 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الكون تسبح في الفضا ذرّاتُهُ
سبح البواخر في المحيط الأطلسي
والشمس تجمع حولها شذراتِها
فكأنما أمّ الجواري الكنّس
وكأنّ مجتمع الثوابت عندها
جمرٌ تلألأ في مفاضة مَقبس
وكأنّ أمواج الأثير على الفضا
حوتٌ تردّد جريها في مغطس
والجو كالبرد المحبّر وشيُهُ
يُثنى عليه من الدمقس السندسي
يبدو بأكيسة الشقائق غدوةً
وإذا تمسّى في ثياب النرجسس
وتراه أظلم أو أضاء كأنّهُ
جسمٌ يُعرّى تارةً أو يكتسي
والصبح أسفر عن محيّا باسم
والليل لثمٌ بالظلام الحندس
والبدرُ في دور الهلال كغُرّة
بين اللثام وبين فرع دِلمِس
والأرض تضحك للسماء إذا بكت
بمدامع الجون الثقال الرُّجّس
والبرق يومي بالإشارة ملفتاً
للمحتفين بها إشارة أخرس
والرعد يرعبها فيفتق جوفَها
ولرُب احسان يجيء به المسي
وترى الجبال كأنما آحادها
الشيخ العجوز ملفّعاً بالبرنس
وكأنّ منقض الكواكب أسهم
ودوائر الآفاق أشبه بالقِسِي
والناس في جو المحيط كأنهم
جمعُْ أحيط عليهمُ بمخيِّسي
حسبوا بأنهم المخلّى عنهمُ
والحق أن جميعهم في محبس
ورأيت نفسي مفرداً في مجمع
لا كالعقول لهم ولا كالأنفس
لمّا تفرّست البلاهة فيهمُ
بطُلَت محاضرتي وصحّ تفرّسي |
|
 |
|
 |
|
الشاعر الشيخ
ابراهيم ناصر المبارك
عاش ما بين عامي
١٩٠١-١٩٧٩
له مؤلفات عدة في الفقه واللغة والتاريخ والطب الشعبي وديواني شعر
القصيدة من ديوان مخطوط "فلسفة الحكمة"- تحت الطبع
من الجميل بأن أحتفظ بركني شيئ من تراث هذا الشيخ الفاضل