وصلوا البنات لبيت ندى واستقبلتهم الأخيرة بكل حفاوة .. ودخلتهم الصالة
كانت غادة حامل في شهرها الأخير وشكلها متغير 180 درجة ... اما أريج فـ اعتذرت وما جت لأن امها تعبانة وماتقدر تطلع وتخليها بحكم ان عبير مو موجودة بالبيت ...
ضحكت عليها سحر لما دخلت تسلم عليهم وقامت لها غادة :: يا الهي وش صرتي ؟؟ يومين وتتحولين فقمة ؟؟
سحبت شعرها غادة :: استحي على وجهك هذا واحنا ضيوفكم تهزئونا ؟؟
ضحكت سحر وهي تتألم :: طيب فكي شعري حرام عليك تراه توه مستشور ؟؟
شالت غادة يدها وعلى بالها تنفض الشعر من يدها :: أيه معلوم .. أصلا ما اخترعوا الإستشوار إلا لك ولأمثالك ؟؟
رفعت رحاب حاجها :: الله أكبر عليك ... يعني انتي اللي كلش فلبينية وشعرك مسطرة ؟؟ مادري من هي اللي متصله علي ثاني يوم زواجها تقول لي دوري لي صرفة الفندق مافيه فيش يناسب الإستشوار وانا متحممة ؟؟
ضحكوا البنات كلهم .. وردت ندى :: أصلا من دون إثبات ؟؟ ماتتذكرون اذا لعبنا بالمويه في المدرسة ؟؟ ما كأنها هي ينتفش شعرها وتصير كأنها وحده من النقر ؟؟
غادة بـ كره وحقد :: زين يالنحيسات ؟؟ أصلا ماهميتوني اهم شي ابو عيالي عاجبه ..
ضحكت رحاب :: اصلا ماذبحنا الا ابو العيال ؟؟ تموت عليه يابنات موت العالمين ؟؟ والله ماتصدقون وش كثر تغار عليه .. حتى الى الحين مانعه اخواتها يركبون معه
شهقت سحر :: يمه منك كل ذا حب...
استحت غادة :: وش اسوي فيه تراه وسيم وممكن اي وحده تخطفه
رحاب بنبرة استهزاء واستنكار :: من هو ؟؟ لايكون زوجك متغير و مو اللي انا اعرفه ؟؟
طالعتها غادة :: وش فيك مقهورة من جماله ؟؟
رحاب :: لا والله الا ادعي ربي ليل ونهار انه يرحم حالي ومايرزقني بواحد مثله لأني ساعتها هـ طب ساكتة ..
ضحكت ندى وهي بتقوم :: ماعليك منهم غادة تراهم مقهورين لأننا تزوجنا وتركناهم ؟؟
صفقت غادة :: اي والله بعدي ندى هذا الكلام والا بلاش ؟
التفتت رحاب لسحر :: ياحرام ينرحمون ؟؟ صار كلامهم زي كلام الحريم الكبار
سحر وكأنها تطالعها بنظرة مهمومة : بس والله معهم حق صفينا حنا ماتزوجنا
رحاب بخبث :: انا محجوزة بس انتي الله يعينك ما انحجزتي
والكل بصوت واحد :: من خاطبك ؟؟
ضحكوا على ارواحهم وردت رحاب :: الله اكبر عليكم يعني تستغبون ؟؟ و مصعب وين راح ؟؟
ضحكت ندى :: اذا بتنتظرين مصعب فأنا اقول بتبطين عظم .. الولد عايف الزواج ومايفكر فيه أبد ..
هزت رحاب كتوفها ::/ لأنه مابعد شافني ..
هزت عبير يدها ::/ مسكينة بنت عمي احلامها الوردية ماتخلص ..
ضحك الجميع وطلعت ندى تجيب لهم الضيافة وجلسوا البقية يسولفون ويستهبلون ويعلقون تعليقاتهم المعتادة وساعات يتهاوشون ...
.
.
بعد ماتضيفوا البنات ... قومتهم ندى معها على أساس بتمشيهم في بيتها وتفرجهم عليه .. دخلتهم كل الأماكن ولما وصلوا لقسم الرجال .. فتحت سحر الأنوار لأنها سابقتهم ودخلت ندى بعدها ومعها غادة ورحاب ..
