عرض مشاركة واحدة
قديم 29-10-2009, 01:33 AM   رقم المشاركة : 6
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: شرح الزيارة الجامعة

الزيارة في القرآن والروايات

ربما لم ترد كلمة الزيارة في القرآن إلا مرة واحد في قوله تعالى ( ألهاكم التكاثر . حتى زرتم المقابر ) ورد في القرآن الكريم الكثير من الايات التي يتستفاد منها ضرورة التعلق بالولي و التواجد قرب الولي(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) `(ولولا أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) فتبين هذه الآية أن تحصيل المغفرة والتوبة والرحمة التي من مصاديقها قضاء الحوائج إنما يتم بالمرور والعبور من باب الولي (من أراد الله بدأ بكم )

لاحظوا لطافة التعبير في هذه الاية المباركة فهي لم تقل لولا أنهم استغفروا الله وجاؤوك بل قالت جاؤوك فاستغفرا الله واستغفر لهم الرسول فجعلت المجيء في نفسه بمثابة جزء العلة لتحصيل المغفرة والرحمة ,
لما في ذلك من ربط للمشاعر والعقل بالنقطة المركزية الموصلة إلى الله تعالى . الإنسان ربما يخطأ ويحب شيئا ويتعلق بشيء غير رسول الله(ص)
هذا في الواقع نوع من التبذير( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) نوع من هدر الطاقة الكامنة في غير المحل المطلوب . الروايات التي تحث على الزيارة وما أكثرها تربي فينا العاطفة والمحبة و التعلق والتمركز حول أهل البيت (ع) الذي إذا تحقق ظهر ت ثماره في تصرفات الإنسان و سلوكياته في الدنيا , فيبتعد لتمركزه قرب الولي عن كل ما لا يرضاه الولي من الأقوال و الأفعال و الأفكار وتقترب من كل ما يحبه الولي ويرضاه

رد: شرح الزيارة الجامعة


و إن كانت الزيارة في نفسها محبوبة عند الله لكن كمال الزيارة وتر تب الأثر الذي تذكره الروايات على الزيارة من أنها تعدل كذا حجة ومن أنها سبب لمغفرة الذنب... وسبب لزيادة الرزق ...... معلق على كون الزائر عارفا بحق المزور هذا العدول عن عالم المادة والتوجه إلى عالم الروحانية يحتاج إلى علل معدة مجرد حضوري ودخولي ودوراني حول الضريح بل مجرد طوافي حول الكعبة لا يحقق عدولا عن عالم المادة وانحرافا إلى عالم الروحانية لذلك نجد الروايات عندما تتحدث عن فضل الزيارة تشترط هذا الشرط و هو المعرفة بالحق

رد: شرح الزيارة الجامعة

عن البزنطي قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا (ع) ( أبلغ شيعتي إن زيارتي تعدل عند الله عز وجل ألف حجة ـ قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : ألف حجة ؟ قال عليه السلام : ـ إي والله ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه )
( زوروا الحسين ولو كل سنة فإن كل من أتاه عارفا بحقه غير جاحد لم يكن له عوض غير الجنة ورزق رزقا واسعا و أتاه الله بفرج عاجل ...)
(من زار الحسين عارفا بحقه يأتم به غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) فإن الذي يأتم بالحسين لا يذنب أو لا يتعمد الذنب فغفران الذنوب بهذا المعنى تكون نتيجة طبيعية للزيارة تماما كما ورد في شأن الحاج أنه إذا عاد لا تكتب له الملائكة ذنبا لمدة أربعة أشهر , لا لأنه يذنب ولا يحاسب ,بل لأنه لتأثره بالحج لا يذنب عامدا , هذا الحج الذي لا يتم و يترتب عليه هذا الأثر بلا زيارة للرسول و لقاء للإمام ( تمام الحج لقاء الإمام ) بدون لقاء الإمام الحج ناقص غير تام والناقص لا يترتب عليه الأثر ( و أتموا الصيام إلى الليل ) إذا أفطرت قبل الليل بلحظة يفسد صومك لأنه غير تام كذلك إذا ذهبت للحج ولم تلتق بالإمام يكون حجك ناقصا غير تام ربما من ناحية الصحة لا إشكال فيه لكن من حيث المقبولية لا يكون مقبولا ولا يترتب عليه الأثر الخاص للزيارة

رد: شرح الزيارة الجامعة

عن الإمام الكاظم ( ع) قال في شأن زيارة الإمام الرضا (ع) : (( من زاره مسلما لأمره عارفا بحقه كان عند كشهداء بدر ) وعن الإمام الصادق (ع) ( يا بشير من زار قبر الحسين به لحقه فطاف بن علي صلوات الله عليه عارفا بحقه كان كمن زار الله في عرشه )كذلك في شأن الطواف حول البيت ورد ) من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به أسبوعا وصلى ركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام كتب الله له عشرة آلاف حسنة ورفع له عشرة آلاف درجة ) قد يعرف الزائر اسم المزور وتاريخ المزور لكن ليس هذا هو شرط الزيارة شرط الزيارة هو (عارفا بحقه ) ومعرفة الشخص تختلف عن معرفة حق الشخص فتأملوا في ذلك جيدا
رد: شرح الزيارة الجامعة

( زيارة الولي في حياته ومماته )

قال رسول الله (ص) : ياعلي من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيكما في حياتهما أو بعد موتيهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها و شدائدها حتى أصيره معي في درجتي )

