عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 09:47 PM   رقم المشاركة : 5
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الإمام الحسين ع بين ذكرى الميلاد وذكرى الاستشهاد ــ جابر بن عبدالله الخ

في مقالته ( إطلالة على تجربة العلي العمودية )، المنشورة في جريدة اليوم، الخميس 26 أكتوبر 1995م، العدد 8168، تحدث الكاتب حبيب محمود عن تجربة العلي الشعرية وأرق الذاكرة، وتحدث عن ما سماه ( الواقع والذاكرة المثالية )، واستشهد بمطلع الحائية:

منحتني ذكراك ألف جناح
...................فسكبت النجوم في أقداحي

وفرجت الزمان عن خشعة الفجـ
...................ـر على مهدك الزكي الضاحي

ولمحت الإباء يرتاد من قلـ
...................ـبك فجرا لحالكات الكفاح

والبطولات تشرئب إلى كفـ
...................ـيك ظمأى إلى صليل السلاح

هكذا لحت قمة من كرامـ
...................ـات، وموجا مزمجرا من طماح

ويضيف الكاتب قائلا:" وقف ( الشاعر ) منشدا لا ليتماهى في سياق شعراء المناسبات الذين كانت تغص بهن النجف في ذاك العهد، وإنما ليشارك في شهادة الواقع، متقمصا أردية فنية يجوز بها الحاضر، ويعلن موقفه صارخا:
غير أني وردت سفحك أجني
...................من ينابيعه انبثاق صباح

وعيونا نرى بها فالتي نمـ
...................ـلك ليست تجيد غير النواح

ورؤسا تفجر الفكر الشمـ
...................ـاء للتائهين لا للنطاح

وأكفا لا ألسنا تمطر الأسـ
...................ـماع وعظا بالمرهفات الفصاح


إنه هنا يتخذ من الذاكرة منطلقا إلى نقد الواقع، الذاكرة التي تتحدد بملامح الشخصية التي منحته ألف جناح؛ ليجول برؤيته ( لا بعينيه ) في صميم الواقع.

إذن فالذاكرة هنا مثال بطولي يعرضه أمام الواقع الموضوعي ؛ لتأمل الفرق الرهيب بين ( الذرى )
و( البطاح )، بين العيون التي ترى، والعيون التي لا تجيد إلا البكاء، بين الرؤس المفكرة، والرؤس المناطحة، والفروق كثيرة وعميقة:
هللي يا جباهنا قد محونا الـ
...................ـفرق بين الذرى، وبين البطاح

وبديهي أن هذه الذاكرة التي تستفيد من الواقع نفسه لإعلان الموقف حياله، ما هي إلا وسيلة موضوعية اتكأت على النص أكثر من كونها عنصرا فنيا توحدت ببقية الأدوات، وهذا أمر طبيعي اقتضته خطابية النص ونسيجه المتوسل بالمقابلة الموضوعية ( مقابلة المثال الواقع ):
يا أبا الفكرة التي أبـصر التا
...................ريخ في وهجها طريق النجاح

يا وليدا جرى على يبس الأيـ
...................ـام كالنبع هادر الأوضاح

يا ربيعا للحق لاذ به جمـ
...................ـريَ فاخـضرَّ بالشذى الفواح

فهذه الأبيات تصدرت أربعة مقاطع من قصيدته ( خطيب الجراح )؛ لتكون مفاتيح للمقاطع نفسها، ومن ثم يوغل الشاعر في صميم الواقع عبرها " !!

سيكون من المهم جدا التوقف مع هذه النظرات النقدية، والتأمل فيها، وبعضها يحتاج إلى إعادة نظر، ولكن في حينه؛ هروبا من الإطالة، وخوفا من الإسهاب.

كما أنه من المهم أيضا التوقف مع مفهوم ( القصيدة ذات الفكرة ) بنظرة نقدية فاحصة، وتركيز النظر في النصين مع ضرب الأمثلة وعرضها بشكل أفضل، وهذا يحتاج وقت آخر.

ومن المهم جدا إثارة هواجس الاستغراب حول إهمال الخطباء، وأرباب المنابر لهذين النصين المهمين خلا ما استمعته من استشهاد الشيخ الدكتور أحمد الوائلي بأبيات من الحائية، وهي:

وفرجت الزمان عن خشعة الفجـ
...................ـر على مهدك الزكي الضاحي

فرأيت النبي يفتض في سمـ
...................ـعك أزهار وحيه النفاح

وعليا يريك أن قطاف الـ
...................ـفتح يشتار من لهيب الجراح

والبتول (انتفاضة) تنضح الزهـ
...................ـو حييا في هادر الأفراح

ومدى ليست الكواكب إلا
...................نصبا في طريقه الوضاح

وما زال استغرابي مستمرا ( عدد الرمل والحصى والتراب ) من جناية ملا باسم الكربلائي على قصيدة
( آمنت بالحسين )، وأخطائه النحوية الفادحة التي لم ترقب إِلاً ولا ذمةً ولا لغة ولا نحوا، وهذا أيضا يحتاج إلى نظرة فاحصة، ووقفة تأمل.

وللكلام بقية، ولكن بعد حين ... !!!

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس