يعرف جديري الماء بأسماء عديدة محلية حسب كل بلد ويطلق عليه في السعودية اسم العنقز، وهو أحد الأمراض الفيروسية المعدية، ينتشر في كل أنحاء العالم وينجم عن فيروس الحماق، ويصيب الأطفال دون عمر 10سنوات عادة، وتبلغ ذروة حدوثه في عمر 5- 9سنوات لكن يمكن أن يحدث في اي عمر حتى عند الولدان حديثي الولادة كما قد يصاب الأشخاص الكبار خاصة أولئك الذين لم يصابوا سابقا.
ينتشر جديري الماء على شكل أوبئة صغيرة، ويحدث عادة بين شهري كانون الثاني (يناير) وايار (مايو) وتؤدي اصابة أحد أفراد العائلة إلى اصابة 90% من الأشخاص المخالطين له الذين لم يصابوا سابقاً.
طرق العدوى:
ينتقل فيروس جديري الماء من شخص لآخر عن طريق التماس المباشر او عن طريق المفرزات التنفسية (العطاس - السعال) وتبلغ فترة الحضانة (وهي الفترة الزمنية بين دخول الفيروس الى الجسم وظهور الأعراض) اسبوعين تقريبا ويكون المريض معديا قبل يوم واحد من ظهور الطفح الجلدي ولمدة اسبوع بعد ظهوره.
الأعراض السريرية:
يحدث في البداية قبل ظهور الطفح الجلدي أو أعراض عامة خفيفة كالتعب العام والحمى الخفيفة ونقص الشهية ثم يظهر الطفح الجلدي على الجذع ويكون على شكل آفات حمراء اللون صغيرة تتحول بسرعة إلى حويصلات تحوي سائلا رائقا لا يلبث ان يتعكر، ثم تتمزق هذه الحويصلات وتجف بعد ذلك تاركة قشورا جلدية تسقط فيما بعد وينتشر الطفح على الوجه والفروة والأطراف وقد تصاب الأغشية المخاطية في الفم ويؤدي ذلك لحدوث تقرحات فموية وقد تصاب الملتحمة والقرنية ايضا.
يحدث الطفح على شكل أفواج متعاقبة وعادة ما يحدث 3- 4أفواج قبل أن يتوقف ظهورها بعد اسبوع تقريبا من بداية ظهور الطفح ولا يبقى الا قشور جلدية تسقط تاركة آثارا خفيفة على الجلد تزول مع الوقت.
يشتكي المريض من حكة قد تكون شديدة ومزعجة اضافة الى الأعراض العامة كالحمى والتعب ونقص الشهية. قد يكون الطفح الجلدي خفيفا جدا يقتصر على عدة حويصلات فقط وقد يكون شديدا يشمل كامل الجسم وباعداد كبيرة من الحويصلات.
مضاعفات المرض:
جديري الماء مرض سليم عادة عند الأطفال وهو يشفى عفويا تاركا مناعة دائمة باذن الله، وقد تحدث بعض المضاعفات احيانا وخاصة عند البالغين والأطفال ناقصي المناعة واهم هذه المضاعفات هي:
- الالتهابات الثانوية للآفات الجلدية وهي شائعة نسبيا.
-- التهاب الرئتين خاصة عند الكهول وهذه الاصابة قد تكون خطيرة وتحتاج إلى معالجة طبية سريعة.
- نقص الصفيحات الدموية وحدوث النزوف من الجلد او ضمن الحويصلات.
- التهاب المفاصل.
- التهاب الدماغ والتهاب الأعصاب وهما اختلاطان نادران.
جديري الماء والحمل:
قد تصاب المرأة الحامل بجديري الماء إن لم تكن مصابة سابقا وتؤدي الاصابة في الثلث الأول من الحمل الى حدوث تشوهات جينية تشمل الاطراف وتحدث تندبات جلدية والتخلف العقلي ونقص وزن الولادة والاختلاجات.
المعالجة:
كما أسلفنا سابقا فالمرض سليم عند الاطفال ولا يحتاج إلى معالجة خاصة ويكتفي عادة باعطاء أحد الأدوية التي تخفف الحكة لاراحة الطفل مع دواء خافض للحرارة هو السيتامول او الايبوبروفن عادة، ومن الجدير بالذكر انه لا يجوز اعطاء الاسبرين او احد مشتقاته ابدا عند الاطفال المصابين بجدري الماء بسبب امكانية حدوث اصابة شديدة في الكبد تنتهي بالفشل الكبدي ندعوها متلازمة راي.
وتعالج الاختلاطات في حال حدوثها حيث نستخدم المضادات الحيوية للالتهاب الجلدي والتهاب الرئتين كما نستخدم احيانا دواء الاسيكلوفير المضاد للفيروسات.
الوقاية:
هذا المرض شديد العدوى وينتشر بسهولة في أماكن التجمعات خاصة في دور الحضانة والمدارس لذلك لابد من عزل الطفل مباشرة فور اكتشاف اصابته لمدة اسبوع ولا يسمح له بالعودة للمدرسة الا بعد التأكد من شفائه، كما يجب مراقبة المخالطين للمريض لمدة اسبوعين تقريبا لاكتشاف ظهور حالات جديدة، وتؤدي الاصابة كما ذكرنا سابقا الى حدوث مناعة دائمة باذن الله.
لقاح جديري الماء:
يتوافر حاليا تطعيم ضد جديري الماء لكن لا يستخدم على نطاق واسع مثل باقي تطعيمات الاطفال ويقتصر استخدامه على الأطفال المصابين بامراض أخرى تجعل الاصابة بجديري الماء شديدة او مميتة مثل الاطفال المصابين بالسرطانات او امراض نقص المناعة، كما يتوافر الغولوبولين المناعي المضاد لجديري الماء ويعطى ايضا في حالات يحددها الطبيب.
وفي الدول المتقدمة ينصح باعطائه مع التطعيمات الروتينية.
الخلاصة:
الحماق او جديري الماء مرض فيروسي سليم عند الاطفال معد بشدة، يشفى عادة بعد اسبوع من ظهور الطفح دون ان يترك مضاعفات على الجسم الا نادرا.
يجب عزل الطفل المصاب عن أقرانه حتى يشفى تماما، يتوافر تطعيم للمرض يعطى في حالات خاصة وتترك الاصابة بجديري الماء مناعة دائمة باذن الله.
(منقول)