عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 12:54 PM   رقم المشاركة : 2
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: مصير الأمة الإسلامية بعد العهد النبوي ـ عبدالله بن محمد الشريدة

الأمر الأول: الخطر الخارجي:
كانت الأمة الإسلامية تعيش بين خطر خارجي قائم، يتمثل آنذاك في دولتي الروم والفرس، ولذا كان النبي (ص) يصر وبشدة على إرسال وتنفيذ جيش أسامة وهو في أشد حالاته المرضية قبيل وفاته، بل زاد عليه أن لعن من تخلف عنه مراراً (1).

( وكان النبي (ص) منذ أمد بعيد يعتبر خطر الروم خطراً جديّاً لا يمكن التغاضي عنه واحتقاره، ولهذا السبب نفسه وجه في السنة الثامنة من الهجرة جيشاً كبيراً قوامُهُ ثلاثة آلاف بقيادة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة إلى تخوم الشام حيث يسيطر الروم، وقد استشهد في هذه المعركة القادة الثلاثة، وقفل الجيش الإسلامي راجعاً إلى المدينة من دون انتصارات بتدبير من خالد بن الوليد.

وفي السنة التاسعة عندما بلغه نبأ استعداد الروم لمهاجمة الحجاز آنذاك في المدينة خرج (ص) بشخصه على رأس جيشٍ قوامُهُ ثلاثون ألفاً إلى تبوك، وعاد من دون مواجهة إلى المدينة.

ومن هنا فإنه (ص) لمّا عاد من "حجة الوداع" إلى المدينة هيّأ جيشاً من المهاجرين والأنصار أشرك فيه أشخاصاً معروفين بارزين مثل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسعد بن أبي وقاص و...، وأمر بأن يشارك فيه كل من هاجر إلى المدينة خاصة ) (2).

الأمر الثاني: الخطر الداخلي:
وجود الخطر الداخلي والمتمثل بفئتين؛ فئة المنافقين والذين كانوا ولا يزالون يكيدون للدولة الإسلامية بكل السبل والوسائل المتاحة لهم (3)، وفئة المؤلفة قلوبهم (4) ممن اسلموا خوفاً من السيف والقتل بعد أن أظهر الله الدين الإسلامي على البلاد التي كانوا يقطنونها، فأصبحت الخيارات المتاحة أمامهم خياراً واحداً فقط، أن يدخلوا الإسلام كرهاً وأن يكيدوا له قدر الاستطاعة عندما تحين الفرص لهم.

فهذا أبو سفيان ـ ممن أُلفَ قلبه (5) ـ قد نشط دوره عند أول فرصة مواتيه لشق صف المسلمين بعد وفاة النبي (ص)، فحاول جاهداً أن يستغل عدم مبايعة الإمام علي (ع) لأبي بكر ـ في الأشهر الأولى ـ ويحرضه على انتزاع الخلافة من أبي بكر بالقوة والقهر والغلبة، فقال للإمام علي (ع): أغلبكم على هذا الأمر أقل بيت في قريش.‍ أما والله لأملأنها خيلاً ورجالاً إن شئت، فقال علي: ما زلت عدوا للإسلام وأهله، فما ضرَّ ذلك الإسلام وأهله شيئا، والله ما أريد أن تملأها عليه خيلاً ورجالاً، ولو رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خليناه وإياها، يا أبا سفيان إن المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض متوادون، وإن بعدت ديارهم وأبدانهم وأن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض (6).

الأمر الثالث: الرواسب القبلية والعرقية:
وجود طبقة غير قليلة ممن لا زالت رواسب القبلية والعرقية الجاهلية تُحيط بهم، فهذا مُهاجري وذاك أنصاري، وهذا قُرشي وذاك مدني، وهذا عربي وذاك أعجمي، ... الخ.

نعم هؤلاء يعيشوا حالة من التآلف الشكلي في مجمل الوحدة الإسلامية، لكن عندما يُثار موضوعٌ للتفاخر أو الاستنجاد ببعضهم البعض فإن العصبية تطفوا على السطح بشكل وآخر. وخير شاهد على هذه الحالة ما يُروى من أن رجلاً من المهاجرين كسعَ رجلاً من الأنصار ( أي ضرب دبره بيده )، فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فسمع النبي (ص) فقال: ما بالَ دعوى الجاهلية. قالوا: يا رسول الله، كسعَ رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. فقال: دعوها فإنها منتنة. فلما سمع ابن سلول ـ المُنافق ـ قال: فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منّا الأذل (7).

وينقل البخاري في صحيحه (8) في حديثه عن يوم حنين إذ أصاب النبي (ص) يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئاً، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدعى، ويعطى الغنيمة غيرنا. فبلغه ـ أي النبي (ص) ـ ذلك فجمعهم في قبة، فقال: يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم ؟ فسكتوا. فقال: يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله (ص) تحوزونه إلى بيوتكم. قالوا: بلى. فقال النبي (ص): لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لأخذتُ شعب الأنصار.

هذه الحالة وإن كانت كامنة في نفوس بعضهم وقليلة الظهور في العلانية إلا أنها لعبت دوراً كبيراً في أحداث ما بعد عصر النبي (ص)، ابتداءً من الانقسام الذي حدث في اجتماع السقيفة بين المهاجرين والأنصار؛ وكلٌّ يدعي الأحقية في استلام مقاليد الخلافة والحكم (9)، إضافة إلى استئثار الطرف القرشي بالخلافة والحكم وتهميش دور الأنصار طوال فترة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان (10)، وانتهاءً بعهد الإمام علي (ع) الذي كان اعتماده بالدرجة الأولى على الجانب الأنصاري من الصحابة.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس