عرض مشاركة واحدة
قديم 25-11-2009, 06:14 PM   رقم المشاركة : 2
M.ǾŻĬļ
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية M.ǾŻĬļ
 







افتراضي رد: ][ لــون الـفــقــر ][

// بسم الله الرحمن الرحيم //
// السلام عليكم ورحمة الله وبركاته //

، ،

][ تكملة القصة ][

جاء أبو محمد على الموعد المحدد ، استقبلته عند باب العمارة ، ثم صعدنا إلى الطابق السادس حيث ُ شقة أم أمجد ، استقبلنا أمجد برحابة صدر فقد فاتحته بالموضوع و أبدى سرورا ً لذالك ، قلت لكم أنه أنسان متواضع و أخلاقه عالية ، لكنه لم يُخبر أمه بعد ، جلسنا في غرفة المعيشة بعد لحظات جاءت الأم بحجابها الأزرق المعتاد جلست أمامنا وأمجد على يمينها.

تكفل بالمقدمات أبو محمد ، كنت مرتبك و الجو بالنسبة لي حار و ثقيل ! كنتُ كالمصلوب أمامهم أنتظر من يُريحني .. لم أنتبه إلا بقيام أمجد للداخل ليستشير الفتاة ، خيم الصمت علينا ... جالسٌ مُعرق جبيني و عيناي حائرتان و أبو محمد يشرب الشاي باستمتاع ! أم أمجد تنظر إلى الأرض تارة و تنظر إلي تارة أخرى مع ابتسامة شفقة !

أتعلمون كيف عرفت أنها ابتسامة شفقة ؟ ، عندما سمعت صوت رزان من غرفتها وهيَ تجيبُ أخيها بصوت مرتفع !

رزان : قلتُ لا !
أمجد : ولكن يا رزان ...
رزان : لم يبقى في المدينة رجال ! لأقبل برجل أسود!

كُنت مصلوبا ً .. جاءتني بطعنة على صدري !

رزان : أسود و فقير أيضا ً !

طعنة أخرى على خاصرتي .. تذكرتُ أمي و أبي !

أمجد : رزان أخفضي صوتك ِ هم في الصالة ، كفى ..
رزان : لن أخفض صوتي .. وقل لهذا الفقير أن يخرج من بيتنا ولا يُرينا وجهه مرة أخرى !
أمجد : قلت كفى ألا تفهمين ..
رزان : أتعلم يا أمجد ، أذهب و قل له يجلب لنا عشائنا من المطعم الذي يعمل به

طعنتني مرة أخرى على ظهري ، سقط كبريائي ! بدأتْ بالقهقهةِ ساخرة ! صُراخ أمجد أسكتها ، الأم طأطأت برأسها خجلا ً مما سمعت ، وأبو محمد سَمِع كُل شيء و مَازال يَشربُ الشاي !!!!!!

قُتلت .. لم أستطع أن أسمع شيئا ً .. دخل أمجد بخطواتٍ خجلة و وجهه مُحمرٌ مِن مَا بَدا مِن أخته .. جلس وبدأ يكلمنا .. لم أستطع أن أسمع ما يقول ، كنتُ أرى شفتاه تتحركان .. و أكملت الأم الحديث بعده و لكني كنت كالأصم !! فجأة دخل أذني صوت أبومحمد ، شكرهم و أعتذر عن الإزعاج و خرجنا !

ونحن ننزل على السلالم كُـنت مُطأطأ الرأس صامتا ً .. قال أبو محمد بصوته الثقيل
" كان الشاي لذيذا ً ، لقد استعجلنا بالخروج "

ماذا يقول هذا العجوز الخَرِف ! لقد فقدت ُ حياتي ! جُرحت كرامتي ! ، ألتفت إليّ وقال
" عمار .. لقد كُنتَ مقيد بحبها ، لم تستطع أن تفعل أي شيء لحياتك كُنت رابطا ً مصيرك بها ! "

وَضع يده على كتفي و أردف قائلا ً" حتى أنك لم تحاول أن تطور من حالتك المُزرية "

ضَحك ضحكته البالية الرتيبة !! تأففتُ متضجرا ً بدأ يسعل فعجوز مثل هذا قد هَرِم على الضحك، وصلنا الطابق الرابع .. وقفنا و أكمل قائلا ً " كُنت أتظاهر باللامبالاةِ هُناك .. ولكني شعرتُ بما شَعَرتَ به ، بعض الناس إلى هذا اليوم يُقيمون الآخرين على حسب لون بشرتهم و مقدار أموالهم ! "

ثم قال لي " لقد تأخر الوقت بالنسبة لي أراك غدا يا بني ، في أمان الله "

وقفتُ مكاني .. وأنا أرى أبو محمد يُكمل طريقه نازلا ً من على السلالم .. أفكر فيما قاله ، أللفقر لون ؟ أسود أو أبيض ؟ لا .. فالفقر واحد ، هل لون البشرة يُفرق البشر ، لا فالبشر متساوون إلا من ارتقى بأخلاقه ودينه ! ، أنظروا ماذا أقول .. لو سمعني شخص ما لقال أني فقدت عقلي ! فلا مساحة للأخلاق الحميدة أو الالتزام الديني في وقتنا هذا ! يالي من حالم.

ابتسمت أحسستُ أني حُر طليق قيود رزان تكسرت .. سأنتقل من زنزانتي سأبحث عن رزقي ... نعم إني حُر لا قيود .. ألتفتُ على يساري رأيتُ باب شقة الدكتور رضوان مفتوح كعادته ! سأذهب لزيارته عله يخفف عني قليلاً ، اقتربتُ أكثر .. دَخلتُ بهدوء .. أغلتُ الباب.

، ،

تأليف : علي عبدالرسول البحراني

، ،

 

 

 توقيع M.ǾŻĬļ :
][ ~ عــ( M.ǾŻĬļ )ــازف الليل ~ ][
][ ~ الفتــ( الملكي )ــــى ~ ][
رد: ][ لــون الـفــقــر ][

مشجع ألماني في Euro 2012
M.ǾŻĬļ غير متصل   رد مع اقتباس