هذه الرواية و أمثالها تشير إلى أنه لا فرق بين حياة النبي و الإمام وموتهما لأن زيارته في حياته وموته لها نفس الأجر و الآثار لذا على الزائر الحاضر في حرمهما أن يكون حضوره حضور بين يدي إمام حي و نبي حي فإن الكون مع رسول الله وفي درجته لا يكون بدون حساب وبرنامج خاص . فلا بد من وجود سنخية روحية و أخلاقية ومعنوية بين الزائرورسول الله ليكون في درجته وهذه السنخية التي تتجلى في الآخرة بالكون مع رسول الله يجب ان تكتسب في الدنيا . التوجه إلى مقام المزور و التأمل في متن الزيارة والسعي إلى تهذيب وتزكية النفس كل ذلك يمكن أن يوجد هذه السنخية ويساعد على تتميمها وتكميلها

زيد الشحام يسأل الإمام الصادق (ع) : ما لمن زار رسول الله (ص) ؟ قال (ع) : (( كمن زار الله عز وجل فوق عرشه ـ قال قلت فما لمن زار أحدا منكم ؟ قال عليه السلام : ـ كمن زار رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ))وهذه الرواية بمثابة المبينة للمصداق لقوله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )

رد: شرح الزيارة الجامعة

الزيارة بالمأثور

من موجبات كمال بل وتمام الزيارة أن تجلس بين يدي المزور وتسلم عليه وتناجيه وتخاطبه بعبارات تهيء نفسك للحضور الحقيقي بين يدي الإمام والعدول عن غيره و تعينك على معرفة حقه وقامه عند الله وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام نصوص عدة تعين الزائر على بلوغ هذا المقام المعرفي للنبي و الإمام
ربما يقوا البعض لماذا لا أزور الإمام بعبارات من إنشائي أنا ومن تعبيري أنا لماذا علي أن أستعمل كلمات الآخرين في التعبير عن حبي وعشقي للإمام أليس من لأفضل أن أزور الإمام بكلمات من عندي حتى على الأقل أفهم ما أقول ؟؟
المطلوب هنا ليس أن تعرف ما تقول بل المطلوب أن تعرف من تزور الكلام الذي تنشؤه من تعبيرك لن يكون أبدا معبرا عن جمال وكمال الإمام
لن يكون معبرا إلا عن مقدارك أنت ومستوى معرفتك أنت بالإمام لأن الكلام صفة المتكلم فأنت بكلامك تصف نفسك لا تصف الإمام
لذلك نحن نحتاج إلى معلم عارف يعلمني حق الأمام الذي أزوره, من خلال بيان كماله وجماله كما هو, لا كما أراه أنا, وهذا المعلم لن يكون غير المعصوم نفسه لأني أريد معرفة الحق ( من زاره عارفابحقه ) وطريق معرفة الحق هو الإمام لا غير وهكذا بتبين لنا السر في تعليم الأئمة لنا كيفية الزيارة ( إذا أردت أن تزور فافعل كذا ..وقل كذا ...) حتى أضمن أن لا أخاطب الإمام بما لا يليق وحتى أضمن درسا معرفيا وعقائديا وتوحيديا علي يدي الولي وحتى أضمن معرفة الحق واتباعه لولا هذه الزيارات المأثورة لكنا في جهل مطبق بحق الإمام و لانسد أمامنا باب من أوسع أبواب المغفرة والرحمة


رد: شرح الزيارة الجامعة

لاتقل أنا لا أفهم هذه العبارات إن قولك هذا شبيه بمن يرفض قراءة القرآن لأنه لا يفهمه فكما نحن مأمورون بالتدبر والتفكر في آيات القرآن كذلك هذه الكلمات النورانية علينا تدارسها و التدبر فيها ليكون ذلك طريقا لنا إلى معرفة حق الإمام والتعرض لرحمة الله سبحانه
ومن أهم الزيارات المأثورة التي تعتبر بحق مدرسة توحيدية رفيعة المستوى هي الزيارة الجامعة, و إن نسبها البعض إلى الغلو , لكن سيتبين لنا من خلال شرح هذه الزيارة أنها تلج بنا إلى عالم التوحيد الخالص من خلال الباب الطبيعي لهذا العالم وهو الإنسان الكامل
أعلى و أعمق و أصدق شهادة توحيدية توصلنا إليها هذه الزيارة ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه وشهدت له ملائكته وأولوا العم من خلقه ) لا يمكن تصور شهادة أعلى مستوى من الشهادة بشهادة الله و الملائكة و أولوا العلم لكن هذه الشهادة توصلني إليها هذه الزيارة عن طريق السلام على أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي

رد: شرح الزيارة الجامعة

خلاصة الدرس

1-الزيارة الجامعة سلم يرتقي بالزائر مراتب الولاء والبراءة ويلج به عالم التوحيد الخالص
2ـ معنى الزيارة هو قصد المزور مع العدول عن غيره
3ـ الزيارة ماهي إلا تعبير عن أمر فطري في الإنسان وهو حب الجمال
4ـ حث القرآن على تعظيم الشعائر وزيارة الولي مصداق لهذا التعظيم بنص الروايات
5ـ وردت روايات كثيرة في شأن الزيارة وقيدت الآثار بمعرفة حق المزور
6ـ لا فرق بين زيارة الإمام في حياته وبعد مماته فينبغي أن يكون حضور الزائر وهيئته وسلوكه أمام قبر الإمام كحضوره وهيئته وسلوكه بين يدي الإمام الحي
7ـ بما ان الكلام صفة المتكلم فعلينا زيارة الإمام بالمأثور عن أهل البيت (ع) لأن المعصوم لا يحيط به إلا المعصوم


ترجمة وتلخيص وتقرير( بنت الرسالة )

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس