عرض مشاركة واحدة
قديم 23-11-2009, 10:38 PM   رقم المشاركة : 44
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: شرح الزيارة الجامعة

رد: شرح الزيارة الجامعة


وعناصرالأبرار ودعائم الأخيار

العناصر: جمع عنصر من اصل (عصر ) والعصر بمعنى استخراج العصارة من الشيء كما يقال لأصل الشيء ونسبه ( عنصر )

أما الأبرار فجمع (بَر) وأصل البَر من البِر و(البِر) بمعنى حسن العمل في مقابل الغير وهذا المعنى يختلف باختلاف الأشخاص والموضوعات والموارد
قال تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) فتذكر هذه الآية بعض مصاديق البر

رد: شرح الزيارة الجامعة

,وقد وردت كلمة الأبرار في القرآن الكريم في مقابل الفجار (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14))
لأن الفجور هو انشقاق في حالة التقوى والعدالة وظهور الفسق والعدوان.
الشهيد مطهري رحمة الله عليه يقول إن الذنب بصورة عامة هو انفجار لأنه خروج عن مسيرة الفطرة وعن حد الإعتدال
فحين يمتلئ وجود الإنسان بالحقد والحسد والعقد وأمثال ذلك فإن وجوده يضيق ويعاني من ضغط نفسي قد يؤدي به إلى فقد السيطرة على نفسه فتراه يتلفظ أو يتصرف بألفاظ وتصرفات غير معتدلة وغير موزونة قد يضر بها نفسه وغيره تماما كالقنبلة ,

في المقابل الإنسان السوي المعتدل له سعة وجودية تضمن له هدوءا وطمأنينة وضبطا لتصرفاته و أقواله .
نحن نعبر عن المساحة الواسعة من اليابسة بالبر كذلك الإنسان الذي له سعة في وجوده تحفظه من الفجور أيضا هو إنسان بر كما يقول صاحب مفردات القرآن ( البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه ( البر ) أي التوسع في فعل الخير )


رد: شرح الزيارة الجامعة

أما الدعائم فجمع دعامة وهي ما يستند إليه الحائط إذا مال يمنعه من السقوط ومنه قيل للسيد في قومه دعامة القوم كما يقال هو عمادهم ( المصباح المنير )
جاء في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ( ألا و إن الله سبحانه قد جعل للخير أهلا وللحق دعائم )

والخير الذي تنتسب إليه الأخيار هو ما يقابل الشر وسمي خيرا لأنه يختار وينتخب من بين الأفراد لرجحانه وفضله, وكما أن للشر دركات , فللخير مراتب ودرجات , فهناك تفاوت في الخيرية بين المصاديق, لذلك ورد في الدعاء ( اللهم .. و أعطني من الخير أفضل مما أرجو)


ما الفرق بين الأبرار والأخيار؟

السيد نور الدين الجزائري يقول: ( إن البر هو الخير الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك , والخير يكون خيرا وإن وقع عن سهو )

إذا جميع الأبرار هم من الأخيار لكن ليس جميع الأخيار أبرار فبين المفهومين عموم وخصوص مطلق ففي الأبرار إضافة إلى الحسن الفعلي يوجد حسن فاعلي أما الأخيار فلا يشترط أن يكون هناك حسن فاعلي
بناء على هذا فإن مقام الأبرار أعلى من مقام الأخيار فالبر انسان سوي مطمئن واحتمال السقوط والإنحراف إما أنه غير وارد في حقه أو بعيد جدا و أساس هذا الإستواء وأصله وعنصره هو أهل البيت عليهم السلام أما الأخيار فهم وإن كانوا يقومون بالخير إلا أن احتمال الإنحراف والسقوط وارد بالنسبة لهم لذلك هم بحاجة إلى دعامة تحفظهم وتسندهم وتعدل مسيرهم


رد: شرح الزيارة الجامعة

والذي يميز الأبرار عن غير هم هو السعة والطهارة الروحية التي هي في حد ذاتها خير ونحن نقرأ في الزيارة الجامعة التي يشرح بعضها بعضا وينثني بعضها على بعض ( إن ذكر الخير كنتم أوله و أصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ) نحن قرأنا قبل الآن أنهم عليهم السلام ( معدن الرحمة ) كل خير في الوجود هو مصداق من مصاديق الرحمة وهم معدنه و أصله وعنصره الإمام الباقر عليه السلام يقول لأبي مريم الأنصاري قل لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة شرقا وغربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت ) طبعا العلم ليس إلا نموذجا وإلا فكل خير وكل حسن فإن أصله وأساسه منهم في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام (وَيْحَكَ إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ , أِنَّ اللَّهَ تَعَالَي فَرَضَ عَلَي أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلاَ يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُه ) فيصف الإمام نفسه بإنه إمام العدل
هناك فرق بين إمام العدل والإمام العادل إمام العدل هو الذي يصنع العدالة هو عنصر العدالة لا أنه إمام متصف بالعدالة فقط فكل اعتدال في الكون هو عنصره وأصله


رد: شرح الزيارة الجامعة

أما كونهم (ع) دعائم الأخيار
فقد قال الله تعالى في معرض بيان الهدف من الخلقة ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقال أيضا ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) فالإنسان في حالة سير إلى الله سبحانه وتعالى وهو معرض في مسيره لأنواع المخاطر والمزالق والمهاوي لذا هو بحاجة إلى دعامة تدعمه وتحفظه من السقوط والإنحراف سواء على مستوى العلم أو العمل
وقد عرفنا أنهم عليهم السلام خزان العلم
وقد روي عن الإمام الصادق (ع) ( حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليهم السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحديث رسول الله قول الله عز وجل )
أما على مستوى العمل فقد عصمهم الله من الزلل وآمنهم من الفتن وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لذلك كانوا هم الأدلاء على صراطه وهم المثل الأعلى وهم الصراط لأقوم
ولذلك كله كانوا عناصر الأبرار ودعائم الأخيار


وحين نقول هذه العبارة ونحن نزورهم عليهم السلام فلنعلم أن زيارتنا لهم ووقوفنا بين أيديهم وفي محضرهم هو خير وبر وشرف نناله بهم وبفضلهم فليس لنا في ذلك فضل إلا بمقدار ما نعترف لهم بالفضل وحتى اعترافنا ذاك هو منهم فكلما قلنا لك الشكر وجب علينا لذلك أ ن نقول لك الشكر
رد: شرح الزيارة الجامعة

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس