الموضوع
:
شرح الزيارة الجامعة
عرض مشاركة واحدة
30-10-2009, 11:13 PM
رقم المشاركة :
10
الأبرار
طرفاوي نشيط
رد: شرح الزيارة الجامعة
(
والصلاة والسلام على محمد و آله الطيبين والطاهرين بهم نتولى ومن أعدائهم نتبرأ إلى يوم الدين
)
تقدم في الحلقة السابقة أن كمال الزيارة بل و تمام الزيارة لا يتحقق بدون معرفة للمزور وهذه المعرفة تحتاج إلى معلم عارف وهذا المعلم العارف هو المعصوم (ع) وهذا هو السر في التأكيد على زيارتهم بالمأثور عنهم (ع) فقد زودنا أئمتنا سلام الله عليهم بنصوص كفيلة بأن تفتح لنا بابا واسعا إلى رحاب الإمامة ومعرفة الإمام وبالتالي إلى رحاب التوحيد ومعرفة الله سبحانه
(
لا إله إلا الله حصني من قالها دخل حصني ... بشرطها وشروطها و أنا من شروطها
)
ومن هذه النصوص ( الزيارة الجامعة ) التي هي بحق جامعة لأبواب المعارف ولما يمكن أن نلم بطرف منه ,من كمالات الولي ومقاماته
فالزيارة الجامعة كما يقول بعض العرفاء هي على وزن دعاء الجوشن الكبير الذي يناجي فيه العبد مولاه بألف اسم وصفة , وكأنه ينظر إلى المولى من ألف نافذة يتجلى له من خلالها من جمال وكمال المولى ما يأخذ بلبه إلى عالم التوحيد ويهجم به إلى عمق المعرفة لإلهية
فكما أن القارئ لدعاء الجوشن الكبير هو ضيف على مائدة إلهية يتناول فيها ألف لون من ألوان الغذاء التوحيدي
كذلك الحال بالنسبة للزيارة الجامعة . يبرز لنا فيها هادي الأمة (ع) جمال الإنسان الكامل وخليفة الله في أرضه بوجوه متعددة و بأبعاد مختلفة لينظر الزائر إلى جمال الإمام من كل الأبعاد التي يمكن الإحاطة بها, لتكون معرفته به معرفة وسطية , الوسط هو المكان الذي يمكن من خلاله مشاهدة الدائرة كلها وبنفس الوضوح بخلاف الطرف الذي لا يرى منه إلا جزء من الدائرة فتكون الرؤية فيه ناقصة وغير دقيقة
القرآن الكريم يصف عبادة بعض الناس بأنها على حرف (
ومن الناس من يعبد الله على حرف
) وهؤلاءهم الذين لا يرون إلا جانبا واحدا من الجمال الإلهي فمنهم من يعبد الله الرحيم .. ومن يعبد الرزاق فقط... ومنهم من يعبد القهار فقط... ومنهم من يعبد اللطيف فقط .... أما من يعبد (الله ) فهم قله
كذلك الحال بالنسبة للعارفين بالإمام أيضا فإن العارفين بالإمام يتفاوتون في هذه المعرفة فمنهم من يرى الإمام واسطة في الرزق ومنهم ...من يراه كواسطة في المغفرة... ومنهم من يراه كذرية لرسول الله (ص) ومنهم من يراه كوارث لعلم رسول الله (ص)
بلا شك أن كل من هذه الصفات هي قناة تجري من ذلك النبع الفياض بالجمال لكن لا يمكن أن نحد الإمام بهذه الصفات ونقول هذا هو حد جمال الإمام .