رحاب :: على بالك يعني ياسحر بتعلمينا انك تمونين على اهل البيت ؟
ضحكت سحر :: أكيد حبيبتي اخوي واختي وشلون ما امون ؟؟
ضحكت عليهم ندى وهي واقفة عند الباب .. و التفتت لغادة وشافتها واقفة عند طاولة التحف في زاوية المجلس وتطالع في الصور .. تقربت منها ندى :: هذي صور مشاري خذتها له سحر قبل لانتزوج بفترة وأهدتها له يوم زواجه ...
التفتت عبير وملامحها متغيرة وبلعت ريقها :: هذا هو مشاري ؟؟
هزت ندى راسها :: ايه هو ؟؟ وسيم والا عادي والا انا احلى منه ؟؟
قربوا لهم الباقين وسحبت رحاب الإطار من يد غادة وبان عليها الصدمة لكنها حاولت تخفيها ..
ابتسمت ندى :: وش فيكم ؟؟ لهالدرجة قبيح وكسرت خاطركم؟؟
ابتسمت غادة :: لاوش دعوى بس ماتوقعناه بهالوسامة ؟؟
التفتت رحاب وبملامح جامدة :: مصعب مثله ؟؟
ضحكت سحر :: لا مصعب احلى ؟؟ نسيتي صوره اللي وريتكم إياها ؟؟
سكتت رحاب وطالعت في غادة بس بسرعة شالت عينها عنها والتفتت لسحر :: الحين معقولة تبيني اتذكر صور من عقب أيام الثانوي ؟؟ حبيبتي لازم تجديد وتجيبين لنا صورة جديدة..
ضحكت سحر :: خلاص من ينوي يتزوج بخطبه لك وبوريك آخر صور له
التفتت لهم غادة وبضيق واضح :: ياللا عاد خلونا نطلع ونرجع للصالة احس اني تعبت من الوقوف ...
ابتسمت سحر :: ايه ياللا بنات مسكينة سيدة فقمة ماتتحمل الوقوف ..
ضربتها ندى على كتفها ومشوا كلهم طالعين من المجلس وطفت ندى الأنوار وراها و جت عينها على الصورة اللي رجعت في مكانها لكن بشكل مقلوب وقررت ترجع وقت ثاني وتصلحها ...
---------------------------------
اليوم اللي المفروض يوصل فيه زياد من السفر .. كانت عذا مستعدة له بكل شي ...
مجهزة له الفطور بأحلى مايكون .. و مجهزة له هي نفسها علشان تنقل له الخبر اللي ينتظرونه من يوم زواجهم ... في الليلة اللي كانت هي جالسة على السرير مستحية بفستان زواجها وزياد جالس جنبها بمشلحه وكشخته وكانوا توهم واصلين لجناحهم ..
كانت هي منزلة راسها وتلعب بالورد في يدها .. أما زياد فـ ابتسم لها بكل حب وهو يقول :: تدرين وش أتمنى الحين ؟؟
التفتت له بخدود موردة من الخجل :: وش تتمنى ؟؟
رفع يده لخدها :: اني اسحب شريط الأحداث واشوف عيالنا حولنا ...
ضحكت عذا من خاطرها وفي نفس الوقت حست بحرارة تطلع من اذانها :: اشوفك مستعجل ..؟
زادت ابتسامته :: ابي امارس عليهم دور الأبوة .. علشان أحسسهم ان ابوهم معهم في أي وقت وأي مكان هم يحتاجونه فيه ... ما ابيهم يحسون بالحرمان مهما كان ...؟
اختفت الإبتسامة من وجه عذا وحل مكانها ملامح ألم لكلام زياد ... لكن الحمدلله زياد انتبه لنفسه وعلى طول ضحك وقلب المسألة مزح وما خلاها تحس بالحزن في أحلى ليلة عمر ...
تنهدت على هالذكرى الحلوة اللي مرت في بالها ... (( يااه وش كثر اشتاقت لزياد الحنون اللي كان طول وقته معها مرة يزعلها ومرة يراضيها ومرات يخليها تعصب منه ومرات يخليها تغوص في ثيابها من الخجل ... ))
ألقت نظرة أخيرة على السفرة وشافتها جاهزة من كل شي ... ابتسمت ابتسامة رضا عن اللي تشوفه ...
تنهدت ومشت بتجلس على الكنب في الصالة لحد مايوصل زياد تستقبله وعقب تروح معاه لغرفة الأكل ..
كانت تدعي قبل الآذان بدقائق لأن دعوة الصائم عند فطره لاترد ... دعت بكل شي .. انه يرزقها الذرية الصالحة ويرد اهلها بالسلامة ويخلي لها زياد ويحفظه من كل شر ..
رن التليفون وقطع خشوعها .. عقدت حواجبها وعينها ترتفع للساعة اللي قدامها تشوف كم مر من الوقت ومن اللي ممكن يدق عليهم وقت الفطور ...
قامت ببطء وشوي شوي علشان ما يختل توازنها بسبب انخفاض الضغط خصوصا انها صايمة والإرهاق بلغ منها ما بلغ ... طالعت في شاشة الكاشف وشافته رقم زياد
اقشعر جلدها فجأة وحست برعشة برد تسري في عظامها .. رفعت السماعة بهدوء
وبصوت واطي خايف :: ألو ...
.....::/ هلا والله بأحلى ألو في الرياض كلها ...
ابتسمت لما سمعت صوته بخير :: في مسمعك بس أحلى ألو ..!
تنهد زياد بعمق وخافت عذا عليه :: سلامتك من الآه ... وش فيك ؟؟
ضحك زياد :: وانتي على طول كذا خوافة .؟؟ المهم أنا متصل أبلغك اني في مجلس عمي الحين ويمكن افطر معه ...
انصدمت عذا من اللي قاله ؟؟؟ وش قصته هالزياد الحين صار ماعاد يجي للبيت الا وقت النوم والا الأكل ..؟؟ وبصوت مقهور وفيه غصة :: لهالدرجة وحشك بيت عمك وأنا لا ؟؟؟
غمض زياد عيونه وهو عارف انها بتتضايق :: اسمعيني انتي قبل لاتحكمين ؟؟ يعني معقولة انا ما اشتاق والا أتوله عليك ؟؟؟ كل مافي الموضوع ان عمي جايينه ضيوف ومختصين بالشغل اللي انا رايح للخرج علشانه فـ حضوري لازم وتواجدي لابد يكون ،، وعمي اتصل علي وقال لي ؟؟ تتوقعين اقول له لا ؟؟ صعبة هذا شغل ما يمزح
عذا بعصبية ::/ زين أخليك مع شغلك لا يتعطل وبعدين تجي تصب غضبك علي .. وتقول انتي السبب وانتي اللي خليتيني اخسر .. وتسمعني كلام سم .. ومشكور لأنك توك تبلغني وما رحمتني من التعب اللي تعبته ..
قاطعها زياد وهو متضايق عليها :: عـــذا ...............
سكرت السماعة في وجهه من دون ماترد عليه ..أو تسمعه وش بيقول .. شهقت بدموع نزلت بقوة على خدها الناعم ... مقهورة ومتألمة منه لأنه مايحس فيها .. ما يحس بأنها مشتاقة له ومتولهة عليه .. ما يقدر أن عندها احلى خبر في حياتها ومو معقولة لها فوق الثلاث أيام وهي تبي تبشره بطريقة حلوة بس هو ماعطاها فرصة ..
هالإنسان متغير وصاير مو طبيعي ... تمنت لو ان اهلها فعلا موجودين كانت على الأقل بتروح تتزعل عندهم يمكن هالجامد يحس ويفتقدها ويرجع لها زياد اللي قبل بس للأسف كل الظروف معاندتها وحتى اهلها مو موجودين ...
سمعت الآذان يأذن . مسحت دموعها بظهر يدها ورن التليفون .. ولما شافته رقم زياد سفهته وماردت عليه ... وراحت للمطبخ شربت مويه تفك صيامها وطلعت لغرفتها ترتاح وتصيح على كيفها وتشتكي منه على نفسها .. يمكن بهالطريقة تلقى له حل ..
.
.
.
فزت بعد ماغفت عينها على السرير .. حست براسها يوجعها يمكن لأنها نامت وهي تصيح ... طالعت ساعة الجوال جنبها ولقتها قريب التسعة ونص بالليل .. شافت عندها مكالمات لم يرد عليها وحصلتها كلها من زياد .. رجعت لها الغصة مرة ثانية بس خلاص ماتبي تصيح ...
حاولت تقوم من على السرير بهدوء علشان ما ترجع لها الدوخة مرة ثانية ..تنهدت بحزن لأنها فوتت صلاة العشاء عليها والتراويح ... بس ياللا الوقت مافات وبتقضيها .. قامت وغسلت وصلت الفرض وقبل لاتقوم تكمل التراويح تذكرت الأكل اللي على الطاولة تحت .. غمضت عيونها بملل .. يعني لازم تنزل ترتبه وترجع كل شي مكانه ؟؟ خلاص اول ما تقول لزياد عن حملها بتقول له يجيب لها خدامة مؤقتة ؟؟ هي صدق كانت رافضة في البداية لأنها ماحبت تكون عندها خدامه وهي في بداية حياتها لكن الحين الوضع اختلف وصارت تحتاجها بالحيل ..
قامت من سجادتها ولفتها .. راحت للتسريحة ضبطت شعرها المنكوش على قولتها وابتسمت لما شافت عيونها متورمة وصايرة فلبينية على قولة سارة اختها ..
طلعت من الجناح وراحت بتنزل تحت .. كانت تمشي بخطوات بطيئة لأن خوفها دائما من انها تدوخ وهي تنزل ...
أول ما وصلت للدرجة الأخيرة ونزلت ... رفعت عينها وشافته جالس قدامها على كنب الصالة ويطالع التلفزيون .. ومثل عادته متمدد ويد فيها ريموت والثانية تلعب بشعره..
حست بنشوة وفرحة تعمر قلبها وهي تشوفه منسدح ... حست بقلبها يمغصها وفعلا أكتشفت انها مشتاقة له حيل وماتقدر تزعل عليه ...
لكنها قاومت فرحتها وتمرد قلبها ومشت له في الصالة ببرود ,,,
انتبه زياد لها وهي واقفة قدامه بس بعيد شوي وحتى الإبتسامة ما ابتسمتها ... لاحظ اصفررا لونها وشحوب وجهها .. قام بطوله وهيبته وهو يبتسم بس ابتسامته فيها شي من القلق عليها .. لما شاف شكلها الطفولي واقفة قدامه وباين انها مقهورة منه حس انه فعلا اشتاق لهدوئه اللي قبل وحس انه مشتاق لأيامه معها يوم كانوا شهر عسل ... قاطعت تفكيره عذا بصوتها البارد :: الحمدلله على السلامة ...
تقرب لها زياد :: الله يسلمك ...
ابتعدت عنه عذا على طول علشان ما يأثر عليها بمغناطيسيته .. وعطته ظهرها متوجهه للمقلط وهي قلبها يتقطع ماتوقعت ولا واحد في المية ان استقبالها له بيكون بهالطريقة لكن وش تسوي هو أجبرها ...
تخصر زياد وهو يشوفها تبتعد عنه ولا تركت له فرصة يسألها وش اللي قالب حالها ..
لحقها للمقلط وشافها وهي تجمع الأغراض وتشيل المواعين ...
كان بيساعدها لكنها مسكت يده ووقفته :: مشكور أستاذ زياد ..؟ أنت شغلك ومشاريعك أهم من زوجتك وبيتك ومساعدتك لها ...
طالعها زياد يستفهم :: عذا وش فيك ؟؟ ترى ماصار فطور وافطرته عند عمي ..!!
سفهته عذا وهي مقهورة الحين كل هذا وبعد يلقي اللوم عليها وانها هي الغلطانة لأنها ماتقدر ظروفه ..؟
طالعته بنظرة غضب وطلعت وتركته وفي يدها حافظة الحرارة فيها شوربة ......
دخلت للمطبخ و عيونها مليانة دموع ودها تصرخ عليه تهاوشه بس تعرفه هو بيصرخ عليها ويقول لها كلام سخيف وبعدين بتصيح وما بتقدر ترد عليه علشان كذا من البداية خلها تسكر على الموضوع وترتاح ...
لحقها زياد ووقف عند باب المطبخ يراقبها وينتظر الفرصة المناسبة علشان يكلمها ..
انتبهت عذا لوجوده وما حبت انها تسمح له حتى بنظرة ولا حبت تسوي نفسها انها تفرغت علشان ما يلقى فرصة يكلمها .. قربت لحافظة الحرارة وفتحتها وشافت الشوربة لازالت تتبخر ساخنة .. تقربت للقدر اللي على الفرن تبي تصب فيه محتويات اللي في يدها ..
