بسم الله الرحمن الرحيم

وأنا أتصفح القنوات التلفزيونية ، كانت تستوقفني صرخات هذا الغيور المتحمس صاحب الألفاظ المتهورة والسوقية أحياناً.
يحاول لفت الأنظار إلى قناته بأسلوب أرعن كله إثارة !
يظن بأنه برفعه لصوته ستصل رسالة غيرته على أبناء وبنات مجتمعه
واحدة من عيوب طرح هذا الأخ المسلم الغيور ، أنه يطلق العنان لكشف ما يُسمى مستوراً ويُعريه أمام الناس ، ثم . . ثم . . ثم ماذا بعد ؟
وهنا أقول:
تناول القضايا الاجتماعية يجب أن يتم بوعي ، وليس صحيحا أن تعرية السلوكيات البشرية مكسب في ذاته ، فلا حاجة لأن نتفاضح إن كان ذلك سيؤدي بنا إلى أن لا نتدافن !
مطلوب حين طرح قضية اجتماعية تأمين ارتياح مقبول لنتيجة الطرح ، بأن يطمئن المرء لوجود متصدي كفء لها ، وإلا فإن ذلك لن يُثمر تحسيناً لأوضاع الناس، بل يلتم الناس في البداية حول العنوان المطروح ليضحكوا على خيبتهم مع المتحدث، ثم . . . لا شيء يأخذونه منه في واقعهم!
ثم يطلبون برنامجاً آخر . . أو موقعاً آخر ، أو واجهة إعلامية أخرى تحاول جذبهم لرسالتها لتسرق متابعتهم بعض الوقت ، ثم يملون منها بعد أن يكونوا قد طربوا بالأسلوب الجديد فيها ، وهكذا ينتقلون من برنامج لآخر . .
ولتصبح مع الوقت تلك البرامج التلفزيونية وما في حكمها واحدة من سلوكيات الترف، فالجمهور يحب تجربتها كنوع من الموضة ، ثم يملها وينتقل لموضة جديدة ، وهكذا .
كم برنامج اجتماعي جذب المشاهدين له بإثارته الصادمة حتى صار حديث الناس جميعاً ، ثم نساه الناس!
والملاحظ أن الناس حينها كانوا يشعرون بأنه مفيد جداً لهم ، ولكنهم سرعان ما هجروه ، وذهبوا لغيره ، وليضحكوا من جديد على خيبتهم معه . . ، وهكذا !
هل البرامج التلفزيونية الاجتماعية ترف من واقع تعاطي الجماهير الشعبية معها ؟
هل هي مفيدة بنظرة فاحصة على المدى المتوسط والبعيد ؟
هل الناس ملتفتون لحقيقة أن القنوات الفضائية صارت رأسمالية تجارية تحاول التسابق لكسب متابعة الناس ، وهي في ذلك تبتكر أساليب متجددة للإثارة ؟
ماذا بعد الإثارة ؟
هل الإثارة هدف ؟
هل من طحين ؟
وفقكم الله تعالى