عرض مشاركة واحدة
قديم 16-04-2010, 02:44 PM   رقم المشاركة : 70
باقر الرستم
باحث وكاتب قدير







افتراضي رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم

شهود..

عدنا والعود أحمد..


اقتباس
1- ما مدى تدخل العرف في الحجاب ؟؟.



يدخل العرف في حدود لون الحجاب، ومظهره.. على أن يتسم بالحشمة، وأن يحقق القصد الإلهي في الأمر به، حيث كرامة المرأة وهيبتها ووقارها.. وأن تكون بعيدة عن تطفل مرضى الناس من الرجال، وأيضاً عن إثارة الآخر واستفزاز شهوته، والذي قد يكون وحشاً كاسراً لا يبالي بأي التزاماتٍ، ما يجعلها صيداً منكسراً وتائهاً.. كما وصفه القرآن(( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)).

وكما شرع الدين على الرجل الظهور بمظهر الحشمة والوقار، فإنه لا بد أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للمرأة، ليوجد توازناً في صياغة العلاقة بين الجنسين، وفق آلية الخطاب القرآني ((ولقد كرمنا بني آدم)).

فما لا نستطيع أن نتجاوزه هو أن المرأة هي الطرف المعني بإثارة غريزة الرجل وإشباعها، والرجل كذلك بالنسبة للمرأة، والتي صيغتْ بالزواج الشرعي، فإنه لا يمكن أن تخضع للأعراف الاجتماعية ما لم تكن طبيعة العرف وقاءً من الوقوع في المحاذير التي تخالف قصدية التشريع في الحجاب..

وعلى ضوء ذلك، فإن لم يكن العرف يتحرك في هذا الإطار، ويشبع هذا العنوان، فإنه لا يمكن أن يكون حاكماً في المسألة، خاصة وأننا نرى اليوم ظاهرة الموضة التي لا تقف عند عرف ولا عنوان.. ما يجعل الركون إلى العرف في هذه المسألة غير وافٍ في تحقيق الفلسفة الإلهية في الحجاب.

اقتباس
2- وما رأيك في من يقول أن الحجاب يشل حركة المرأة ويضعها ضمن أختيارات محدودة ؟؟.
في البداية يجب أن نتعرف عن الحركة التي يُفترض بالمرأة أن تقوم بها ، لنتعرف بعد ذلك عن الشللية التي يفرضها الحجاب عليها..



إذ أن المشكلة الحقيقية التي وقعنا فيها هو أننا ننظر إلى حركة الرجل ونريد أن تتحرك المرأة على ضوئها!!، بغض النظر عن طبيعة الجنسين وقابلياتهما.. فالذين تحدثوا عن هذه الشللية في الحجاب، لم يقدموا لنا نموذجاً حقيقياً يعالج المسؤولية والحماية التي يقوم بها الحجاب للمرأة، وإنما بدأوا يلقون المسؤولية على عاتق الرجل هكذا بلا هوادة.. ليمثل هذا المنطق قول الشاعر في بيته الخالد:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له====إياك إياك أن تبتل بالماء

أين يجب أن تتحرك المرأة؟!.. وكيف عليها أن تتحرك فيه؟!..

أنا لا أسوِّغ كل المظاهر التي نرى المرأة فيها، وإنما ما طرحته هو بمثابة المقدمة، لتضبط السؤال، والقراءة التي تدفع الكثيرين وتجعلهم يتحمسون لهذه المسألة بغض النظر عن قيمتها ومنطقيتها.

هناك مسؤوليات متبادلة بين الرجل والمرأة لبلورة الدور وإنجازه.. وإخفاق أو تجاوز أي من الطرفين في دوره أو تخاذله عنه يعني إرباك الشراكة بينهما، وتجاهل أي منهما لذلك يشل أي محاولة لمواجهة الأخطاء أو الأفكار النشاز التي تربك ثقافة الانسجام والوئام بينهما.. فهما لم يخلقا ليكون منفصلين عن بعضهما، ولا ليدير أو ينجز كل منهما حياتها بعيداً عن الآخر.. فذلك ما يقضي على النوع، ويحيل الحياة جحيماً..

منطق جماعة تحرير المرأة لم يضعوا تصوراً واضحاً للمدار الذي تتحرك فيه المرأة، خاصة وأنهم جماعة لا يحكمهم خطابٌ واحدٌ ولا أدبيات واحدة.. سوى إخراج المرأة من بيتها ومن التزامها الديني.. إخراجها من الحجاب.. إخراجها من بيت الزوجية.. إخراجها حتى من مسؤولياتها الطبيعية.. إلى أين؟!.. ليس المهم إلى أين.. المهم أن تفعل بعد أن تتحرر من تلك الضوابط ما تشاء!!.

بل لغفلة أولئك عن القيم والأخلاق التي تدير حياتي الرجل والمرأة، فإنك لا تكاد ترى لهم حديثاً عن الأخلاق والالتزام.. وكيف يكون كذلك وفي الحجاب هو أهم سمة أخلاقية يٌفترض أن تلتزم بها المرأة، حتى غير المسلمة.. هو العفة والحياء، وهما ما يحفظان لها كرامتها وعزتها، وتجعل بينها وبين محاولة ابتزازها حجاباً منيعاً.. وعندما تخلع المراة حجابها فإن عفتها وحيائها ستكون في معرض الخطر.. لا أقول أنهما انتهيا.. فلطف الله أنه جعل الحياء والعفة معها كي تكون أكثر قدرة على مواجهة أي انفلات أو تجاوز أخلاقي، أو حتى نوازع الغريزة المغروسة فيها، والتي تدفعها للاستجابة أو الخضوع واللين .. ولكن لا يعني أنهما بقوتهما وهي ملتزمة بالحجاب ومتعلقاته.. وليس الحجاب فقط.. وإنما أيضاً عجم الخضوع بالقول، والابتعاد عن الاحتكاك المباشر والمقصود بجسم الرجال.. لما لأصل العلاقة الجنسية من مقدمات منها ذلك الاحتكاك، أو ما يمكن أن نسميه الملامسة المقصودة؛ لما لنا من قدرة على تحفيز الغرائز عند الطرفين.

حتى تلك الملامسة التي توصف بأنها بريئة، فإنه لا يمكن لأحدٍ أن يدعها عدم قدرتها على إنتاج علاقة غير بريئة.. فإذا أراد الإسلام إقامة مجتمعٍ فاضلٍ، فلا يمكن أن يتسامح في مثل العلاقات أو مقدماتها، وهي تولد علاقات غير مشروعة، وتنتهك الخصوصيات، وكذلك الزينة والتعطر الذي يثير شهوة الرجال ورغبتهم في المرأة، وليس الذي يظهرها بأنها طيبة المحضر، وكذلك أيضاً زينة الوجه.. إذ أن المرأة في تزيين وجهها إنما لتوجه الآخر إلى موارد الإثارة لديها..

ونحن عندما نحاول أن نقرأ المرأة وحضورها في مجتمع تحرير المرأة فإننا لا نراهم قد قدموا لنا الصورة النموذجية والخلاقة والرائعة لمفهوم العلاقة المتوازنة والرشيدة التي يدعونها من دون حجاب.. وإنما أشغلوها بإخراجها من بيتها وحشمتها وعفتها وحيائها إلى (( غير هدفٍ.. وغير رؤيةٍ.. وغير تصورٍ)).. ما جعلهم يبحثون فيما بعد عن حضورٍ مصطنعٍ هنا وهناك.. لنجدها بكامل زينتها وإثارتها للرجل على أغلفة المجلات.. فتاة إغراء أو ليل.. وفتاة للدعاية الإعلامية حتى في القضايا التي لا ترتبط بالمرأة كبرامج التفحيط مثلاً والتي لا يقوم بها في المنطقة إلا مراهقين، وسباقات الفورمولا والتي لم أجد إلى الآن امرأة دخلت مع الرجال في هذا السباق.. وفي الغرب الذي دفع المرأة الشرقية لتخلع حجابها لو قرأنا المرأة الغربية أين تكون وأين تنشط؟!.. تعجب عندما تقرأ التقارير بأنها مستهدفة وتتعرض للتحرش الجنسي في تلك الدول التي تدعي الحرية، وتدفع المرأة للبروز أكثر فأكثر.. لتتداعى انحرافاته تلك ليشرعوا المثلي.. زواج المرأة بالمرأة وزواج الرجل بالرجل!!.. ولذلك كل الأمراض المعدية والخطيرة تأتينا من جهتهم، وآخرها انفلونزا الخنازير.. والسارز.. وانفلونزا الطيور..والإيدز..

