عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 09:45 PM   رقم المشاركة : 4
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الإمام الحسين ع بين ذكرى الميلاد وذكرى الاستشهاد ــ جابر بن عبدالله الخ

في مقالته (الشعر الحسيني بين البكائية والعطاءات الثورية)، تحدث الشاعر جاسم الصحيح عن الشعراء الذين ركزوا على الجانب المأساوي المضرج بالآهات والتفجع، كما أنه تحدث عن الشعراء المعاصرين الذين ركزوا على الجانب البطولي، حيث ينظرون إلى واقعة كربلاء كثورةِ بعثٍ .. ويقول:" في الحقيقة إن الشعر الحسيني عند الشعراء المحدثين أو المعاصرين أصبح وسيلة لجلد الذات بسياط من لهب، وتعبيرا للفخر والاعتزاز بالإمام الحسين وثورته وخلوده رمزا للأحرار على مر التاريخ، نرى ذلك في قصيدة الجواهري، وقصيدة العلي، وقصيدة السيد مصطفى جمال الدين " !!

في كتابه ( نبت الصمت ) تناول الدكتور شاكر النابلسي ( الحائية ) في ثلاثة مواضع من الكتاب، فقال في ص103:" في قصيدته الطويلة ( خطيب الجراح )، التي أنشدها العلي في ذكرى ميلاد الحسين بن علي، ذكرى تعيدنا إلى سابق حال الأمة قبل أربعةَ عشرَ قرنا، والتحول الاجتماعي والسياسي والفكري الذي تم على يديْ معاوية، وأعاد الأمة ثانية إلى بنيتها الكسراوية التي ظلت مستمرة، ونامية إلى وقتنا الحاضر"، ويضيف في ص105:" واستلاب الحرية يؤدي إلى الاستكانة للهوان، والتقاعس عن المغامرة والاكتشاف، وركوب الآفاق، ويقود بالتالي إلى هزيمة منتظرة، وإلى عاصفة مقتلعة، وهو ما يعبر عنه العلي في قصيدة

( خطيب الجراح )، التي كانت مناسبة كبيرة ؛ لكي يبثَ العلي أشجانه ولواعجه للإمام الحسين:
قد شربنا من القناعة كأسا
.......................عنبيا يزري بصفو الراح

وركبنا ( الصبر الجميل ) سفينا
.......................يتهادى لمرفأ الإصلاح

هللي يا جباهنا، قد محونا
.......................الفرق بين الذرى، وبين البطاح "

في ص120 أخذ الدكتور النابلسي في تناول القصيدة من الناحية الفنية والتشكيلية بتفصيل أكثر، فكان مما قال:" منذ عام 1961م بدأت ملامح الشاعر التشكيلي لدى العلي تبرز من خلال قصيدته (خطيب الجراح) .. ومن المعروف أن قصة الحسين شهيدا كانت قصة ملهمة لكثير من الفنانين التشكيليين العرب، وخاصة الرسامين العرب في العراق، الذين كانوا في تلاحم أشد مع هذه القصة .. والشاعر العلي شاعر محب للحسين حبا مضاعفا عن حب الآخرين له باعتباره شيعيا، فهو يحبه كشاعر ؛ لأنه الإنسان البطل الشهيد المدافع عن قضية نبيلة، ويحبه كشيعي؛ لأنه يجسد دائما روح الإنسان التي قضت في سبيل الحرية السياسية الإسلامية.

ففي هذه القصيدة المبكرة من حياة العلي الشعرية يقيم العلي مَعْرِضًا لصور الحسين الشهيد، ففي مدخل هذا المعرض نرى لوحة فنية كبيرة، وهي بمثابة لوحة الافتتاح التي تولدت عنها باقي لوحات المعرض الأخرى:
منحتني ذكراك ألف جناح
.......................فسكبت النجوم في أقداح

وفرجت الزمان عن خشعة الفجـ
.......................ـر على مهدك الزكي الضاحي


وهي لوحة يتمثل فيها عنصران رئيسيان من عناصر شخصية الحسين الشهيد، وهما ( العطاء ) و( الفعل )، فحياة الحسين كانت عطاء، وموته كان عطاء أيضا، وهذا العطاء دعوة للفعل الإنساني.

ثم تتوالى الصور بعد ذلك صورة إثر صورة:
فرأيت النبي يفتض في سمـ
.......................ـعك أزهار وحيه النفاح

وعليا يريك أن قطاف الـ
.......................ـفتح يشتار من لهيب الجراح

والبتول انحناءة تنضح الزهـ
.......................ـو حيياً في هادر الأفراح


إلى آخر هذه الصور المتعددة التي بلغت أكثر من خمسين صورة، وهي مجموعة من الصور تشكل معرضا كاملا، ولو دققنا في خطوط هذه اللوحات، لوجدنا أن هذه الخطوط خطوط متحركة سريعة، وليست ساكنة هادئة، والقصيدة مليئة بأفعال الحركة، وعددها يزيد على ستين فعلا مختلفا، وكأن القصيدة عبارة عن ورشة عمل، وليست صورة شخصية ( بورتريه ) للحسين الشهيد.

ولو دققنا في الألوان التي استعملها العلي في هذه اللوحات لوجدنا أنه لم يستعمل لونا واحدا في حالته الأصلية، فهو لم يستعمل مثلا اللون الأحمر، أو الأزرق، أو الأخضر في أصولها في الطبيعة، وإنما كانت ألوانه مزيجا من تركيبه اللوني الشعري الخاص المستمد من ألوان المظاهر الطبيعية: كالنجوم، والفجر، وأزهار الوحي، وظمأ البطولات، ونغم الشمس، وذوبان الليل، والنبع، والسحابة، والنقع، والسراب، وضوء اليوم، وهي ألوان حسية أكثر منها بصرية، فأنت لا تراها، أو من الصعب أن تراها، ولكنك تحسها، وكأنها نغم "

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس