تحياتي لك 00
بخصوص ماطلبته حول تفسير الآية :د
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظالمون ) سورة الحجرات 0
ينهى الله تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " الكبر بطر الحق وغمص الناس - ويروى - وغمط الناس " والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم وهذا حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له ; ولهذا قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " 0
فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء وقوله تبارك وتعالى " ولا تلمزوا أنفسكم " !!
أي لا تلمزوا الناس والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى " ويل لكل همزة لمزة " والهمز بالفعل واللمز بالقول كما قال عز وجل" هماز مشاء بنميم " أي يحتقر الناس ويهمزهم طاغيا عليهم ويمشي بينهم بالنميمة وهي اللمز بالمقال ولهذا قال ههنا " ولا تلمزوا أنفسكم" كما قال " ولا تقتلوا أنفسكم " أي لا يقتل بعضكم بعضا قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة ومقاتل بن حيان " ولا تلمزوا أنفسكم " أي لا يطعن بعضكم على بعض وقوله تعالى " ولا تنابزوا بالألقاب" أي لا تداعوا بالألقاب وهي التي يسوء الشخص سماعها قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت في بني سلمة " ولا تنابزوا بالألقاب " قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت" ولا تنابزوا بالألقاب " ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهب عن داود به وقوله جل وعلا " بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " أي بئس الصفة والاسم الفسوق وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتناعتون بعدما دخلتم في الإسلام وعقلتموه " ومن له يتب " أي من هذا" فأولئك هم الظالمون " .
تفسير ابن كثير 00
فمن الآثار الناتجة عن السخرية :
أن الآثار الناتجة عن السخرية و الاضطهاد بلا شك عديدة و متنوعة و لا يشعر بمرارتها الا من ابتلا بذلك ، وقد ينتج عن ذلك نتائج و خيمة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل .
ومن هذه النتائج :
تفشي غياب الاحترام و التقدير بين الناس ، السيادة و التعالي ، ظهور الحقد و الكراهية .
ب- يسود المجتمع التفرقة و تعدد الطبقات و يتحول المجتمع إلى الأنانية و الأهواء ، و التشتت ، و الانحدار إلى اقل المستويات و ينتج العديد من التفكك الاجتماعي .
ت- ايضا قول الله تعالى : (لا يسخر قوم من قوم )) ، أيضاً (( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )) ،0
ومعنى ذلك بأن دينا الحنيف ينهى عن الإساءة للآخرين و اتهامهم و اضطهادهم وجرح أحاسيسهم و كرامتهم ، ومن يتجاهل ذلك يكون قد تحدى ما جاء به الله عز وجل في كتابه الكريم ، ويبدل الطاعات إلى العناد و التكبر و العصيان .
- الآثار النفسية و الاجتماعية على الأسرة :
قد تمر الآثار النفسية بسلام على الأسرة دون أي مشكلات ، وقد تظهر هذه المشكلات بصورة بسيطة ، وقد تتأثر بعض الأسر بشكل ملفت و ينعكس ذلك على الأبناء بشكل خاص ، ويساعد على ظهور الصراعات النفسية و الإحباطات المستمرة ، والذي يشعرهم بعدم الأمان ، ويولد هذا الشعور الألم و الكراهية و الحقد و الغيرة ، و ذلك جراء استهزاء الآخرين بأسمائهم أو بألقابهم ، و قد يؤثر ذلك على تحصيلهم العلمي ، و على مستقبلهم العملي ، و على تفاعلهم مع المحيط الاجتماعي من حولهم ، مما يجعلهم يشعرون بدونية وانهم غير مرغوب بهم ، ويحول ذلك في المحيط الأسري و الخارجي إلى الضغط النفسي المستمر و الصراع النفسي و الانطواء و العزلة .
- علاج هذه الظاهرة :
1- أن يراقب الإنسان سلوكه وان يكون حريص على تأديب نفسه و تزكيتها ، وان يحترم مشاعر الآخرين ، وان يعلم أن الله مراقبة بأفعاله و أقواله ، لقول الله تعالى : ( واعلموا أن الله يعلم مافي أنفسكم فاحذروه )) .
- أن يعلم الإنسان أن الله أمر بآداب تجب عليه اتجاه أخيه المسلم ، وان لا يبغضه و لا يظلمه و لا يحقره ، لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره )) ، ويقول رسول الله : (( لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه )) .
- ومن الأمور التي تساعد على علاج هذه الظاهر ة هي تهيئة الفرص لعقد ندوات و محاضرات تثقيفية و تعلم فيها المعايير السلوكية و الاجتماعية الصحيحة و السليمة و المهارات الاجتماعية و القواعد الأخلاقية السليمة .
- الاهتمام بالجيل الشاب بتوعيتهم و إرشادهم على حسن المعاملة ، وعدم التفرقة و الحث على المساواة ، وخصوصاً في مراحل الإعدادية و الثانوية .
ونسأل الله جلا و علا أن يوفقنا لما فيه الخير و السداد
هذا مااحببت اضافته بعد اطلاع في بعض التفاسير من القرآن الكريم والسنة 00
وبارك الله في جهود الجميع 00
عبدالله المطلق