اليوم فرحتها ...
اليوم زياد روحها وقلبها بيدخل عليها ....
من متى وهي تنتظر هاللحظات ... من متى وهي تعد الأيام والساعات علشان تلبس الفستان الأبيض وزواجها من زياد يتم ...
كانت واقفة في وسط صالة بيتهم في زواج عائلي كبير ... لكنه في البيت وما استأجروا له فندق وهذا بناء على طلب سحر نفسها اللي ماتبي تتكلف ويكفيها حفلة كبيرة في بيتهم يعرفون الناس من خلالها انها خلاص صارت لزياد ... وزياد وبس ...
رفعت عينها للموجودين في الصالة وشافت الكل ملتم حولها ...
طاحت عينها على ندى اللي وجهها شاحب ومصفر بسبب الحمل المتعب ...
شافت أمها واقفة جنب المصورة وتوجهها وتعلمها وشلون تصور وتختار الزوايا ...
والأهم انها شافت خالتها أم راشد تطالعها بابتسامة باهتة ... او نقول ابتسامة عتاب وجنبها العنود بنتها تطالع فيها ومبتسمة لها بتشجيع ...
انتبهت سحر لإشارة المصورة علشان تجلس على الكرسي لأنها خلصت من التصوير ... طلعت ندى وساعدت سحر على فستانها والأخيرة استوت في جلستها على كرسي الكوشة الخرافية والإبتسامة الصفراء مرسومة على وجهها ...
مبسوطة ...
فرحانة ...
قلبها بتوقف نبضاته من شدة العدم تصديق ...
مسكت يد ندى وضغطت عليها بقوة .. :: ندى انا على الكوشة ؟؟
ضحكت ندى :: لا في الشارع .. اثقلي يابنت لا ينقدون عليك الناس ..
خذت سحر نفس عميق و كأنها تهدي اعصابها و تستجمع قوتها ...
اشتغل الدي جي وبدا الرقص وانشغلوا البنات بينما سحر استمرت في كوشتها تطالعهم بفرح وسعادة غامرة .. كيف لا وزياد أصبح زوجها ... مو هذا هو اللي تمنته من طلعت على الدنيا ...؟؟
تنهدت وهي تتذكر كيف كانت بتتهور وترفضه ... كيف عارضت أبوها على فكرة انها تتزوجه لأنه متزوج وزوجته حامل وهي ما ترضى أنها تكون دخيلة على أحد ؟؟
تتذكر كيف كانت غبية وأصرت على رأيها على الرغم من أن قلبها يتقطع في الثانية ستين مرة ... وهي استمرت ترفضه يومين كاملات ... فـ لكم تتخيلون كم مرة تقطع قلبها فيها وهي تشوف أن القدر هالمرة يمشي على هواها لكن هي تعاكسه ...
تذكرت اللحظة اللي دقت فيها ندى الباب عليها ودخلت ...
كانت ساعتها سحر متمددة على السرير وتصيح ... لأنها تعيش تناقض عظيم وكبير اتعبها وأرهقها وأتلف اعصابها ...
حاولت تمسح دموعها لما دخلت ندى لكن الأخيرة انتبهت لها وهزت راسها انها فاهمتها وعارفة هي وش فيها ...
جلست ندى على الكرسي الخاص بالتسريحة وهي لازالت تطالع في عيون سحر وكأنها بتشوف وش ردة فعلها او هي وش ناوية عليه ...
............ :: سحر انتي من قلبك رافضة أخوي ؟؟
تقوس فم سحر من الحزن :: قلبي لا .. لكن عقلي هو اللي رافض ...
تنهدت ندى :: و السبب ؟؟
رفعت سحر عينها لندى :: ما أقدر اتزوجه وفي قلبه وحده ثانية ؟؟
توترت ندى وراحت تضيع نظراتها في الفراغ ... المهمة اللي اوكلها لها عمها صعبة وفيها عذاب لأخوها وتحطيم لقلبه وحياته ... لكن عمها ينتظرها برا تقول له وش صار نتيجة اللقاء والإقناع ... أول ماطلب منها عمها أنها تقنع سحر توترت وماعرفت وش ترد عليه لكن اللي متيقنة منه انها ماقدرت تقول له (( لا )) لعدة أسباب اولها أنها خافت منه وهي اللي عمرها ماكانت في مواجهة معه أبدا ... ومتيقنة انها ضعيفة قدامه ومو بالقوة اللازمة انها تواجهه ... والثاني هو نظرة عمها اللي كانت تتوسلها بصمت علشان تقنع سحر ... استنتجت ندى ان عمها عارف باللي في خاطر بنته وعارف أن رفضها ليس إلا مكابرة وبس ... لكنه ما قدر يصرح بهالشي لندى وترك الموضوع يعتمد على سرعة بديهة ندى وفطنتها علشان تستنتجه .. وهي ماقصرت وفهمت عمها واللي يبي يوصل له ...
(( سامحني زياد ،،، لكن اللي بقوله فيه خير لك ولسحر ولعمي ومرته ،،، الناس اللي آوونا واعتبرونا عيالهم ؟؟؟ حقيقي عمي كان قاسي معنا ،، لكن الباقين وأولهم مرت عمي كانت بمثابة الأم الحنون لنا كلنا .. ولا أذكر انها فرقت بيني وبين سحر في شي أو بينك وبين مصعب ..؟؟ ))
انتفضت لما سألتها سحر :: ندى وين سرحتي انا أكلمك ؟؟
ابتسمت :: وش كنت تقولين ؟؟
تنهدت سحر :: أقول انتي انصحيني وقولي لي وش أسوي ؟؟ يعني للحظة وحدة بس تناسي أنه اخوك وانا بنت عمك وقولي لي نصيحة ...
ابتسمت ندى على مضض :: وافــقــي ...
فتحت سحر عينها على الآخر وكأنها هي نفسها تبي تسمع هالكلمة لكنها ماتوقعتها ؟؟
:: ندى وش تقولين انتي ؟؟
ندى :: اللي سمعتيه ... مو أبوك قال لك ان زياد قد خطبك من قبل لكن ابوك رفضه لأنه كان خايف أنه يحبك حب شفقة ... لكن هذا هو الحين رجع يخطبك مرة ثانية وهو متزوج وزوجته حامل... يعني ما أظن ان تفكير أبوك كان سليم ...
اعتدلت سحر في جلستها وطبول قلبها بدت تدق من الفرح وعيونها تتراقص من السعادة وكأن جواب ندى هو اللي كانت محتاجته :: وعذا ؟؟
بلعت ندى ريقها :: بتكون زوجته مثلها مثلك ... لكن المحبة ربي هو اللي بيقسمها بينكم ؟؟
وكأن سحر توجست الخيفة :: يعني زياد ما يحب عذا ؟؟
ندى :: أنا ماقلت هالكلام ... لكن يمكن يحبك أنتي أكثر منها وعلشان كذا رجع يخطبك ... و عموما انتي وشطارتك ..
سكتت سحر وهي متحمسة و مستانسة ... وفي قرارة نفسها آمنت ان كلام ريم بنت خالتها لها كان صحيح ... وأن زياد مو لهناك مع عذا ... وخصوصا انها تسمع عذا تتنهد على عبدالله وتقوله ان زياد غريب الأطوار وهاليومين مو ثابت على حال ...
قدرت ريم تقنع سحر أن زياد يمكن متوتر هاليومين لأنه خايف لا ترفضه ...
والكل بهالصورة أثبت لسحر أن زياد شاريها ويبيها ... وما زواجه من عذا إلا تحصيل حاصل ... ويمكن ابو عبدالله نفسه هو اللي خطب عذا لزياد لأنه معجب برجولته ومركزه ... ومثل ماقال المثل اخطب لبنتك ولاتخطب لولدك ...
..................:: وين سرحانة العروس ؟؟؟
صحت سحر من هواجسها وتفكيراتها على صوت العنود بنت خالتها وابتسمت :: انا معكم ...
نزلت عنود وحبتها على خدها :: الله يوفقك حبيبتي ويسعدك ..
تنهدت سحر وابتسمت بحزن :: عنود أكيد انتم مو زعلانين ولا خالتي لأني رفضت راشد ؟؟
ابتسمت لها العنود تطمنها :: الزواج قسمة ونصيب ... ورفضك كان من ضمن الردود اللي حنا عاملين حسابها ... واحنا اهل يا سحر وهالشي مايزعل ؟؟
تنفست سحر بعمق وهزت راسها مبتسمة لبنت خالتها وعينها على خالتها اللي واقفة جنب أمها ويطالعون ناحيتها ...
وانتبهوا الثنتين لندى اللي تمشي لهم مبتسمة ويدها وراء ظهرها وكأنها تسند نفسها لاتطيح من التعب ...
أول ماوصلت لهم ألقت نظرة على العنود وعقبها التفتت لـ سحر .. :: هاه وش اخبارها أعصاب عروسنا ؟؟
تنهدت سحر وهي تشد قبضتها على الباقة اللي في يدها :: متفلتة وكل عصب حسي فيها يتقطع ...
ضحكوا الثنتين وعقبها عقبت ندى :: تماسكي أكثر لأن زياد بيدخل الحين ...!!
شهقت سحر :: لاتقولين ؟؟؟
ضحكت ندى وهي تلتفت لعنود :: الحمدلله غيّرت كذاااااااااااااااااااابة من قبل وهي مأذيتني بها ...
ضحكت العنود :: تماسكي سحر وترى المعرس مو ناقص تنومين في المستشفى من أول يوم ..
حست سحر بالخوف والتوتر من طاري زياد ودخلته ,,, هي فرحانة بزواجها إيه بس هالفقرة تخوف .. ودخلته عليها تقلقها ... ::/وش أسوي الحين ...
ابتسمت لها ندى :: لاتسوين شي .. ابتسمي بدلع وخلي الباقي على زياد ...
هزت راسها بقلق ونزلت العنود من على المنصة هي وندى يلبسون عباياتهم لأن الرجال بيدخلون الحين .. زياد ومعه عمه وعياله ...
.
.
.
حانت اللحظة وقرب الأجل ... وماعاد فيه مجال للتراجع ...
هذا هو عمه يمشي معه وجنبه متوجهين للبيت ,, وبالتحديد لمكان العروس الجديدة ...
صار لازم يا زياد الحين تقتنع وترضخ ... لأن كل شي صار حقيقي .. وانت اللي كنت على أمل ان هالأحداث كلها تكون مجرد كابوس لعين مر عليك وانت نايم على سريرك الوثير في جناحك الخاص في بيتك الصغير اللي يضمك انت وعذا ...
خذ له نفس عميق وهو يشوف بوابة الصالة تنفتح وعيونه تشوف الزينة والأنوار المضاءة والورد المنتشر في كل مكان وأصوات الموسيقى الصاخبة ... انتبه للترابزين المزين بباقات الورد الجوري الأحمر والتوليب الأبيض والروز ... كان آية من آيات الجمال فضلا عن البيت اللي كان يلمع بفضل الكرستالات والتحف الزجاجية والأنوار الهادية ...
عموما وبدون قصد ... عقد زياد مقارنة بين البيتين ؟؟ بيت عمه وبيت عمته ؟؟؟ فرق شاسع ولا فيه مدعاة أصلا للمقارنة ...
نزل عينه للأرض لما شاف جموع النساء واقفة عن يمينه ويساره ...
حس بالخنجر يطعن صدره فجأة وهو يشوف مكان الكوشة والعروس واقفة وجنبها أمها ... تذكر عذاه المرمية في البيت تصيح ومنهارة ومشارفة على هلاك نفسها ...
غمض عينه بقوة في محاولة مستميتة منه أنه يتجاهل الموضوع وينسى شوي الذكريات ...
وصل لمكان سحر من دون مايحس .. وطول الوقت منزل راسه وعيونه للأرض وما يطالع غير مكان خطواته وكأنه يعدهم وحده وحده ... ويتمنى لو أن الأرض فجأة تنقسم نصين وتآكله وتتسكر من جديد ويموت هو قبل لاتصير في حياته بنت ثانية غير عذا قلبه ...
انتبه لعمه لما قال :: ماتبي تسلم على عروسك ؟؟
انقبض قلب زياد من هالكلمة وحس ان وده لو ينتهي التصوير ويطلع المخرج ويقول ستوب ... المشهد محذوف ... وانت ماراح تتزوج سحر وبتكون زوج عذا وبس ...
تنهد بألم واستسخف أفكاره الجهنمية ورفع عينه تدريجيا لسحر وهو يحاول يبتسم ... لكن للأسف أخته كاشفته وعارفه انه مستحيل بتكون ابتسامته حقيقية .. ومايدري عن باقي المعازيم ما إذا كانوا يدرون عنه مثل اخته او لا ؟؟؟
طاحت عينه على سحر لكن اللي شافه عذا ... أقسم لكم انها عذا هي اللي كانت واقفة قدامه بفستانها الأبيض .. وملامحها الطفولية الهادية ... وابتسامتها اللي تسوى عنده الدنيا كلها ...
ابتسم هالمرة من كل قلبه لأن اللي قدامه عذا ومستحية منه ..:: ألف مبروك عذا ...
قالها من دون شعور وهو مو حاس بشي لكن الحمدلله ان سحر ما انتبهت له من الإرتباك وردت عليه وعيونها على مسكتها :: الله يبارك فيك زياد ..
عقد حاجبه وراحت الإبتسامة بشكل سريع لما صحى لنفسه واللي قدامه تغير ... من تكلمت سحر رجعت الصورة الحقيقية لزياد .. انتبه ان اللي قدامه مالها وجه عذا المدور بالعكس ... كانت وحده تفوق عذا في حدة أشباهها وجمالها الفرعوني الحاد ... كانت بنت بعيون حادة ونظرة عميقة ... وحده حوراء بياض عينها شديد وسواد عينها لامع ... بنت بيضاء بفك قائم وخشم شبيه بالسيف المسلول ... وفم متناسق مع تكوين وجهها ...
كانت جذابة ...
لا مو جذابة وبس إلا جميلة والعين تستمتع بشوف نعومتها وجمالها الرباني ..
بلع زياد ريقه بصعوبة ... وهو بين نارين ... ايه نعم انفتن بجمالها ... لكن عذا هي سيدة قلبه في الحب ... ومايقدر يخدع نفسه ..
طلعت ندى وهي قلبها يتقطع على أخوها المنكوب ... واللي الله قدر عليه تكون حياته بهالصورة المتوترة والمتذبذبة ..
سلمت عليه وهي تشوف البرودة في سلامه وعيونه ... بعكس يوم زواجه من عذا وشلون كان مبسوط ومستانس والدنيا مو واسعته من الفرحة .. والحرارة اللي سلم فيها على جموع المباركين كانت على وشك تحرقهم كلهم ..
سلمت عليهم وباركت لهم وعقبها نزلت من الكوشة وراحت تمشي للمكان اللي واقف فيه مشاري ويبتسم لها ...
وصلت له وهي تحاول تسوي نفسها تعبانة مع انها في الأصل مرهقة بس كل هذا علشان تتدلع عليه ...
...........:: هلا والله بأم إبراهيم ... عسى ماتعبتي ؟؟
تنهدت ندى بدلع :: يهمك يعني لو تعبت ؟؟
قال وهو يحط يده على كتفها :: أفا ... وش اللي مايهمني ؟؟ إذا ندى ماتهم مشاري ؟؟ اجل من اللي يهمه ؟؟
رفعت ندى عينها له باستفهام حزين :: مشاري صدق أنت تحبني ؟؟
ابتسم لها برجولة :: هذا الشي الوحيد اللي لاتسأليني عنه ؟؟
وبعد تردد قالت له ::يعني ما تفكر في يوم أنك تتزوج علي ؟؟
سكت مشاري شوي وبعدين انفجر يضحك :: كل هذا من تأثير زواج اخوك ؟؟؟ لاتخافين أنا عساني اتحمل وحده مهبلة فيني ؟؟ تبيني بعد أصير بثنتين ؟؟ مستحيل ؟؟
طالعته ندى بنص عين :: الحين انا مهبلة فيك ؟؟؟ صدق انك رومانسي ؟؟ ورومانسي بالحيل بعد ؟؟ الا ماتقول لي من مدرسك علشان أروح له يدرسني أنا بعد ؟؟
طالعها بفخر :: أنا أعلم نفسي بنفسي وما أحتاج تعليم من احد ؟؟
قرصته ندى مع يده :: الله يخليك لاعاد تتهور وتتعلم تعليم ذاتي ؟؟ يا إما تتعلم على سنع والا خلك على جهلك أرحم لك ولي ..
ابتسم لها وهو يهم بالخروج :: أمرك مولاتي ... يالله عاد انبسطي واستانسي مع اخوك وصوري معه وانا بروح أشوف وش عندهم معازيم أبوي من مظاهر تعل القلب ..
ابتسمت له وودعته بتنهيدة حارة تعبر عن كمية الحب اللي تحمله بين ضلوعها لمشاري .." أبو إبراهيم " ...
وأخيــرا ... تم تحديد يوم زواجهم وموعد لقائهم مع بعض على سنة الله ورسوله ويتسنى للكل أنه يشوفهم ويشهد أنهم كانوا أحسنوا إثنين يعتبرون معاريس ...
قدر نواف وبعد مجهود مضني أنه يتفاهم مع عبير حياته ... واستطاع في الأخير يوضح لها موقفه ... وهي برحمة ربي ما قدرت تعارضه وهو يشرح لها ويفهمها طبيعة موقفه والمشاعر اللي اكتسحت خلاياه وقلبه واللي ساعده ان نبرة صوته هذاك الوقت كان واضح فيها الألم والعذاب ...
قدر يبين لها أنه مستعد يتحمل عذاب الغيرة اللي يقطع قلبه ،، لكنه مو مستعد أبدا انه يتحمل عذاب فراقها وطلبها بالطلاق ...
حددوا لزواجهم أنه يكون نهاية السنة بعد ما تأجل عبير كورسها الأخير وتكمله بعد الزواج ... ... وبهالمناسبة اليوم نواف قرر يزور بيت عمه علشان يشوف عبير ... مع العلم انه زارهم أول ماتراضى معها لكنها هي رفضت تطلع له .. يمكن لأن بعده جرحها من نواف ما التئم ...
للمصداقية .. الإثنين تراضوا إيه نعم ... لكن لاتزال بقايا السالفة في خواطرهم ..
نواف الغيرة لازالت مشتعلة في صدره .. وكلما شاف عبير يحس بنارها تتأجج من جديد وتحرق جوفه ...
وعبير في المقابل تحس بالقلق من مستقبلها مع نواف ... وتحس بالألم لأن نواف لازال يحس بمشاعر الغيرة الشكاكة.. ممايعني أن السالفة لازالت في قلبه وهو لازال شاك ومتوجس خيفة ...
في النهاية قدروا عبير و نواف انهم يقتنعون بضرورة زواجهم المبكر ... علشان كل واحد يفهم الثاني أكثر ... والعشرة بينهم وقربهم من بعض ممكن يغير أشياء كثيرة بعكس حالتهم الحين وهم مجرد مخطوبين ؟؟؟
تنهد نواف بفرح والغالية عبير تدخل من باب المجلس وفي يدها علبة عودية متوسطة الحجم وهي تبتسم له .. كان على وشك أنه بيطلع لأن الزيارة انتهت لكنها وقفته على أساس ان فيه شي يخصه عندها ...
وقف لها ومشى ووقف معها في نص المجلس ..
ابتسم لها وانتبه للحمرة اللي اعتمرت آذانها وأطراف خدودها العلوية ...
كان بيضحك لما حس بنفسها مضطرب وحرارة خجلها وصلت له ...
تنهدت عبير ورفعت عينها وسوت نفسها أنها مو منحرجة والوضع عادي ... لكن هيهات تخفي الأشياء اللي شافها نواف على وجهها ...
ابتسم لها نواف يمنع نفسه بهالطريقة من الضحك :: وش عندك ؟؟ ووين هي الأمانة ؟؟
ابتسمت عبير :: اممم ..!! تتذكر لما جيتنا مرة وأعجبتك ريحة البخور ؟؟
هز نواف راسه وعيونه لازالت معلقة على وجه عبير ... وكأنه بيحفر صورة هالمشهد علشان يندرج مع اخوانه ضمن ملف الذكريات الحلوة في ذاكرته ...
مدت عبير يدها وفيها العلبة :: افتحها واتمنى ان محتوياتها بعد تعجبك ...
تنفس نواف بعمق ومد يده للعلبة وأخذها ...
بس قبل لايفتحها رفع عينه لعبير يشوف ملامحها هالمرة وشافها متحمسة ونظرتها متلهفة وكأنها تبي تشوف ردة فعله بأسرع وقت ..
ضحك نواف غصب عنه :: لهالدرجة متحمسة ؟؟
انتبهت عبير لنفسها ورفعت عينها من يد نواف وطالعته وهي تبتسم :: أخاف ما تعجبك ؟؟
همس لها نواف :: حتى لوكانت علبة عصير هي اللي مهديتني اياها بتكون أحلى هدية حصلت عليها وأطعم عصير شربته في حياتي كلها ...
ابتسمت هالمرة عبير وهي تحس بوجهها يحترق من شدة الإحراج وحست انها بتموت من الحر والعرق دقائق ويتصبب من جبينها ...
تنفس نواف بعمق وهو بالفعل يستمتع بهاللحظات الحلوة ... وفتح العلبة وأطال النظر فيها .. ونظرات عبير معلقة في عيونه ...
رفع عينه نواف والتقت نظرات الإثنين .. :: هذا كله لي أنا بروحي ؟؟
ابتسمت له :: لك بروحك ومحد يشاركك فيه ...!!
رجع نواف نظرته للعلبة وراح يتمعنها بدقة ... كانت العلبة تحتوي فتحتين من داخل .. وحده فيها مصحف متوسط الحجم وكان غلافه بالمعدن الذهبي ومحفور عليه اسم القرآن الكريم ... والفتحة الثانية تحتوي على بخور ريحته فايحة ومنتشرة داخل العلبة ... والعلبة من داخل مغطية كلها بالقطيفة البنية ...
كانت هدية قيمة في معناها ... ورائعة حد الثمالة ..
قطعت عبير سرحانه وهي تبتسم :: أوعدني نواف أنك تقرأ فيه كلما ضاق صدرك .. أو حسيت بالقلق يعتمر قلبك ...
رفع نواف عينه وهو بالفعل ممتن لعبير..:: أوعدك يالغالية ..
ارتفعت يد نواف للمصحف الشريف وفتح أول صفحة وكأن شي أوحى له انه يفتحها ... وعقد حواجبه وهو مبتسم لما شافها كاتبه ..
(( إلى زوجي العزيز : نواف ...
يارب .. يا رحيم ... اجعل القرآن الكريم ربيع قلبه ونور صدره وجلاء همه وذهاب حزنه ... آمين .. آمين ...
زوجتك المحبة :: عــبـيـر ..))
توترت أعصابه واشتعلت خلاياه .. ورعشة خفيفة هزت جدران قلبه المحب ...
"" زوجتك المحبة "" و " زوجي العزيز "" هالكلمتين كان لها وقع وتأثير رهيب على نفس نواف ... حس في لحظة أنه كان متهور وكان على وشك أنه يخسر حياته وأحلى شي فيها ... لكن الحمدلله أن عبير كانت متفهمة .. والظاهر انها هي بعد تعلقت فيه من كذا قدروا يتجاوزون هالمحنة على الرغم من وجود الآثار ولكن متأكدين هم الإثنين أن كل شي بيكون على أحسن احواله بعد الزواج ... وهذا هو الوعد اللي قطعه نواف على نفسه في هاللحظة .. وبين يديه علبة الهدية والكلام المكتوب على أول صفحة في المصحف ...
انتبه ليدها اللي مسكت يده بهدوء ،، ورفع عينه يطالعها ..
تكلمت عبير وعيونها تتوسله ونبرة صوتها مشحونة بالتمني :: نواف أوعدني إن الشيطان ما يلقى له سبيل في حياتنا ...
ابتسم نواف وعيونه تحرقه من شدة الفرح :: بحاول بكل ما أقدر عليه يا عبير .. وببذل كل جهدي إن حياتي أنا وانتي تكون أحسن حياة .. والشيطان ييأس من انه يفرق بيننا مهما حاول ...
تنهدت عبير براحة :: وثق إني بكون جنبك وقتها ..
مسك نواف العلبة وشالها بيد وحده ... ومسك وجه عبير بيده الثانية وتقدم لها وحبها على جبينها :: وهذا اللي يخليني واثق إن حياتنا بتكون هادئة وسالمة لإنك بتكونين ساعتها جنبي ...
ابتسمت له عبير وعيونها في عيونه ...
أطال النظر في عيونها وكأنه يحكي لها شي من خلال نظراته ..
وعقب ثواني ابتسم نواف :: يالله عاد أنا بمشي الحين .. توصين شي ؟؟
ابتسمت هي الثانية :: سلامة قلبك ,, لكن انتبه لنفسك
هز راسه لها ومد يده يصافحها ... وما توانت عبير ورفعت يدها له وهي تبتسم... وانتبه نواف للخاتم المتربع في إصبعها البنصر ... وانفرجت أساريره لما عرف انه هو خاتم الخطوبة اللي اشتراه لها ... وهذي هي تلبسه الحين .. وفي يدها اليمين ...
يا جعلها تسلم لي ولايحرمني منها ربي ...
قولوا آمين ...!!
-----------------------------------------------------------------------------
هذا هو اليوم الثالث من زواجه لكنه لحد الآن ما يحس بطعم شي ... لا النوم يهني له ولا الحياة تطيب له ولا حتى الأكل يستسيغ طعمه ...
كيف وعذا قلبه مقاطعته ولا ترد على مكالماته ؟؟؟ حتى لما حاول يطلبها على البيت اعتذرت منه ام عبدالرحمن إن عذا ماتبي تكلمه ... ولو هي تبي ترد عليه كان ردت على الجوال اختصار للمجهود والوقت ...
طول وقته يفكر فيها ويفكر وش صار عليها ... كانت هي الشخص الوحيد اللي يشغل تفكيره ووقته طوال هالثلاث أيام ...
كان جالس على الكنبة وممدد رجوله على الطاولة والتلفزيون مفتوح قدامه .. لكن وش المعروض فيه فهذا هو الشي اللي مايدري عنه زياد لأنه أصلا سرحان ومو على باله التلفزيون ولا غيره ...
طلعت سحر من غرفة النوم لصالة الجناح اللي هم ساكنين فيه ... وابتسمت لما شافت زياد جالس قدام التلفزيون ... وبخطوات هادئة وناعمة تقدمت وجلست جنبه ... لكن هيهات زياد يحس فيها وهو أصلا مايدري وينه فيه ؟؟
دقائق كانت سحر تتأمل فيها ملامح زياد ونظرته الحزينة والقلقة ... هذا طبعا وزياد ماحس في تركيزها عليه لكن كانت أفكاره مشغولة بالأهم ...
ابتسمت سحر وتبي تقتل الصمت :: الظاهر البرنامج بقوة يحمس ؟؟
انتبه زياد لوجودها وحاول يبتسم ... وياما تصنع هالإبتسامة من يوم خطب بنت عمه .. :: نوعا ما ... مو لهالدرجة ..
رفعت سحر حاجبها :: لكنك متحمس ..
التفت لها زياد وطالت نظرته في ملامحها ... ماينكر أنه مفتون بجمالها ونعومتها وأنوثتها لكن في المقابل مايقدر يمنع نفسه من التفكير في عذا والخوف عليها ... عذا هي الوحيدة اللي خذت كل الحب اللي يملكه .. ممايعني أن الباقي ما صار لهم نصيب منه ...
انحرجت سحر من نظراته وعلى بالها أنها تحكي لها قصة حب ... ففضلت انها تبعثر هالخجل وهالنظرات لما قالت :: ما ودك نطلع مكان ؟؟ لو حتى البحر ..
انتبه زياد لنفسه ورجع يبتسم وقلبه يتقطع من الألم .. إلا سالفة الطلعات مايحبها .. لأنه ملزم طول الوقت انه يكون مركز مع سحر وهو اللي مايقدر على هالشي لأن عذا معه على طول وتطلع له في كل مكان وفي كل زاوية ... والأسوأ انه أحيانا يتخيلها هي سحر ... وهذا هو الشي اللي يخليه يطيح في مواقف هو في غنى تام عنها ... وخصوصا انه مالها داعي سالفة أنه يجرح بنت عمه ويذكر عذا قدامها ...
رجعت سحر تلح عليه :: هاه وش قلت ؟؟ نطلع ؟؟
تنهد زياد :: نطلع.. ليش لا ..
ابتسمت له سحر :: يالله دقائق وأكون جاهزة ..
هز زياد راسه لها وقامت سحر من عنده ومشت تشيعها نظرات زياد ...
لكنها فاجأته لما التفتت عليه :: الا ماقلت لي متى بنروح البحرين ؟؟
نغزه قلبه زياد وهو يتذكر انه بعد باقي حول الأسبوع قبل لا يرجع الرياض ويشوف عذاه ،،، حاول يبتسم لكن هالمرة ماقدر وبان الألم في عيونه وبحت صوته ::قبل نهاية هالأسبوع إن شاء الله ..
ابتسمت له وهي حاسة انه ما يبي هالشي لكن مو على كيفه ... هي من حقها تعيش شهر عسل مثلها مثل غيرها ... مو يكفي انه موديها للشرقية والحين بيوديها البحرين واللي في مثل عمرها من بنات العائلة وصديقاتها وأقرب وحده لها اللي هي ندى ما راحوا لشي أقل من النمسا وسويسرا ،، بعد بيبخل عليها بسفرة عادية تختلي فيها معه ويتمتعون بأحلى أيام عمرهم ؟؟ غريب هالزياد ..!!
قالوا لي إنه مو لهناك مع عذا ؟؟ لكن اللي أشوفه ان هواجيسه كثرت وأفكاره مو معي بالمرة ؟؟ يعني أكيد انها كلها مسخرة لعذا يفكر فيها وفي أحوالها وهي بعيده عنه ؟؟ آآآآآآه ياعذاب قلبك يا سحر اللي ما مداه يذوق الفرح ...!!
دخلت وغيرت ملابسها على عجالة وعقبها طلعت لزياد وهي لابسة عبايتها ومتجهزة ..
انتبه زياد لطلعتها وعقبها هو سكر التلفزيون بعد وراح لغرفة النوم يبدل ملابسه ويلحقها علشان يطلعون ...
الأجواء الهاادية تسود السيارة .. أصلا من تزوجت زياد وهالأجواء هي اللي مسيطرة عليهم من يكونون مختلين مع بعض ... لايسولف .. لايهمس ولا حتى يعلق تعليق جانبي على أي شي مهما كان ؟؟؟
تقريبا سحر ساكتة وما تكلف نفسها تتكلم .. لأنها عارفة إن زياد بيكتفي بالإبتسام أو قول إيه أو لا .. وبس .. فخلها ساكتة أرحم لها ...
وبما أن الجو هادئ فهذا يعني بيئة خصبة لنمو الهواجيس والأفكار والتخيلات ...
كانت سحر تفكر في صديقاتها اللي تعرفهم وتزوجوا وهي لازالت معهم ومافرقتهم الدنيا .. وأولهم غادة صديقتها من أيام المتوسط ...؟؟ كيف كانت متعلقة في زوجها وتسولف عنه وتغار عليه ؟؟؟ هل معقول ان بداية حياة غادة كانت مثلها زوجها هادئ ومايسولف و حدّه يبتسم هذا لو كلف نفسه ...
مستحيل أتخيل إن فيه اثنين يحبون بعض ومتزوجين تكون هذي هي بداية حياتهم ؟؟ زوج مآخذته الهواجيس وللأسف زوجته تعرف من المستحوذ على هواجيسه ..
وزوجة تستحي من إنها تتكلم لأنها عارفة ان زوجها ما راح يتجاوب معها ولا حتى يرد لها الصوت ...
تنهدت وعينها تروح ناحية زياد عشوائيا ... شافته جالس غرقان في صمته وعيونه مركزة على الطريق والظاهر أنه مثل كل مرة .. باله مو معه والأكيد انه في الرياض وبالتحديد في حارة بيت جد عذا .. وعلشان نكون أكثر دقة في الغرفة اللي تنام فيها عذا بعذاب وألم ..
شعور صعب لما الزوجة تعرف أن فيه وحده ثانية في حياة زوجها ؟؟ وهالوحدة مو أي بنت ؟؟ ولكن زوجته الحامل بعد ؟؟؟
تنهدت سحر وهي تحاول تستشعر شعور عذا المسكينة المرمية في الرياض وهي تدري أن زوجها رايح شهر عسل مع عروسه الجديدة ؟؟؟ لكن من قال لها تحبه لهالدرجة وهي تعرف أن قلبه معلق في غيرها ؟؟؟
انتبهت للسيارة اللي وقفت قدام واحد من المجمعات التجارية ...
التفت لها زياد وهي على طول ابعدت عينها عنه وسوت نفسها كأنها ماكانت تطالعه ..
....:: ننزل هنا نتعشى وعقبها نروح نمشي على البحر ؟؟ وش رايك ؟
التفتت له وطبول قلبها تدق :: فكرة حلوة ..
ومن دون أي ردة فعل فتح زياد الباب ونزل ... وكان ينتظرها هي بعد تنزل علشان على الأقل من الذوق انه يدخل هو واياها وما يسبقها ...
تنهدت سحر لأنه حتى ماابتسم ولا سوى نفسه مرتاح .. إلا بان كأنه مغصوب ووده لو يرجع للفندق اللي شوي ويتخللون فيه من قلة الطلعات ...
نزلت سحر وسكرت بابها وراها ... وقفل زياد السيارة وراح من جهة سحر ومشى معها لداخل المجمع ...
لو جيتوا للصراحة فآخر شي كان يتمناه زياد هو أنه يطلع مع سحر في مثل هالوقت العصيب اللي الأفكار تعصف براسه من شدة خوفه على عذاه ..
التفتت له سحر :: معليش لو نلف على كم محل قبل لانطلع نتعشى ؟؟
لف زياد بعيونه لها ولسان حاله يصرخ مايبي لكن من باب الذوق قال :: مو مشكلة . خلنا نشوف كم محل وعقبها نروح ...
هزت سحر راسها مبسوطة و اول محل قابلهم دخلته سحر ... وهو لايمكن يتركها تتدخله بروحها فدخل وراها ... لكن ملامح وجهه تبين نفسيته هل هو مبسوط والا مغصوب ؟؟؟ و لو بغيتوا الحق .. شكله ما يوحي أنه واحد في شهر عسله أبدا ؟؟؟
مشى مع سحر لكنه في النهاية تعب وخلاها هي تسبقه وتتفرج على البضاعة وهو اكتفى بمراقبتها بعينه ؟؟؟ أكتشف شي جديد في سحر وهو هوسها بالمحلات والملابس ... وذوقها الصعب في الإختيار والإنتقاء ...
راحت عيونه تتلفت في المحل عله يلقى شي يشغله او يقضي وقته لحد ماتخلص صاحبة الجلالة من اللفة ...
واللي ماتوقعه أن واحد من الفساتين المعروضة على المانيكان يجذب انتباهه ؟؟؟ عقد حواجبه ونزل يديه من على صدره وهو مركز نظرته على الفستان ...؟؟ هذا الشي قد حصل وشافه على أحد ؟؟؟ وهالأحد يشغل باله الحين وتفكيره ويوتر كل خلاياه من القلق والخوف عليه ... تقدم للفستان ووقف مواجهه وعيونه مانزلت من عليه ؟؟؟ تمثلت له عذا في المانيكان وهي لابسة فستان شبيه بألوانه الفوشيا وحاطة ربطة على مقدمة شعرها ... وطالعة من غرفة جناحهم وفي يدها عبايتها والوان الفستان منعكسة على وجهها ومخليته طالع ولا احلى وجه على الكون ممكن يضاهيه ...!؟ على الأقل في نظر زياد ... ساعتها طلع هو واياها وراحوا لبيت عمته يسلمون عليهم علشان يطلعون عقبها ويروحون للمطار ... رحلتهم لشهر عسلهم ... اللي لازال حتى هاللحظة يفكر فيه وماغاب عن باله ...
شاف عذا قدامه تبتسم ... لكن الدموع في عيونها ... شافها واقفة مكان المانيكان ويدها على البيبي ... كان بيتهور ويتكلم مع الي قدامه لكن شي صحاه من أحلى أحلامه ...
حس بيدها تحتضن يده وتلفها .. غمض زياد عينه بتوتر وحلمه لو يلتفت ويلقاها عذا .. لكن صوتها حطم كل ذرات الأمل اللي باقيه في قلبه لما قالت :: عجبك الفستان لهالدرجة ؟؟
بلع ريقه بصعوبة ومن دون لايلتفت :: ألوانه رايقة ...
تنهد وسحب يده منها بخفة ومشى تاركها وراه ... تنهدت سحر وهي شوي وبتصيح ،،، تصرفاته ماعاد تنطاق أبدا ... حتى مسكتها لـ يده مايبيها ؟؟ مو معقولة يعني واحنا تونا متزوجين هذي هي فعايله ؟؟ أجل بكره إذا رجعنا الرياض وش بيسوي ؟؟؟ يرميني في بيت اهلي وينساني ويرجع لها هي ؟؟؟
تزاحمت الدموع في عينها وما كأنها كانت تبي توصل لهالفكرة لكن الأقدار شاءت إنها تتوقف عندها ...
غمضت عينها بحزن وهي تمسد جبهتها وتحس أن صداع عنيف يدق الباب وعلى وشك الوصول ؟؟؟ فتحت عيونها وهي عارفة ان الدموع رجعت تجتمع من جديد ... ومالها بد إنها ماتنزلها ... وعلى هالأساس راحت تآخذ لها كم لفة في المحل .. على الأقل تصيح في المحل ولا عند زياد اللي حتى مو مفتكر فيها ولا في خاطرها ونفسيتها ...
-----------------------------------------------------------------------------
تنهدت لمياء وهي تدخل مع باب المجلس ووجها يحكي الكثير ونظرات عيونها الموجهة لجدتها تشتكي من عذا ومن حالتها الصحية المتدهورة ... الكل خايف عليها وعلى اللي تحمله في بطنها ... عذا لاعادت تآكل ولاتشرب ... إلا يادوب تآخذ لها رشفتين موية لو حست روحها بتموت ... وإذا كان ولابد غصبها ابوها عبدالله على ملعقة شوربة وهي تشربها وما تآخذ دقائق الا وتفضى معدتها ... مو من الهضم ولكن من شي ثاني ...
جلست لمياء و أربع عيون كانت تراقبها ... جدتها وأسامة اخوها اللي كانوا جالسين عند التلفزيون وتوهم مخلصين متعشين وعلى كلامهم قاعدين يتسامرون ... بينما في الحقيقة سام مستغلس على جدته ورافع ضغطها بتعليقاته اللي تقهرها ... من شوفي إليسا بتزوجها ... إلى بخلي زوجتي تصير فنانة ؟؟؟ وعند هالحد أم عبدالرحمن تنرفز وتصدق وتثور أعصابها ...!!
انتبهت ام عبدالرحمن لوجه لمياء وعرفت وش صار ووش كان رد عذا عليها لكنها ابتسمت تهون على بنت ولدها :: وش صار يالمياء ؟؟ فتحت لكم الباب ؟؟
هزت راسها تنفي :: لا يمه .. مثل العادة قافلته وتقول لا أحد يجي عند الباب لأني ماراح أفتح ...
تنهد أسامة بضيق :: أختك مو طبيعية ؟؟ لها أسبوع من سافر زياد وهي على نفس الوضع ... انا احس فيها شي .. وهالشي مو عاجبني أبد ..
تبادلت لمياء النظرات مع جدتها والتزموا الثنتين الصمت ..
ام عبدالرحمن :: انتي اللي رحتي لها فوق ؟؟
لمياء :: لا أرسلت لها أمينة ؟؟
عصبت ام عبدالرحمن : وليه مارحتي أنتي ؟؟
تنرفزت لمياء :: يمه انتي سامعتها اليوم العصر وش قالت لي .. وبعدين خفت اطلع لها انا وانرفز منها واعصب و عقب هي تنهار وانتي عارفة انها مو ناقصة مغثة ...
تنهدت ام عبدالرحمن :: لاحول ولاقوة الا بالله ... مادري وش هاللي صاب البنية ؟؟
عصبت لمياء هالمرة من جدتها :: وش اللي صابها يمه ؟؟؟ معقولة كل اللي صار لها وبعد تسألين وش صابها ... زين منها انها عايشة للحين ومستقرة جسديا ومو منومة في المستشفى مغمى عليها والا صاير لها شي ... ترى كل اللي تشوفينه نعمة وبركة من رب العالمين ..
هزت ام عبدالرحمن راسها والدمعة لمعت في محجر عينها اللي ياما ذاق من هوايل الدنيا وصبر وتحمل لكنه عند عياله وعيالهم لا ...! القلب مايقوى يتحمل ولايطيق يشوفهم بهالوضع المكسور في حياتهم أبد ... وتراها مقيولة ما أعز من الولد الا ولد الولد ... وهذي مو أي حفيدة ...؟؟ هذي عذا ... الحفيدة اللي تفضلها على الجميع ... يمكن لأنها حنونة وطيبة وشيطانها رافع راية الإستسلام ...
ماقدر أسامة يسكت وهو يحس بشي شديد حاصل لأخته اللي ماتتحمل حتى نسمة الهواء الباردة :: لمياء أختك فيها شي ومخبين علي ؟؟
تنفست لمياء بعمق وهي تحاول تمسك اعصابها المنفعلة ... لفت بعينها لجدتها وشافتها منزلة راسها وتحرك أصابعها والظاهر انها تستغفر ... لكن بشطارتها قدرت تلمح الدمعة اللي شافها أسامة في عين جدته وهي الظاهر اللي اشعلت فتيل الخوف في صدره ...
لفت لمياء لأخوها وشافته فاتح عيونه بقلق على الآخر وينتظر منها الجواب الشافي اللي يغسل همه اللي انولد في صدره من شاف وضع عذا اللي مايطمن ...
فكرت قبل لاتتهور وتقول لسام اي شي .. وتذكرت ان أمها وابوها بكرة أو بعده بالكثير وصولهم إن شاء الله ... يعني لاضير أبدا من أن سام يعرف بالسالفة .. وخصوصا انه خلاص كل شي صار مكشوف وهو شك ان السالفة فيها إنّ ...
انفلتت اعصاب أسامة من الإنتظار :: لمياء لاتطالعني بهالصورة .. تكلمي والا خليتك تتكلمين بطريقتي ؟؟
انتبهت لمياء من تفكيرها ورجعت نظرها لجدتها وشافتها تطالعها بنظرة مبهمة مافيها لاتأييد ولا معارضة ... وبعدها التفتت لأسامة :: زياد ولد خالي ماسافر لشغل ... ولا لمهمة عمل مثل ماقال ..
عقد سام حواجبه :: أجل وين راح ؟؟
سكتت لمياء ونزلت نظرها لأظافرها وهي ماتدري وشلون تقول له ؟؟ تعرف أسامة وحرارة اعصابه وانفعالاته .. تخاف يسوي شي أو حتى يتهور ويتصل على امها ويخوفها ...
صرخ بقوة :: زياد فيه شي ؟؟ متعور والا حاصل له شي ؟؟
هزت راسها تنفي بسرعة :: لالا .. زياد مافيه الا العافية ... لكنه ...... لكنه تزوج على أختك ...
سكت أسامة بعد هالكلمة والكل أصلا سكت وماتكلم ...
قلب أسامة نظراته بين جدته وأخته وكأنه يكذب الكلام اللي سمعه ...
إذا زياد تزوج على عذا معناتها الدنيا مافيها خير ؟؟؟
بلع ريقه بصعوبة بالغة :: ومن أسبوع هالكلام صاير وانا مادري ؟؟
تنهدت لمياء بأسف :: سام ماكان قصدي أخبي عليك .. لكن خفت انك تروح تقول لأمي وأمي تقعد تحاتي عذا وهي بعيدة عنها ... وانت عارف امي مو ناقصة شي يرفع ضغطها ...
صرخ سام :: لكن انا لازم ادري عن هالشي ... على الأقل كسرت راسه قبل لايفكر بهالفكرة .. علمته ان بنتنا مو لعبة في يده و يرميها وهي تعبانة بهالشكل علشان حضرته يروح مع عروسه ؟؟
لمياء :: طيب هد نفسك ولاتنفعل ..
زفر سام بحرارة وقهر :: وشلون تبيني اهدأ وانا حاس ان عذا فيها شي وعلى بالي ان الحمل متعبها .. مادريت انه هالسافل هو وراء الموضوع ..
تكلمت ام عبدالرحمن تهدي الوضع :: اللي صار من حقه يا ابوي
صرخ أسامة يقاطعها :: لا يمه مو من حقه .. مو من حقه يرميها وهو اللي ماترك شي في سبيل ان ابوي يوافق على زواجهم ...
قاطعته لمياء بحزم :: سام لاترفع صوتك ترى هذي جدتي ...
تنفس بعمق مقهور:: آسف يمه ما قصدت .. لكن والله ان قلبي شاب ضو عليها .. يعني أحس بروحي مغفل ... اختي تصيح ومنهارة وحالتها لله وانا مادري وش فيها ..
ابتسمت ام عبدالرحمن تهون عليه :: ماعليه يا أسامة .. واختك مابيكون فيها الا كل خير ...
التفت سام للمياء :: ومن هي مقرودة النصيب اللي تزوجت واحد خوّان مثل هذا ..
قاطعته جدته :: اسامة لاتقول عنه كذا ترى مهما كان هذا نسيبك وولد خالك ..
سكت أسامة وما رد .. وحست لمياء انه متفشل من جدته فعلى طول جاوبت وكأنها بتغير الموضوع :: بنت عمه ...
رفع أسامة عينه باستغراب :: من هي ؟؟
هزت لمياء راسها تأكد :: بـــــنــــت عــمــه ..
ضرب أسامة قبضة يده اليمين في راحته اليسار وهو منقهر والقهر واضح في عيونه ... تذكر حياة عذا مع زياد قبل الزواج وشلون كانوا احسن اثنين مع بعض ...
تذكر تفكيره في هالإثنين وعزيمته على إنه يوم يتزوج بيدلع زوجته تماما مثل مايحس بزياد يسوي لعذا ...
كانوا هالإثنين عاجبينه بعنف ... يحسهم مناسبين لبعض وفوق هذا يحبون بعض ..
يعني متفاهمين و أيما تفاهم ...
لكن فجأة الموازين تنقلب وهالقدوة يصيرون بهالصورة ؟؟
والطرف اللي كان حبه أقوى في نظره يكون هو الخاين ؟؟؟
وقف على حيله من دون تفكير وطالع لمياء :: بكره لازم نروح الطبيب يكشف عليها ويطمنا احنا بعد ... هذا مو وضع ولاينسكت عليه أبدا ..
ناظرته لمياء بتوسل :: أسامة امي لاتدري عن شي الا لما توصل ..
هز أسامة راسه وهو اصلا مو في وعيه .. يحس بنفسه مكتوم ومو قادر يتنفس ... ماعنده الجرأة انه يواجه عذا ويقابلها بعد اللي صار .. يحس بنفسه بيصيح ويآخذها في حضنه ويحلف انها تحرم على زياد ومايرجع لها ... إلا عذا ... ماتقوى على هالأمور ولاتتحملها بروحها ... ولازم يكون معها مهما كان ولو أي شي بغته هو بيوافق عليه .. لو طلبت الطلاق من زياد فيحلم الأخير انه يرجعها ... لو يكون آخر رجال في العالم ما بيسلم له أخته مهما كان .. يكفي جرحها هالجرح العميق ...
عطاهم ظهره :: انا طالع .. وبكره يالمياء بنوصلها للمستشفى ... من الصبح ..
ومشى تارك لهم الغرفة ،،، بعد هالخبر اللي سمعه يحس انه محتاج يختلي بنفسه .. ويشوف وش ممكن تكون أوضاع اخته .. ووش بيسوي هو لما يرجع زياد من السفر وكيف بيقابله ...؟
تنهدت لمياء لما حست ان سام زعلان منهم لأنهم ماقالوا له عن الخبر وقتها .. لكن هي معها حق وتعرف لسام اكثر منه وفاهمته قبل لاهو يفهم نفسه ... وهو أنه مستحيل بيسكت عن شي مثل هذا وبيبلغ امها على طول .. وهالشي هو اللي مابغته لمياء ولا جدتها .. لأنهم عارفين امهم .. وممكن ردة فعلها تكون مشابهة لعذا .. على أساس انهم من نفس الطينة والتركيبة ؟؟؟
انتبهت من سرحانها وجوالها يدق .. قامت بترد عليه وابتسمت لجدتها يوم قالت :: اكيد انه ابو مهند .. الله يصلحه ليته يخليك معي شوي ..
لمياء :: معليش يمه الوقت تأخر الحين وأكيد هو بينام وهذا زود على ان مهند نام بعد ..
رفعت جوالها من على الطاولة وتوها بترد لكن شي خلاها تشوف الرقم قبل ..
و تفاجأت ..
عــذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!