عرض مشاركة واحدة
قديم 05-11-2009, 01:07 AM   رقم المشاركة : 12
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: شرح الزيارة الجامعة


رد: شرح الزيارة الجامعة


(السلام عليكم يا أهل بيت النبوة )
يبدأ الزائر حديث العشق , و إبراز الإرادة والتعظيم و التكريم بالسلام ,الذي يعني طلب الحياة الكاملة التامة السالمة من كل نقص وعيب , فالسلام نوع تحية ,لكن هناك فرق بينه وبين باقي التحايا , فأصل التحية ليس من مستحدثات الإسلام بل هو موجود قبل الإسلام كان العرب يحيي يعضهم بعضا بأنواع التحايا من قبيل ( حياك الله ) و ( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساء ) وما أشبه

رد: شرح الزيارة الجامعة

وعندما جاء الإسلام أقر هذا الأصل لما فيه من تقوية الروابط إحكامها بين أفراد المجتمع الواحد , لكنه طور هذا الأصل بما يتناسب مع روح الإسلام الذي يدعو إلى الحياة الطيبة , والحياة الطيبة هي الحياة الخالية من كل نقص وعيب الحياة الكاملة التامة التي يعبر عنها بالسلام

التحايا المتعارفة عند الجاهليين هي إما طلب حياة مبهمة ,أو حياة محدودة بحدود الصباح أو المساء أو ما أشبه, أما تحية الإسلام فهي التحية التي تنسجم مع دار السلام
(تحيتهم فيها سلام )

هؤلاء الذين كانت تحيتهم في الدنيا سلام ..تصرفاتهم سلام .. سلوكهم سلام ..علاقاتهم سلام .. تكون الدنيا بالنسبة لهم ممر إلى دار السلام ويستحقون الخلود في دار السلام
( و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) أي ردوا عليهم بقول سالم بعيد عن التعدي والظلم والجور والفحش يعكس سلامة أرواحهم وقلوبهم ( إلا من جاء بقلب سليم )
رد: شرح الزيارة الجامعة

هنا قد يرد إلى الذهن سؤال وهو إذا كان السلام تحية والتحية طلب حياة فكيف يصح السلام على الموتى و أهل القبور ؟

لكن الجواب على هذا السؤال في غاية الوضوح فالحياة الكاملة التامة التي نطلبها للمخاطب بالسلام ليس المقصود منها خصوص الحياة المادية بل على العكس من ذلك فالحياة المادية تتنافى مع السلام لأن عالم المادة هو عالم التزاحم والفساد ولا تكون الدنيا دار سلام إلا لمن سلمت روحه حتى مع فساد بدنه كما كان الحال لنبي الله أيوب (ع) بناء على هذا و إن كانت سلامة البدن يمكن عدها من مصاديق السلام إلا أن المصداق الأكمل هو سلامة الروح الباقية بعد فساد البدن بل قد تؤثر سلامة الروح على سلامة البدن ,
فأهل البيت (ع) ومن تمسك بهم فإنهم ليس فقط أرواحهم سالمة بل أبدانهم أيضا تسلم من الفساد .لدينا شواهد كثيرة على ذلك بل لدينا شاهد قريب منا وهو جثمان السيد الشهيد الصدر الذي مضى على وفاته ما يقرب من الثلاثين سنة ومع ذلك لا زال جسده طريا تنبعث منه رائحة الشهادة

فأجسادهم باقية , بل وحية أيضا أنها تسمع السلام و ترد هذا السلام الإمام الحجة عليه السلام في زيارة الناحية المقدسة يزور كل عضو من أعضاء سيد الشهداء على حدة
( , السلام على الشيب الخضيب , السلام على الجسم السليب , السلام على الثغر المقروع بالقضيب السلام على الشفاه الذابلات , السلام على الأجسام العاريات ... السلم على الدماء السائلات ) شفة الحسين وثغر الحسين ودم الحسين وجسد الحسين له حياة خاصة به يستحق أن نسلم عليه وسيرد سلامنا وسيشهد علينا لا يوجد غلو في ذلك القرآن الكريم يشهد ( يوم تشهد عليهم جلودهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يكسبون )
رد: شرح الزيارة الجامعة
كيف تصح الشهادة ممن لا حياة له ؟

القرآن يقول بأن هذه الأعضاء لها حياة تتحمل بها الشهادة على هذا الإنسان
فإذا كانت يدك حية ورجلك حية , لم لا تكون شفة الحسين ودم الحسين وثغر الحسين حيا !!؟ وسوف يشهد يوم القيامة على ما حل به من ظلم وجور ,

إن كلمة السلام على بساطتها الظاهرية تحمل في طياتها الكثير من العلوم و المعارف بل إن جميع الكمالات التي تذكرها الزيارة الجامعة بعد السلام ما هي في الواقع إلا مصاديق السلام فمن كان وجوده سالما كان أهلا لبيت النبوة وموضعا للرسالة ومختلفا للملائكة .... كما سنبين ذلك انشاء الله تعالى 0
وكأن الإمام (ع) يغرس في أرواحنا من خلال السلام على المعصوم عقيدة الإيمان بوجود الإمام ومظهريته لجمال الله وكماله , إضافة إلى شهادته على أعمالنا و أقوالنا لذلك ورد في الإستئذان للزيارة
( اللهم إني أعتقد حرمة صاحب هذا المشهد الشريف في غيبته كما أعتقدها في حضرته و أعلم أن رسولك خلفاؤك عليهم السلام أحياء عندك يرزقون يرون مقامي ويسمعون كلامي و يردون سلامي )

رد: شرح الزيارة الجامعة
لسلام على الإمام هل هو من الزائر نفسه أم هو من الله تعالى ؟
حين يأتي الزائر ويسلم على المزر ويقول سلام عليكم فإن هذا السلام إن كان من الزائر نفسه فإن له معنى ولو كان من الله فإن له معنى آخر
إن كان من الزائر فهو خبر, و إعلان لحالة الزائر, فكأنه يقول : إني زائر لكم ومقتضى الزيارة عدولي عما سواكم وابتعادي عن كل مالا يرضيكم
(بكم نتولى من أعدائكم نتبرى ) تام الولاء لكم والبراءة من أعدائكم ليكون هذا السلام بمثابة العهد الذي يقطعه الزائر على نفسه بين يدي الإمام
وقد يكون بمعنى التسليم والخضوع بين يدي الإمام ليكون ذلك مقدمة لوصل الزائر إلى
مقام ( سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم )
أما إذا كان السلام من الله ( سلام الله الكامل التام ) فيكون المعنى حينئذ إنشائيا فكأن الزائر يدعو للمزور بالسلام كما يدعو له بالرحمة

لكنا نعلم أن السلام اسم من أسماء الله ( اللهم أنت السلام ومنك السلام ولك السلام و إليك يعود السلام ) فالسلام بالأصالة مختص بالله تعالى وكل سلام فهو منه وله و إليه ـ بما السلام من صفات الفعل لا من صفات الذات فلا منافاة من إطلاقه على غير الله سبحانه وتعالى كالرحيم والرازق والخالق
فهذا الإسم هم لله بالأصالة وهو أيضا لرسوله و أهل بيته الذين هم المظهر التام لأسمائه لكن بالعرض ولهذا حين عرج برسول الله (ص) إلى السماء ومر بصفوف الملائكة و الأنبياء والمرسلين فسلم عليهم جاءه النداء ( إن السلام و التحية والرحمة والبركات أنت وذريتك ) الكافي ج3 ص486
فأنت مظهر وذريتك مظهر السلام ومعبر السلام إلى الآخرين كما أنهم معبر الرحمة والرزق بل و لاستقرار العالم ( بكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بئذنه )
رد: شرح الزيارة الجامعة

إذا فنحن حين نسلم على أهل البيت لا نعطيهم سلاما بل نأخذ منهم السلام لأنهم هم المظهر لمن هو السلام ومنه السلام و إليه يعود السلام
ورد عندنا في الأثر إن ثواب البادئ بالسلام يفوق ثواب الراد عليه بأضعاف , إلا السلام على أهل البيت عليهم السلام لأن الوضع هنا مختلف .
أنت حين تسلم على أخيك فأنت بمثابة من يقدم هديه من ماله أما حين تسلم على الإمام فأنت لا تقدم له شيئا من جيبك , إذا كان السلام من عندك فأنت إنما حصلت عليه ببركات الإمام.

لن يكون حالك إلا كحال من دخل مدرسة تعلم فيها الأدب ثم كتب قصيدة شعر يمدح فيها استاذه فإنه لم يقدم لأستاذه إلا مما أفاض الأستاذ عليه من العلم و الأدب فلا فضل له على الأستاذ .

فإن كنت تتمتع بسلامة في دينك وفي مالك وفي ولدك فببركة وجود الإمام (ع) وكل نقص تعانيه وكل مرض وفقر وحرب إنما هو بسبب ما حال بينك وبين الإمام ممن زوى الخلافة عن أهلها و أغتصبها عن مستحقها تقول الزهراء (ع):
((ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الأمين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدّة وطئه ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ . والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه لا عتلقه ، ولسار بهم سيراً سجحاً ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوزدهم منهلاً نميراً فضفاضاً , تطفح ضفّتاه , ولأصدرهم بطاناً ، قد تحيرّ بهم الريّ غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة شررة الساغب ( ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ))

و إن كان السلام من الله فدعاؤك أقرب إلى دعاء طالب السلام لنفسه أقرب من دعاء طالب له لغيره , لأن الذي تقف أمامه هو المظهر التام للسلام فكأنك تقول أريد سلام الله منكم ,أو لي عليكم سلام الله

وحتى إن كان المعنى هو الدعاء للإمام بالسلام فإن المستفيد منه هو نفس الداعي لأن كل خير يصل إلى الإمام ينحدر منه إليك ( ينحدر عني السيل )

طبعا نحن لا ندعي أن هذا هو المعنى من العبارة على نحو الجزم بل نقول إن هذا مما يمكن أن تحتمله العبارة خصوصا مع ضم الشواهد الروائية والقرآنية إليها

وبعد السلام الذي كما قلنا يحمل في طياته كل الكمالات يبدأ الإمام (ع) بتفصيل هذه الكمالات بقوله ( يا أهل بيت النبوة و موضع الرسالة ...)
وسيأتي بيان كل عبارة منها انشاء الله


هل الزيارة الجامعة هل تعد مصدرا يعتمد عليه لإثبات كمالات أهل البيت (ع)
إن المصدر الذي نعتمد عليه لإثبات كمالات أهل البيت (ع) هو القرآن الكريم أما الزيارة الجامعة و غيرها من الروايات فهي إما مؤيدة أو مبينة ومترجمة لما ورد في القرآن من كمالاتهم (ع) وسوف يلاحظ الإخوة أننا أثناء شرح كل عبارة من عبارات هذه الزيارة سنرجع إلى القرآن الكريم وسنجد الأصل هناك .

وصلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين

رد: شرح الزيارة الجامعة
خلاصة الدرس

1ـ السلام هو طلب حياة كاملة معنوية ومادية ظاهرية وباطنية وهو أكمل أنواع التحايا لذلك كان تحية أهل الجنة التي هي دار السلام

2ـ ومع أن السلام طلب حياة لكنه يصح على الميت لأن المقصود من الموت ليس إلا انتقال من حياة إلى أخرى ربما أقوى منها و أشد لذلك يعبرالقرآن عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون

3ـ سلام الزائر على الإمام خلاصة لمعنى الزيارة التي هي عدول عما سوى الإمام إليه

4ـ الإمام هو مظهر لاسم السلام الذي من أسماء الله سبحانه لذلك فكل سلام يأتينا إنما هو بواسطته

5ـ السلام في بداية الزيارة جامع لكمالات الأئمة (ع) التي ذكرت بعد ذلك بالتفصيل


رد: شرح الزيارة الجامعة

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس