وصلتني رسالة من أحد الزملاء بمنتدى آخر، ورأيت أن أنشرها هنا مع اجتهادي في الرد عليها، وربما يكون فيها ما يستحق الإطلاع عليه
[QUOTE]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
عندي سؤال لك استاذ :
حين يخطئ الشخص بفعل معين أو قول تجد ردة فعل بعض من الناس بعدم التقبل وذلك بأخذ صورة سيئة وعدم تقبل هذا الشخص في أي موقف آخر ولا يؤخذ بأي قول له بسبب ما فعله ولربما قد اعتذر لكن نظرة الاخرين تبقى تجاه بتلك الصورة الراسخة والنظرة السلبية ..
إلى هنا أسأل سؤالي : وهو ما الذي يجب فعله من طرف هذا الشخص المخطئ في نظر الاخرين كي يتقبلوه ويتم تغيير الصورة السلبية عنه ..؟ وارجاع الثقة المفقودة بسبب الخطأ الذي فعله ..
أشكرك لك صدرك الرحب استاذ بالإجابة عن هذا التساؤل بأقرب وقت ممكن
[/QUOTE]
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بحسب وجهة نظري . .
ركز في هذه النقاط وحاول تربط بينها :
1- الناس ليس لها مصلحة في معاداة شخص إلى الأبد !
2- الناس لديها اهتمامات ومشاغل وأمراض ومصائب ومشاكل أخرى ، وليست متفرغة فقط للنظرة السلبية عن شخص معين طول عمرها . فالناس تأخذها الأيام وتصاريفها إلى أمور أخرى ، فلا حاجة لأن يعتقد الشخص أن الآخرين سيبقون متفرغين فقط للتصرف بسلبية تجاهه .
3- الناس سواء اليوم أو غداً ستأخذهم حاجاتهم لطلب مساعدتك لهم ، فلا يمكن لهم أن يبقون في معزل عن التواصل مع الآخر الشريك لهم ، ولو لتوصيل شيء معين في ظرف معين! أقصد من ذلك أن الأيام تأخذ بالناس للتواصل الطبيعي ، ولا حاجة للتحسس من تأخر ذلك، والناس للناس!
المهم . . أن نستثمر تلك الفرص ونحسن التعامل معها ، وهي فرصة لنثبت للآخرين أننا نافعون ، ولنا إضافات إيجابية . . . إلخ.
لاحظ أن حاجات الناس متجددة ، ولا يوجد لها حد ، وبالتالي . . احتمال حصول التواصل مستقبلاً بين هذا الشخص ومحيطه وارد جداً ، فمثلا قد يتفاجأ يوماً بأن فلاناً اتصل به ليطلب منه أن يستقبل أباه في محطة القطار بحكم أنه يعمل هناك ليقوم بالواجب مع أبيه مثلاً من استقبال وتوصيل وعناية بإقامته . . . إلخ.
لنفترض أن هذا الشخص يعمل في الرياض أو الدمام أو أي مكان ، لا بد أن الناس ستحتاج له في خدمة معينة ، وعليه استثمار المواقف الإنسانية في ذلك. ومن ذلك مواقف الأفراح كالزواج أو مواقف الحزن كالوفيات ، فوجوده مع المثكولين ولزومه مجلسهم مما يُحسب له ، وليس صحيحاً أن الناس لا تؤثر فيها المواقف الإنسانية والتواصل معهم فيها!
أحدهم تعرض ابنه لحادث أخذه إلى التنويم بالعناية المركزة لا سمح الله ، وهنا لو حرص هذا الشخص على المداومة في زيارته بشكل يومي ، فإن حضوره ذلك لا يمكن أن يمر بدون تقدير ذلك له ، فاللحظات الإنسانية تظهر معادن الناس الحقيقية، وهي فرصة للتكافل والإيجابية بين البشر.
نصيحتي لهذا الشخص أن يُراهن على الوقت، ولا يستعجل قطف ثمار تحركاته الإيجابية ، ويستثمر الفرص الإنسانية التي ستأتي بها الأيام له لتعزيز تواصله مع الآخرين وليثبت لهم أن لديه ما يقدمه لهم من إضافات إيجابية في حياتهم.
4- على هذا الشخص أن لا يغفل عن أن الناس كرهت منه سلوكاً معيناً ، وبالتالي كرهت تفاعله معهم بناء على ذلك، والعكس صحيح ، بمعنى . . لو أحبت منه سلوكاً معيناً ، فالأكيد ولو بعد حين ستشكر له ذلك وستحبه بسبب ذلك.
بمعنى . . إذا خلق الإنسان واقعا جديداً أمام الآخرين، فإنهم سيعاملونه بناء عليه !
طيب . . ربما يقول هذا الشخص:
ولكنهم لا يعطوني فرصة ويتحاملون علي !
لا حاجة للهث وراء من يتحامل عليك لإدراك رضاه بعد أن تم الإعتذار رسميا له !
خطوة الاعتذار وما في حكمها كافية ،
وعلى الإنسان الآن أن لا يتوقف عند محطة معينة كلها سلبية في حياته ، بل ينشغل بغيرها ويواصل مسيرة حياته ، والذين لا يريدون التواصل معه لا حاجة لأن يحرص عليهم ، ويقول المثل بما معناه: ( اللي ما يعدني ربح ، ما أشوفه راس مال )
أي مَن لا يحرص على التواصل معي ( وحاط عليّ إكس وشاطبني من موقع الحقد لا سمح الله )، فلا حاجة لأن أتحسر طيلة عمري عليه وأُحاصر نفسي بزنزانة نظرته الضيقة لي، وكأني لا أرى في العالم إلا هو !
بالعكس . . لينطلق المرء في حياته ، وليخلق واقعا إيجابيا ، ولا يستعجل ثمار ذلك ، والأكيد أن الأيام كفيلة بأن تنصفه ! والناس الآخرين بشر مثل هذا الشخص ، ولديهم أحاسيس ومشاعر ، وهي قابلة للتحرك والتذبذب بناء على ما تجرفها الأيام له من مقابلة تصرفات الآخرين تجاههم .
أعرف شخصاً كان الكثيرون يسمونه بالحمق والطيش ، والآن حتى مَن يختلفون معه ، يعترفون له بأنه مثال رائع للرجل العصامي المثابر ، لأنه لم يقتل نفسه بانطباعاتهم السلبية عنه مطلع حياته ، بل اعتبر موقفهم منه أحد تحديات حياته التي يجب أن ينتصر فيها ، وانطلق للعمل في الدمام بأكثر من وظيفة بين حكومية وخاصة، وليلمس الآخرون أنه جاد في بناء نفسه ، فكان له أن حظي الآن بتقدير المحيطين به ، فهو الآن أب لأسرة ، ومندفع في المجالات المختلفة ومنتج فيها مما أكسبه احترام الجميع له .
خلاصة الكلام :
ليس صحيحا أن الناس فاضية ولا شغل لها إلا موقفها السلبي من أحدنا ، فلديها مشاكلها الذاتية ، والأيام كفيلة بأن تخلق بيننا وبين الآخرين فرصاً للتواصل الإنساني ، وعلينا استغلال تلك الفرص لكسب ودهم وتقديرهم ، ولا حاجة لاستعجال قطف ثمار ذلك، فالأكيد أن ثمار ذلك إيجابية ولو بعد حين.
ومن يُصر على موقفه السلبي منا بعد كل ذلك، فلا حاجة لأن نشغل أنفسنا به ، فليمت بغيضه وحقده !
ولكن علينا أن نعين الآخرين على محبتنا بأن نضعهم أمام مواقف يروننا فيها إيجابيون ، ومن يحاول التصيّد لا سمح الله ، فإنه سيجد نفسه ضعيف الحجة في ترويج مزاعمه السلبية عنا، لأن الآخرين المستمعين له سيرصدون تحامله بالنظر لما يعرفونه من إيجابيات لمسوا حضورها حين التواصل معنا؛ فلا يمكن لأحد أن يتغافل عن الجانب الممتلئ من الكأس الذي قمنا بإنجازه.
وفي نهاية المطاف:
البشر الآخرون لهم حساباتهم المستقلة عن أي حاقد ومبغض! فهم لا يقبلون أن يبنوا علاقتهم بشخص من موقع تشخيص شخص آخر. بل دائما يُفضلون إثبات استقلالهم ، وهذه فرصة علينا استثمارها لفرز المبغض عن غيره .
هذه كانت فضفضة سريعة بحسب ما حضرني من أفكار في هذه اللحظة وأنا أكتب هذه السطور .
وفقكم الله تعالى