الموضوع: النبي الأمي
عرض مشاركة واحدة
قديم 22-05-2010, 06:15 PM   رقم المشاركة : 14
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: النبي الأمي

إليكم نص كلام الشهيد الصدر في كتابه :"المرسل الرسول الرسالة " حول النبي الأمي:



ان هذا الشخص، الذي أعلن رسالته على العالم باسم السماء، ينتسب إلى شبه الجزيرة العربية، التي كانت من أشد أجزاء الأرض تخلفاً في ذلك الحين من الناحية الحضارية والفكرية، والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وينتمي إلى الحجاز بالذات، من اقطار تلك الجزيرة، وهو قطر لم يمر حتى تاريخياً بمثل الحضارات التي نشأت قبل ذلك بمئات السنين، في مواضع اخرى محددة من تلك الجزيرة، ولم يعرف اي تجربة اجتماعية متكاملة، ولم ينل هذا القطر من ثقافة عصره، على الرغم من انخفاضها عموماً، شيئاً يذكر، ولم ينعكس على أدبه وشعره شي‏ء ملحوظ من افكار العالم وتياراته الثقافية وقتئذ. وكان منغمساً من الناحية العقائدية في فوضى الشرك والوثنية، ومفككاً اجتماعياً، تسيطر عليه عقلية العشيرة، وتلعب فيه الانتماءات إلى هذه العشيرة أو تلك، الدور الاساسي في أكثر أوجه النشاط، بكل ما يؤدي إليه ذلك من التناقضات، وألوان الغزو والصراع الرخيص. ولم يكن البلد الذي نشأ فيه هذا الرسول، قد عرف أي شكل من اشكال الحكم سوى ما يفرضه الولاء للقبيلة من مواضعات.


ولم يكن وضع القوى المنتجة، والظروف الاقتصادية في ذلك الجزء من العالم يتميز عن أكثر بقاع العالم، المتخلف حينذاك.
وحتى القراءة والكتابة بوصفها أبسط أشكال الثقافة، كانت حالة نادرة نسبياً في تلك البيئة، إذ كان المجتمع أمياً على العموم.
«هوَ الذي بَعثَ في الأميّينَ رسولاً مِنهُم يتلو عليهِم آياتهِ ويُزكيهِم ويعلّمُهُم الكتابَ والحكمةَ وإن كانوا مِنْ قبلُ لفي ضلالٍ مُبين».
وكان شخص النبي يمثل الحالة الاعتيادية من هذه الناحية، فلم يكن قبل البعثة يقرأ ويكتب، ولم يتلق أي تعليم منظم، أو غير منظم.
«ومَا كُنتَ تتلو مِن قبلِهِ من كتابٍ ولا تخُطّهُ بيمينكَ إذاً لارتابَ المُبْطِلونَ»
وهذا النص القرآني، دليل واضح على مستوى ثقافة الرسول، قبل البعثة، وهو دليل حاسم حتى في حق من لا يؤمن بربانية القرآن، لانه على أي حال نص، اعلنه النبي على بني قومه، وتحدث به إلى اعرف الناس بحياته وتاريخه، فلم يعترض احد على ما قال، ولم ينكر احد ما ادعى، بل نلاحظ ان النبي لم يساهم قبل البعثة حتى في ألوان النشاط الثقافي، الذي كان شائعاً في قومه، من شعر، وخطابة، ولم يؤثر عنه أيّ تميز عن ابناء قومه، إلّا في التزاماته الخلقية، وامانته، ونزاهته، وصدقه، وعفته.
وقد عاش أربعين سنة قبل البعثة في قومه، دون ان يحس الناس من حوله بأي شي‏ء يميزه عنهم، سوى ذلك السلوك النظيف، ودون ان تبرز في حياته أي بذور عملية، أو اتجاهات جادة، نحو عملية التغيير الكبرى، التي طلع بها على العالم فجأة بعد أربعين عاماً من عمره الشريف:
«قُلْ لو شاءَ اللَّهُ ما تَلوْتُهُ عليكُم ولا أدْراكُم بهِ فقدْ لبثتُ فيكُمْ عُمُراً مِنْ قبلهِ أفلا تعقلونَ».
وكان النبي صلى الله عليه وآله قد ولد في مكة، وظل فيها طيلة الفترة التي سبقت البعثة، ولم يغادرها إلى خارج الجزيرة العربية إلّا في سفرتين قصيرتين: احداهما مع عمه ابي طالب وهو صبي في أوائل العقد الثاني، والاخرى بأموال خديجة وهو في أواسط العقد الثالث. ولم يتيسر له بحكم عدم تعلمه للقراءة والكتابة ان يقرأ شيئاً من النصوص الدينية لليهودية أو المسيحية. كما لم يتسرب إليه أي شي‏ء ملحوظ من تلك النصوص عن طريق البيئة، لأن مكة كانت وثنية في افكارها وعاداتها، ولم يتسرب إليها الفكر المسيحي أو اليهودي ولم يدخل الدين إلى حياتها بشكل من الأشكال، وحتى أولئك الحنفاء الذين رفضوا عبادة الاصنام من عرب مكة، لم يكونوا قد تأثروا باليهودية أو المسيحية، ولم ينعكس شي‏ء من الافكار اليهودية والمسيحية على ما خلفه قس بن ساعدة، أو غيره من تراث أدبي وشعري.
ولو كان النبي قد بذل أي جهد للاطلاع على مصادر الفكر اليهودي والمسيحي، للوحظ ذلك، إذ في بيئة ساذجة ومنقطعة الصلة بمصادر الفكر اليهودي والمسيحي ومعقدة ضدها لا يمكن ان تمر محاولة من هذا القبيل، دون أن تلفت الانظار، ودون أن تترك بصماتها على كثير من التحركات والعلاقات

.

وإليكم رابط الكتاب من موقع الحج:-

http://www.al-hadj.com/ar/index.php?...ry/12/049&id=1

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: النبي الأمي
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس