عرض مشاركة واحدة
قديم 12-04-2010, 04:33 PM   رقم المشاركة : 54
باقر الرستم
باحث وكاتب قدير







افتراضي رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم

اقتباس
الوعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد

بين يدي كتاب أقلب صفحاته ، إن لم يمرّ عليك الكتاب فقد يكون مرّ عليك مؤلفه ( قراءة بشرية للدين ، الشيخ محمد مجتهد الشبستري ) في هذا الكتاب يجدر بك أن تقف مليا أمام أطروحاته التي تشك أحيانا أن كاتبها شيعيا ومن خريج مدرسة إيران ..

آمل أن أحصل عليه في أقرب وقت إن شاء الله تعالى..

وأما بخصوص النص الذي استقطعته منه فلنقرأه سوياً:

الفصل الثامن(الإسلام والديمقراطية ) ، ص 186 :


اقتباس
(( نحن لا نجد، لا في صدر الإسلام ولا في دعوة النبي الأكرم، أثرا لمقولة تجسم السلطة الإلهية على وجه الأرض، والشاهد على ذلك عندما رحل النبي عن هذه الدنيا... اجتمع المسلمون وأسسوا حكومة زمنية على أساس رؤيتهم الدنيوية للسلطة ومن خلال المنهج المتبع آنذاك وهو البيعة .

والظاهر كما تشير إليه الوقائع التاريخية، أن الخلاف بين أنصار الإمام علي والآخرين لم يكن من جهة أن هؤلاء كانوا يقولون بوجود سلطة إلهية متجسدة على الأرض إلى جانب السلطة الدنيوية وأن الإمام علي يعتبر مصداقا للسلطة الإلهية. لا يوجد ما يشير إلى وجود هذا التصور، كل ما في الأمر أن بعض هؤلاء كان يرى أن النبي ومن أجل حفظ مصالح المسلمين قد اختار الإمام علي لتصدي منصب السلطة الأرضية الزمنية، ومثل هذا النصب كان متداولا في ذلك الزمان.

أما الأدلة التي تقرر وجوب نصب الإمام من الله تعالى ومسائل من هذا القبيل فقد ظهرت بين المتكلمين الشيعة في أواخر القرن الثالث الهجري تقريبا ، ولم يكن لها أثر تاريخي معتمد قبل ذلك الزمان)).

هناك خطأ في الترجمة أو ضعف في الكاتب، فلا يقال(( تجسم))، وإنما ((تجسد)) أو ((تحقق))، كما أن هناك أخطاءً جسيمة في فهم السلطة الإلهية في هذا النص.. قد يكون للكاتب، أو لغيره، وإنما أنا أخص الخطأ بالنص هذا..

فلا أدري مدى اطلاع الكاتب على الآثار التاريخية الصحيحة والمتواترة، وأهمها الغدير؟!.. فهل نص الغدير هو صنيعة المتكلمين في أواخر القرن الثالث الهجري تقريباً.. وهل قول النبي(ص) : أولستُ أولى بكم من أنفسكم.. كلاماً يدخل ضمن الاختيار الشخصي الذي يهدف إلى حفظ مصالح المسلمين.. إن استدلال النبي(ص) بعبارة(( أولست أولى بكم من أنفسكم)) إنما بما قررته الآية الشريفة (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم))، وليس اصطناع مصطلح من عند نفسه والبناء عليه.. وهذا المنصب الذي يتحدث عنه أنه كان متداولاً فهذا يدل على غفلة حقيقية لقراءة التاريخ.. وإلا فإن المتداول آنذاك هو نظام القبيلة، ولا يوجد في الجزيرة العربية حكومة أو ملكية إلا البقاع الخاضعة لقياصرة الروم وملوك الفرس.

عندما يقول الله تعالى(( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)) فهذا لا يعطيه الخيار في الاختيار ولا التبليغ، وإنما يفرضه فرضاً.. بل صرح النبي(ص) بأن الناس موقوفون للسؤال عن ولاية علي(ع) ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ سورة الصافات 24، (أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي(ص) قال﴿ وقوفهم إنهم مسؤولون﴾ عن ولاية علي)) كما في الصواعق المحرقة .. وحديث النبي(ص) في قوله لعلي(ع): (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) إنما لصياغة مفهوم الخلافة والحاكمية من بعده على طريقة خلافة هارون لموسى(ع).

أن يطلب النبي(ص) دواة وكتف ليكتب لأمته كتاباً لا تضل بعده لا يدخل في سياق الاختيار الشخصي والعمل بالنظام المتداول الذي لا نعلمه آنذاك؛ لأنه أساساً هذا النظام غير مسبوق.. وأن يقول عبدالله بن عباس: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب)).. فهذا أبداً لا يدخل فيما توهمه الكاتب.. فهو يعرف خطاب النبي، ويعرف أن الخطاب لم يكن اختياراً شخصياً، وإلا ما معنى تسميته بالرزية؟!.

وقد اجتمع أمير المؤمنين(ع) في الرحبة بعدد من الصحابة واستذكرهم حديث الغدير بعد أن تسلم زمام الخلافة، وبروز من امتنع عن بيعته ونكث بعضهم لها، فشهد له فيها عدد كبير من ذلك الحضور، وقد دعى على من تخلف عن الشهادة، فأصيب بدعوة العبد الصالح.. أي أمير المؤمنين(ع)..

نعم.. عندما يستقي الآثار التاريخية وقراءة معتقداته وأدبياته من رافضي قراءته للنص والعقيدة.. فإنه لن ينتهي إلا إلى تلك النتيجة، وأما حديثه عن المتكلمين الذين يتحدث عنهم إنما صاغوا مفرداتهم لحضور الكلام في الجدل العقائدي آنذاك، وبما ينسجم والخطاب الجديد في ذلك الجدل، وليس للبناء عيه أو اختلاقهم لمفهوم الولاية الذي يدعيه من خلال ذلك..

وهنا أعود إلى السؤال السابق المتعلق بالوحدة الإسلامية.. فهناك من يتصور أن الوحدة الإسلامية مساوَقَة الآخر في رؤاه ومعتقداته.. فهذا في الواقع إحساس بالنقص، ولا يشعر بذلك إلا العاجز في فهم خطاب أهل البيت(ع)، والتفاته إلى مصالحه الخاصة أو مصالح قبيلته أو دخوله فيما لا يصلح له أكثر من التفاته إلى الخطاب والنص القرآني والنبوي والمولوي..

وفي الحقيقة ظهور هذه النماذج هو ما ولد المخاوف لدى بعض المؤمنين.. إلا أن القيادات التي تدعو إلى الوحدة الإسلامية لا تعترف بهذه النماذج المنجرفة والتائهة، وغير ذات قيمة، وإلا كيف لها أن تتصور خصوصية انتمائها القائم بالدليل والحجج البالغة، وعجز الآخر عن ردها لتقوم هي بالنيابة عنه بإرسالها إلى المتكلمين، وتتصور أن هذا المعتقد أو ذاك هو العائق أمام إيجاد صيغة مشتركة لهذه الأمة.. في حين أن هذا الفكر هو في الواقع العائق المماثل لمنطق التفتيت والتشتت والتفرقة؛ لأن منطق هؤلاء العاجز والممالئ يعني عجزهم أمام أكثرية غيرهم واستسلامهم ليس للأمر الواقع الذي يعني الإذعان لحق الأكثرية بالحضور في مواقع أكثريتهم، وإنما الإذعان بالخطيئة لمفارقة تلك الأكثرية، دون أن يعلموا أن خروج جماعة من الناس تمرداً على مفاهيم معينة قد يشكلون أكثرية في زمن غلبة ظاهرية.. كما هو الحال في زمن بني أمية وبني العباس، وكذلك في زمن الإسماعيليين في زمنهم، حيث قبل وصولهم للسلطة لم يكونوا يشكلوا حضوراً كبيراً في مناطق وجودهم، ولكنهم بعد أن وصلوا للسلطة استطاعوا أن ينشروا الإسماعيلية بشكل واسعٍ، ولكنهم رجعوا إلى انحسارهم بعد ذهاب سلطتهم.. وبالتالي لا يمكن البناء على هذا اللون من الأكثرية؛ لأنها لم تقم على أساسٍ فكري في الحضور والامتداد، وإنما استعانت بالقوة لفرض أكثريتها.

ولو عشنا بهذا العنوان من المصانعة والممالئة لكنا في كل جيل بعقيدةٍ جديدةٍ، وسيجعل المسلمين أيضاً يمالئون غير المسلمين وفق تلك الآلية لينتهي الإسلام في لعبة هؤلاء الالتقاطيين، الذين يتصورون أن معالجة الإشكالات الاجتماعية والعقائدية بطريقة البحث عن إلغاء ذاتك والذوبان في الآخر، بدل البحث عن المشتركات التي على ضوئها يتأسس العقد الاجتماعي للمجتمع الواحد.

 

 

باقر الرستم غير متصل