عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 09:43 PM   رقم المشاركة : 3
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الإمام الحسين ع بين ذكرى الميلاد وذكرى الاستشهاد ــ جابر بن عبدالله الخ

في البداية سأحاول عرض وجهات النظر النقدية التي قيلت حول النصين من خلال أقلام بعض الشعراء والنقاد والكتاب ؛ بغيةَ الإطلاع عليها، والتأمل فيها، وهي كالآتي:

في كتابه ( الحسين بن علي في الشعر الحديث )، تحدث الدكتور إبراهيم محمد عبدالرحمن، ص180 عن قصيدة ( آمنت بالحسين )، فقال: ( يزاوج الشاعر الجواهري بين القضية التراثية، والقضية المعاصرة، فالإطار التراثي للشخصية يلقي بظلاله على الواقع المعاصر في تجربة يتجاوز فيها نطاق الموضوعية للشخصية التراثية إلى عموم المتلقين، فيقول في مطلع قصيدته، مخاطبا الحسين راثيا إياه:
فداء لمثواك من مضجع
...................تنور بالأبلج الأروع

بأعبق من نفحات الجنا
...................ن روحا، ومن مسكها أضوع

ورعيا ليومك يوم الطفوف
...................وسقيا لأرضك من مـصرع

وحزنا عليك بحبس النفوس
...................على نهجك النير المهيع

وصونا لمجدك من أن يذال
...................بما أنت تأباه من مبدع )


ويعلق الدكتور إبراهيم محمد عبدالرحمن على هذه الأبيات بقوله: ( ما زالت الشخصية في إطارها التراثي، لم تتحمل بأي هم معاصر .. لكن في البيتين الأخيرين نلمح إشارة شفيفة لما يمكن أن تتحمل به الشخصية من هموم معاصرة، فينبه الشاعر على الدور الذي قام به الحسين، وأهمية السير على نهجه:

ويا عظة الطامحين العظام
...................للاهين عن غدهم قنع

ويضيف:" وبعد هذا بأبيات قليلة يتبدى الهم المعاصر بأوضح ما يكون، حيث يقيم الشاعر مقابلة بينه وبين الجانب التراثي الذي يظهر في الذرا الشم، على حين يبرز هو في أحط الدركات:

شممت ثراك فهب النسيم
...................نسيم الكرامة من بلقع

وعفرت خدي بحيث استرا
...................ح خد تفرى ولم يـضرع

وحيث سنابك خيل الطغاة
...................جالت عليه ولم يخشع

وخلت وقد طارت الذكريا
...................ت بروحي إلى عالم أرفع

وطفت بقبرك طوف الخيال
...................بصومعة الملهم المبدع

كأن يدا من وراء الضريح
...................حمراء مبتورة الإصبع

تمد إلى عالم بالخنوع
...................والضيم ذي شرق مترع

تخبط في غابة أطبقت
...................على مذئب منه أو مسبع

لتبدل منه جديب الضمير
...................بآخر معشوشب ممرع

وتدفع هذي النفوس الصغا
...................ر خوفا إلى حرم أمنع

ثم يعلق الباحث الدكتور إبراهيم محمد عبدالرحمن على هذا المقطع بقوله:" الوجه التراثي متمثلا في شخصية الحسين يبدو مستمسكا بالكرامة، أبيا شجاعا ذا نجدة ملهما، على حين يبدو الجانب المعاصر متمثلا في العالم الذي نعيش فيه خانعا ذليلا متخبطا حيران، لا يعرف طريقه، ولا يهتدي إليه، يأكل القوي فيه الضعيف.

وقد استطاع الشاعر أن يبرز الجانب المعاصر البئيس من خلال شخصية الحسين التراثية حين جعلها بمثابة المخلص الذي يقيل العثرة .. ومن هنا يفسر الشاعر في الأبيات التالية وظائف المخلص ( الحسين ) المتمثلة في نشر الخير، وبعث القيم، وقطع الشر:

تعاليت من صاعق يلتظي
...................فإن تدج داجية يلمع

تأرم حقدا على الصاعقات
...................لم تنء ضيرا ولم تنفع

ولم تبذر الحب إثر الهشيم
...................وقد حرقته ولم تزرع

ولم تُخل أبراجها في السماء
...................ولم تأت أرضا ولم تُدقع

ولم تصدم الناس فيما هم
...................عليه من الخلق الأوضع


وختم الدكتور إبراهيم محمد عبدالرحمن حديثه قائلا:" على الرغم من أن القصيدة رثائية، وأن الشاعر اكتفى بتعليق الهموم والقضايا المعاصرة في عنق الشخصية، وهو ما يمثل خطورة تتربص بالأداء الفني، وتذهب بقيمته، فإنه استطاع أن يسكب الماضي بكل إثاراته على الحاضر بكل ركوده، بحيث مثّل الماضي صورة احتجاجية على اللحظة الحاضرة، واقترب بالشخصية من أن تكون رمزا استلهاميا في مرحلة تاريخية متقدمة من الشعر العربي الحديث، وذلك حين ابتعد بها عن السردية الباهتة، والخطابية الزاعقة، وجاء اتكاؤه عليها كنوع من الاغتراب، وشعور بالاستلاب، مما يعطي مذاقا فنيا مكثفا لأدائه الفني، وكأنه يقيم مقارنة ذابحة بين الحسين بقيمه ومبادئه وشجاعته وصموده، وبين ما يمارس في الواقع المعيش .

إن هذه القصيدة باصطناعها (تقنية الحديث إلى الحسين) بأدواتها المتعددة (ضمائر الخطاب والنداء) لتتغنى بقيم البذل والعطاء والتضحية من أجل سعادة الوطن وحريته، وتؤكد بقاء المبادئ رغم ذهاب أصحابها، وما علينا إلا تفعيلها في واقعنا"

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس