عرض مشاركة واحدة
قديم 15-12-2009, 12:20 PM   رقم المشاركة : 48
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: شرح الزيارة الجامعة

رد: شرح الزيارة الجامعة
وساسة العباد
تدبير الشيء والقيام بأمره و بمصلحته هذا ما يعبر عنه في اللغة بالسياسة فيقال للقائم بأمور الخيل ورعايتها ( سائس الخيل )
إذا المأخوذ في معنى السياسة هو مصلحة المسوس لا مصلحة السائس ( متى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة الأمة ) فما قام به معاوية وما يقوم به أشباهه من تسلط واستعباد وتسيير الناس وفق مصالحه الشخصية وأهواءه ومبتغياته ليس من السياسة في شيء بل هو سفاهة وشيطنة كما يصفه أمير المؤمنين عليه السلا م
, ومن إضافة السياسة إلى كلمة العباد يفهم أن المراد ليس خصوص التدبير المالي أو الإجتماعي أو السياسي بالمعنى المصطلح ـ والذي يعني إدارة أمور الدولة الداخلية والخارجية ـ بل المراد ما يشمل ذلك كله لأن الوصف المأخوذ في المسوس هنا هو وصف العبودية وبالتالي تكون المصلحة المنشودة هنا هي كل ما ينسجم مع وصف العبودية سواء كان مرتبطا بأمور الدين أو الدنيا على مستوى الفرد أو المجتمع والدولة
ولأن عنوان العباد هو من أوسع العناوين وأشملها للموجودات
( إن كل مافي السموات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا ) كانت سياسة العباد من هذه الجهة أيضا أشمل أنواع السياسة
رد: شرح الزيارة الجامعة
لماذا كان الأئمة عليهم السلام دون سواهم ساسة العباد ؟
بما أن السياسة كما قلنا تدبير الأمر والقيام بمصلحته فلا تتحقق السياسة إذا إلا ممن لديه علم بالمصلحة أولا , وقدرة على بلوغها ثانيا وتبليغ المسوس إياها ثالثا
كما أن الحديث عن مصلحة ومفسدة موجود ما لا ينفك عن الحديث عن الغاية والهدف من وجوده فالصالح هو ما يبلغ الغاية و كل ما يوصل إلى الغاية هو مصلحة
كما أن الفاسد هو ما يقصر عن الغاية وكل ما يعطل عن الغاية هو مفسدة
لذلك نصف الفاكهة التي يمكن أكلها بأنها فاكهة صحيحة أو صالحة والتي لا يمكن أكلها بأنها فاسدة لأن الغرض من الفاكهة هو أن تؤكل

رد: شرح الزيارة الجامعة
كذلك الإنسان الصالح هو من يسير متوجها نحو الغاية الحقيقية , وكل عمل من شأنه أن يكون له عونا في هذا المسير يوصف بأنه عمل صالح ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
ولأن العمل الصالح من شأنه أن يعين الإنسان على بلوغ الغاية ( استعينوا بالصبر والصلاة ) كان مطلوبا ومرادا وغاية أيضا إلا أنه غاية قريبة تقع في طريق اليقين ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الذي هو غاية أبعد
وللوصول إلى هذه الغاية والخروج بالإنسان من ظلمات الجهل والعمى إلى نور اليقين يوحي الله إلى أنبيائه ورسله وينزل عليهم كتبه

رد: شرح الزيارة الجامعة
(كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور )
( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله )
وفي هذه الآية الكريمة عد التذكير بأيام الله من وظائف النبي موسى (ع) من حيث أنه سبب من أسباب الخروج من الظلمة إلى النور وسبب في الهداية والصلاح
إذا كل ما من شأنه أن يكون سببا لنورانية الإنسان هو وظيفة من وظائف الأنبياء
( يتلوا عليهم آياته .. يزكيهم .. يعلمهم الكتاب والحكمة ) ( يحكم بينهم ) ويحكم فيهم
فتشكيل الحكومة والإمساك بزمام الحكم وتولي أمور الأمة له دور بلا شك في هداية الإنسان وتنويره بل له دور أساسي وحيوي من هذه الجهة فما يعانيه المجتمع اليوم من ظلم وضلال وحرمان من الحقوق وتضييع الأحكام ودفنها بين أرفف المكاتب وفي بطون الكتب ما هو إلا نتيجة للحرمان من الحكومة السائسة بسياسة المرسلين تلك السياسة التي شعارها ( قد أفلح من تزكى ) لا ( قد أفلح اليوم من استعلى )
تلك السياسة المسددة الموفقة المؤيد بروح القدس الضامنة لتطبيق أحكام الله وإجراء حدود الله والحفاظ على حرمات الله وتعظيم شعائر الله وبالتالي الضامنة لسعادة الإنسان ومصلحة الإنسان وحقوق الإنسان وحياة الإنسان
رد: شرح الزيارة الجامعة
وعن الإمام الصادق(عليه السلام)، قال: «إن الله أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال: (وإنّك لعلى خلق عظيم) ثم فوّض إليه أمر الدين والاُمّة ليسوس عباده، فقال (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وأن رسول الله كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزلّ ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله(.
وبما أنه ( فما فوض الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فقد فوضه إلينا ) كانوا هم ساسة العباد بالحق نحو الحق وهذا مقتضى كونهم عليهم السلام أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرحمة وخزان العلم ومنتهى العلم ... فتأمل

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس