عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 09:41 PM   رقم المشاركة : 2
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الإمام الحسين ع بين ذكرى الميلاد وذكرى الاستشهاد ــ جابر بن عبدالله الخ

لا يفوتني أن أشير إلى أن سؤالا مهما لا بد أن يطرح ـ وهو كثير ما يطرح ـ ويتعلق بقصائد المناسبات، وما يطرح حولها من ملابسات، وعلاقة المناسبة بـ ( شعرية الشعر )، والأثر الذي تتركه المناسبة على الشاعر، باعتبار أن النصيين المعنيين يعدان من نصوص المناسبات ؟

لقد كفانا الشاعر شوقي بزيع مؤونة الدخول في تفاصيل الإجابة على هذه الأسئلة، حين فرق في مقالته ( منبرية النص ومنبرية القراءة )، المنشورة في مجلة القافلة، شوال 1414هـ، بين المنبرية كهدف، والمنبرية كوسيلة، وقال: ( المشكلة تكمن في الخلط بين الشعر بحد ذاته، وبين وسائل إيصاله للناس، وهو أمر يجب أن لا يمسَ جوهر الكتابة الشعرية في شيء، وما تنبغي الإشارة إليه هو أن المنبر عند العرب مرتبط بالصوت لا بالكتابة. ويمكن لقائل أن يقول إن الاكتشاف الحقيقي للشعر يتم عبر القراءة؛ لأنها علاقة فردية وسرية بين الشاعر وقارئه، في حين أن المنبر يسهم في تضليل المستمع عبر مؤثرات صوتية لا تمت إلى الشاعرية بصلة ).

وأجاب على هذا التساؤل بقوله: ( إن المشكلة في تقديري لا تكمن في المنبرية بحد ذاتها باعتبارها إحدى وسائل الاتصال بين الشاعر والمتلقي .. المشكلة تكمن في طبيعة استخدام المنبر من جهة، وفي تنمية العلاقة بين الشاعر والجمهور من أجل خلق نظام جمالي دائم التغير من جهة أخرى، فالشعر ليس أداةً معرفيةً فحسب، بل هو في الوقت ذاته أداةٌ للمتعة السمعية والبـصرية يولدها نظامٌ خلاق من الصور والمعاني والإيقاعات )، وختم قائلا: ( إن العلةَ تكمن في منبرية النص، لا في منبرية الإلقاء ) !!

وعلى هذا يمكن القول ببراءة النصيين من ( منبرية النص )، وملابسات قصيدة المناسبة، باعتبار أن الشاعرين حافظا بشكل فني عال على ( شعرية الشعر )، ونجاح النصيين في الاتصال بالجمهور.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس