شكرًا لك أختي دلوعة الطرف على هذه الفكرة الجميلة وإليك ما ورد في تفسير هذه الآيات الكريمة:
قوله تعالى: " عم يتساءلون " " عم " أصله عما وما استفهامية تحذف الالف منها
اطرادا إذا دخل عليها حرف الجر نحو لم ومم وعلى م وإلى م، والتساؤل سؤال القوم بعضهم بعضا عن أمر أو سؤال بعضهم بعد بعض عن أمر وإن كان المسؤول غيرهم، فهم كان يسأل بعضهم بعضا عن أمر أو كان بعضهم بعد بعض يسأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أمر وحيث كان سياق السورة سياق جواب يغلب فيه الانذار والوعيد تأيد به أن المتسائلين هم كفار مكة من المشركين النافين للنبوة والمعاد دون المؤمنين ودون الكفار والمؤمنين جميعا.
فالتساؤل من المشركين والاخبار عنه في صورة الاستفهام للاشعار بهوانه وحقارته لظهور الجواب عنه ظهورا ما كان ينبغي معه أن يتساءلوا عنه.
قوله تعالى: " عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون " جواب عن الاستفهام السابق أي يتسائلون عن النبأ العظيم، ولا يخفى ما في توصيف النبأ المتسائل عنه بالعظيم من تعظيمه وتفخيم أمره.
والمراد بالنبإ العظيم نبؤ البعث والقيامة الذي يهتم به القرآن العظيم في سوره المكية ولا سيما في العتائق النازلة في أوائل البعثة كل الاهتمام.
ويؤيد ذلك سياق آيات السورة بما فيه من الاقتصار على ذكر صفه يوم الفصل وما تقدم عليها من الحجة على أنه حق واقع.
وقيل: المراد به نبؤ القرآن العظيم، ويدفعه كون السياق بحسب مصبه أجنبيا عنه وإن كان الكلام لا يخلو من إشارة إليه استلزاما.
وقيل: النبؤ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع وصفاته والملائكة والرسل والبعث والجنة والنار وغيرها، وكأن القائل به اعتبر فيه ما في السورة من الاشارة إلى حقية جميع ذلك مما تتضمنه الدعوة الحقة الاسلامية.
ويدفعه أن الاشارة إلى ذلك كله من لوازم صفة البعث المتضمنة لجزاء الاعتقاد الحق والعمل الصالح والكفر والاجرام، وقد دخل فيما في السورة من صفة يوم الفصل تبعا وبالقصد الثاني.
على أن المراد بهؤلاء المتسائلين - كما تقدم - المشركون وهم يثبتون الصانع والملائكة وينفون ما وراء ذلك مما ذكر.
وقوله: " الذي هم فيه مختلفون " إنما اختلفوا في نحو إنكاره وهم متفقون في نفيه
فمنهم من كان يرى استحالته فينكره كما هو ظاهر قولهم على ما حكاه الله: " هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لقي خلق جديد " سبأ: 7، ومنهم من كان يستبعده فينكره وهو قوله: " أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم نرابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون " المؤمنون: 36، ومنهم من كان يشك فيه فينكره قال تعالى: " بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها " النمل 66، ومنهم من كان يوقن به لكنه لا يؤمن عنادا فينكره كما كان لا يؤمن بالتوحيد والنبوة وسائر فروع الدين بعد تمام الحجة عنادا قال تعالى: " بل لجوا في عتو ونفور " الملك: 21.
والمحصل من سياق الآيات الثلاث وما يتلوها أنهم لما سمعوا ما ينذرهم به القرآن من أمر البعث والجزاء يوم الفصل ثقل عليهم ذلك فغدوا يسأل بعضهم بعضا عن شأن هذا النبإ العجيب الذي لم يكن مما قرع أسماعهم حتى اليوم، وربما راجعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والؤمنين وسألوهم عن صفة اليوم وأنه متى هذا الوعد إن كنتم صادقين وربما كانوا يراجعون في بعض ما قرع سمعهم من حقائق القرآن واحتوته دعوته الجديدة أهل الكتاب وخاصة اليهود ويستمدونهم في فهمه.
وقد أشار تعالى في هذه السورة إلى قصة تساؤلهم في صورة السؤل والجواب فقال: " عم يتساءلون " وهو سؤال عما يتساءلون عنه.
ثم قال: " عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون " وهو جواب السؤال عما يتساءلون عنه.
المصدر الميزان في تفسير القرآن للمفسر الكبير العلامة الطباطبائي قدس سره الشريف
http://www.islamology.com/mainarabic...an20/index.htm