حست بالدنيا لفت فيها فجأة لكنها وقفت في مكانها لحظة تسترجع توازنها .. مهما كان ما تبي تجلس علشان ما يجي يكلمها لأنه مو الوقت المناسب انها تسمعه تعرفه بيأثر عليها وبترضى بسرعة وهي ماتبي هالشي يصير لحد ما تأدبه ...
قربت للفرن وتوها بتصب الشوربة بس للأسف حست برجفة شديدة في يديها والعرق يتصبب من جبينها وتنفسها اضطرب والدنيا غشت عليها ... حاولت تقاوم بس ماقدرت لمحت الكرسي جنبها كانت بتتقرب منه وتجلس عليه لكن أعصابها ماسمحت ........
وتحت نظر زياد طاحت الحافظة من يدين عذا وهي الثانية كانت على وشك انها تطيح وراها.. لولا أن زياد من الصدمة نقز بسرعة جنونية ورفعها بين يديه قبل لاتوصلها حرارة الشوربة المسكوبة على الأرض .. كان توازنه بيختل ويطيح هو واياها لكنه شد على أعصاب رجله علشان تتحمله وحس بالحرارة تتسرب لمواطي رجليه من تحت لكنه ما اهتم قدام الأهم وهو ان عذا بين يديه طايحة وكأنها قطعة قماش ...
شافها تتنفس بسرعة ومغمضة عيونها بتعب ... همس بأسمها وهو خايف :: عذاي .. تسمعيني ؟؟
همهمت عذا بتعب وما ردت عليه ...
شالها زياد ووداها للصالة .. ريح جسمها على الأريكة وجلس هو على ركبه علشان يكون في مستواها ... شاف خطوط التعب على وجهها والإرهاق واضح عليها ... سب نفسه وتخيل الموقف لو هو فعلا كان بعيد عنها ولحد الآن ما رجع من بيت عمه ..
همس لها وحاول يصحيها لكنها ما تجاوبت معه ..
راح يركض وجاب لها عطر رش منه شوي على قطعة منديل وجلس قريب من راسها ورفعها لصدره حاول يشممها العطر لعل وعسى انها تصحى ..
بعد دقائق فتحت عذا عينها وشافت زياد جالس جنبها ويمسح على شعرها .. اول ماشافها فتحت عيونها اللوزية السوداءابتسم لها :: سلامتك ؟؟؟ خوفتيني عليك
لفت عذا بوجهها تشوف اللي حولها ؟؟ متى وصل زياد ووش صار أصلا ..
خذت لها وقت لحد ما استوعبت اللي يصير .. قامت وجلست بهدوء وحاول زياد يساعدها وهي ماعارضت .. جلس جنبها ومسك يدها :: قومي نروح للمستشفى .. شكلك ماعجبني واحس انك مريضة..
التفتت له عذا وبصوت ضعيف مخنوق :: لا ما بروح معك لأي مكان؟؟
رفع زياد حاجبه :: مو على كيفك بتقومين معي الحين وبنروح للمستشفى اذا مو علشانك علشاني..
عذا باصرار :: لا ....
رفع زياد صوته شوي :: لا بتروحين قومي البسي عبايتك والا انا بلبسك اياها..
طالعته عذا بتمعن شوي وبعدين قالت :: ما بروح معك لأني رحت قبلك وعارفة وش فيني ؟؟
انقبض قلب زياد من الخوف :: وش فيك ..؟ ومتى رحتي اصلا وانا ما دري ؟؟
عذا بعتاب :: انت من متى كنت تدري عن شي أصلا يخصني ..؟
زياد بنفاذ صبر::/ وش قالوا لك ؟؟ وليه ماعلمتيني انك رايحة ؟؟
بلعت عذا ريقها لما شافته شبه معصب :: رحت من زمان من قبل لاتسافر أنت للخرج
زياد باستهزاء وعتاب :: وليه ما علمتيني بسلامتك ؟؟ (( وكتف يديه على صدره ))
نزلت عذا عيونها ::/ لأنك ماتركت لي فرصة أقول لك ... وصلت للبيت وانت منرفز ومعصب و قلت لي انك ماتبي احد يزعجك ومن بكرة سافرت و..
قاطعها :: بس اتصلت عليك كم مرة ليه ماعلمتيني على الأقل أصير اتطمن عليك كل شوي والا ابلغ ندى اختي..
عذا ::/ لمياء اختي كانت عارفة لأنها هي اللي وصلتني للمستشفى
زياد بحاجب مرفوع :: يعني يوم كنتي عند لمياء ودتك؟؟
هزت راسها عذا وهي ترمش بعيونها بتعب واضح وما حبت تطول السالفة ..
تنهد زياد ولف وجهها عليه وطالع في عيونها :: طيب وش قالت لك الدكتورة ؟
استحت عذا من نظراته وتلعثمت وماعرفت وش تقول له نزلت عيونها وحاولت تلف بوجهها لكنه ماسمح لها ،، ومن كذا رفعت راسها له وحاولت تبتسم :: خبر حلو من زمان وانت تنتظره ..
عقد زياد حواجبه وماعلق كأنه ينتظرها تكمل ...
ابتسمت عذا وخلاص قررت تقول له :: وأخيرا بتتحقق أمنيتك وبتصير أب .. وأنا بصير أم ؟؟
تفاجأ زياد من كلامها وانصعق ؟؟؟ طالعها بنظرات استفهام ووجهه يتلون بمئة لون ..
وش هالخبر الفظيع اللي قلب كل أفكاره وموازينه اللي اتخذها في سفرته ؟؟
هالخبر خلاه يغير طريقة تفكيره ويعدل عن قراره اللي كان ممكن بيتخذه بالنسبة لمشكلته مع عمه ...
خافت عذا وانقرص قلبها لما ما شافته يبتسم او يبارك لها ؟؟ قتل فرحتها وهي تحسب انه بيطير فيها من تقول له الخبر ..
حطت يدها على كتفه وهي تبتسم ابتسامة صفراء وباهتة :: مو مبسوط ؟؟ والا صدمتك وما كنت متجهز لهالخبر ؟؟
وتقوس فمها بحزن ...
رفع زياد عينه لها وحاول يبتسم .. مهما كان ومهما صار هذا بيكون طفله الأول اللي ياما انتظره .. وانتظره يجي بالتحديد من عمره وحياته عذا ،،
حوط وجهها بيديه وابتسم لحد مابانت اسنانه :: أحلى خبر من احلى بنت ..
عذا من دون ما تبتسم :: ماكان هذا كلامك اول ماقلت لك ؟
قربها له وحبها على جبهتها :: هذا كلامي قبل لاأتزوجك حتى ؟؟ لكني تفاجأت كوني متوقع شي أسوأ من الحمل .. وجهك مصفر وعيونك ذبلانة ..
ابتسمت عذا :: كله من ولدك ؟؟ تقول الدكتورة ان عندي انخفاض في الضغط وفقر دم حاد يعني لازم انتبه لنفسي علشان الدوخة ..
ابتعد عنها زياد وطالعها بنظرة مو مصدقة :: لحظة .. يعني الحين كلامك جد وانتي حامل .. بس الحمل متعبك ؟؟
هزت عذا راسها ويدها نزلت لبطنها عشوائيا ..
تنهد زياد ودق على صدره ::/ ولا يهمك يا ام وردة .. انتي بس انتبهي للبيبي وانا انتبه لك .. والا تدرين انا بنتبه لكم كلكم .. انتي بس اولدي بالسلامة وشوفي زياد وش بيسوي لك ؟
عقدت عذا حواجبها ::/ وش قلت ؟؟ ام مين ؟؟
ضحك لها وهو يمسك يدها ويضغط عليها :: أم .... و ر د ة ...
حاست بوزها عذا :: وردة عاد ؟؟
زياد :: ايه وردة ؟؟ لأنها بتكون وردة حبنا ؟؟ (( ضحك وكمل )) وبيسمونها بعدين وردة زياد وعذا ؟؟؟
ضحكت عليه عذا ::/ إذا كان هذا مقصدك معليش .. بس عاد لو طلع ولد؟؟
انقرف زياد :: لالا تكفين مانبي ولد ؟؟ نبي بنوتة حلوة وتطلع شبهك ؟؟ ونسميها وردة
عذا باصرار ::/ طيب وان صار ولد ؟
تنهد زياد :: اذا ولد بسميه سلطان وبندلعه وردة لحد ما تجينا البنت ؟؟
ضحكت عذا عليه وحطت راسها على كتفه ويدها على بطنها .. وأخيرا قالت له الخبر وشافت الفرحة في عيونه ..
اما زياد فلفها من كتوفها وتنهد والإبتسامة تلاشت شوي وبقى بس أثرها ؟؟ هالخبر قلب كيانه وقلب قراراته وتفكيره ؟؟
وصلت إيمان بنت عمهم عندهم ... وجلسوا معها مبسوطين ويستهبلون ...
طلعت لهم الفستان من الكيس ورمته على أريج :: هذا هو الفستان اللي أقول لك هدية ؟؟
رفعت أريج حاجبها وزمت شفايفها :: الحين الناس تهدي الناس بهالطريقة ؟
ضحكت عبير:: احمدي ربك شاريته لك ؟؟
ضحكت اريج تتهزأ :: هه .. مسكينة هي شاريته من حلالها ؟؟ أكيد نواف يا بعدهم مساعدها وقايل لها تشتري لي ؟؟ صح والا انا غلطانة؟؟
إيمان وهي تآكل من البسبوسة :: لا مو صح ...
أريج :: لا صح بس تستحين تقولين....!!
إيمان :: لا مو صح وأصلا هو ما درى اني بعطيك هدية؟
أريج باصرار :: احلفي؟؟
إيمان باستهتار :: لا ...
أريج :: شفتي انا صادقة .. والا وش رايك عبير ؟؟
والتفتوا كلهم لها .. شافوها ساكتة وتقلب في الفاتورة بين يديها ..
إيمان بصوت عالي تستهبل:: ولايهمك حبيبتي ترى انا جايبه لكم الفاتورة علشان لو حبيتوا تغيرون المقاس .. مو علشان تدفعون ؟؟
انتبهت لهم عبير وابتسمت للي في يدها :: واصلا من قال لك اننا بندفع لك وانتي المتكرمة وجايبته لنا من نفسك ...
وقفت أريج وجمعت الثوب بين يديها :: انتظروني هنا لاأحد يتحرك بروح أقيسه واجيكم ..
ضحكت إيمان :: يعني وين بنروح يا حسرة متسمرين هنا ننتظرك ...
ركضت أريج لمجلس الحريم من دون ما تلتفت عليهم .. ابتسمت عبير لفرح اختها مع ان قلبها مطعون بس وش تسوي كل الي يصير مقدر ومكتوب من الأزل من قبل لاتولد هي واختها وولد عمهم ؟؟
دقائق وطلعت عليهم أريج وهي فاكة شعرها ومرتبته وعليها الفستان طالع روعة وماكل منها حتة ...
قربت لهم وبدت تدور في الصالة ... توريهم
شهقت إيمان بقوة :: يا قليلة الأدب سكري أزرارك من وراء
وقفت أريج منصدمة وبعدين انفجرت من الضحك وعبير معهم ..
أريج وهي تضحك :: تخيلوا من جد سويت كذا يوم الحفلة؟؟
إيمان :: كان بتبرأ منك وبآخذ أخوي وننحاش..
رمتها أريج بعلبة الكلينكس :: مسكينة اصلا من قدكم لو تزوجت ولدكم ..
ونزلت لرجول عبير :: ياللا سكريهم ..
بدت عبير تسكرهم لكن كلما طلعت فوق حست بالفستان يضيق والأزرار ماترضى تجتمع مع بعض ..
ابتسمت عبير وهي فاقدة الأمل :: أريج يالدوبا أزارايك ماتحب بعض مستحيل نجمع المتشابهات ؟؟
التفتت اريج :: يعني وش قصدك ؟؟
عبير :: مارضوا يتسكرون ؟؟
شهقت أريج ولفت لإيمان :: جايبة لي هالمقاس تتشمتين فيني يالدوبا ؟؟
شهقت إيمان : لا والله مو قصدي بس هذا أكبر مقاس عندهم ؟؟ خلاص يعني الأكبر من كذا حق حوامل ؟؟
وقفت أريج وراحت تضرب بنت عمها :: وش قالوا لك يا حيوانة ؟؟
ضحكت عبير :: طيب تعالي لاتخربين الفستان روحي غيريه خلينا بعدين نرجع للمحل ونبدله ..
