عرض مشاركة واحدة
قديم 14-06-2010, 06:38 PM   رقم المشاركة : 7
زهرة اللوتس
مشرفة عالم المرأة
 
الصورة الرمزية زهرة اللوتس
 






افتراضي رد: امرأة.. اسمها زينب



،

جلس الأرقط متربعاً على عرشه. عيناه تقدحان شرراً، وما تزال سكرة الليل ترسم آثارها فوق وجهه...

وفي عينيه لاحَت كؤوس من خمرة ودماء.

كان يتصفّح وجوه «أسراه»! توقّف عند أحدهم. تسمّرت عيناه وارتدّ بصره خاسئاً وهو حسير، فهؤلاء

لا تلوح عليهم سمات الأسر أو القهر.

نظرات متحدّية تصفعه من كل صوب. وكانت ذلة الأسر تلوح فوق حرّاسه وجلاوزته.

سأل الأرقط وقد غاظته هيبة «الأسرى»:

ـ مَن هذه المتنكّرة ؟!

كان الصمت المشوب بالاحتقار صفعةً أطارت بقايا نشوةٍ تطوف في رأسه.

لم تُجب المتنكّرة.

حاول أحد الجلاوزة إنقاذ هيبة سيّده، فتمتم:

ـ إنها زينب... زينب ابنة علي.

لمعت في عينيه شهوة الانتقام:

ـ الحمدلله الذي فضَحكم وقتَلكم وأكذَب أُحدوثتكم!

وانتفضت المرأة الزوبعة:

ـ الحمدلله الذي أكرمنا بنبيّه «محمد» وطهّرنا من الرجس تطهيرا. وإنّما يُفتضح الفاسق

ويُكذَّب الفاجر، وهو غيرنا.


قال الأرقط متمادياً في شماتة و نفاق:

ـ كيف رأيتِ فِعل الله بأهل بيتكِ ؟

أجابت بنتُ محمدٍ وهي تنظر الى ما وراء الحوادث:

ـ ما رأيتُ إلاّ جميلا. هؤلاء قومٌ كَتبَ اللهُ عليهمُ القتل فبرزوا الى مضاجعهم، وسيجمع اللهُ بينك وبينهم

فتُحاجُّ وتُخاصَم، فانظر لمَن الفَلجُ يومئذ. ثكلتك أمّك يابن مرجانة!


لم تنتَهِ المعركة بعد. هناك جولاتٌ أخرى... جولات مريرة عنيفة.

كاد يتميّز غيظاً، و بدا كأفعى رقطاءَ تهمُّ بابتلاع ضحيّتها.

زاغت عيناه تطاير منها شرر كشَرر الجحيم المستعرة، وثار بركان حقدٍ في أعماقه، فنظر الى أحد

جلاوزته.

كان رأس الحسين صامتاً، وكان صمته المحيِّر يتكلّم بلغة عميقة أو صرخة مدوّية تكاد تعصف بالقصر

وساكنيه.

كفحيح حيّة جاء صوت الأرقط:

لقد اشتفيتُ من الحسين والعصاة المرَدة من أهل بيتكِ!

تساءلت المرأة المقهورة: كيف أمكن لخنزير أن يسرق منابر الصدّيقين، تمتمت بحرقة:

ـ لعمري لقد قتلتَ كهلي، وقطعتَ فرعي واجتثثتَ أصلي، فإن يشفِكَ هذا فقد اشتفيت.

أدارت الافعى رأسها نحو فتى عليل... فتىً ادّخره القدر لزمن آخر.

سأل الارقط: ما اسمك ؟

أجاب الفتى باعتزاز: عليّ بن الحسين.

ـ أو لم يَقتلِ اللهُ علياً ؟!

ـ كان لي أخ أكبر منّي يُسمى علياً، قتله الناس.

ـ بل قتله الله.

ردَّ الفتى، والحكمة تتفجّر من جوانبه:

ـ الله يتوفّى الأنفسَ حين مَوتها، وما كان لنفس لتموت إلاّ بأذن الله.

زاغت عينا الأرقط غيظاً. أشار الى أحد جلاّديه:

ـ اضرب عنقه!

هَبَّت عمّته معترضة:

ـ حَسْبُك يابن زياد من دمائنا ما سَفكتَ، وهل أبقيت أحداً غير هذا، فإن أردت قتله فاقتلني معه.

زاد الفتى من تحدّيه. إنّه لا يرى سوى خرائب قصر ولا يرى سوى جثث متعفّنة:

ـ أما علمتَ أنّ القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة ؟!

الشهادة ليست موتاً بل خلوداً... الموت أن يتعفّن الإنسان.

والّذي يعبر جدار الزمن وأوداجُه تشخب دماً ليس ميّتاً.

لا يموت من يصبغ الأرض بلون الشفَق الدامي....

 

 

 توقيع زهرة اللوتس :
يوسُف الضائع لابد أن يعودَ إلى كنعان
زهرة اللوتس غير متصل   رد مع اقتباس