عرض مشاركة واحدة
قديم 04-04-2010, 04:24 PM   رقم المشاركة : 1
زهرة اللوتس
مشرفة عالم المرأة
 
الصورة الرمزية زهرة اللوتس
 






افتراضي امرأة.. اسمها زينب

رواية

امرأة..اسمها زينب


جَمَحت الفرس... رمحت ... ارتفع صهيلها عالياً يملأ الآفاق... لقد عانق الفارسُ الذي دوّخ القبائل...

عانق الأرض... توسّد رمال الصحراء... أفناه الظمأ... وأعياه نزف الدم، والفراتُ يجري متلوّياً تتدافع

أمواجه كأنّه بطون الحيّات.

جالت الفرس... حَمَحمتْ وهي تقترب منه. راحت تُمرّغ ناصيتها بالدماء الثائرة...

تُلوّن ذرّات الرمل الملتهبة بلون الشفَق الحزين.

هتف رجلٌ من القبائل... رجل أسكرته نشوة القتل:

ـ دونكم الفرَس. إنّها من جياد خَيل النبي!

مثل دوّامة ما لها من قرار، دارت الخيل حولها الفرس تقاتل بضراوة...

تدفع عنها غائلة القبائل، كما لو أن روح السبط قد سكنت أعماقها.

أمّا هو فقد توقّف ليستريح فوق رمال كربلاء.

ما لها القبائل تشتعل حقداً... تضطرم غيظاً... تتفجر في أعماقها شهوة الثأر!

ثارت الرمال تحت حوافر الخيل، وعجزت الذئاب عن كبح جماح فرس ثائرة كان صاحبها قد التوى به

السرج، فانسربت روحه الدافئة تلتقط أنفاسها من بين ذرات الأرض...

صرخ الرجل الّذي يحلم بكنوز «الريّ وجُرجان»:

ـ دعوها لننظر ما تصنع!

انحسرت عنها الخيل... نظرت الى الأفق البعيد، ثمّ لَوَت رأسها باتجاه آخِرِ الأسباط.


ما يزال غافياً فوق الرمال ينوء بنفسه... قلبه ينزف دماً؛ ودماء القلب ترسم طريقها فوق الأرض نهراً

صغيراً يكاد سنا نوره يضيء التاريخ.


خَفَتَ زعيقُ القبائل... وتقدّمت الفرس نحو سبط النبي... شمّته... ملأت رئتَيها من عبير النبوّات...

أطلقت صهيلاً مدوّياً وهي تركل الأرض ... تريدها أن تستيقظ... أن تهتزّ، وتتزلزل تحت أقدام الذين اغتالوا

الحرّية وطعنوا السّلام.


انطلقت الفرس نحو خيام قافلة عَصفَتْ بها الريح من كل مكان. كانت ما تزال تصهل عالياً...

ما تزال كلماتها تتردد في سماء التاريخ.

ـ الظليمةَ الظليمةَ من أمّة قَتَلتْ ابنَ بنت نبيّها .!




يتبع ،،.

 

 

 توقيع زهرة اللوتس :
يوسُف الضائع لابد أن يعودَ إلى كنعان
زهرة اللوتس غير متصل   رد مع اقتباس