
ومن دون أي اعتبار سلطت عدسة الكاميرا عليه ... والتقطت له صورة ..
علشان لو حصل في يوم وحبها وتعلق فيها ... بتوريه هالصورة وتقول له شف كيف كان الحزن في عيونك واحنا كنا في شهر العسل ... ولاحظ انه كان شهر عسل ...!!
تنهدت وهي تحاول تغلب دمعتها ورجعت لتصويرها ...
أما هو فـ مايحتاج أقولكم وش يشغل باله وتفكيره ... أمس الصباح وصل للبحرين .. وباقي عليه مايقارب الأربعة أيام قبل العيد علشان يرجعون الرياض ...
وهو مايدري وشلون يقدر يصبر أربعة أيام زود وهو مايدري عن أحوالها ولا وش صار لها ؟؟؟ يتصل على لمياء ماترد عليه ... أسامة يعطيه مقفل والظاهر انه مغير جواله القديم ؟؟؟ والغالية جوالها مقفول من يوم زواجه وهي مافتحته ؟؟؟ معقولة صار لها شي عقب ماطلعت هذاك اليوم ؟؟؟ لكن ندى ماقالت لي شي وأنا اتصل عليها كل يوم و اقول لها تتطقس لي اخبارها ... لكنها في كل مكالمة تقول انها بخير وما تشكي باس ...
احتار ودار راسه من الأفكار والهواجيس ..؟؟ وش حاده يجلس كل هالفترة مشغول البال ؟؟ ليه ما يعتذر بأي عذر ويقطع هالسفرة المنحوسة ويرجع لهواه وروحه ...
حس بوجودها قريبة منه وملتصقة فيه ... وريحة عطرها خلته يتوقف عن التنفس ... مايبي خلاياه ورئتيه يتنفسون غير ريحة عطرها هي ... ما يبي يخونها ولا حتى بالريحة ...؟؟ يكفي أنها مادرت عن زواجه الا يومه ...
حس براسها قريب لكتفه .........فـ صرخ قلبه بـ لا ...؟؟ هالكتف ما ينحط عليه غير راسها هي ... ومايحمل الا دموعها هي ... وهالروح ما بتموت الا معها هي .. ولا وحده غيرها تآخذ مكانها في أي شي ... لا الحب ولا غيره ...
ابتعد شوي عنها وانتبهت سحر لحركته فـ ماحبت تعلق .. انجرح كبريائها وهي تحاول انها تتقرب منه أكثر ... حست بشي يحرق جفونها ووده ينزل لكن الحصون اللي هي بنتها تمنعها ...
حاولت تخلي الموضوع عادي وتبتسم :: زياد بآخذ رأيك في المناظر اللي صورتها ؟؟
التفت لها زياد وهو منحرج وعظامه ترتجف من داخله على الموقف اللي كان بيصير :: خلصتي تصوير ؟؟
هزت راسها وهي تقرب شوي من عنده :: تقريبا ..
قربت منه لحد ماصار وجهها هالمرة قريب من وجهه ... و تحس بحرارة تنفسه واضطراب ضربات قلبه ... وش سالفته ؟؟؟
فتحت شاشة العرض الخلفية وبدت تتنقى له الصور اللي خذتهم من قبل ومن شوي ... يعني صورها كلها تقريبا ...
كان زياد يشوف وهو معجب في اختيار زوايها ... ولو كان الأمر بيده كان وظفها في وحده من الصحف كمصورة ؟؟؟
كان شبه منتبه لها ولكلامها ... وكان يحس بذرات الهواء تقتل صدره بسبب ريحة عطرها اللي تنقله له ... وقفت شوي عن العرض وابتعدت عنه .. وعقبها تنفس زياد الصعداء وخذ له نفس عميق ينعش رئتيه المكتومات ...
ابتسمت له سحر بخجل :: معليش هالصور مايصير تشوفهم ...
وكانت هالصور صور زياد اللي أجلت سحر عرضهم عليه للوقت المناسب ... وراحت تقلب وتدور على الصور العادية اللي تسمح له يشوفها ...
