وجهة نظر : ليس مارادونا × ميسي و إنما بيليه × ميسي
يعتبر مارادونا ظاهرة كروية فريدة بحق ، سواء من حيث المهارات أو الذكاء الكروي أو أسلوب اللعب أو حتى في طريقة قيادته للفريق داخل أرض الملعب . و كثيرون هم اللاعبون المهارييون الذين أطلق عليهم لقب خليفة مارادونا ، من أرييل أورتيغا و بابلو أيمار من الأرجنتين ، إلى رونالدو و رونالدينيهو البرازيليين ، و لكن أحداً لم يستطع ملامسة المكانة التي وصل إليها ، لكن إنطلاقاً من العام 2005 و هو عام كأس العالم للشباب الذي فازت به الأرجنتين ، ظهرت موهبة أرجنتينية فذة ، نمت و كبرت في فئات برشلونة العمرية ....حتى وصلت لما وصلت عليه اليوم كأفضل لاعب في العالم عام 2008 و المهددة لعرش الملك الأرجنتيني مارادونا ، و بطبيعة الحال نتحدث هنا عن ليونيل ميسي ، نجم برشلونة و العالم في الوقت الحالي .
أظهر ليونيل ميسي مهارات خارقة للعادة ، و تفكيراً كروياً فذاً ، أسلوبه في الجري غير مسبوق ، خطوات سريعة قصيرة و و تحكم خارق بالكرة ، إلى درجة أنك تحس أن الكرة ملتصقة بقدمه ، نظرة ثاقبة للثلث الأخير من الملعب ، و تمريرات منه كانت السبب في العديد من الأهداف ، مراوغات بالجملة و بأساليب متنوعة ، لكأنك تشعر في بعض المرات استحالة إيقافه. انفجار الطاقات هذا أعاد سبيل المقارنة بينه و بين مارادونا ، لكن هذه المرة بشكل غير مسبوق و غير معهود ، سال كثير من الحبر عبر صفحات الجرائد و طبعت كثير من الأحرف على المواقع المتخصصة و هي تقارن بين ميسي و مارادونا و هو أمر طبيعي ، فكلاهما أرجنتيني أولاً ، و قصير البنية ثانياً ، يستعمل كل منهما القدم اليسرى ، أما اليمنى فلا يستعملانها إلا في الركض ، و إن كان ميسي يستعمل قدمه اليمني في بعض الأحيان .
و لكنّ إلقاء نظرة على الموضوع من زاوية أخرى من الممكن أن توضح لنا أن إمكانية مقارنة ميسي ببيله في السبعينات هي أجدى من مقارنته بابن جلدته ، فصحيح أن بيليه لا يشبه ميسي لا في البنية و لا في المظهر و لا بموقع اللعب و لا حتى بالقدم الاستنادية، فهو يعتمد اليمنى أكثر من اليسرى و ماهر في الكرات الرأسية و هو ما لايملكه ميسي إجمالاً ، لكن اللاعبين يتشابهان بموقعيهما في الفرق التي لعبا لها ، فكلاهما كان مكملاً لمنظومة فريق كامل قوي رغم كونهما بيضة القبان فيه ، فالمنتخب البرازيلي كان يحوي نجوماً كباراً جداً ، جرزينهو ، ريفيلينهو ، كارلوس ألبرتو ، توستاو ، الحارس إيمرسون لياو و غيرهم الكثير ، و خطته و أسلوب لعب ذلك الزمان كان هجومياً بحتاً و جمالياً أكثر منه تكتيكياً ، مما سمح لبيليه بإظهار إبداعه و عبقريته الفذة ، و لا أدل على ذلك إلا لقطة بيليه في مباراة البرازيل مع أوروغواي في مونديال عام 1970ال عندما تلقى تمريرة بينية من توستاو في العمق و لكنه لم يتلقفها بل سمح لها بالمرور و التف من خلف الحارس الأورغواياني و لكنه لعبها بعيدة عن المرمى لتكون أفضل الفرص الضائعة في تاريخ الكرة ، وهي تعطي فكرة واضحة عن طريقة تفكير هذا اللاعب العبقري ،
و ميسي فعلياً في نفس الوضع مع فريق برشلونة ، نجوم كبار و موهوبون امثال أنيستا و اكزافي و هنري و ألفيس ...يضاف لهم بيدرو و إبراهيموفيتش ، و يأتي ميسي ليكمل السيمفوينة و المعزوفة الكاتالونية بمهاراته و فنياته التي تنفجر مع العزف الجماعي لكامل الكتيبة الكاتالونية . لابد لنا من الإشارة أن البرازيل وقتها ما كانت لتكون البرازيل من دون بيليه و لا كان بيليه ليظهر و يحسم من دون دعم زملائه ,و كذلك الأمر مع ميسي في برشلونة ، فلابد لكل أن يتواجد الطرفان ، الفريق واللاعب لضمان تألق الفريق و تألق اللاعب على حد سواء.
أما مارادونا فكان الوضع مختلفاً تماماً ، فهو كان قائد الفريق الحقيقي و قلبه ، أما الباقي فمتمحورون حوله ، و هذا ما حدث مع نابولي الذي انتقل إليه عام 1984 و كان افريقاً متهالكاً ، حيث استطاع مارادونا تحويله إلى ناد منافس تمكن من الفوز بالدوري الإيطالي مرتين و كأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة ، و كذلك عاد و فعل مع المنتخب الأرجنتيني في العام 1986 ، حيث استطاع بذكائه و إماكاناته الخارقة قيادة بلاده إلى الفوز بكأس العالم ، و لكن الملاحظ أن الفترة التي أبدع فيها مارادونا كانت مع فرق و منتخبات مكونة من لاعبين جيدين ، لكن عاديين وليسوا من زمرة النجوم الكبار ، و بالتالي يبرز هنا سؤال خبيث ، هل كان مارادونا قادراً على التألق بالشكل نفسه لو كانت الفرق التي لعب لها مدججه بالنجوم صانعي الفارق كمنتخب البرازيل في العام سبعين أو برشلونة ؟
بمعنى آخر هل كان قادراً على أن يكون جزءاً من منظومة لعب كاملة أم أنه لن يبرز إلا إن كان المحرك الأوحد للمجموعة ؟
اسنتاداً إلى ما سبق ، فإن طبيعة الفريق الذي يلعب له اللاعب و موقعه فيه يعتبر محدداً هاماً جداً في اي مقارنة ، و هو ما يجعل مقارنة ميسي ببيليه أكثر منطقية من مقارنته مع مارادونا ..لتشابه لعب فريقيهما بعكس الفرق التي لعب لها الملك الأرجنتيني ، و لكن باعتقادي أن المقارنة بين اللاعبين الموهوبين و الكبار على مر التاريخ يعتبر أمراً صعباً جداً ، فلكل لاعب أسلوب و ظروف تحيط به و بموهبته.....
لكن تبقى المقارنات و الحوارات و التحليلات ، هي الملح الإعلامي لكرة القدم الذي لا غنى عنه .
منقول بتصرف
تقبلوا تحياتي
ملك الغموض