الموضوع
:
شرح الزيارة الجامعة
عرض مشاركة واحدة
09-11-2009, 11:16 PM
رقم المشاركة :
18
الأبرار
طرفاوي نشيط
رد: شرح الزيارة الجامعة
نبدأ على بركة الله الدرس الخامس حيث وصلنا إلى كونهم عليهم السلام ( موضع الرسالة ) فما معنى هذا الوصف ؟ وما هي قيمة كونهم موضعا للرسالة ؟
إن معرفة معنى ذلك متوقفة على معرفة معنى كلمة ( موضع ) ومعنى كلمة (الرسالة ) كما أن معرفة قيمة كونهم موضع الرسالة متوقفة على معرفة قيمة الرسالة نفسها , وقيمة الرسالة من قيمة ( المرسِل ) إذا لابد من معرفة المرسِل لمعرفة الرسالة وقيمة الرسالة و موضع الرسالة
(الموضع ) اسم مكان من جذر ( وضع ) مثل المسجد من سجد وهو المكان الذي يستقر فيه الشيء . هناك فرق بين الموضع والمعبر فالأول يحكي عن الإستقرار والثبات أما الثاني فيحكي عن الإنتقال والتغير منه إلى غيره فالطريق مجرد معبر الرسول المتعارف أيضا مجرد معبر تعبر الرسالة منه إلى غيره , أما الرسول الذي هو موضع الرسالة فهو رسول من نوع آخر, هو رسول استقرت الرسالة عنده بحيث من كل من أراد الرسالة لجأ إليه فوجدها عنده لم يفارقها ولم تفارقه (من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه إليكم ) لأنكم موضع رسالة الله لم تفارقكم هذه الرسالة وتزايلكم فهناك نوع اتحاد بين هذا الرسول وتلك الرسالة كان به الرسول كما يصفه القرآن الكريم ( إن هو إلا وحي يوحى )
أما عن معنى الرسالة فمعناها كما هو معروف عندكم , ما يحمله الرسول بقصد إبلاغه و إيصاله إلى جهة معينة ( يا أيها الرسول بلغ )
وهذه الكلمة بمعناها اللغوي تعم الرسول الروحي والمادي من إنسان أو حيوان أو جماد أو حتى شيطان
وقد استعمل القرآن الكريم هذه الكلمة في هذا المعنى اللغوي إذ نسب الرسالة إلى سائر الموجودات حيث قال:
( أرسلنا السماء)
(فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات)
( أرسلنا الرياح )
(فأرسلنا إليها روحنا )
(الم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا)
لكن كلمة الرسول والرسالة في ثقافة المسلمين تحمل معنى أخص من ذلك فالرسالة هي العلوم و المعارف الإلهية والرسول هو المكلف بإيصال هذه العلوم و المعارف إلى جهة معينة وهناك فرق في الإصطلاح بل وفي اللغة أيضا بين الرسول و النبي لا أدري إن كان ظرف الإخوة يسع للبحث عن ذلك .. خصوصا في هذه الأيام حيث ينشغل الكل تقريبا باستعدادات الأعراس واحتفالاتها
...
لذلك سأذكر لكم بشكل سريع خلاصة بعض الآراء في الفرق بينهما على أن يرجع الإخوة و يراجعوا المصادر في ذلك
1ـ
هناك من قال بأن الرسول هو من كان صاحب شريعة من الأنبياء أما النبي فهو أعم من ذلك فيمكن أن يكون النبي رسولا أو ليس برسول
وهذا الرأي بالطل لأن الشرائع لا تزيد على خمس كما قال تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ) مع أن عدد الرسل كما ورد عن رسول الله (ص) 313رسولا
فقد سأل أبو ذر رضوان الله عليه رسول الله (ص) : كم النبيون
قال (ص) : مائة و أربعة وعشرون ألف نبي
فقال : وكم المرسلون منهم ؟
قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا جما غفيرا
قال : يا رسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب ؟
2ـ قول آخر أن الرسول من له كتاب والنبي من لا كتاب له
وهذا لا ينطبق مع كون الرسل 313 والكتب 104
3ـ أن الرسول هو من تلقى الوحي و أمر بالتبليغ أما النبي فهو الذي تلقى الوحي ولم يؤمر بالتبليغ لذلك فإن القرآن الكريم يخاطب رسول الله بكلمة ( ياأيها الرسول ) في خصوص المواضع المرتبطة بالتبليغ مثل قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) أما إذا لم تكن في المسألة جنبة تبليغية يخاطبه بيا أيها النبي مثل قوله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فهذا الخطاب كما هو واضح لا يحمل جنبة تبليغية لذلك لم يخاطب بالرسالة
لكن هذا الرأي لا ينسجم مع القرآن الذي عبر عن الأنبياء بأنهم مبشرين ومنذرين ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) ولا يكون التبشير و الإنذار إلا بالتبليغ إذا النبي أيضا مبلغ وليس الرسول فقط
كما عبر القرآن عن الأنبياء بأنهم مرسلون أيضا بقوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ... )
4ـ
4
-الفرق الذي نستفيده من الروايات والذي يعتقد العلامة الطباطائي بأنه مستفاد أيضا من قوله تعالى (قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) هو أن الرسول هو الذي يعاين الملك ويحدثه قبلا أما النبي فهو الذي يرى في المنام نحو رؤيا إبراهيم
يقول السيد الطباطبائي في تفسير هذه الآية
( فإن مقتضى الحياة الأرضية و عناية الله بهداية عباده أن ينزل إلى بعضهم ملكا من السماء رسولا حتى أن الملائكة لو كانوا كالإنسان عائشين في الأرض لنزل الله إلى بعضهم و هو رسولهم ملكا من السماء رسولا حاملا لوحيه.
و هذا كما ترى يعطي أولا: معنى الرسالة البشرية و هو أن الرسول إنسان ينزل عليه ملك من السماء بدين الله ثم هو يبلغه الناس بأمر الله.)
(و الآية بما تعطي من معنى الرسالة يؤيد ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الفرق بين الرسول و النبي أن الرسول هو الذي يرى الملك و يسمع منه و النبي يرى المنام و لا يعاين،
)
الأبرار
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات الأبرار