لكن قطع عليهم رنة جواله ... راح زياد يدور عليه في جيوبه وطلعه ومسكه في يده وراحت عيونه تناظر الشاشة باستغراب وقلق خلى سحر تخاف هي الثانية وتتوتر ؟؟
توها بتسأله لكنه قام من عندها وهو يهرول .. وابتعد عن المكان لحد ماصار في منطقة لايمكن لسحر انها تسمعه او تميز من هو قاعد يكلم ؟؟
نزلت يديها بيأس في حضنها ... والدمعة المحصنة صار وقتها تنزل ... وبالفعل ما توانت سحر من انها تنزلها وتسمح لأخواتها يلحقونها ... وانهمرت شلالات دموع على خدودها ..
عند زياد كان متوتر والرجفة صعدت لصوته ...
اقلقه ان عمه محمد هو اللي متصل عليه .. لا ومن جواله في السعودية ؟؟؟
يعني رجعوا .. والأكيد انهم عرفوا باللي صار ؟؟
وهذا عمه متصل عليه أكيد يعاتبه ؟؟
غمض عيونه وهو يرد على آخر رنة اصدرها جوالها ...
...:: هلا ومرحبا بهالصوت الطيب ...
ابتسم ابو عبدالله :: هلا والله ابو سلطان .. كيف حالك وكيف أصبحت ؟؟
زياد وهو لايزال متوتر :: بخير يامال العافية ... ما أسأل الا عنك يا عمي .. بشرني عساكم رجعتوا ؟؟
ضحك ابو عبدالله :: ماتشوف الرقم ؟؟
انفعلت اعصاب زياد واهتزت كل حواسه من القلق :: الا والله شفته بس اني خفت انه مقلب منكم ... لكن يوم انكم صرتوا واصلين صدق فالحمدلله على السلامة .. أنورت الرياض والله ...
ابو عبدالله :: الله يسلمك يالغالي .. وشلونكم انتم وكيفها عذا عساها بخير ؟؟
تلعثم زياد وضاعت الحروف من على لسانه :: سم ..؟؟
استغرب ابو عبدالله :: أقول وش اخبارها عذا ؟؟ عساها بخير ؟؟
بلع زياد ريقه :: بخير الله يسلمك ومافينا الا العافية .. أنتم اللي عسى كل شي عندكم تمام وعمتي وش علومها وسارة والكل ؟؟
ابو عبدالله :: حنا بخير وصحة وعمتك ماتشكي باس ... ورجعنا حنا وعبدالله مع بعض .. وهذا حنا في المطار تونا واصلين ؟؟
زياد :: زين والله .. الحمدلله على سلامتكم ..
ابوعبدالله :: زين ما اطول عليك بس حبيت ابشرك .. وابلغك بوصولنا واتطمن عليكم .. وخلنا نشوفك الليلة في بيت ابوي وجب عذا معك ولكن لاتقول لها خلها مفاجأة ..
تلعثم زياد وحس انهم مايدرون عن شي ؟؟؟ معقولة مابلغوهم ؟؟ معقولة عمته للحين ماوصلها الخبر ؟؟ والا وش اللي جب عذا معك ونتقابل في بيت أبوي؟؟
حس انه لازم يتكلم :: يا عمي انا مو في الرياض الحين يعني ان شاء الله الليلة او بكره بكون موجود ..
عقد ابو عبدالله حواجبه :: وعذا معاك ؟؟
هز زياد راسه وهو وده يصرخ من الألم والعذاب :: لا مو معي .. عذا في الرياض تركتها في بيت عمي عبدالله لحد ماارجع ..
ابتسم ابو عبدالله :: زين أجل نشوفك على خير ... ومكتوب اننا نشوف عذا قبلك ونفاجأها من دونك ..
ابتسم زياد ووده يصيح :: زين سلم لي على الجميع ونشوفك قريب إن شاء الله ..
رد السلام عليه ابو عبدالله وسكر منه الخط ..
أما زياد فوقف جامد في مكانه ومتفاجأ والمهمة زادت صعوبة عليه اكثر من قبل ؟؟
كان وده انهم عارفين من قبل لايجي هو علشان يرتاح من المواجهة ؟؟ لكن الحين هم ماعرفوا بشي ... يعني لازم يكون موجود علشان يوضح اي سوء فهم ممكن يجي في بال عمته وزوجها ؟؟ إلا هالعائلة مايقدر يطيح من عينهم أو يأذيهم بشي ..؟؟ هالعائلة هم عائلته وتعني له الكثير ..