وقراءة خاطفة لمواقع حضور المرأة، وفاعليتها في عالمنا العربي والإسلامي.. ابتداءً من المرأة الأم، والزوجة.. ومديرة ومدبرة المنزل، وهو المؤسسة الكبرى، والملقاة إدارتها على عاتق المرأة أكثر من الرجل، ودور الرجل فيها بحدود ضبط إيقاع مسيرتها، ويكفي أن نجد الآن الكثير من النساء يستعيننْ بالمربية والمربيتين ليقمن بهذا الدور، وهو بالتأكيد يأخذ من وقتها الكثير الكثير، مع أن المربية أيضاً امرأة.. فلا أدري أيهما أكثر إبداعاً وإنجازاً.. الأم التي تعطي بلا حدود ولا منٍّ لصغارها.. لبيتها.. لزوجها.. أم الموظفة.. الزوجة قد تتحمل إساءات زوجها بكل قساوته أحياناً من أجل أطفالها.. والزوج قد يتحمل شقاوة زوجته وطول لسانها ولا مبالاتها وكثرة تمردها عليه.. كل ذلك من أجل البيت الذي سيصدر الجيل الآخر إلى المجتمع.. كم سيحتاج ذلك من وقتٍ وجهودٍ وخصوصية لا يحملها بقيمتها وخصوصيتها إلا هما.. ولكن هل ستتحمل العاملة شيئاً من ذلك من أجل البيت؟! أم ستتعامل معها بقدر أجرها.. لا أتصور أن أحداً يدعي ذلك، خاصة وأننا نقرأ كوارث الخادمات المتتالية ما يجعلنا لا نتجاهل تلك القيمة لتلك المؤسسة.

ولذلك فإننا عندما نتحدث عن حضور المرأة خارج البيت، فيجب أن لا يسيء لحضورها هناك إلى دورها الأهم في البيت، وإلا صرنا لا نبالي بإيجاد التوازن الذي لا يمكن أن تستقيم حياتنا إلا به، ولا نستطيع أن نأمِّن للمجتمع جيلاً صالحاً إلا من خلال ذلك..

وبغض النظر عن الحضور خارج البيت إلا أننا يمكننا الحديث عن تلك المواقع أيضاً كممارستها مهمة التعليم والطبابة والتمريض وسائر المهام التي تتناسب وقابلياتها وطاقتها..

هذا المواقع التي يمكن للمرأة أن تتواجد فيها تدفعني للتساؤل الجاد.. في أي المواقع هذه يمكن أن يعيق الحجاب تواجدها هناك؟!.. لا أدري.. أين المواقع التي يمكنها أن تفرض على المرأة أن تخلع الحجاب؟!..

طبعاً عندما ترفع الحجاب بين النساء لا يصدق عليها أنها خلعت الحجاب.. وإنما يصدق ذلك عليها عندما ترفعه بين الرجال.. وهذا يعني أن الهدف ليس ممارسة دور يناسبها، وإنما هو استجابة لإشباع غريزة الرجل في أن يرى المرأة بكامل فتنتها أمامه، وعندها نتركهما لإشباع رغبتهما برضاهما.. حيث هكذا شرعوا هناك في أن العلاقات الجنسية إذا ما كانت برضا الطرفين فلا حق لأحدٍ أن يعترض عليهما.. والأعجب من هذا أن حالات التحرش والاغتصاب لم تتوقف هناك.. بل لم تقل نسبتها.. وذلك لأن الغريزة لا تندفع إلى المستجيب لها فقط، وإنما للمثير لها.. المستجيب وغير المستجيب.

فأصبح شعار تحرير المرأة عبئاً جديداً أضيف إلى مشاكلنا التي لا نستطيع إيجاد حلول مناسبة تناسبنا لها!!.

نعم قد يتسبب تواجدها في تلك المواقع المذكورة الكثير من المشاكل، ولكن ليس لأنه يعود لذات المرأة؛ لأن واجبها في التزام الحجاب والعفة والحشمة قد قامت به، ولكن لغياب الرؤية التي تضبط حضور أيٍ من الطرفين في تلك المواقع، أو حضورهما معاً وفق الخطاب الشرعي، وما نراه من اجتماعهما في كل مناسك الحج، وفي الحياة العامة في الشارع والسوق يدفعنا إلى القول بأن ذلك بحاجة إلى قراءة ذلك التواجد وإيجاد وسائل ناجعة لاستيعاب ذلك الحضور، وتحاشي التداعيات المحذورة، دون أن يعني وقوع بعض التجاوزات فشل الحالة..

هناك إشكالية أخرى تتعلق بعمل المرأة في السعودية بالتحديد، باعتبارها تلبس العباءة وتضع على وجهها غطاءً..

وهنا أعود إلى حيث ابتدأت.. أننا يجب أن نقرأ الموقع والمدى الذي تتحرك فيه المرأة، وحاجة مجتمعها إلى ذلك النوع من الحضور، وحاجتها أيضاً..

وما قيمته بالنسبة لها، وماذا سينتج عن غيابها؟!.. ما يعني أننا لإنجاح أي حضور للرجل أو للمرأة يجب ملاحظة أبعاد ذلك الحضور أو الغياب وتداعياته، بما يجعل ذلك الحضور إيجابياً ومثمراً..
نعم هناك تساؤل بـ(البنط العريض) لدى الفتاة.. وهو أنني أقطع مشواراً عمره ما بين الـ12 إلى الـ25 عاماً دراسة.. فهل يعقل أن يقال بأن واقعك لا يسمح لك إلا أن تشتغلي موظفة بالحدود الضيقة التي يتيحه لك واقعك، أو بعضهم يفرض عليها زوجها أن تجلس في البيت.. ليتعين عليها نسيان ذلك العمر الطويل من الدراسة والتحصيل؟!.

لا نستطيع أبداً أن نقول للمرأة إذا لم تستطيعي فرض وجودك بالمنطق.. فعليك أن تفرضيه بالقوة.. بالتمرد.. بالانجرار وراء كل دعاية أو دعوة للخروج عن أي ضوابط منطقية وعقلائية، فذلك أيضاً ما ابتُلي به الرجل، فكم رجل يحمل شهادة عالية، وقد درس لتحصيلها تلك السنوات الطوال يجد رئيسه في العمل لا يملك شهادة ابتدائية.. وقد ابتُليتُ أنا أيضاً بذلك، بل حديثي أنا عن العمل نفسه يجعل مديري في العمل يتبنى رؤيتي كاملة دون تعديلٍ لها.. كلما تكلمتُ عن التنظيم وإدارة القسم الذي أعمل فيه..
إذا ما ظل المجتمع خاملاً وغير قادرٍ على تشخيص حضور المرأة وتقييمه، فهذا دليل على أن المرأة أيضاً ليست قادرة على تشخيص حضورها وتقييمه؛ لأنها من ذلك المجتمع.. إذ أن التخلف لا يمكن أن يرفع كلاكله عن المرأة ويهيمن على الرجال.. بل حضوره في المرأة أكبر لأن اهتماماتها في أوج طموحاتها سيكون في الغالب اهتمامات ذاتية وشكلية، وهذا ما جعل المرأة من أكبر عناصر الضغط في كل المجتمعات لإيجاد حالات من اللامبالاة واللامسؤولية..

من هنا فالمرأة الذكية هي التي تقرأ الخيارات، وتلتزم بأفضلها، وبآلية مقبولة، فيما نحن نشهد طفرة ثقافية وقناعة بتخفيف القيود والضغوط على المرأة.. ليأتي دورها في تحديد ما تريد.. لتقنع شقيقها الرجل بأنها ستختار الأفضل، ولن تكون عبئاً ثقيلاً ينضاف إلى مشاكله التي لا حد لها.

والمؤلم أننا نرى العروضات العشوائية هذه الأيام تعرض المرأة بصورة مقرفة وانتهازية إلى أبعد الحدود، خاصة وأن أرباب المال لا يبالون بالقيمة المعنوية بقدر ما يعنيهم القيمة المادية التي تأتي بها الأفكار والمشاريع.. ولا يمكننا أبداً أن نقول أنها أخرجت بالقوة من بيتها..

ولو تجاوزنا هذه المتابعة لنقرأ ما تنتجه التلفزيونات الأوربية والأمريكية، فسنعرف النظرة الحقيقية للمرأة التي ينظر بها الغربيون إلى المرأة..

وبرأيي بغياب القراءة والدراسة العملية المبنية على القيمة الأخلاقية والدينية فإنه يجب التعامل مع أي أطروحة بحذرٍ وتأنيٍ ينسجم مع المخاوف التي يعني تجاهلها النتائج العكسية الخطيرة.

اقتباس
3- وهل تؤيد عمل المرأة ؟؟؟ وهل تؤيد شعار (المساواة بين المرأة والرجل) ولماذا ؟؟؟.



الحاجة إلى المرأة في بعض المواقع يصعب أن يقوم الرجل مقامها، ولكن كما قلنا لا بد أن يكون ضمن رؤية قادرة على استيعاب الرؤية والتداعيات، وإشكالياتها.

ومع ذلك لو انطلقنا في حضورنا على أساس فقط حاجة الجميع، فإننا بهذا سنتجاهل حاجة الفرد، وهذا منطق شيوعي في بعض لحنه.. أي- بالنسبة للذين لا يعرفون هذا المعنى- أن الفرد لا قيمة له في المنطق الشيوعي.. وأن عليه أن يذوب لمصلحة الكل.. فيما نحن نرى الإسلام يعطي من الاهتمام للمجتمع بقدر ما يعطيه للفرد، فيما المنطق الشيوعي أراد أن يضحي بالفرد لمصلحة الكل.. أو قل لا يرون ذلك حقه، وإنما عليه أن يعمل تحت طائلة هذا العنوان.

للمرأة حاجة أن تعمل، وعلينا أن نفكر في حضورها، وأن نتعاطى في ذلك وفق رؤية تمنع استغلال الحضور، أو الإساءة إليه، وذلك من خلال وضع ذلك الحضور وفق إيقاع أخلاقي وديني، يأخذ في نظر الاعتبار غياب الخلوة والاستفراد بالمرأة.

ولكن على ما يبدوا أن غياب تقنين هذه المسألة يجعل من بعضهم يُرجع المشاكل إلى قضايا جانبية، فيما بعضهم في غفلة عنها أساساً، ولا يهتم بها.. لأنه في الأساس لم تكن لتشغله هذه الحالة.

وأما شعار المساواة بين المرأة والرجل، فإننا لو طرحنا السؤال الأهم.. أنتم بيدكم الواقع الذي تنشدونه.. فماذا صنعتم للمرأة.. لم تعد أماً.. لم تعد زوجاً.. لم تعد مسؤولة عن بيت.. المجتمع الذي أفرغوا المرأة عن مسؤولياتها ماذا صنعوا به؟!.. وماذا ينجز أو ماذا أنجز؟!..

لو نظرنا نظرة عابرة إلى هذه المسألة.. فإننا نجد الغرب الذي يدفعنا بكل السبل لكي نتمرد على قيمنا وديننا، ولكنه يبخل علينا بإمكانياته التي يمكننا الاستفادة منها كي نكون أمةً راقيةً ومتطورةً، بل ويسعى جاهداً كي نبقى في حالة احتياجٍ تامٍ ومطلق له، في كل ما يمكن أن يجعلنا أمةً تحترم حاضرها وحضورها وتاريخها؛ لأنه يفكر دائماً بمنطق الغلبة والتسيد على الآخر.. ألا تجدون كيف يعملون على الإساءة إلى رموزنا وتاريخنا، ويتبنون المسيئين وحمايتهم، كما نرى في حماية سلمان رشدي وتسليمة نسرين وما يحدث في سويسرا والدانمارك، ومن جانبٍ آخر يحرمون بلا منطق حتى مناقشة الهلوكست.. وأن مناقشتها يؤدي إلى السجن!!.. هل هذا المجتمع يتحرك مع إسرائيل بتلك الأدبيات التي يتعاطاه معنا؟!..

هذه القضايا يثيرونها وقد تجدهم يطالبون بالحرية للتعبير بالرأي فيها، ولكنهم لا يتحملون أن يترتب على ذلك ما نطمح أن نكون عليه وإليه.. وإلا فإن تدمير المفاعل النووي العراقي نموذج من تلك الحقيقة التي نحن فيها، وهي أنهم يرحِّلون إلينا المشاكل والإشكاليات، ويأخذونا منا الطاقات العلمية المبدعة..

أما شعار المساواة فهو ظلم للمرأة وللرجل.. ما نراه من شعار المساواة هو ما يشبه المساواة بين رجلين أحدهما قوي البنية والآخر هزيل، ونطلب منهما أن يقوما بعمل واحدٍ.. إن ناسب قوي البنية فإنه لا يمكن أن يناسب الهزيل، وإن ناسب الهزيل، فإنه لا يليق بالقوي..

الحديث عن المساواة دائماً يتناول الحقوق، ولكنه يتجاهل الواجبات، وهذا يعني أنه يهدف فقط لإضافة المشاكل إلينا، وليس لمعالجتها.. إذ الحقوق التي يحظى بها الرجل تتناسب والواجبات الملقاة على عاتقه، وهكذا يفترض أن تكون المرأة، وهكذا يجب أن يكون النقاش وما يدور بشأنه الحوار.

 

 

باقر الرستم غير متصل