عرض مشاركة واحدة
قديم 18-04-2010, 01:27 PM   رقم المشاركة : 78
باقر الرستم
باحث وكاتب قدير







افتراضي رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم

اقتباس
الروح المجرد:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

نشكر الإدارة الكريمة على إستضافتهم للشخصية المميزة والراقية الأستاذ باقر رستم حفظه الله، ولا شك أننا سنستفيد من أطروحاته وآرائه التي نتعطش لها في أيامنا هذه التي بات فيها العلم والمعرفة وطلب الحق منبوذ عند الكثير.

1- ما هو سبيل نشر التشيع في بلاد الغرب التي يختلف واقعها عن واقع البلاد العربية والإسلامية؟ هل ترون صحة الاندماج بالثقافة الغربية لكي تصل الرسالة بلغتهم أم يجب علينا الحفاظ على الطريقة التقليدية الموروثة في بلادنا العربية والتي لا تتلاءم وثقافة وتقاليد البلاد الأخرى؟.



لنشر أي عقيدة أو مفهومٍ ثقافي يُفترض أن يكون قد أخذ في تخلُّقه ليس فقط في تبيان مواطن ضعف الكائن العقائدي الموجود والمستهدف بتلك العقيدة كبديل وإخفاقاته، وإنما آخذاً في الاعتبار أيضاً أن يكون لدى الناس البديل الأنجع الذي يصوغ له الفكر الأفضل، والمنطق الأروع، والواقع الأكثر تقدمية ومقبولية لديه من الواقع الذي ألفه أو وجد نفسه فيه يوم أن جاء إلى الدنيا..

والإسلام لا يعني أنه عندما يُسلِم ثلة من شباب أوروبا يلبسون ثيابنا، ويتكلمون بطريقتنا ولهجتنا، وبشأننا نحن، لمجرد أن الإسلام انطلق من هنا، وإنما أن يعيشوا واقعهم ويلبسون ثيابهم ما لم تكن مخالفة للذوق العام، وأن يتكلمون لغتهم وبطريقتهم ولهجاتهم، وأن يتحدثوا في شأنهم، دون أن يعني ذلك تجاهل الواقع الإسلامي وقضايا المظلومين سواء في الشرق الأوسط أو الأدنى أو الأقصى، كما هو اهتمام المسلمين في الشرق الأوسط بأوضاع المسلمين في البوسنة والهرسك وألبانيا والإيغور الصينيين وسبته ومليلة.. ليس فقط امتثالاً لقول النبي(ص): من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، وإنما أيضاً لأن هذه المسألة إنسانية وأخلاقية، ولا تحتاج إلى توصية للاهتمام بها..

واجبهم والتزامهم هو أن يكون عندهم التزاماً أخلاقياً وإنسانياً، وذلك ما يتوافق وما تفرضه الشريعة، وتحث عليه.

ولو غاب عنا النموذج الذي يمثل هذه الرؤية لقلنا بأننا نتكلم عن منطق نظري تغيب عنه الواقعية، إلا أن ما لدينا من نموذج رائع هو ما قدمه الأستاذ المفكر الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر الذي جاء بحثاً عنه للتواصل معه ما يمثل العقلية الغربية الناضجة حينها، وهو المفكر الفرنسي المسلم لاحقاً روجيه غارودي، والذي جاء إلى العراق للسؤال عن ((الشيخ)) محمد باقر الصدر، وقد تم تضليله كي لا يلتقي به.. وكذلك استطاع أن يغزوا المجتمعات الإسلامية المغلقة جداً.. ليمثل النموذج القادر على اختراق أي منظومة فكرية مغلقة غاية في الإغلاق.

والانتشار الكبير للإسلام في أوروبا الآن يدل على أن الإسلام قادر على اختراق التابوهات المغلقة وحتى الحملة الشرسة تحت عنوان (( إسلام فوبيا))، وما يغذي ذلك من حماقات وممارسات إرهابية لبعض المحسوبين على الإسلام، مع القصور الشديد في أداء الرسالة التبليغية للإسلام وفقدانها روح الدعوة الراشدة والإبداعية الفذة، وفي ظل ممارسات ساذجة أو غبية في تشكيل المظاهر الإسلامية الغافلة عن المسؤولية الأخلاقية والشرعية في عدم الظهور بمظهرٍ يكون وسيلة للتخويف من الإسلام.

فإذن ما دام الإسلام أنتج الشهيد الصدر الذي كان فيلسوفاً بحجم روجيه غارودي يحج إليه، وهكذا الكثيرون من العلماء والأساتذة والمفكرين الذين يؤدن رسالتهم بمنطق دعوي راشد ومتميز.

فلنلفت إلى النموذج الذي شكله الشهيد الصدر والشهيد مطهري، ونظرائهم من الأساتذة المفكرين العاملين في حقل الدعوة للإسلام.

ولذلك علينا أن نقرأ العناصر التي اعتمدها الشهيد الصدر في عمله الرسالي والتبليغي.. إنه كما قلنا يدرس الظاهرة ومدى ما تشكله من مساءلة وخطابٍ متعدد الأوجه والحراك.. ليأتي ليس فقط إلى النص، وإنما إلى استيعاب المفهوم الإسلامي في صياغة العقل الراشد والمنسجم مع منشود الفطرة وآليات الإيمان والقناعة التي تقبلها وتعتمدها وتعترف بها.. ومن هناك ينطلق إلى النصوص ليولد من خلال مقاربات ذكية وفذة تمكن بها من أن يكون النموذج القادر على الوصول إلى كل المناخات المختلفة.. حتى المعادية.

اقتباس
2- لا شك أن طريقة فهم الحركة الحسينية والحركة المهدوية تكون نابعة عن مجموعة اعتقادات مسبقة تتعلق بالرؤية الكونية لدى الفرد، ومن البديهي وجود آراء وأفكار مختلفة لدى علماء الشيعة أنفسهم حول حقيقة هذه الحركات المقدسة، فيكون بناء الايديولوجية حسب تلك الرؤية مبايناً من رأيٍ إلى رأي. فما هي نظرتكم للحركة والثروة الحسينية والمهدوية؟ وما هو واجبنا تجاه حمل هذه المسؤولية والعمل على استمراريتها؟.



الحركة الحسينية ذات امتدادٍ لا يتوقف ولا يهدأ.. هكذا طبيعتها.. وجمهورها هم الذين يحملون في طبيعتهم المنطق الحسيني والفهم الحسيني والخيار الحسيني.. وهو دائم الحركة والفاعلية وصناعة الإنسان الحسيني ما دام هناك حركة خاتمة معنية بإنجاز المهمة التي تنهي حالة المعاناة لدى الإنسان المضطهد والمظلوم، وتمكنه من وراثة الأرض..

وأما واجبنا.. فهو أن ألا نكون العائق الذي يترجم ذلك المشروع إلى واقع.. أي أن نجتهد في استقامتنا، فكل واحد منا معني بأن يكون عنصراً صالحاً.. يصلح أن يكون في دولة القائم.. صالحاً في نشر ثقافة أهلها.. ليكون منجزاً حسينياً صانعاً في عصر الظهور والواقع المنشود الذي وعدنا به الحق تعالى على يدي إمام الزمان(ع)..

 

 

باقر الرستم غير متصل