التفت والتجهم واضح على ملامحه والقلق باين في نظرة عيونه ..
كانت أصابعه تتحرك بربكة وقلق واضحين ... وترميشة عيونه تبين ان فيه شي يشغل باله ... وتقدم لسحر لحد ماصار واضح بالنسبة لها وملامحه تقدر تكشف مكنون صدره...
عقدت سحر حواجبها وراحت له بخوف هي الثانية وتواجهت معه في نص الطريق ؟؟؟ خافت لايكون صاير لأحد شي .. وهو مايبي يقول لها ؟؟
قالت له بخوف ويدها على فمها :: زياد وش فيك ؟؟ أحد صاير له شي هناك ؟؟
رفع عينه لها وهو في وسط تفكيره وراح يتأمل ملامحها بشرود ..
صرخت سحر :: زياد وش فيك ؟؟؟ وش صاير لأهلي؟؟
انتبه زياد لنفسه :: لالا مافيهم الا العافية ... بس
قاطعته :: بس وشو ؟؟
تنهد زياد وحط عينه في عينها بقوة :: احنا لازم نرجع السعودية ؟؟
عقدت حواجبها :: ليه ؟؟
زياد :: لأني لازم أرجع وارتب أموري هناك ؟؟ والا كل شي بيضيع من يدي ؟؟
حاولت سحر تبتسم :: مشاري في مكانك بالشركة
قاطعها بغضب مكتوم :: أنا مو قصدي الفلوس جعلها للنار؟؟ انا قصدي أموري العائلية .. لازم أرجع واشوف وش يصير ؟؟ ما أقدر اجلس هنا والعالم هناك مخبوصة ؟؟
حست سحر في نبرة صوته الإصرار وفي نفس الوقت خنجر يطعن صدرها وهي تعرف وش اموره العائلية اللي يبي يحلها ؟؟ وحتى لو هي رفضت ما بيطاوعها وبيروح يحجز ويرجعون من دون لاتوافق .. فرأت من الأفضل انها توافق ويعتبر معروف منها له ... وعموما كذا والا كذا السفرة خربانة من البداية ؟؟ وشهر العسل كان كئيب من اول يوم فيه ؟؟ والظاهر من يوم الزواج حتى ؟
ابتسمت له :: ولا يهمك .. لو تبينا نرجع الحين رجعنا ؟؟
ابتسم لها زياد بفرحة بانت في عيونه ؟؟ وكأنه مبشر بالجنة ...:: مشكور سحر .. الحين خلينا نروح نقدم الحجز ونفطر في أي مطعم وعقبها نروح نلف لنا كم محل علشان تتسوقين وتآخذين اللي يعجبك ؟؟
هزت راسها له وهي مبتسمة بقهر ومن وراء خاطرها ... ولو جيتوا للحقيقة .. فهي في هاللحظة ودها تفسخ شبشبها وتضرب زياد على راسه ؟؟ حست انه عديم الإحساس ومايفكر إلا بنفسه ؟؟؟ ويوم صار اللي يبيه هذا هو استانس والإبتسامة شقت حلقه ... ليتها داريه من زمان ؟؟ كان على الأقل بتقول له علشان يضحك لها هالضحكة ??
دخل أسامة وهو رافع يده وماسكها لأنها تألمه .. كون موضع الإبرة من البداية كان خطأ وبالزود انكسرت في وريده .. لكن الأطباء تداركوا الموقف وقدروا يطلعونها وما يصير لأسامة أي مضاعفات أو تسمم لاقدر الله .. و في الأخير الحمدلله اللي انتبهوا إلى أنها انكسرت وما تركوها تتجرثم ..
دخل الغرفة اللي قالت له الممرضة عنها وان عذا نايمة فيها ... دخلها بهدوء من دون ما يصدر صوت ... وانتبه لعذا المتمددة على السرير والمغذي ممدود ليدها والدم بعد مثبت في يدها اليسار ... كانت تنام بسلام ووداعة ... مرتاحة من التفكير والصياح والإنهيار ؟؟؟ ليته عرف من زمان ؟؟ على الأقل كان بيجيبها هنا ويخليهم يعطونها مخدر وترتاح ...!!
