السلام عليكم .. ..
بدت مناطق معينة في البلد في الفترة الأخيرة حواضن خصبة وجاذبة لكل العناصر الغير جيدة في المجتمع أو التي على وشك أن تتحول مع مرور الوقت إلى عناصر غير جيدة. فقد كانت إلى وقت قريب الكثير من مظاهر عدم الإلتزام العامه إن أمكن أن نسميها ؛ غير ظاهرة وقد تكون – من دون مبالغة – غير موجودة في الأصل. مثلاً من النادر أو القليل أن تجد أحد من أصحاب السيارات الشباب خصيصاً يمر عليك وصوت الغناء من مسجله يصدح إلى مسافات طويلة. أو أن تجد تجمعات شبابية معينة لمثل هذه العناصر الموجودة الآن بلباسها المميز وغناءها وضوضاءها التي تصدر منها بين البيوت وفي رؤوس الشوارع. كما كان من النادر جداً إن لم يكن مستحيل أن تجد فرداً واحداً من جماعة المواطير المزعجة التي بدأت تقض مضاجعنا هذه الأيام بعربدتها وتهورها في الشوارع والأزقة. كل هذه الأمور أستطيع أن أدعي أنها كانت لوقت قريب جداً غير موجودة. أو موجودة ولكن غير ظاهرة.
أما ما نراه الآن فهو مرحلة جديدة بدأت تدشن نفسها وترسم لنفسها وجوداً جعلاها تتصرف على شكل مجموعات مؤتلفة ومتحدة من جهة. وواثقة من نفسها من جهة أخرى. وهنا لب المشكلة وجوهرها.
بعبارة أوضح. عندما كانت الكثير من هذه السلوكيات والتمظهرات المنحرفة والغير سوية تعمل في الخفاء وفي جنح الليل وخلف الأبواب المغلقة. كان هذا يعني أن ما زال هناك الكثير من القيم التي تحكم تصرفات هؤلاء الشباب وتجعلهم يمارسون هواياتهم بعيداً عن أعين الرقيب ( المجتمع) وما زال هناك أيضاً هيبة حاضر للناس تشكل جهة ردع لأي سلوك منحرف يمكن أن يصدر من أي كائن كان. أما حين أن تنتقل هذه المجاميع إلى الجهة الأمامية وتمارس طقوسها في العبث بأمن الناس وأخلاقهم وممتلكاتهم ..( كما في قصة سراق الشنط التي نمت إلى علمكم) في الوجه وعلى الملأ..فهذا يعني أن حاجز القيم الساكن في نفوسهم وهيبة المجتمع التي كانت مسيطرة. قد انكرست وانفرط عقدها ولم يعد هناك شيء يمكن أن يخشى منه أو يخشى عليه , مما يعني أن الأمن العام للمجتمع اصبح ساحة مفتوحة ومشرعة لكل سلوك منحرف ممكن أن يخطر على البال. ولا نبالغ إذا قلنا أن البلد قد تشهد في المراحلة المقبلة صنوف متنوعة من الانحرافات السلوكية الغير معهودة أو غير متوقعة كما هو حادث الآن. فمنذ متى كنا نسمع مثلاً عن أناس تقوم بسرقة النساء أو ما شابه ؟! ..تماما ما سيحدث مستقبلاً – لا سمح الله – هو عينه ما يحدث الآن إذا لم يوضع حد لهذه المشكلة.
من اللازم هنا أن أنوه على قضية معينة حتى لا يتهمني أحد بالمبالغة على بعض الأمور التي من الممكن أن تساعد على فهم واستيعاب هذه الظواهر.
1 – من ناحية المناطق. فمن الملاحظة بشكل جلي أن الأماكن الأكثر استقطاباً لكثير من العناصر الغير جيدة أو المهيئة لتكون غير جيدة هي مناطق معينة في البلد وليست كل المناطق. مثلاً في حالتنا هاته التي نتحدث عنها , نستطيع أن نحدد جغرافيةً وجود هذه الفئات بالمنطقة الواقعة من الشرقية صعوداً وحتى قاعة أماسي. أي على طول هذا الشارع التي تكثر فيه تجمعات الشباب الصغار وعربدة أصحاب المواطير. وأيضاً أجزاء من جبلة والمناطق الداخلية فيها التي يكثر فيها سكنى الأسر الأجنبية في البلد.
2 – أما من ناحية الهوية والبطاقة الشخصية لهؤلاء. فالملاحظ على الأقل بالنسبة لي ومن خلال مشاهداتي. أنها أجنبية عن البلد وليست من أهلها وإن وجد فيها منها. كما أن الملاحظ أيضاً ومع شديد الأسف أنها من جماعتنا – كما في تعبيرنا الدارج – وهذا ما يثقل من حجم المسؤلية على كاهل المتصدين لها من المؤمنين.
قد تكون هاتين الملاحظتين هي أكثر ما يمكن ملاحظته على هذه الشريحة.
أنا هنا لم أكتب هذه الموضوع من أجل التنظير أو الرغبة في استعراض القدرة على المراقبة والتحليل – إن كنت أجيدها- بقدر ما هو موقف مؤلم حدث لي استفزني لكتابة هذا الموضوع.
الموضوع بشكل عام له جوانب كثيرة ووجوه متعددة من الصعب حصرها وذكرها. ولكن كما يقال مالا يدركه كله لا يترك جله.
هناك نقاط أخرى أساسية في الموضوع سأتركها لوقت آخر.
ولكن حتى لا تبرد سخونة الموضوع في فكري , وحتى لا أحرم عقلي من مشاركة عقولكم.
اضعه بين أيديكم آمل منكم تلمس مواطن المشكلة وتصوركم لها وسبل معالجتها وحلها.
وشكراً.
أمل المستضعفين.
الطرف / المطينة .