11-11-2009, 01:15 PM
|
رقم المشاركة :
20
|
|
|
رد: شرح الزيارة الجامعة
 |
|
 |
|

مختلف الملائكة

روايات كثير ة وردت في شأن اتصافهم بهذا الصفة. بل و آيات قرآنية أيضا يمكن من خلالها استفادة ثبوت هذه الصفة لهم (ع) . فالزيارة الجامعة قد جمعت ما هو مبثوث من صفات الإنسان الكامل في الروايات و الآيات ليتمكن المأموم من رؤية الإمام من مختلف الزوايا التي يمكنه النظر من خلالها إليه . فكل زاوية لها أثرها الخاص على معرفة الزائر بالمزور و الإمام بالمأموم, وبالتالي على درجة البراءة له والولاء من أعدائه
فهم عليهم السلام ( أهل بيت النبوة , وموضع الرسالة , ومختلف الملائكة ..................

لماذا تختلف الملائكة إلى أهل البيت (ع)
وما معنى كونهم مختلف الملائكة ؟
وما هو أثر مخاطبتهم بهذه الصفة على سلوك الزائر ؟
المختلف من االإختلاف وهو اسم المحل الذي يكثر التردد عليه ,لأن كثرة الرواح والمجيء على محل واحد يلزم منه استخلاف الرائح بالجائي , ولذلك لا يستعمل لفظ المختلف في المكان الذي لا يكثر رواده , بل يستعمل فقط في خصوص ما كثر التردد عليه من الأماكن ككربلاء مثلا حيث يقال كربلاء مختلف الزوار
ولا يشترط أن يكون أن يكون هذا المحل مكانا, بل يمكن أن يكون مكانا ويمكن ان يكون شخصا من الأشخاص لذلك يعبر عن أهل البيت (ع) بأنهم مختلف الملائكة لأن الملائكة في حال صعود وهبوط دائم بين السماء و أهل البيت عليهم السلام .

لماذا ؟ وكيف كان أهل البيت (ع) مختلفا للملائكة ؟
وكيف تنزل الملائكة على أهل البيت (ع) ولماذا تنزل ؟
للجواب على هذا الأسئلة لا بد من بيان بعض المطالب
المطلب الأول : إن كل ماهو موجود في عالم الطبيعة ما هو إلا وجود نازل من الخزانة الإلهية ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21) فهذه التفاحة التي هي رزق في حال كونها معي هي أيضا عند الله بل خزانتها عند الله غاية الأمر أن نحو وجودها معي يختلف عن نحو وجودها عند الله . فهي موجودة عندي بمرتبة نازلة وهي عند الله بمرتبة عالية قد ينالها الإنسان او بعضا منها عند دخوله الجنة كذلك الحال بالنسبة لعمل الإنسان الذي له وجود نازل في عالم الدنيا وله نحو وجود عالي في الجنة ( وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)

المطلب الثاني : هناك فرق بين النزول الوجودي من خزائن الله الذي بمعنى التجلي والنزول المادي الذي بمعنى التجافي . ففي النزول المادي ينتقل النازل من العالي إلى الداني بحيث ينفصل عن مكانه السابق ولا يكون له وجود فيه كنزول المطر من السماء, فإن القطرة التي تنزل من السحاب وتستقر على الأرض لا يبقى لها وجود في السحاب بخلاف النزول الذي بمعنى التجلي فعندما ينزل علينا الرزق من الله فهذا ليس بمعنى أن الرزق قد انتقل من الله إلينا بحيث لم يعد له وجود عند الله . بل هو في حال كونه معي محفوظ عند الله

ويمكن بيان نزول التجلي من خلال مثال بسيط
حين يريد أحد الأساتذة بيان مطلب عميق لأحد تلاميذه فإنه يحاول تبسيط المطلب وتنزيله ليصل إلى ذهن الطالب فيستخدم لذلك عبارات سهلة مفهومة يصل من خلالها المطلب إلى التلميذ فإذا وصل المطلب إليه لن يكون شيئا جديدا ومغايرا لما هو عند الأستاذ بل هو نفسه ولكن بشكل أنزل ودرجة أقل فنقول ما هو موجود عند التلميذ خزانته عند الأستاذ, وقد انتقل إلى التلميذ من الأستاذ, وليس عن الأستاذ , وهذا ما يعبر عنه بنزول التجلي الذي لا يكون إلا في المجردات والأمور المعنوية إذ يبرز الأمر المعنوي بشكل جديد مع حفظ مكانته الأولى وبهذا النحو نزل القرآن الكريم إلينا بلسان عربي مبين مع أنه محفوظ عند الله ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) وبهذا النحو تنزل الملائكة
فتتجلى لمن نزلت عليه بصور و أشكال مختلفة كما نقرأ في الروايات إن جبرائيل كان يأتي نبينا صلوات الله عليه في صورة دحية الكلبي وكما روي عن الإمام الصادق ( مر بأبي عليه السلام رجل وهو يطوف فضرب بيده على منكبه ثم قال : أسألك عن خصال لا يعرفن غيرك ..فقال : صدقت ومضى ,فقال أبي عليه السلام : هذا جبرائيل ...
وكما نقرأ في القرآن عن مريم (ع) التي نزل عليها الملك بصورة بشر (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) إذا الملائكة تنزل بالتجلي وهذا لا شك فيه , وقد ذكر القرآن الكريم أهدافا عدة لهذا النزول كتدبير الأمر ( فالمدبرات أمرا ) أو النصرة للمؤمنين (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) أوللنزول بأمر الله ومقدرات السنة في ليلة القدر( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4)

|
|
 |
|
 |
التعديل الأخير تم بواسطة الأبرار ; 11-11-2009 الساعة 01:26 PM.
|
|
|