وقف يتأملها وهي في السرير ويحس بنفسه مقهور ووده لو يشوف زياد بس علشان يتهاوش معه ويستوضح منه ليه سوا سواته ؟؟
انتبهت لمياء لوجود سام اخوها في الغرفة .. وتذكرت انها تركته أمس مع الأطباء في الغرفة يسحبون منه دم لأنه تبرع لعذا اللي كانت في لحظة بتضيع من يديهم ..
قامت من كرسيها والدموع حرقت خدودها على اختها ..
انتبه أسامة للمياء وهي تمشي له وابتسم لها :: لايكون أزعجتك ؟؟
هزت راسها بالنفي ولفت بعيونها لعذا تشوف هي صاحية والا لاتزال نايمة ..
وعقبها رجعت بعيونها لسام :: انت كيفك الحين ؟؟ لايكون تعبت عقب ماسحبوا منك دم ؟؟
هز راسه :: الحمدلله .. دخت شوي وانخفض السكر معي .. لكن الحين كل شي تمام .. انتي قولي لي وش اخبارها عذا ؟؟ وش صار عليها عقبي ؟؟
تنهدت لمياء ومسحت جبهتها بيدها ..
خاف أسامة من موقفها :: لاتخبين علي لمياء وقولي لي وش صار ؟؟
رفعت عينها له :: مادري وش أقول لك أسامة .. لكن عذا طمني عليها الطبيب وقال انها ان شاء الله بتكون بخير والدم رجع لوضعه الطبيعي لكنه خايف من استمرارية النزيف ..
عقد أسامة حواجبه :: يعني وش يقصد ؟؟ وإذا استمر ؟؟
تنهدت لمياء والدمعة رجعت لعيونها مرة ثانية وصاحت :: بيسوون لها عملية إستئصال ...
التفت سام بنظرة نارية للمياء وركز عيونه في عيونها وشاف فيهم الصدق والخوف :: وشلون يعني ؟؟ عذا توها صغيرة على هالأمور ؟؟
حاولت لمياء تكف عن الصياح :: والأدهى يا سام ان الطبيب ماخلاني أشوف البيبي وأرسلوه للحضانة .. ويقول انه أصلا لايمكن يعيش ؟؟ فمن الأفضل انكم ماتشوفونه من البداية ؟؟
رفع أسامة حاجبه في غضب :: وش تخربطين انتي ؟؟ كيف مايسمح لنا نشوفه ؟؟ وبعدين افرضي انه عاش وما مات ؟؟
صاحت لمياء وماقدرت تمسك نفسها :: مادري سام لاتسألني عن شي ؟؟ انا كل خوفي الحين على عذا ؟؟ اخاف تصحى ويصير ولدها متوفي وتدري بوضعها الصحي ؟؟ أسامة تراها بتموت لو صار له شي ؟؟
خاف أسامة من كلام لمياء وحس انه قريب للحقيقة ... هو شافها أمس وشلون منهارة والتعب بغى يذبحها وكيف كانت تصرخ وشايله المستشفى بصراخها ؟؟؟ تذكر كلامها لهم وهي في وسط ألمها وتعبها لما مسكت يد لمياء وقالت :: لـ ـمـ ـياء قولي لأمي وابوي أني كنت انتظرهم .. لـ ـ لكن الموت كان أقرب ...
سكتتها لمياء بخوف : عذا لاتقولين هالكلام ترى اللي فيك أمر طبيعي ؟؟
كملت عذا وهي ترص على يد اختها وشفايفها متقطعة من كثر ماتعض عليهم :: معليش لمياء خليني أكـ أكمل .. قولي لزياد إني كنت بـ ـ ـسامحه بس مت قبل لاأشوفه ..
صرخ عليها أسامة وهو مقهور ومتوتر وخايف على أخته :: عذا اسكتي والا تراني بسوي حادث الحين ؟؟ تكفين لاتقولين هالحكي لأنه يوترني ؟؟
مسكت لمياء يد أختها وحاولت تهديها وتمسح على راسها وهي تسمي ..
انتبه أسامة من سرحانه لما قالت له لمياء :: أسامة خلك معي لحد ماتقوم ؟؟ ترى لو صار لها شي ما أقدر اتحمل بروحي ..
التفت لها سام والنار تستعر من عيونه :: مابيصير لها شي وتشوفين ؟؟ بتقوم بالسلامة وولدها بيعيش .. واتحدى زياد لو رجع وهي سامحته ...؟؟ أتحداه يا لمياء ..
ناظرته لمياء من دون ماترد ..
اما سام فطالعها وقال : : بروح للدكتور وغصب عنه يدخلني الحضانة أشوفه ..
هزت لمياء راسها .. :: طمني ... زين ؟؟
هز أسامة راسه وطلع من الغرفة بعد ما ألقى نظرة خاطفة على أخته الممدة على السرير البيض ..
اما لمياء فالتفتت ورجعت مكانها وعينها على عذا ..
أمس صرخت لحد ما انبح صوتها وتقطعت حبالها الصوتية ؟؟
كانت بتولد لكن الطبيب المناوب حاول يأجل الموضوع لأنها توها في شهرها السادس .. والمسكينة تعسرت امورها واحتاست لأن وضع البيبي كان متعسر .. وهي اللي ماكانت ناقصة هالشي ابدا ...
ست ساعات وهي في حرب ضروس مع الألم والعذاب النفسي ..
كل شي كان ضدها ..
التوقيت ..
الطبيب ...
حتى البيبي اللي كانت تموت فيه أصبح ضدها ...!!
صعب لما الظروف تكون كلها ضدك ...
ولما تحتاج اللي تحبهم يساعدونك ... تكتشف أنك أمثال ورقة الخريف ... من يحين وقت سقوطها كل اللي حولها يتخلون عنها ... ولا احد منهم يحاول يثبتها ؟؟؟
كانت تهذي بزياد طول فترة ألمها وطول ما لمياء كانت جنبها ...
كانت تناديه كلما اشتد عليها الألم او تنادي أمها ...
حست لمياء هذيك الساعات بالألم يسيطر عليها هي من شدة ما اختها تتوجع ومحد يقدر يساعدها بشي ... وهالزياد مو موجود يمسح على جبهتها ويهديها ...
وهذي هي الحمدلله بعد هالتعب كله والمعاناة ترقد بسلام على سريرها والمسكن مآخذ مفعوله والحين هي نايمة ؟؟
والكارثة لو صحت والبيبي ميت ؟؟؟ بتموت هي معه أكيد ؟؟
مستحيل تتخيل نفسها بدون اللي في بطنها ؟؟؟
وعقب هالألم تطلع بـ ولاشي ؟؟
وفوق خسارتها .. إحتمال تخسر أكثر ...
جلست جنبها ومسكتها مع يدها :: الله يطمن قلبك يا عذا ... ويثبتك ؟؟
---------------
جلسوا الاثنين متقابلين وعيونهم تطالع في بعض بألم ...
كل واحد يقول للثاني أنت قول لها ...
لمياء ساكتة ومتحلفة انها ماتقول شي لعذا ...
وأسامة نفس الشي ساكت وما يبي يقول ؟؟ يخاف ان عذا تآخذ منه موقف وتكرهه لأنه هو اللي نقل لها أتعس خبر ممكن يمر عليها في حياتها ...
تنهدوا الإثنين والتفتوا لعذا وشافوها تطالعهم ...
ابتسمت لهم الأخيرة بتعب واضح وهي مسندة راسها للوسادة .. وابتسموا هم الإثنين ؟؟
كانوا كأنهم في مشهد درامي او مسرحية هزلية ؟؟؟
أو تعرفون الأراجيز لما يحركونها بخيوط وهي تتحرك من دون وعي ؟؟ كانو سام ولمياء نفس الشي ... خايفين وقلقين ومايعرفون وش ممكن تكون ردة فعل عذا لما تسمع الخبر ...
تكلم أسامة يقتل الصمت :: خوفتينا عليك أمس ... وقلتي كلام ...!! فظيع بصراحة بغيت بسببه أسوي أشنع حادث على وجه الأرض...!!
كحت عذا لما حاولت تبتسم وقامت لها لمياء وشربتها شوي مويه ...
شربت كفايتها من الكاس وابعدت يد اختها عنها علامة الإكتفاء ...
وقالت بصوت ضعيف :: لأني من جد والله شفت الموت أمس قدام عيوني ... شي فظيع وألم ما أقدر أصوره لكم ... غير أن روحي تنتزع مني وانا واعيه ؟؟ بس ..
ابتسمت لها لمياء :: عاد ياالرقيقة انتي ؟؟ هذي هي الولادة وش تسوين بعد ؟؟
تنهدت عذا ولفت بوجهها للمياء وكأنها تذكرت شي:: شفتي البيبي ؟؟
ارتبكت لمياء وعلى طول نظرها توجه لأخوها اللي بعثر نظراته في الفراغ .. حاولت تبتسم وردت لعذا :: لا ماشفته .. انتي امس اشغلتيني عن كل شي ..
ابتسمت عذا بتعب :: لمياء الله يخليك أبي اشوفه ... حتى الممرضة أمس بالموت قالت لي انا وش جبت ؟؟
مسكت لمياء يدها :: أكيد بتشوفينه بس انتي لاتفكرين فيه كثير ؟؟
تنفست عذا بعمق :: وشلون وأنا مالي الا هو أفكر فيه ؟؟
ابتسم لها سام :: والله وكبرتي ياعذا وصرتي أم وتفكرين في عيالك ؟؟
ضحكت لمياء تلطف الجو وشكرت أسامة في قلبها لأنه غير الموضوع شوي خصوصا انها لمحت لمعان الدموع في محاجر أختها ...
كمل أسامة :: ترى من الحين حجزته لبنتي ؟؟
طالعته لمياء :: وانت واثق من اخلاقه تبي تسلمه بنتك ؟؟
التفتت لها عذا بغضب مريض :: الله يخليك هذا ولدي ؟؟ وش اللي ماتبينه يصير خلوق ومؤدب .. لكن حامض على بوزكم ؟؟ ولدي ما أزوجه الا اللي يبيها هو ؟؟
ضحك أسامة :: الأخت عايشة في ألمانيا ؟؟
طالعوه لمياء وعذا بنظرة نارية وقالت لمياء :: ولا كأن فيه أحد حب له وحده
مادري حبته وحده ؟؟
اكتسح اللون الأحمر وجه أسامه من انطرى هالطاري :: لو سمحتي لاتخلطين الأمور .. ؟؟ سويرة هي السبب والله مايدخل هالسموم بروسكم الا هي ؟؟ وبعدين لاتحرفين الكلام .. البنت هي اللي رامية وجهها علي مو انا ...
ضحكوا عليه وعقبها رن جوال سام وطلعه من جيبه يشوف من متصل عليه من صباح الله خير ...
تفاجأ لما شاف الرقم وعقد حواجبه ..
رفع عيونه وراح يطالع اخواته بتعجب ..
الثنتين خافوا من نظراته وسألته لمياء :: من اللي متصل ؟؟
طالعها سام بنظرة عبيطة وغبية وعقبها ابتسم وتنحنح يعدل صوته ورد على الجوال :: هلالالالالا والله وغلاااااااااااااااااا لاتقول لي انكم وصلتوا ؟؟
ضحك عليه ابوه :: هلا أسامة وش عندك صاحي مبكر ؟؟
ضحك أسامة :: أول انت جاوبني وعقب انا اجاوبك ... انتم في الرياض والا وينكم فيه ؟؟
ابتسم ابو عبدالله :: ايه حنا في الرياض وفي طريقنا للبيت الحين ؟؟
شهق سام من الفرحة :: احلف ؟؟
زادت ضحكة ابوه :: استح على وجهك تكذب أبوك .. أقول لك حنا بنروح للبيت انت هناك ؟؟
تلعثم اسامة ونظره على اخواته اللي يطالعون بلهفة وقال :: لا أنا رايح لمشوار صغير بخلصه لكن انتم لاتنتظروني ارتاحوا وتقيلوا وانا اذا جيت بصحيكم ..
ابو عبدالله :: انت في بيت ابوي ؟؟
تلعثم اسامة :: ايه انا نايم عندهم اليوم ..
ابو عبدالله :: وعذا عندكم ؟؟
فرك أسامة جبهته بقلق :: وش عندك تسأل ومن قال لك أصلا انها عندنا ؟؟
تنهد ابو عبدالله :: كلمت زياد وقال لي كل شي ..
فتح سام عينه على الأخير :: وش قال لك ؟؟
ابو عبدالله :: قال لي انه مسافر وبيرجع اليوم بالكثير وعذا في بيت جدك ؟؟
تنفس اسامة الصعداء لأنه كان خايف لايكونون عرفوا بطريقة سيئة وتنصدم امه وقال :: ايه عندنا و كانوا نايمين يوم اطلع .. عاد انتم ريحوا وعقبها مروا عليهم سلموا ..
ابو عبدالله :: وهو كذلك لكن انت انتبه لنفسك وانتبه لاتقول لهم اننا وصلنا بنتركها مفاجأة للجميع ..
ابتسم سام بألم لأبوه :: زين ولا يهمك ... توصي شي ؟؟
ابو عبدالله :: سلامتك يالله مع السلامة ..
وسكر سام من ابوه وما امداه الا والبنات ناطين بحلقه :: رجعوا أهلي ؟؟
ضحك لهم وضحك على ابوه ومفاجأته :: ايه وصلوا ...
ضغطت عذا على يد لمياء من الفرحة وتحس ان بطنها رجع يمغصها . وهذي علامة سيئة لأن عذا دخلت المستشفى وهي أصلا مصابة بنزيف حاد ... وفوق هذا ولادة .. وفوق الكل هي فقيرة للدم ...
التفتت لمياء لها وحضنتها :: الحمدلله على سلامتهم عذا ومبروك .. ولادتك وجه خير علينا ..
شدت عذا من قبضتها على أختها وهي تصيح :: لمو ما أصدق ان امي رجعت والله ما اصدق ...
دق الباب عليهم وانتبه له أسامة بينما الثنتين غرقانات في دموعهم وصياحهم ..
ابتسم لهم سام وراح يفتح الباب وحصله فهد .. سلم عليه و عرف انه درى عن وصول أهله ...
ورجع سام للغرفة وشاف اخواته لازالوا يصيحون .. لكنه من شاف نظرة لمياء عرف انها ماتصيح بس على وصول اهلها ولكن تصيح على عذا بعد ..
تقدم لهم وتنهد :: لمو فهد عند الباب ان كنت بتروحين ؟؟
التفتت لها عذا :: ليش بتروحين ؟؟
طالعتها لمياء وهي تآخذ عبايتها :: بروح اتحمم وارتاح شوي وعقب برجع لك وبجيب معي أمي ..
ابتسمت لها عذا :: طيب لاتتاخرون وجيبي اهلي كلهم مو بس أمي ..
هزت لمياء راسها ونزلت تبوس اختها على خدها وعقبها ودعتها ولبست عبايتها وطلعت .. لكن سام ما سكت ولحقها ..
ووقفها في السيب :: لمياء وقفي شوي ..
وقفت لمياء ومعها فهد والتفتوا له ...
وصلهم أسامة وطالع في فهد وعقبها في لمياء وبان الإرتباك في عيونه ..
عقدت لمياء حواجبها :: وش فيك اسامة ؟؟
تنهد سام :: وش اقول لأختك ؟؟ أخاف تحرجني بالأسئلة ؟؟
انصدم فهد :: ماقلتوا لها ؟؟
هزوا الإثنين روسهم ..
ورفع صوته فهد :: من جدكم انتم مخلين البنت تعيش في الوهم ؟؟
تنهدت لمياء :: صعب يافهد نقولها احنا وهي بهالوضع قسم بالله ان تكرهنا ولايمكن تحبنا بعد اليوم ..
طالعها أسامة :: تدرين وشلون ؟؟ بقول للدكتور يجي يبلغها وانا بسوي نفسي متفاجأ وكأني مادريت ؟؟
هزت لمياء راسها في اقتناع :: كلامك سليم .. ومالنا عموما الا هالحل ..
تنهد سام :: طيب انتي خلك معنا ,.. اخاف يصير لها شي وانا مااقدر عليها ؟؟
ابتسم له فهد ودق كتفه :: انت رجال وقدها وقدود يا ابن الحلال .. وبعدين لمياء لازم تروح علشان تمهد لأمك السالفة .. وانت خلك مع عذا ..
تكلمت لمياء بنبرة توسل :: سام انتبه لها زين ... واذا حسيت انها تتألم او قالت لك ان فيها مغص ناد لها الطبيبة على طول زين ؟؟
هز اسامة راسه وابتسمت لها لمياء وشجعه فهد وعقبها راحوا وتركوه ..
راحوا وخلوه يواجه عذا بروحه ...
-----------------------------------