عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-2010, 10:17 PM   رقم المشاركة : 48
باقر الرستم
باحث وكاتب قدير







افتراضي رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم

اقتباس
ابن الشهيد:

اقتباس

استاذي القدير قميص يوسف الذي قلما له نظير رايت.

شكرا لك على هذا اللقاء مع هذه الشخصية المفيدة المهمة الذي لاأخفي ميلي إليها.

استاذي العزيز باقر حفظك الله بحفظه وزادك علما وحلما وفهما.

اود ان تعرض لي بإختصار شديد ولاية الفقيه وتتعرض لرأي بالذات الإمامين الهمامين الخوئي والخميني رحمهما الله تعالى وهل هناك فرق وهل الفرق يعد إختلافا في عرف الحوزييين وهل جرى بين السيدين اي نقاش مراسلات بهذا الخصوص ولي عودة ...



لا يوجد فقيه لا يقول بولاية الفقيه.. ولكن اختلفوا بشأنها سعةً وضيقاً.. فهناك من يراها بحدود الأمور الحسبية.. واختلفوا في تفسير هذه الأمور.. فبعضهم أوقفها على حدود الولاية على الأموال مجهولة المالك، والولاية على القصر والأيتام، والولاية في القضاء بحدود أحكام الأحوال الشخصية.. كالعقود والزواج والطلاق والمواريث.

وبعض يرى الولاية في الأمور الحسبية في إدارة العباد والبلاد؛ لأنها تدخل في ما لا يرضى الشارع بتركه..

وبعضٌ آخر يرى أن للفقيه ما للمعصوم فيما يتعلق بالحكومة وإدارة شأن الناس، حيث الحدود والقصاص والديات والتعزيرات، وسائر الأحكام التي أوضحها المعصومون(ع) للفقهاء المعاصرين لهم، ولما يأتي بعدهم من الفقهاء كما يقول الشيخ المفيد(قده): (( فأما إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله، وهم أئمة الهدى من آل محمد(ص) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام، وقد فوضوا النظر إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان))، وقال الشيخ محمد حسن الجواهري صاحب الموسوعة الفقهية الشهيرة جواهر الكلام: (( لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلقة بشيعتهم معطلة، فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً، ولا تأمل المراد من قولهم: إن جعلته عليكم حاكماً وقاضياً وحجة وخليفة))، وقال الشيخ أحمد النراقي أستاذ الشيخ الأنصاري في عوائد الأيام: (( إن كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه أمران، أحدهما كلما كان للنبي والأئمة الذين هم سلاطين الأنام، وحصون الإسلام وفيهم الولاية، وكان لهم، فللفقيه أيضاً ذلك إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصب أو غيرهما))، وقال الشيخ النائين(أستاذ السيد الخوئي(قده): ((...وحيث كان عدم رضا الشارع المقدس باختلال النظام، وذهاب بيضة الإسلام، من الواضحات الضرورية، واهتمامه بحفظ الممالك الإسلامية، وانتظامها أكثر من اهتمامها من سائر الأمور الحسبية، لهذا كان ثبوت نيابة الفقهاء والنواب العموميين في عصر الغيبة على إقامة الوظائف المذكورة من أوضح القطعيات في مذهبنا)).

ما يعني حرمة إضعاف الفقيه المتصدي، والذي أفضت به عباراتهم، منها ما اشتهر عنهم حرمة نقض حكمه، وكذلك موقف فقهاء الطائفة المطلق في دعم آية الله السيد محمد حسن الشيرازي في قضية التنباك بهذا العنوان، وما تحكيه سيرة المتشرعة عدم تصدي أحدٌ من الفقهاء لنقض حكمٍ من أحكام أحد الفقهاء العدول المتصدين إلا فيما ندر، وإن حدث فإنه رأيٌ شاذٌ حاله حال المسائل الأخرى.
أما رأي السيد الخوئي في الولاية فهناك عدد من الصور وجدت متناثرة في كتبه ودروسه ولم تأتِ دفعةً واحدةً..
في ولاية الفقيه قال(( لا إشكال في ثبوت ولاية الفقيه على النصب في الجملة إجماعاً ونصاً، والقدر المتيقن منهما على القضاء .. نعم يبت له بعض الولايات من باب الحسبة))، وذكر منها (( أموال الغائب واليتيم إذا لم يكن من يتصدى لحفظها كالولي أو نحوه.. وكذا الموقوفات التي ليس لها متولٍ من قبل الواقف والمرافعات، فإن فصل الخصومة فيها بيد الفقيه وأمثال ذلك)) وختم عبارته يقول(( وأما الزائد على ذلك فالمشهور بين الفقهاء على عدم الثبوت))(صراط النجاة، ج1، ص10) في حين يقول في تكملة المنهاج تحت ذيل المسألة 177: يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر.

هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف إلا ما حكي عن ظاهر ابني زهرة وإدريس))، وهو يقول بالجهاد الابتدائي كما في منهاج الصالحين باب الجهاد الذي تم رفعه من الكتاب: (( المقام الثاني: أنا لو قلنا بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه أو لا؟ يظهر من صاحب الجواهر(قس سره) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة))، وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي، وهو أن على الفقيه أنيشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأن لدى المسلمين من العدد والعدة ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين، وبما أن عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع، فإنه يتصدى لتنفيذ هذا الأمر المهم من باب الحسبة على أساس أن تصدي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج، ويؤدي إلى تنفيذه بشكل مطلوب وكامل)).. هذا هو ملخص رأي السيد الخوئي في ولاية الفقيه..

وأما رأي الإمام الخميني(قده)، فهو: (( فللفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة عليهم السلام مما يرجع إلى الحكومة والسياسة)).

ونلاحظ من ذلك أن ما يراه السيد الخوئي هو من باب الولاية الحسبية، والتي يعني ما لا يرضى الشارع بتركه، ولو تتبعنا هذه المسائل لانتهينا إلى القول بالولاية المطلقة بنحوٍ من الأنحاء، وهو ما انتهى إليه الميرزا الشيخ جواد التبريزي: (( الولاية الثابتة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم(والأئمة)عليهم السلام) هي ولايتهم على الأمر والنهي فيما يرجع إلى أموال الناس وأعراضهم لا أنّ لهم ولايةً في التصرف مباشرة في أموال الناس وأعراضهم وهذه الولاية ثابتة للفقيه الجامع للشرائط المتصدّي للأمر من باب الحِسبة أعنى الأمور التي لابدّ من تحققها في الخارج ويتوقف عليها نظام معيشة العباد وحفظ الأمن للبلاد وتمكين المؤمنين لقطع أيادي الأعداء ودفع المتجاوزين من أراضيهم)).. إذ أن شأن العباد لا يرضى الله بتركه لغير المنصوص عليهم، أو الذين يشملهم الخطاب فيما لو لم يكن المنصوص عليه موجوداً بعنوان القدر المتيقن فيه..

ومن هنا فإن من تتبع عنوان القدر المتيقن وما لا يرضى الشارع بتركه فإنه سيجد عناوينه كثيرة تفضي إلى القول بنوعٍ مختلفٍ من الولاية التي تقف عند العناوين التي بحدود((أموال الغائب واليتيم إذا لم يكن من يتصدى لحفظها كالولي أو نحوه.. وكذا الموقوفات التي ليس لها متولٍ من قبل الواقف والمرافعات، فإن فصل الخصومة فيها بيد الفقيه وأمثال ذلك)).

وأما عن حواراتٍ بينهما بخصوص ولاية الفقيه، فلم أطلع على ذلك، ولكن لا أتصور أن الفقهاء تدور بينهم مثل هذه الحوارات في الآراء المطروحة في الحوزة العلمية إلا للمناقشة في مجلس الدرس، ولكن قد تكون هناك حوارات ثنائية في القضايا الجديدة المطروحة في الحوزة، وبالعادة لا يكون ذلك إلا بين الأساتذة وتلامذتهم الكبار، كما هو الحوار الذي دار بين السيد الخوئي وتلامذته في شأن تعديله لكل رواة كتاب كامل الزيارات.

وأما هذا الاختلاف فهو مما اعتادت عليه الحوزة، ومن عرف الحوزة أن يكون هذا مدار بحثٍ ونقاشٍ ينتج رؤىً أخرى على أساس هذه القراءات الفذة.

 

 

باقر الرستم غير متصل