لماذا ؟ لأن الإمام هو خليفة الله !! خليفة الذات التي لا يحدها حد محدود
عندما أراد سيد الشهداء إرسال سفيره مسلم ابن عقيل (ع) إلى أهل الكوفة كتب له كتابا جاء فيه ( فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بكتاب الله القائم بالقسط الداين بدين الحق الحابس نفسه على ذات الله ) إن صفة الحبس على ذات الله التي يطرحها الإمام الحسين (ع) هنا هي للدلالة على جامعية الإمام لصفات الكمال إذ لوكان المطروح هو الحبس على صفة من صفات الله كما وقال ( الحابس نفسه على رحمة الله ) أو ( الحابس نفسه على مغفرة الله ) لكان ذا بعد كمالي واحد ولما كان خليفة لله بل سيكون خليفة للرحيم أو للغفور فقط
خلاصة القول أنه كما أن دعاء الجوشن الكبير هو في الواقع دورة توحيدية يلقيها الأمين جبرائيل على رسول الله (ص) الزيارة الجامعة هي أيضا دورة في معرفة الولي ويمكن من خلالها التلذذ بمشاهدة الولي ليكون هذا التلذذ مدعاة للتأسي به والتمسك بحبله يلقيها إلينا الإمام الهادي (ع)
سند الزيارة الجامعة
أحد المقدمات الرائجة لاستنباط الأحكام الفقهية الشرعية بحث سند الروايات المنقولة عن المعصومين (ع) وعلى هذا الأساس تقسم الروايات إلى
حسن وموثق وضعيف ولكل قسم من الأقسام معاملة خاصة على مستوى الإستنباط فبعضها يمكن أن تكون مستندا لاستنباط الحكم وبعضها فقط تعتبر كمؤيد للفتوى وبعضها الآخر ساقط عن الإعتبار في مقام الاستنباط ولا ترتب عليها أثر
لكن هذا البحث ليس له موضوعية وقيمة ذاتية بل هو يكتسب قيمته بما هو طريق موصل للإطمئنان بصدور النص من الشارع المقدس
فلو حصل لنا الإطمئنان من طريق آخر غير طريق السند لا يكون لبحث السند قيمة تذكر
فالمهم في المسألة هو حصول الإطمئنان الذي يمكن أن يحصل من طرق أخرى غير طريق السند ووثاقة الراوي .
من هذه الطرق قوة المتن وموافقته للقرآن الكريم الذي هو الميزان الذي توزن به الروايات وكذلك موافقته للنصوص المعتبرة الصادرة عنهم (ع)
ومن يطلع على متن الزيارة الجامعة إذا كان عارفا بعلوم اللغة والعقيدة يقطع بعد م إمكان صدور هذه المعاني العالية من غير المعصوم
كما أن الخطوط الكلية للزيارة الجامعة متوافقة تماما مع الخطوط الكلية للقرآن الكريم والسنة المعتبرة لهذا لانجد أنفسنا في حاجة للتحقيق في سند الزيارة الجامعة مادمنا مطمئنين إلى صدورها من المعصوم (ع)
الزيارة الجامعة وتوهم الغلو
ولعل هناك من يتهم الزيارة الجامعة بالغلو و المنافاة مع القرآن الكريم مستدلا بأدلة تكشف عن عدم معرفة بالقرآن ومعارف القرآن من المستدل أكثر مما تكشف عن غلو عبارات الزيارة هذا إن كانت تلك الأدلة تكشف أصلا عن ذلك
نعم الزيارة الجامعة مشحونة بذكر كمالات الأئمة وفضائلهم والزائر يظهر إرادته وإخلاصه وخشوعه وخضوعه لهم بغاية الأدب و التعظيم و الإحترام ومع ذلك لا يوجد غلو فيها لعدة أمور
أولا : ماهو تعريف الغو ؟ وما هو حده ؟
الإمام علي عليه السلام يرسم لنا حد الغلو بقوله (
لا تتجاوزوا بنا حد العبودية ثم قولوا ما شئتم
)
فحد الغلو هو إخراجهم في مقام التعريف و التمجيد عن دائرة العبودية . وكل ثناء داخل في حدود دائرة العبودية فهو خارج عن وصف الغلو بالغا ما بلغ