إيمان تضحك :: لا مايصلح خلاص .. لأني كملت ثلاثة أيام شاريته
أريج :: وليش ماجبتيه حضرتك قبل لاتخلص المدة ؟
إيمان :: وش اسوي مافضيت
عبير :: يعني وش الحل ؟؟ انتي ماعندك فستان وهذا ماجاء على مقاسك ؟ وش نسوي فيه نرميه ؟؟
شهقت إيمان :: حرام عليكم قيمته الشي الفلاني وترمونه؟؟
أريج :: أحسن تستاهلين..!!
إيمان بتوسل : لا عبير تكفين انقذي الموقف وروحي قيسيه لو صار قدك فهو حلالك ؟؟
ابتسمت عبير : وانتي ليه ماتاخذينه ؟
إيمان :: مستحيل هذا يدخل حتى في رجلي ؟؟
ضحكوا كلهم على تعليقها والتفت أريج لأختها :: خلاص بروح اغيره ولو صار قدك فهو من نصيبك وانا بلبس من اللي عندي ... اهم شي نواف ماشافه ؟
هزت عبير راسها تبتسم يعني موافقة .. وراحت أريج تبدل وعقبها لحقتها عبير علشان تشوف إذا مقاسها ...
كانوا إيمان وأريج جالسين في الصالة وقت اللي طلعت لهم فيه عبير والفستان كان مقايس عليها وأحسن من يوم كان على اريج ...
كلهم صفروا بإعجاب .. وقامت أريج وفكت شعر أختها وحاولت تضبطه على كتوفها .. وبعدين ابتعدت عنها شوي علشان تشوف اللوك الأخير ..
تنهت أريج :: حلوة وتهبلين وكأنك قمر ؟؟
ابتسمت عبير :: من جد والله ؟؟
إيمان بحماس :: والله العظيم كأنك انتي العروس ؟؟
دزتها أريج :: لو سمحتي محد طلب رايك ؟؟
ضحكت عبير ومشت عنهم :: بروح اشوفه عند هذيك المراية ..
راحت عنهم ووقفت عند المراية الطويلة اللي قدام باب المدخل .. حست بالحشرجة في صدرها وبنغزة ألم في قلبها ؟؟ كان ممكن تكون هي العروس وهي اللي فعلا مكان أريج وتنزف لنواف ؟؟ ليه ما اكتشفت حبها لنواف وانها ماتقدر تستغني عنه الا في الوقت الضايع ؟؟ ليه ماقدرته وماقدرت حبه وخوفه عليها ؟؟ ليه ظللمته وتكبرت عليه وسوت نفسها انها مو مهتمة فيه ولا يشغل بالها ..؟
نزلت دمعتها وعلى طول مسحتها لما حست بيدها على كتفها :: تتمنين لو انتي فعلا العروس ؟؟
التفتت عبير بسرعة وتمسح دمعتها :: إيمان اسكتي لاتسمعك أريج ..!
ابتسمت ايمان :: لاتخافين راحت ترد على التليفون ؟
تنهدت عبير:: ما يصلح نتكلم في هالموضوع الحين ؟؟ كل شي انتهى ومالي حق افكر في شي محرم علي افكر فيه..!
ايمان :: تحسين انك خسرتي ؟؟
ماقدرت عبير تمسك دمعتها وصاحت :: حسيت وعرفت لكن في الأخير ؟
ايمان بقهر :: ليتك أدركتي و عرفتي وش كثر تحبين اخوي ووش كثر هو يحبك قبل لايتهور ويحس ان اريج اكفأ منك كزوجه له ؟؟
زاد صياح عبير من هالكلام وفاجأتهم أريج لما وقفت عند وراهم :: وش فيكم مناحة ؟؟ لهالدرجة بتفتقدوني ؟؟
مسحت عبير بسرعة دموعها والتفتت لأختها قبل لاتكتشف شي :: أكيد بفقدك يا اريج .. انتي الوحيدة اللي مونستني بهالبيت ؟؟
تقدمت لها اريج وهي تحارب دمعتها وخذتها في حضنها وكل الثنتين صاحوا وماقدرت إيمان تطالعهم وتسكت فحاولت تبعدهم عن بعض وتنسيهم هالحزن ..
------------------------------------------------------------------------