كانت تصيح بألم وعذاب ... يا ربي متى تنتهي هالمأساة وارتاح ؟؟؟ متى أذوق الفرحة وانا ماأخاف من لحظة الحزن والفراق ؟؟ ليه كلما بغيت أستانس وافرح عيت الدنيا تزين وكل أبوابها تتوصد في وجهي ؟؟؟ ليه قدري معاكسني في كل شي ؟؟؟ وش سويت انا على هذا كله ؟؟؟ وش سويت علشان أذوق كل هالمرار بروحي ومن دون مايشاركني فيه أحد ؟؟؟
انقلبت على جهة اليمين وعيونها تصب الدموع صب .. ونفس الشماغ أنيسها الوحيد كان منسدح جنبها وهي تناجيه وتعاتبه ... ماتقدر على راعيه فـ قالت خلني مع بقاياه أرحم لي من الحرمان مرة وحده ...
عقب الكلام اللي سمعته من نواف . وعقب القطيعة اللي قطعهم فيها والسبب هو شكه فيها وفي مؤيد ماعاد صارت عبير ترتاح وتنام مثل الناس ...
في نفس هذاك اليوم حاول نواف يتصل عليها يكلمها ويعتذر منها يبي يفهمها ليه هو سوا كذا لكنها هي ماسمحت له ولا عطته فرصة ..
ومن شافته يتصل عليها سكرت في وجهه وأغلقت جهازها إلى أجل غير مسمى ... ورمته في درج الكومدينو ... و بأعجوبة إلهية ومعجزة ربانية خارقة قدرت عبير تجتاز اختباراتها الفصلية ... بس طبعا بعد مجهود مضني وعذاب نفسي أليم ...
وأمس كان آخر يوم لها ... وعقبه اعتكفت في غرفتها وأطلقت لنفسها العنان وسمحت لدموعها المتحجرة من ثلاث أسابيع انها تنزل وتغسل الهم اللي اعتمر قلبها ... وملامح الكآبة اللي غزت تقاسيم وجهها الطاهرة الملائكية .....
سمعت دقات خفيفة على الباب لكنها مستحيل بتفتحه ... لو يجي أبوها من قبره ويتوسلها تفتح الباب ما راح تفتحه ... تبي تجلس في غرفتها إلى ان يشاء الله وتموت والا ترتاح من هالعذاب ... خلاص حياتها ما عاد لها طعم ولا لون ... لو كانت على ماكانت عليه قبل لاتتملك على نواف كان الوضع بيكون أهون عليها ؟؟؟ لكن والحين بعد ماتملكوا واشترت الشبكة معه ... وشافت أحلى أيام عمرها جنبه مستحيل تنسى هالجرح بسهولة مهما صار ... ومستحيل تنسى نواف بعد هذا كله مستحيل ...
زادت دقات الباب والطارق راسه وألف سيف إلا تفتح ...
رجعت عبير ونامت على ظهرها ووجهت عينها للسقف وبصوت عالي ممزوج بعبرة مخنوقة :: نعم ...؟؟؟ وش تبون اتركوني بروحي ما ابي منكم شي ...
وصلها صوت أريج اللي ما عمرها تركت عبير بروحها من صار اللي صار ..:: عبير افتحي انا أريج ..
صرخت عليها عبير :: انتي ماتفهمين ؟؟ انا ما أبي اشوف أحد خلاص روحي لاتجين كل يوم تدقين علي الباب ..
تنهدت أريج :: أنا ما أبي منك شي لكن في قلبي كلام أبغى أقوله لك .. افتحي خليني أقوله وعقبها انتي سوي اللي تبين وتشوفين ماراح ادق عليك الباب عقبها لو مهما صار ..
سكتت عبير وماردت ... لكن أريج رجعت تلح عليها بالدق وانها تفتح الباب ...
تنهدت عبير وعرفت أن مالها بد من انها تسمع الكلام اللي عند اختها وخصوصا ان الأخيرة كل يوم ترجع وتدق الباب وتقول نفس الكلام ...
تنفست بعمق ومسحت دموعها ... نزلت من السرير ومشت للباب ودارت بالمفتاح بكل بطأ وتكاسل ... وفتحت الباب لأريج ...
وقفت أريج متفاجأة من اختها وانتفاخ عيونها من شدة الصياح ...:: يا إلهي ياعبير ماتسوى عليك ...!!
تقوس فم عبير ومن دون شعور رمت نفسها في حضن أريج ... والثانية مسكتها بكل خوف وقلق ... رحمت اختها واللي يصير لها وآمنت ان هذا كله عقوبة لها على اللي سوته .. و تمنت ان اللي حصل كان لها هي ومو لعبير اللي عمرها ما شافت شي حلو في حياتها .. ومن طلعت على الدنيا وهي مسؤولة عنهم وتعتبر الرجال في البيت وكل شي على راسها هي ... عمرها مااستانست والا انبسطت مثل ماكانوا يسوون اللي في عمرها ... حقيقي أريج ما كانت تعيش في نعيم لكنها على الأقل ماتتحمل مسؤولية أحد ولا عليها من أحد ... بالعكس كانت حتى هي بعد تعتمد على عبير وتتكل عليها ... لحد ماوصلت أختها لهالمرحلة وحست نفسها شقية في هالدينا ...
مسكتها أريج ومشت معها لداخل الغرفة وسكرت الباب وراهم ... وحاولت تجلس مع أختها على السرير وتهديها علشان يتفاهمون ...
وبعد جهد كبير سكتت عبير وقدرت تمسك عبراتها وشهقاتها لكن عيونها كانت منزلة للأرض وكأنها ماتبي تطالع في وجه أحد ولا تبي أحد يشوف ملامح الحزن المرسومة بحذافيرها على وجهها ..
ابتسمت أريج وماحبت تحرج اختها وتخليها ترفع وجهها ... أصلا هي ماراح تستفيد من هالشي كل اللي تبيه انها تقول اللي في خاطرها وبس ...
وبعد ثواني تكلمت أريج :: عبير ... لو بعد ما تتزوجين نواف وعقبها بفترة تدخلين بيتك او غرفتك وتشوفينه مع وحده ؟؟؟ وش بيكون شعورك ؟؟؟
سكتت عبير وماردت ...
التفتت لها أريج باصرار :: وش بتسوين ؟؟
تنهدت عبير :: اللي صار لي لا يمكن تقارنينه بهالموقف ... لأن نواف ساعتها بيكون متقصد هالشي لكن انا لا ،،، ما تقصدته ولا كنت أدري عنه ؟؟
ابتسمت أريج :: طيب لو كنت انتي من زمان شاكة فيه وانه يسوي حركات مع هالوحده أو يكلمها ... وبعد ما تواجهتي مع نواف وشفتيه بهالموقف حلف لك أنه مابينه وبينها شي وانها هي اللي جته برجولها وانه هو ما ناداها ولا حتى يدري انها بتكون في الغرفة ؟؟؟ وبعد فترة تجيك البنت نفسها وتأكد لك ان اللي كان بينها وبين نواف وشفتيه بعيونك كان كله مدبر من قبل لكن نواف كذب عليك علشان ماتنهدم حياته ... وش بتكون ردة فعلك ؟؟؟ بتسكتين والا بتشكين في نواف لأنك اصلا من زمان وانتي شاكة في علاقتهم ؟؟؟
رفعت عبير عينها وطالعت في أختها باستغراب ...
ابتسمت أريج :: أنا ما أقول هالكلام أتعذر لنواف لكن علشان انتي تفهمين موقفه وغيرته ؟؟؟ ترى صعبة عليه الكلام اللي انقال له ؟؟؟ انتي عارفة ان مؤيد واصل له للمكتب ومتكلم عليك ؟؟؟ هل تتوقعين هالشي سهل على نواف ... مستحيل عبير وخصوصا انك انتي اكثر وحده تعرفين وش كثر هو متعلق فيك ويحبك ... ولو ماكنتي تهمينه كان ما جاء كل يوم لبيتنا ويطلب يشوفك ؟؟؟ وماكان كل يوم يتصل على أمي يتأكد انك بخير ومافيك الا العافية ...
سكتت عبير ونزلت راسها والدمعة لمعت بوسط عينها ...
مسكت أريج يد اختها :: عبير أنا ما أضغط عليك ... لكن أوضح لك أشياء المفروض انتي تعرفينها ... الله يخليك عبير لاتتركين لهالمؤيد فرصة الإنتصار على نواف وراكان ... أثبتي للكل ولنواف نفسه انه غلطان لما يصدق فيك كلام ... لازم انتي واياه تتساعدون وتواجهون العقبات علشان تنحل هالمشكلة ... والاتراها بتضل وراك لمماتك .. وماراح تتخلصين منها مهما يكون ..
رفعت عبير عنها بحيرة :: وش تبين تتوصلين له ؟؟
أريج :: ردي على نواف وقابليه وتفاهموا مع بعض .. اشرحي له كل شي
قاطعتها عبير بدموع :: شرحت له يا أريج مليون مرة ؟؟
أريج :: خليها تصير مليونين ... لحد ماتتزوجون وتثبت علاقتكم اكثر ... يا عبير لازم تواجهين اللي صار بقلب قوي وثابت ... أنا ما أقول لك ارمي نفسك على نواف ؟؟ لكن الولد لازال متمسك فيك على كل اللي صار .. ولازال شاريك وقايل انه مستحيل ينفصل عنك لو وش ما يكون ... حتى لو تضلون طول عمركم على هالوضع بيصبر لأنه مؤمن باليوم اللي بيجي وتعرفين فيه موقفه وتقدرين شعوره لما جاه مؤيد وقال له اللي قاله ..
اقتنعت عبير بالكلام اللي انقال لها ... أصلا هي ماعطت نواف فرصة ولا عطت نفسها فرصة انهم يتناقشون و يتكلمون عقب اللي صار .. على طول هي قفلت جوالها وقاطعته ..
عبير :: يعني وش تنصحيني فيه ؟؟
ابتسمت لها أريج :: ما بقول لك اتصلي على نواف ؟؟؟ لكن افتحي جوالك .. ويوم يتصل عليك ردي عليه ... ويوم يتناقش معك ناقشيه بهدوء ولاتنفعلين وتزعلين .. ترى من حقه لو حس بالغيرة .. وانتي المفروض تفرحين فيها لأنها دليل الحب القاتل ...
هزت عبير راسها لأختها مرتاحة ... وتندمت لأنها مافتحت الباب من زمان وسمعت كلام أريج ... هالبنت سبحان الله الله مهيأها لعبير ومسخرها علشان تكون سند لها في الحياة ... تفهمها وتحس بشعورها قبل لاهي نفسها تحس به ...
وبكل حب ومن كل قلبها حضنت أريج وسمحت لدموعها تنزل .. لكن هالمرة دموع راحة وحب مو دموع كآبة وحزن ..
واقف قدام طاولة زجاجية كبيرة مسنودة على جدار المجلس وعليها كم هائل من شهادات التقدير والدروع التذكارية لمناسبات عامة ... وهذا كله كان يخص الشيخ ابو عبدالرحمن كـ تكريم له كونه واحد من أعضاء مجلس الشورى ...!!
واقف قدامها زياد وكأنه يطالعهم أو يقرأ المكتوب عليهم ... لكنه في الحقيقة بعيد تمام البعد عن أرض الواقع كله ... وتفكيره موصله لعالم ثاني ... لكن ليته كان عالم وردي أو حلو وسعيد ؟؟ بالعكس كان عالم الغيم فيه ضباب والنور فيه سواد والشمس ثورة بركانية تطلق حممها وتحرقه وتحرق قلبه الموجوع والمتألم على فراق الغالية ...
مهموم وعيونه تكشف هالشي ... متضايق وهذا الشي اللي ماقدر يخفيه عن عذا الجالسة على الكنب وراه وتنتظره يتكلم ويقول اللي يبي يقوله ... هو قال لها ان عنده كلام لازم تسمعه قبل لا يمشي ويتركها ... والحين هو واقف ومانطق بأي حرف .. وهي وراه جالسة غرقانة في بحر الهم ونار الخوف اللي أشعلها زياد بكلامه ولهجته وتوتر صوته ورجفة إيديه ...
حاولت عذا تقوم بهدوء وتبعد عنها القلق علشان تسمح لزياد انه يتكلم براحة ...
قدرت بعد مجهود انها تعتدل في وقفتها ورتبت فستانها الأرجواني وحاولت قد ماتقدر انها ترسم ابتسامة اصطناعية على شفايفها ... كـ نوع من الطمأنة ..
تنهدت وتقدمت له ...
غمض زياد عينه وهو يحس بيدها على كتفه ... وحرارة انفاسها حرقت نصف وجهه الأيمن ... المكان اللي هي واقفة فيه ...
حس بريحة عطرها تفتح مجرى الهواء لشعبه وقدر اخيرا يتنفس بعمق ... ويسحب كمية هواء عظيمة ويدخلها لصدرها ... قدر يتماسك ولف لها بهدوء وطاحت عينه في عينها ...
شاف فيها كل شي حلو وكل معنى جميل يخصه في حياته ...
شاف عذا ... حلم مراهقته وشبابه ...
شاف عذا البنت الوحيدة اللي تملكت كيانه وحبها بكل حواسه وذرات جسمه الضخم ...
شافها واقفة قدامه بفستانها ،، ونعومة ملامحها ،، وحلاوة ابتسامتها ...
يدها على بطنها وتحمل ولده اللي قضى حياته كلها يفكر فيه ويفكر في حياته معه ؟؟؟ يتخيل روحه بين عائلته وحوله عياله والأهم عذا على يمينه ...
استمتعت عينه بالصورة الحلوة اللي انرسمت في مخيلته عن المستقبل ...
و على صوت البيبي اللي بيجي قريبا وهو يناديه (( بابا )) وعذا (( ماما )) .. يعني ولدهم هم الأثنين ...
قطعت عذا عليه وهي تحس بخدودها تحترق من الإحراج من نظراته النارية اللي اخترقتها :: زياد ....!؟
انتبه لنفسه وابتسم :: عيون زياد ...
حست بروحها ارتبكت :: وش كنت بتقول لي ؟؟
تجهمت ملامحه المبتسمة ... وحس بخفقان شديد في دقات قلبه ..
دعى على نفسه مليون مرة في داخله على اللي سواه ...
حقير ،،، وكذاب ،،، وفوق هذا كله خائن ...
تنهد ولف بوجهه عنها ...
كأنه ينشد القوة والجرأة في الجدران المعتقة حوله ..
كأنه يطالب هالطاولة اللي قدامه وصورة ابو عبدالرحمن عليها انهم يهونون مصيبته ويساعدونه ويدعمونه ...
عقد يديه على صدره ومن دون مايلتفت لعذا :: عذاي انتي تعرفين زياد وش كثر يغليك ويحبك ... وماتهنى له حياته الا جنبك ؟؟؟
سكتت عذا واوجس قلبها خيفة من كلام زياد ... ومن القلق ماعرفت تتكلم وسكتت وكأنها تسمح له يتكلم من دون ما تعلق ...
كمل زياد لما ما حس بهمسها وكلامها ... لكنه طبعا يدري ويحس قلبه انها وراه على طول وعينها تطالع فيه :: كل اللي ابغاك تعرفينه ان اللي بيصير غصب عني ومو بيدي ... لكن وش اسوي ؟؟ ماكان قدامي خيارات ؟؟؟ ولازم اقدم تنازلات علشان الحياة تمشي صح والأمور تتعدل ... وللأسف غريمي كان واحد سخيف وتفكيره غبي وما أقدر أضمن سلامة حياتنا وهو في راسه شي ضدي ..
ماقدرت عذا تسكت اكثر وهي تحس بالغموض يلف كلام زياد :: وش تقصد زياد ؟؟ وضح ؟؟
التفت لها وعيونه تحكي رواية عذاب عاش فصولها زياد بروحه ... من دون محد يشاركه أو يسنده ..
طالعها بتجهم من دون أي معالم رطبة ::اللي قلته مو لازم تفهمينه حرفيا ... لكن المهم تفهمين ان كل شي صار غصب عني .. ولك انك تفكرين بالظروف اللي مرت بنا وتحكمين ...
حست عذا بمغص في بطنها وحركة خفيفة من البيبي ..؟؟ ماتدري هل هي خوف من نظرات زياد وكلامه ؟؟ أو فعلا ولدها حس بتوتر أمه وما عجبه الوضع ...
تقوس فمها من القلق :: زياد الله خليك تراني مو قوية أنك تلعب بأعصابي ...
ابتسم لها بوهن :: طيب انتي قوية على إني أصارحك بالكلام اللي قلته بغموض من شوي ؟؟
سكتت وعيونها مركزة في عيونه ... تبي على الأقل تقرأ تلميح أو شي من اللي قاعد يدور حولها ... تبي على الأقل تفهم هو وش ناوي يقول ... كانت ساعتها تتمنى ان نظرتها تقدر تخترق راس زياد علشان تشوف اللي يدور فيه هالساعة ...
ولا شعوريا هزت راسها موافقة انه يتكلم ...
لف زياد وعطاها جنبه وراح يطالع قدامه وعيونه بعيده عنها ... لكنه يحس بتقاطع نظراتها ومكان وقفته ...
وبكل برود وقسوة ... تجرأ ونطق :: زياد اليوم زواجــــــــــــــــــــه ...!؟؟
----------------------------------------------------------------------------
سكتت وعيونها مركزة في عيونه ... تبي على الأقل تقرأ تلميح أو شي من اللي قاعد يدور حولها ... تبي على الأقل تفهم هو وش ناوي يقول ... كانت ساعتها تتمنى ان نظرتها تقدر تخترق راس زياد علشان تشوف اللي يدور فيه هالساعة ...
ولا شعوريا هزت راسها موافقة انه يتكلم ...
لف زياد وعطاها جنبه وراح يطالع قدامه وعيونه بعيده عنها ... لكنه يحس بتقاطع نظراتها ومكان وقفته ...
وبكل برود وقسوة ... تجرأ ونطق :: زياد اليوم زواجــــــــــــــــــــه ...!؟؟
زلزال مهول حرك الأرض من تحت رجولها ... براكين حارة وخامدة اشتعلت مرة ثانية في جوفها بقوة وعنف وحرقت قلبها وأحشائها ... انصمت أذنها الا عن صوت الطنين المخيف من وسط طبلتها ...
حاولت تتماسك .. تبي تتكلم تبي تنطق لكن ماعندها قوة ... فجأة انخرست وما تدري وين صوتها راح ؟؟ والا وين ضاعت الحروف اللي تعلمتها علشان تكون جملة ...
حست بقوة ربانية روحية تحرك رجولها علشان تواجه زياد الواقف بكل جبروت قدامها ولا حتى التفت يشوف الدمار اللي خلفه بعد كلماته القاسية الرنانة اللي ذبحت من يسميها زوجته وحبيبته ...
واجهته بوجه أصفر مخطوف لونه من الخوف والصدمة ...
واجهته بقلب راجف واهن خطر أنه يوقف في أي لحظة من مجرد التفكير بخيانة من تعتبره حب حياتها وشريان قلبها ...
وقفت تواجهه .. وأخيرا حط عينه في عينها ...
شافت فيها خيانة وكذب وخداع ؟؟؟ كان يجلس معها ويآكل ويشرب معها ويضحك ويسولف ويعتذر ... لكنه في الجهة الثانية خاطب وحده وبيتزوج ؟؟؟
يعني بعد كان يكلم الثانية ويسولف معها ويدلعها ويغنجها مثل ما هو كان يسوي معها أيام الخطوبة ؟؟؟؟
شافت في عيونه زياد المزيف ... اللي يرفع صوته عليها من دون إعتبار لأي مشاعر وحساسية هي تحملها ...؟؟
زياد اللي تجرأ ورفع يده عليها يضربها وعقبها اعتذر وهي رضت لأنها تحبه وماتبي شي يبعدها عنه مهما كان ....!!
جزاها انها حبته ...؟؟
جزاها انها عطته اعز ماتملك ..؟؟؟
امتلت عيونها بالدموع بشكل حجب الشوف عنها ... وخلاها ماتشوف الا ضباب ...
وبصعوبة قدرت تفتح شفايفها المتصمغة من الصدمة وهمست بصوت واهن واطي :: وش قلت ؟؟
عز على قلب زياد يشوف وضعها .. حاول يبتسم يهون عليها .. لكن الإبتسامة خانته هو الثاني .. كأنها تقول له مستحيل أنا والخيانة نجتمع ؟؟
حاول يمسك يديها لكنها صرخت في وجهه بقوة عنيفة وكأن عذا الحمل الوديع انقلب لذئب شرس مسعور :: لاتمسكني ... وتكلم ؟؟ قل لي وش قلت ؟؟؟
غمض عينه بعذاب :: عذا لاتنفعلين ..
زادت دموعها وازدادا نحيبها وصوتها بدأ يعلى :: ما عليك مني ولا لك دخل في اللي اسويه ... لكن الله يخليك قل لي وش قلت ؟؟
تنهد وعينه راحت للأرض :: أنا بتزوج ..
حطت أصابعها في اذانها ماتبي تسمع الكلمة لا ... كان ودها انها فاهمته غلط أو سمعها ثقل وماعاد صارت تسمع زين ... زياد ليتك ما قلتها ؟؟؟ ليتك تقول انك تمزح وتكذب وتسوي فيني مقلب ...؟؟ ليتك كنت أسامة كان بقول انك تلعب بأعصابي .. لكن للأسف عيونك تتكلم قبل لسانك وتأكد لي انك خاين وما فيه مجال للشك ؟؟..!!
نزلت يديها بتعب وطالعته بعيون دامعة ونازفة ألم ودم بدل الدموع ..
وبصوت أشبه بالهمس :: ليه زياد ؟؟؟
سكت وما رد .. وحتى عينه ما رفعها عن الأرض .. مو قادر يطالع في عذا قلبه وهي تتألم منه ... مو قادر يتحمل العذاب وهو يشوفها تصيح وتنزف بسببه ...
عينه العاشقة ما تبي تشوف الجرح اللي سببه لسانه البغيض وتفكيره الساذج ...
حس بحرارة يديها على وجهه ...
وكل شريان في جسمه انتفض ،،، والدم اللي في قلبه اشتعل ،،، وقشعريرة عنيفة سرت بين خلاياه ..
رفع يده وحطها على يديها اللي طوقت وجهه ومسكها بحرارة ...
رفع راسه وعينه وشاف وجهها محمر من الصدمة و غرقان بالدموع ...
كان بيتكلم .. بيعتذر ،، بيقول أي شي يواسيها فيه ..
لكنها سبقته وهمست بصوت ضعيف :: أنا وش سويت لك علشان تجازيني بهذا كله ؟؟؟ وش قصرت فيه عليك علشان تـ ـ ـتـ ....
وماقدرت تكمل كلمتها ونزلت يديها من على وجهه ... ورجولها بعد سرت فيها رجفة وحست انها ماعاد تقدر تطول في الوقفة ,,,
وبتعب نزلت للأرض وجلست على ركبها .. ويديها على وجهها تخفي دموعها وألمها وشهقاتها المتواصلة ...
نزل زياد لمستواها وحاول يبعد يديها عن وجهها لكنها منعته ..
صرخت في وجهه وهي مو في وعيها :: زياد ابتعد عن عيني ما ابي أشوفك ؟؟؟ ما ابي أشم ريحة الخيانة تفوح منك ؟؟ ما ابي صورتك تنهز في قلبي ولا ابغى مكانتك تتزعزع من مكانها ... قوم روح ولاعاد تجي ولا أشوفك ...
قاطعها زياد :: عذا اللي تقولينه مستحـ ـ ـ
قاطعته بصراخ :: المستحيل انك تخوني ... المستحيل يا زياد اني ما كملت معك سنة من تزوجنا وجاي تقول لي انك بتتزوج علي ؟؟ طيب ليه ؟؟ عطني أسباب مقنعة ؟؟ مو أنت تقول انك تحبني ؟؟ مو انت سويت كل شي وخسرت الكثير علشان اكون من نصيبك ؟؟ إذا ليه تسوي هالسوات وتخدعني وتوهمني انك تحبني ..؟؟
صرخ عليه بألم :: عذا حبي لك مو وهم ؟؟ بالعكس حبي هو الشي الحقيقي في حياتي ... هو الشي اللي ماعليه غبار ولا يحتاج تمثيل وتزييف ... حبك هو الشي الوحيد اللي عشت الحرمان وذقت المر علشانه ..
زاد نحيب عذا وهي تحط يديها على أذنها ماتبي تسمع كلامه :: اسكت زياد ترى ما ابي منك مثل هالكلام لأني احسك كذاب .. كذاب .. كذاب ...
كان بيتكلم لكن قطع عليه صوت فتح الباب ودخلت ام عبدالرحمن مثل الصاروخ المندفع تتوكأ على عصاه وتحوقل ... بعد مانادتها الخدامة وقالت لها انها تسمع عذا تصيح وتصرخ .. خافت الجدة عليها وراحت تشوف وش السالفة ...
طالعت في عيون زياد اللي وقف .. وعقبها مشت لعذا الجالسة بانهيار على الأرض وتندب حظها ..
نزلت ام عبدالرحمن وجلست جنب عذا وراحت تمسح على شعرها وتسمي عليها وتقرأ ..
وعقبها رفعت بصرها لزياد اللي واقف مشدوه وعيونه نظراتها متبعثرة في الفراغ وكأنه واحد تايه وسط صحراء ...
ام عبدالرحمن بصوتها الرخيم :: وش حصل بينكم ؟؟ وش فيكم يا زياد ؟؟
سكت وما رد ... حس بالخزي من الكلام اللي بيقوله ...
رجعت ام عبدالرحمن بطلبها :: برضاي عليك تكلم وش فيها بنتي؟؟ وش قلت لها ؟؟
انهارت عذا وحضنت جدتها بلوعة وحرقة قلب :: يمه زياد جاي يرميني عندكم علشان يروح يتزوج ؟؟؟ يمه يخدعني ويكذب علي ويقول لي أحبك وهذا هو بيروح يتزوج ويتركني انا وولده هنا بروحنا ...
شهقت ام عبدالرحمن منصدمة :: يتزوج ؟؟ وانتم ما كملتوا سنة ؟؟
ماقدرت لمياء الواقفة عند الباب انها تسكت اكثر وهي تسمع هالخبر من اختها المنهارة في حضن جدتها .. دخلت المجلس بجلالها وهي تلهث من القهر ..
واجهت زياد بجبروت وقوة :: و من هي اللي استحوذت تفكيرك وماتقدر الا تتزوجها قبل لاتكملون السنة وحتى قبل لاتولد زوجتك ؟؟
رفع زياد عينه لها وهو خايف من ردة فعلهم :: مو ضروري تعرفونها ؟؟
ام عبدالرحمن :: اقل حقوقنا نعرف من هي بنته ؟؟
ضغطت عذا بقبضة يدها على كتوف أمها نورة وكأنها خايفة من اللي بتسمعه ..
دار زياد بنظره على الجميع وآخر شي ثبت عيونه على عذا :: ســحــر ...
شهقت لمياء :: بنت عمك ؟؟؟
هز راسه بصمت ...
وزاد نحيب عذا في حضن أمها ..
وبعد لحظة صمت سادت على الأجواء ..
رفعت عذا راسها من على كتف جدتها وهي تصيح بشراهة ..
طالعت في لمياء وكأنها تنشدها القوة ...
تقدمت لها أختها وساعدتها توقف .. لكن عذا ما فيها حيل ترفع رجولها .. تحس بنفسها مشلولة ومنهارة وما تقدر حتى تشيل الملابس اللي عليها ...
تقدم زياد بيمسك عذا لأنه لمح لمياء ما تقوى عليها ...
كان بيمسك يدها لكنها سحبتها منه ...
رفعت عينها له بنظرة كره وغيرة وألم :: يوم كنت تحبها من قبلي ؟؟ ليه تزوجتني من البداية ؟؟ والا تبي تعذبني وتقهرني ؟؟
كان بيتكلم لكنها سكتته :: لاتتكلم ... لأني كرهت صوتك .. وشكلك وصورتك ..
وماقدرت تتكلم أكثر وحطت يدها على فمها تمنع شهقتها لاتطلع ...
حس زياد بدموعها وشهقاتها مثل السكاكين اللي تنغرس في خاصرته وتألمه :: عذا سامحيني .. أنا قلت لك ان اللي يصير فوق طاقـ ـ
قاطعته بعيون مليانة دموع وصوت متقطع :: سامحتك كثير يا زياد ... ومستعدة أسامحك أكثر ... إلا الخيانة ما أقوى عليها ... إلا التفكير في أنك ملك أحد غيري ما أقدر عليه ... يتعبني ويعذبني أني أتخيلك مع وحده غيري ؟؟؟؟
انهارت عذا من الصياح وماقدرت لمياء تمسكها بروحها لأن عذا مو شايله نفسها وكل أعصابها مرتخية ومشلولة ...
صرخت لمياء للخدامة علشان تجي وساعدتها الأخيرة أنهم يمسكون عذا زين وطلعوا الثلاثة من المجلس تحت نظر زياد ..
طلعوا وهو يسمعها تصيح ...
طلعت من عنده وهو ما أخذها في حضنه ومسح دمعتها ...
طلعت هالمرة وهي كارهته ... من قلبها ... وهالشي من حقها لأنه خانها وهو اللي مايرضى بالخيانة من قبلها ..
غمض عينه بتعب ولف لأم عبدالرحمن وشافها تطالعه .. ابتسم لها بتزييف وتقدم لها وحب راسها :: أنا أستأذنك الحين يا خالة .. بس تكفون واسوها وفهمومها اني لازلت أحبها واللي صار غصب عني ..
طالعته ام عبدالرحمن بعتاب :: انت رجال مالي هدومك ؟؟ وماظنيت انك تنغصب ..
تنهد زياد :: لكن الظروف أقوى مني هالمرة ...
عطاها ظهره بيطلع لكنها وقفته :: متى زواجك ؟؟
ومن دون مايلتفت رد :: اليـــــــوم ...
غمضت ام عبدالرحمن عينها متفاجأة منه رده ..
ولما فتحت عيونها شافته بيطلع من الباب الخارجي صوتت له :: استانس في زواجك وخل بنتي تتعذب على فراشها ...
نزلت الدمعة من زاوية عينه وهي اللي ماكانت راضية انها تنزل من دقائق ...
مسحها لكنه كان عارف ان مالها اخوات يلحقونها ...
فـ كانت دمعة وحيدة انسكبت من عينه العاشقة ...
دمعة وحيده ذرفها على عذا ... بينما الأخيرة انهمرت شلالات دموع على خدودها من فراقه ..
مايدري وش الدنيا مخبية له ؟؟ ولا يدري وش بتكون ردة فعل عذا قلبه إذا رجع يراضيها ؟؟؟ ولا يدري بمصير ولده اللي في الطريق ...
وكل هالأمور من الغيبيات .. والأقدار كفيله انها تكشفها ...
وعسى فيها ما يسعدك يا زياد ...!!
----------------------------------------
قدروا يخلونها تستلقي على السرير وتمدد رجولها ...
واجهوا صعوبة كبيرة وهم يطلعونها الدرج ...لأن عذا كانت رامية ثقلها عليهم وهي ما كلفت نفسها تشيل شي سوى البيبي اللي زادت رفساته والظاهر انه حس بالظلم اللي تعانيه أمه ...
انسدحت عذا على جنبها الأيمن وهي تصيح ،، وعيونها تطالع في اللاشئ ...
مصدومة ومتفاجأة ومقهورة .. وكل المشاعر المؤلمة متزاحمة في قلبها ...
كيف تقدر تتخيل انه اليوم بيلبس مشلحه ويطلع لوحده ثانية ؟؟
كيف تقدر تتخيل انه اليوم بـ يزف لوحده ثانية بتكون مستحية منه وتطالعه بخجل ...؟؟
يدلعها ،،، يقول لها كلام حلو ،،، على الأقل بيطالعها وهي متزينة ،، ومو أي تزين ؟؟ هذي سحر بنت عمه اللي تعرفها وتعرف وش كثر هي جذابة وجميلة ... وتعرف وش كثر بينجذب لها زياد ... لأنها ببساطة تتفوق عليها من هالناحية ...؟؟
غطت وجهها بيديها وانهارت تصيح في نوبة بكاء أشد من الأولى ... كيف وكل هالأشياء طرت على بالها ؟؟؟ كيف ما تبكي دم وهي تتخيل موقف زياد وهو جايبها لبيت جدها وخادعها بكذبة السفر ؟؟؟ ياربي هذا إذا ماكان متزوجها من زمان ويتحجج بالسفر علشان يروح لها ؟؟؟
انهارت عند هالفكرة وهالخدعة الجديدة الممكن انها تكون صحيحة ...
تنهدت لمياء من التعب والخوف على أختها وتقدمت وجلست على طرف السرير ..
.........:: عــذا ؟؟ ترى اللي تسوينه كثير ... هالزياد مايستاهل دمعة وحده منك ؟؟
شهقت عذا أكثر وما ردت عليها ...
عصبت لمياء وتوها بتتهاوش مع عذا لكن الأخيرة صرخت عليهم :: خلاص لمياء لاتقولين شي أكثر أطلعوا وما أبي أشوف أحد أبد .. اطلعوا واتركوني بروحي يمكن اموت وارتاح من هالعذاب ...
سكتت لمياء بعد مانزلت راسها للأرض من القهر ...
وأذنها انهارت وهي تسمع أختها تصيح وتنتحب ... إلا عذا اللي ماحسبوا حسابهم لهالشي انه يصير لها ...؟؟؟ معقولة زياد اللي كان بيموت عليها يسوي هالسوات ويتزوج ؟؟؟ طيب مو مشكلة تزوج وانتهينا ؟؟ لكن بنت عمه ؟؟ ليش طيب ؟؟ هو ماكان يشوفها من قبل لايتزوج عذا ؟؟ مايدري يعني ان عنده بنت عم ؟؟؟ والا احلوت في عينه يوم تزوج عذا ؟؟؟ الله يستر إذا زياد سوا كذا أجل الباقين ماعليهم ملامة ؟؟؟
وقفت لمياء وحانت منها التفاتة خفيفة لأختها المتكورة على السرير وتصيح ...
تمتمت بقلق :: الله يكون في عونك ...
تنهدت عقبها وطلعت من الغرفة بعد ما تركت الباب نصف متسكر ..
وتركت وراها بقايا عذا ... تصيح ومنهارة ... وفوق هذا كله ألم في بطنها بيقتلها ...
لكنها ما حست بالألم العضوي مقابل الألم النفسي اللي تحس به ...
مجروحة ..
مطعونة ..
وقلبها ينزف صديد بعد الدم ...
كلما غمضت عيونها انرسمت قدامها صورة زياد ..إما وهو يضحك .. أو وهو يطالعها بهذيك النظرة اللي تغوص في ثيابها خجل ومستحى منها ...
ماقدرت تمنع أذنها من انه يتردد صدى صوته في داخلها ...
صارت تسمع ضحكته ...
صراخه ...
همسه ...
و " أحبك " لما يقولها لها قبل لاتغفي عينه وينام ...
معقولة كل هذا تزييف وخداع ...؟؟
لكن الكلمة اللي هزتها هي لما قال (( زياد اليوم زواجه )) رجع صداها يرن في زوايا أذنها ... حتى صورة المشهد الأخير بينهم انرسمت على كل جدران الغرفة ...
وين مالفت بوجهها شافته واقف ويقول لها " انا بتزوج ... "
سدت أذنها وغمضت عينها وبدت تصرخ :: خلاص زياد يكفي يكفي .. لا تذبحني أكثر الله يخليك .. أرحم حالي
انهارت بالصياح وغطت وجهها بيديها وكأنها خايفة لاتنرسم صورة زياد قدامها ...
صاحت ونزفت وانهارت لحد ماشارفت على الموت ...
لكن هذي مو ساعة وفاتها ...
لكن ربي ريحها لما قبض روحها في غفوة هادية ... تريح فيها اعصابها المنهارة ..
رحمها ربي الرحمن الرحيم .. وغمضت عذا عينها بهدوء ... وغاصت في عالم الأموات المؤقت ... علّها ترتاح ..
.
.
.
جلسوا أم عبدالرحمن ولمياء في الصالة والهم يخيم عليهم ..متفاجأين من تصرف زياد وما توقعوه بتاتا ...
كانت عيونهم تراقب أمينه الخدامة وهي تشيل أغراض عذا وتطلعهم فوق ... لكن في الحقيقة كانوا سرحانين في شي أبعد ... وهو عذا واللي بيصير لها بعد ماتصحى من الصدمة ...
التفتت ام عبدالرحمن للمياء بعد ما اختفت أمينة من عيونها وتنهدت :: الله يعين على الجاي ..
التفت لمياء بوجه جامد لجدتها وهزت راسها بعد تنهيدة ..
ام عبدالرحمن :: أمك لاتدري عن اللي صار الا اذا رجعت ؟؟
لمياء : أكيد ماراح أقولها شي ولا حتى لـ سام .. لأني عارفته بيروح يقول لها
ام عبدالرحمن :: كلها اسبوع وبتكون في الرياض وساعتها نعلمها
هزت لمياء راسها والتزمت الصمت ...
أما ام عبدالرحمن فـ كانت تستغفر وتدعي بينها وبين نفسها بالثبات للجميع ...
وكأن شي لمع في بالها أو مقلقها فما حبت تخليه مبهم ولازم تستوضحه :: تتوقعين وش بتسوي عذا ؟؟
رفعت لمياء راسها ومسحت دمعتها :: إذا أنا اعرف عذا صح فهي لايمكن تغفر لزياد ولايمكن تفكر فيه بعد اليوم ...
عقدت الجدة حواجبها :: عذا مو قاسية ..
ابتسمت:: لكنها حساسة ومتسامحة .. وممكن تغفر أي شي إلا الطعن في الظهر وموقف زياد يمه قوي عليها ولايمكن تغفر له .. أنا عارفتها
ضربت ام عبدالرحمن كفوفها في بعض :: لاحول ولاقوة الا بالله ...
تنهدت لمياء بألم .. وهي فعلا عارفة وش بتسوي عذا ...
وتقريبا عارفة بالمستقبل اللي ينتظر هالأثنين ...
.
.
.
فتحت عينها بتعب لكنها شافت الغرفة سابحة في الظلام ...
تلفتت حولها تشوف وين هي فيه ؟؟ وبعد دقائق استوعبت كل شي والذاكرة رجعت لها .. عرفت انها في بيت جدها ونايمة في وحده من غرفهم اللي كانت تنام فيها يوم كانت بنت عزابية ... وتذكرت المر اللي ذاقته اليوم وحست بالغصة نشبت في حلقها مرة ثانية والدموع اجتمعت على بوابة عينها ...
(( وينك زياد ؟؟ )) كانت هذي الكلمة اللي تمتمت بها بينها وبين نفسها بحسرة ..
حاولت تقوم واستوت في جلستها ... وسندت ظهرها على المخده وراها ومدت يدها وفتحت الأباجورة ... حست بمغص خفيف في بطنها فنزلت يدها تمسح عليه وكأنها تهدي الموجود داخله انها بخير ...
طاحت عينها على شنطتها اليدوية اللي فوق الكومدينو ... وبدون ماتفكر مدت يدها وسحبتها وراحت تفتش عن جوالها في وسطها ...
طلعته وراحت تتأمله .. وكأنه يمثل زياد بالنسبة لها ؟؟ طبيعي مو هو اللي اهداه لها يوم العيد ؟؟؟
تنهدت والدموع نزلت على خدها وراحت تفتح حافظة الصور ..؟؟ كأنها تبي تعذب نفسها وكأنها تعشق تعذيب الروح ...
فتحت أول ملف وكان يخص زياد بس ...
شافت له صورة وهو يبتسم وجالس في الحديقة اللي في بيتهم ؟؟؟
شافته وهو رافع حاجبه ومسوي نفسه معصب ونافخ صدره .. وتذكرت هالموقف لما دخل عليها وشافها ترتب البيت في بداية حملها وهو اللي موصيها ماتتحرك ؟؟
شافت له صورة في البر وعلى كثبان الرمل وهو كاتب لها (( احبك )) وواقف جنب الكلمة ويده على صدره ...
شافت صورة يوم كانوا في مكة وهو لابس الإحرام .. ويبتسم ابتسامة خفيفة جذابة ...
وآخر صورة له شافتها كانت من يومين ... وزياد متمدد على السرير ويطالع في ألبوم صور زواجهم ويبتسم ...
انهارت تصيح وما عاد قدرت تتحمل ... حضنت الجوال لصدرها وعيونها تنزف وتمطر عليه من الدموع ...
وبلا وعي رفعته مرة ثانية وطلعت قائمة الإتصالات وشافت رقمه أول واحد ...
وبسرعة ضغطت على الإتصال ورن الجوال ..
رن
و رن ..
و رن ...
لكن محد رد ...
رمت الجوال من يدها وهي تصيح :: حيوان ،، نذل وحقير وواطي ؟؟ حتى ماتبي ترد علي ؟؟ وش سويت لك أنا ؟؟؟ ليه كل هالجـ ـ ـ
ما أمداها تكمل كلمتها إلا وجهازاها يرن ... رفعته لعيونها تشوف من المتصل لكن الدموع حجبت الرؤيا ... بسرعة مسحت دموعها وشافت قلبها يتصل ..
رفعت السماعة بسرعة لكنها ماتكلمت ...
وصلها صوته :: مرحبا ...
انهارت من الصياح وهي اللي كانت تحاول تتماسك ... وهو سمع شهقاتها وقلبه عوره عليها وفي لحظة تمرد قرر يترك كل شي ويروح طاير لها .. يحضنها ويمسح دمعتها ويعتذر منها ألف مرة ... ويقسم لها ويوعدها أنه ماراح يسمح لنفسه يآذيها ؟؟
لكنه تنهد بتعب وقهر وهو يشوف المعازيم اللي حوله وعمه الواقف قدامه ويستقبل الضيوف ...
كانت تكلمه وهو في المجلس ... بين الضيوف وحولهم ...
وهالضيوف جايين يحضرون زواجه هو ...
حاول ينسل من مكانه ويروح وراء أي زاوية أو أي مكان خصوصا ان المعازيم مابعد كثروا ...
توه بيقوم ويكلمها على راحته ويهديها ..لكنها تكلمت اخيرا وقالت :: زياد كنت أحبك ... لكن الحين أكرهك ... اكرهك والله العظيم أكرهك ...
انقرص قلبه من كلامها وهو يحس بالصدق في حروفها :: عذا اسمعيني لازم يكون بــيـنـ
قاطعته تصرخ :: مابينا شي .. لأن انت الحين صرت شي وانا صرت شي ... زياد احنا ماعدنا واحد ؟؟ أنت زياد وانا عذا وخلاص ...
غمض زياد عيونه وتنهد ..
وهي كملت :: لكن لاتحبها كثر ماحبيتني ؟؟
بسرعة رد :: عمري ماحبيت ولا بحب وحده مثلك ؟؟
زاد صياحها : كذاب .. كذاب وطول عمرك كذاب ...
زياد مصدوم ::/ عذا تشكين اني حبيتك وتكذبين مشاعري اللي كانت مسخرة لك ؟؟
زاد صياحها ونحيبها :: طيب ليه تزوجتها ؟؟
سكت شوي وعقب قال باقتضاب :: الظروف ...
ضحكت عذا باستهزاء لكن الضحكة ممزوجه بشهقات الصياح :: الظروف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مادام الظروف خلتك تتزوج وحده ثانية ؟؟؟ يمكن الظروف بعد تخليك تحبها أكثر مني ؟؟
وسكرت السماعة في وجهه من دون ماتنتظر رده .. وعقبها رمت الجوال على الأرض وانسدحت هي تصيح وتصيح .. وقلبها يحترق وجوفها يشتعل .. ومغص بطنها يزيد ويزيد ...
والله يعين الإثنين ...
------------------------------