وحين نأتي إلى الزيارة الجامعة نجد عباراتها تنضح بتمجيد الأئمة وتعريفهم كعباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
(
المطيعون لله , القوامون بأمره , العاملون بإرادته
) (
إلى الله تدعون , وعليه تدلون , وبه تؤمنون
)
ثانيا :
نحن إذ نذكر كمالات الأئمة عليهم السلام في هذه الزيارة كما يعلمنا الإمام الهادي عليه السلام فإننا في الواقع لا نذكر إلا ما يمكن لنا أن نلم بطرف منه و إلا فإنه كما أن الله لا تحيطون به علما كذلك خليفة الله سبحانه أيضا لا نحيط به علما
ولذلك فإن الزائر بعد ذكر ما يمكنه من كمالاتهم يظهر عجزه وقصوره عن بلوغ وصفهم بقوله (
موالي لا أحصي ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم
) يقول الإمام الصادق عليه السلام بعد التحذير من الغلو (
وعسى أن نقول : ما خرج إليكم من علمنا إلا ألفا غير معطوفة
) العلامة المجلسي في شرح هذه الرواية يقول إن الألف الغير المعطوفة تعني نصف حرف لأن لألف كانت تكتب بهذا الشكل ( ـا) فالألف الغير معطوفة تعني نصف الألف إذا من 28 حرف من حروف العلم الذي لهم لم يخرج إلينا إلا نصف وكذا الحال بالنسبة لباقي الكمالات إذا فلا نقول فقط بأن الزيارة الجامعة ليس فيها غلو بل أكثر من ذلك نقول لم يخرج لنا الإمام الهادي في هذه الزيارة إلا بمقدار ألف غير معطوفة من جمالهم وكمالهم
ثالثا :
من الآداب التي يعلمنا أهل البيت (ع) لإلتزام بها في الزيارة التكبير مئة مرة قبل الشروع في الزيارة لأننا موشكون على اللقاء بآية الله العظمى ( ما لله آية أكبر مني ) (
السلام عيك يا آية الله العظمى
) فهذه التكبيرات إنما هي معدات لهذا الزائر ليعلم بأنه الآن واقف على باب حصن التوحيد العظيم ليلج من خلاله إلى مقام الشهادة الحقة بالألوهية (
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولوا العلم من خلقه و أشهد أن محمدا عبده المنتجب و رسوله المرتضى
) فما أبعد هذا المضمون عن الغلو
على أننا إنشاء الله أثناء شرحنا لزيارة سنرى موافقة عباراتها عبارة عبارة لما جاء في القرآن وما روي صريحا عن أهل البيت (ع) ويثبت لنا بذلك ليس فقط خلو الزيارة من الغلو بل عمق التوحيد الذي يوصلنا إليه عبارات هذا المنشور الولائي الذي هم من فيض هادي الأمة و عليها ونقيها افمام الهادي (ع)
خلاصة الدرس
1ـ ( الزيارة الجامعة ) هي بحق جامعة لأبواب المعارف ولما يمكن أن نلم بطرف منه ,من كمالات الولي ومقاماته كما أن دعاء الجوشن جامع لما يمكن أن نمسك بطرف منه من جمال الله وجلاله
2ـ لا نحتاج لبحث السند بالنسبة للزيارة ما دام متنها يشهد بصدورها من المعصوم
3ـ الزيارة الجامعة بعيدة هن الغلو
أولا لأن حد الغلو هو الخروج بالموصوف عن حد العبودية وكلمات الزيارة تصفهم بأنهم عباد لله عاملون بأمر الله فلا يفهم من كلمات الزيارة أي استقلالية لهم عن الله تعالى
ثانيا ما ورد في هذه الزيارة ليس إلا بعضا من كمالات الأئمة كما يفهم ذلك من الزيارة نفسها
ثالثا كلمات هذه الزيارة تعلمنا التوحيد بل و الإخلاص في التوحيد كما يشهد على ذلك التكبير في أولها و الشهادة في أثنائها
ترجمة وتلخيص وتقرير ( بنت الرسالة )
الأبرار
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات الأبرار