 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الفجر الجديد..
تحيةً معطّرة إلى الأخ قميص يوسف في استضافته أخنا الأستاذ باقر وفقّه الله تعالى .
لي عددٌ من الأسئلة وقد أشار لها بعض الأخوة الأعزّاء ضمن أسئلتهم لذا سأكتفي بما يلي :
1- من يكتبون كثرٌ في مجالات شتّى, ولكن الكتابة التأليفية- إن صحّ التعبير- ذات لغة، وأدوات خاصة, فهلاّ أطلعتنا على أهمّ هذه الأدوات؟ وماذا يجب على الكاتب أن يستحضره للبدء في مشروع كتابة كتاب؟. |
|
 |
|
 |
|
قد لا أستطيع حصرها، ولكن يمكنني إجمال ما أعرفه مفيداً في هذا الشأن:
أولاً: لا يمكن أن تكون كاتباً قبل أن تكون قارئا.. وفي قراءتك يُفترض بك أن تكون ملتفتاً إلى أداء الكاتب الذي تقرأ له في طريقة صياغة مفردته.. في طريقة عرض مادته.. مع ملاحظة النَّفَس الذي تحتاجه الفكرة لكي تتمكن من إشباعها عرضاً وقراءةً..
ثانياً: أن تقرأ الشريحة التي تعنيها بكتابتك، وتنظر إلى لون الكتابة والمفردة التي تحتاجه لكي تصل فكرتك وافية بالمطلوب، وكما تريدها.
ثالثاً: أن تعمل على مشاركة القارئ في عقله.. بل حتى في صياغته، ما يجعله ليس فقط طرفاً إيجابياً لصالح فكرتك، وإنما أيضاً داعياً إليها بنفس قناعتك، وتحفزه لتطوير أدائه ليكون إضافة جديدةً في مشروعك، ومشروع قراءتك.
رابعاً: يُفترض في الكاتب أن يختزل كتابته في حدود حاجة القارئ المعني بمشروع الكتابة وهو ما يسمى بالإيجاز، وهذا أن يكون في حدود تبليغ الفكرة وتحديد نوع القارئ، ولكن عندما تريد أن تتحرك في أكثر من شريحة، وهم شرائح مختلفة.. بمستويات مختلفة، وهذا ما يستدعي توفير حاجة تلك الشرائح في ذلك الخطاب الذي يتحرك في الكتاب.. وهو ما يفرض عليك أحياناً الإسهاب كثيراً، ولكن ليكون ذلك مدروساً ومهندساً بشكل صحيح في خطة البحث، بحيث لا يوجد الخلل في إعطاء كل شريحة ما تنتظره من الكاتب في مشروعه.
خامساً: أن ينتبه إلى مادة كتابته، ولون المصادر التي تحتاجه لتدعيم الرؤية وترسيخ قاعدتها البنائية لها، وطريقة المصدر.. أي أن هناك مصادراً تختص بمناقشة الأفكار، لا تصلح أن تكون مصدراً للرواية إلا إذا كان مؤلفها من أهل الحديث، كما لو كنت تستشهد مثلاً بكتاب كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، أو كتب الشيخ المفيد أو الشريف المرتضى أو الطوسي، ولكن قد تكون نصوص الروايات تحتضن أفكاراً.. وذلك لمرجعية مصدر النص..
سادساً: أن يعمل على تكثيف المران، والتواصل مع من يمكنه مساعدته في بداياته.. دون اليأس، أو أنه غير مؤهل.. إذ ما دامت الرغبة لديه في هذا المجال، فإن عدم وصوله للمكانة المأمولة التي ينشدها إنما لحاجته المكثفة إلى صقل موهبته وتطويرها، وليس للاستسلام واليأس.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
2- ماذا أراد الأستاذ باقر أن يضيف إلى مكتبة عاشوراء من خلال كتابه (كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ). |
|
 |
|
 |
|
كنت متوجهاً لكتابة قضايا مرتبطة بواقعة كربلاء وبنظام الكتابة الحولية.. وكنتُ اهتم كثيراً بفلسفة حركة الإمام الحسين(ع)، وأهدافها، والمديات التي يريد الإمام الحسين(ع) أن تصل إليها حركته..
ولكن في قراءاتي تلك لاحظتُ أن الكثير من الوقائع في كربلاء بحاجة إلى إعادة قراءة، والتحقيق فيها.. وذلك لفتح الباب أمام التحقيق المدروس والمبني على قواعد علمية رصينة، وليس بالقيام بالقياسات الساذجة والخارجة عن ثقافة ووعي الواقعة وشخوصها.. ومع ذلك عندما أعود لقراءة تلك الدراسات من جديد أرى أنها بحاجة مرة أخرى لمعاودة البحث والتحقيق..
وبالنتيجة.. لأصل إلى توليفة متكاملة بين طبيعة الحدث ورساليته.. ولا أعلم ما حجم تلك الإضافة إلى مكتبة عاشوراء، ولكن أنا على يقين بأنها إضافة جيدة.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
3- هل لدى الأستاذ باقر أطروحات حبيسة الأدراج يتوجس من إظهارها ؟ ولو لم يكن لديه مثل ذلك , فهل ترى من الواجب على كل من يملك أطروحة تمثّل رؤية خاصة به أن يظهرها أيّاً كانت وتحت أيٍّ من الظروف؟. |
|
 |
|
 |
|
نعم.. لدي ما هو حبيس الأدراج، ولكن ليس لأنني أتوجس خوفاً من إظهاره، وإنما لما أواجهه من صعوبة شديدة في التوفيق بين إنجاز الدراسة، ومراجعتها وتنسيقها وترتيبها، وترتيب موقعها في الأهمية والأولوية وطباعتها..
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
4- سياسياً هل لديك اطلاّعٌ على حقيقة الصراع الرئاسي الأخير في إيران الإسلامية , وهل هذا الصراع بحجم ما يروّج له الإعلام العربي والغربي على حدٍّ سواء؟. |
|
 |
|
 |
|
في أي انتخابات.. لا بد من وجود فائز وخاسر، ولذلك فإن الاعتراضات ما لم تكن قانونية ومنطقية فإنها لن تجد لها صدىً ومقبولية لدى الناس.. وقد تابعنا كلنا الاعتراضات وطريقة التعامل معها، حيث وجهت القيادة المعترضين لاتباع الطرق القانونية، وأوصت الجهات المعنية بأخذ الاعتراضات على محمل الجد.. إلا أنهم لم يفعلوا ذلك، وتوجهوا إلى الشارع لتهييجه وإثارته، حتى أنك ترى أن المتحالفين معهم لم يكونوا يعملون في احتجاجاتهم بأجندتهم، وإنما كل فصيل يعمل بطريقته، فيما من أسموا أنفسهم بالمعارضة وجدوا أنفسهم في قائمة طويلة من مطالبات غير منتهية تبدأ من المطالبة بإعادة الانتخابات، وتنتهي بالاستفتاء على النظام الجمهوري الإسلامي!!!.
وقد حاولنا أن نتعرف على نوع الاعتراضات المتعلقة بالانتخابات، إلا أننا لم نرهم قد قدموا شيئاً ذا قيمة يمكنه أن يكون ذريعة مقبولة في اعتراضاتهم، فيما اعترافات أبطحي وسائر القيادات الذين أخذت إفاداتهم بهذا الشأن كانت تتحدث عن تخطيطٍ مسبقٍ ومدروس لطرح فكرة التزوير فيما إذا لم يفز موسوي.. حتى قال أحدهم عن جنون القول بالتزوير في ظل الفارق الشاسع بين نجاد وموسوي، والبالغ 11 مليون صوت، وإلا فإن دعوى التزوير يفترض أن تكون بشواهد يتحدث بها الناس والإعلام، ولن يستطيع أحد الاحتراف فيها وتغيير مسار نتيجتها، وكلما كان التزوير كبيراً كلما كانت القدرة على اكتشافه أسهل، إلا أنهم على رغم حديثهم عن تزويرات لا يصدقها عاقل.. إذ يقولون بأن لموسوي 25 مليون صوت، ولكروبي 13 مليون صوت، ولرضائي 4 مليون صوت، ولنجاد 3 مليون صوت.. أهذه نتيجة يقول بها عاقل؟!.. والتي توحي بمشاركة من يحق له التصويت 100%، في حين أن كل استطلاعاتهم والاستطلاعات التي كانت تُجرى بواسطة التليفون كانت تعطي نجاد هذه النسبة التي فاز بها، حتى أيقنوا بالنتيجة إلا أنهم لم يكونوا يقبلون بها بالرغم من زعيقهم الذي أبرم الناس عن حق الناس في اختيار مصيريهم..
تصور من نماذج الاعتراضات التي يريدون منها إلغاء حق 24.5 مليون صوت أنهم يقولون أنه لم يُعهد فوز أي مرشحٍ في منطقة منافسه؟!.. طيب هذه النتيجة هل بإمكانها أن تلغي النتائج ما لم يؤتَ بوقائع عملية للتزوير في تلك المناطق؟!.. فالمرشح الفائز كان رئيساً من قبل، وقد عمل في تلك المناطق، في حين أن موسوي غاب عن السياسة عقدين من الزمن، ما يعني أن الناس يعرفون نجاد وإن لم يكن ابن منطقتهم، ولكنهم لا يعرفون موسوي الذي غاب عنهم طيلة تلك السنوات، حتى أن كروبي في حملته الانتخابية في إطار انتقاد موسوي تطرق لهذه المسألة بالتحديد.
ومن بين ما أشيع آنذاك دعوى أن الأقلام التي يتم التصويت بها كانت مختلفة.. حيث كان الحبر في التصويت لنجاد يكون غير حبر التصويت لموسوي.. حبر نجاد غير قابل للاختفاء، فيما حبر موسوي قابل للاختفاء؟!.. ما هذه العقلية، وكيف صدقوا أنهم يتحدثون وفق منطق؟!.. هل قدموا قلماً خاصاً مكتوباً عليه نجاد، وقلماً خاصاً مكتوباً عليه موسوي؟!.. وأين الـ 40ألف مراقب لموسوي في دوائر الانتخابات الذين فاقوا مراقبي نجاد المتطوعين؟!..فإذن كل ملاحظاتهم كانت على هذا النحو..
ما أكد أن الصراع لم يكن لخروقات قانونية حقيقية وملموسة، واعتراضٍ على خارجين عن القانون، وإنما هو الصراع الثقافي والأخلاقي.. بين أناسٍ يرتأون أن قيمهم والتزاماتهم الفكرية ورؤاهم الإدارية قادرة على تلبية الحاجات المطلبية للناخبين، وبين أناسٍ يرون أن الثورة والتزاماتها وقيمها وصلت إلى نفق مسدود، ويجب أن يتم تجديدها برؤىً وقراءاتٍ أخرى أكثر حيوية وفاعلية غير خاضعة لقيم دستورية أو دينية!!..
ولو أن نتائج الانتخابات جاءت هكذا لقلنا لعلهم مصيبون.. أما أن تكون خلافاً لما أرادوه وعملوا لأجله فهذا يعني أن رؤاهم تلك لم تكن منبثقة من منطق شعبيٍ ورؤية شعبية، وذلك أنه رأى أن ما يتحدثون عنه إنما لتغيرات جذرية حصلت في قناعاتهم، حيث فتحوا الباب على مصراعيه لمراجعات دائمةً ومفتوحة وبآلية الفوضى في السؤال، لينتج الفوضى في الجواب وإرباك الساحة لضرب الأسس الفكرية والعقدية للنظام السياسي الديني.. في حين أنهم طيلة ثمان سنوات عاشوا فيها يديرون دفة البلاد ولم تكن بحجم طموحات الناس الذين أعطوهم ثقتهم وصوتوا لهم.. فقالوا بأن ذلك بسبب الفيتو والاعتراضات الدائمة والإعاقات المستمرة للعمل الإصلاحي لخاتمي وإدارته.. فيما هم الآن وقد انتهى كل شيء، ولا زالوا يثيرون اللغط باستمرار، ولم يلتفتوا إلى أن ذلك يمكن أن يكون عائقاً لعمل حكومة بلدهم.. وقد تحدث نجاد في المناظرات التي سبقت الانتخابات إلى الضغوط الهائلة التي كانت تواجهه لإعاقة عمله، ومع ذلك حظي بثقة الناخبين لدورة أخرى في ظل هجمة شرسة ومفتوحة وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.
فإذن الصراع كان ثقافياً وعقائدياً، ليس بحدود التعديل الطفيف أو الملاحظات المتواضعة والمتفرقة هنا وهناك والمنبثقة من حاجات الناس، أو أن الشعب كان يتحرك للبحث عنها، وإنما لأن هناك زلزالاً حقيقياً كان يعتري قناعات طائفة من السياسيين الكبار أسفرت عن ارتداداتٍ خطيرة في عقليتهم السياسية في قراءتهم لحضورهم وحضور الأجنحة الأخرى في الأداء السياسي والفكري والثقافي، ما فاجأ القيادات الدينية والسياسية العاملة في الساحة..
طبعاً عندما تكون تلك القيادات قد فتحت الباب على مصراعيه لمناقشة عقائدها وقبول إضافات من صحفيين ومتطفلين وحتى لمفترضات سياسية آنية في قراءة الواقع والسياسة فإنه بالتأكيد ستكون أيضاً قابلة للأخذ بملاحظات مستهدفي نظامهم.. فإيران في صراع مفتوح مع الغرب على جميع الأصعدة، والجانب الثقافي والعقائدي في مقدمة الحرب المفتوحة تلك، فكيف يجد طريقاً للوصول إلى هذه المسألة ويدعها؟!..
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
5- بصفتي من المهتمين بالقضايا الاجتماعية يهمنّي رأيك إن كنت ترى أنّ ثمّة ظواهر اجتماعية لم تأخذ حقّها في البحث والمعالجة, تصح أن تكون مادّةً أو مشروعاً للكتابة ؟. |
|
 |
|
 |
|
المؤسف هناك العديد من الظواهر التي إما أننا مرتاحون لأننا لسنا ضحاياها أو أننا مفتعلوها على الآخرين.. فمثلاً الظاهرة التي تحدثتُ عنها في جواب سؤال سابق ظاهرة العنوسة.. وكذلك ظاهرة الشعور بالدونية.. أي أننا أقل من أن نكون قادرين على أي إنجاز.. وكذلك ظاهرة تصنيم الشخصيات والتي جعلت من العسير أن ينتج أحدٌ رأياً مفيداً في أجوائها.. حيث كثرت المصانعة والمداهنة.. وكذلك ظاهرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل غير العارفين للأسس الشرعية والأخلاقية، وآليات العمل في هذا الشأن.. وكذلك ظاهرة ترؤس شيعي في المؤسسات الحكومية وتداعيات مسؤوليته على الشيعة.. فهو يتحاشى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين له من السنة بحجة خوف اتهامه بالطائفية، ويمتنع من أن يقدم خدمة قانونية للشيعي خوفاً من اتهامه بأنه منحاز لابن جماعته.. فيخسر تلك المكانة.. بالرغم من أنه موظف حكومي.. إن لم يربح فهو لن يخسر، إذ المراتب هذه ليست بيد مديره في العمل أن يلغيها عليه، وإنما بيد المؤسسات الكبرى، وهي لا تأخذ كلام المتطرفين ضده على عواهنه..
وكذلك هناك معالجة ظاهرة الشائعة وانتشارها وقراءة أضرارها وتداعياتها، وأيضاً سوء الظن بين أبناء المجتمع الواحد بسبب بعض القضايا الخلافية..
هناك أيضاً ظاهرة جديدة وهو تأخر الشباب إلى سن الثلاثين في الزواج، وظاهرة الزواج من مصابين بأمراض الدم الوراثية.. وظاهرة اعتماد أدبيات وأساليب أجنبية في قراءة قضايا الدين والعقيدة، وهي أشبه بمن يطبق قواعد النحو على مسائل الفيزياء والكيمياء، أو تطبيق القراءات النقدية للكنيسة على الإسلام والمسجد.. إذ أن تلك الإسقاطات الخطيرة أنتجت مجتمعاً يؤمن بالإسلام ويريد التشريع بدلاً عن الله له!!..
فإذن الظواهر كثيرة، وبإمكان توجيه قلم الكاتب إليها لمعالجتها، واعتقد أنها إذا ما أخذت حقها من البحث والمتابعة فسنتمكن من الوصول إلى معالجة الكثير من القضايا المرتبطة بها.