من الشعر المنسوب إلى الإمام الحسين عليه السلام :
ومهما يكن ، فإنّ ابن عساكر قد روى من الشعر المنسوب إلى الإمام الحسين عليه السلام ، الشيء الكثير ، نختار منه ما يلي :
[205] خرجَ سائل يتخطّى أزقّة المدينة ، حتّى أتى باب الحسين بن عليّ ، فقرع الباب ، وأنشأ يقول :
لم يَخَبِ اليَوم مَنْ رجاكَ ومَنْ * حرّكَ من خلف بابك الحَلَقَهْ
فأنْتَ ذو الجودِ أنْتَ معدِنُه(79) * أبوكَ قد كان قاتلَ الفَسَقَهْ
وكان الحسينُ بن علي واقفاً يُصلّي ، فَخَفَفَ من صلاته ، وخرجَ إلى الأعرابيّ ، فرأى عليه أثر ضُرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقَنْبرٍ فأجابه : لبّيك ، يابنَ رسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم , قال : ما تبقّى معكَ من نفقتنا ؟ قال : مائتا درهم ، أمرتني بتفريقها في أهل بيتك , قال : فهاتها ، فقد أتى مَنْ هو أحقُّ بها منهم. فأخذها ، وخرج ، فدفعها إلى الأعرابيّ ، وأنشأ يقول :
(79) في مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور : وأنت جود وأنت معدنه .
ص97
خُذْها فإنّي إليك معتذِر * واعلم بأنّي عليك ذو شَفَقَهْ
لو كان في سيرنا الغداة عصاً (80) * كانَتْ سمانا عليك مُنْدَفقهْ
لكنّ ريبَ الزمان ذو نَكَدٍ * والكف منّا قليلة النَفَقهْ
فأخذها الأعرابيُّ وولّى وهو يقول :
مُطَهرونَ نقيّات ثيابُهم * تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا
فأنتمُ أنتمُ الأعلونَ عندكمُ * علمُ الكتاب وما جاءتْ به السورُ
من لم يكنْ علويّاً حين تنسبُه * فماله في جميع الناس مُفتخرُ(81)
اسم الكتاب: الحسين عليه السلام سماته وسيرته
المؤلّف : السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي
ص96