هذه الصور ومثيلاتها لا تخلو من نقلٍ غير دقيق عن بعض الحوادث خصوصاً إذا تمّ نشرها في مجالس مفتوحة وأمام الجميع باختلاف طبقاتهم وثقافتهم فيتناقلونها كلٌ بفهمه واستيعابه وسماعه وينقلها بأسلوبه الذي ربما يوحي أحياناً بأمورٍ أخرى لم تحدث أصلاً , فأصبح الحديث عن أخبار الناس شربةً سائغةً وبالتالي حدوث المشاحنات بين أبناء المجتمع بين من نقل ( بفتح النون ) ومن نقل عنه ( بضم النون ) , والأعجب من ذلك أن يحدث المراء والجدل على خبرٍ ما هذا يقول : ما حدث كان كذا , وذاك يقول : ما حدث كذا غير ما يقول الآخر ومحاولة كلا الاثنين إثبات قوله بشواهد وعلامات ويطول بينهما الحديث والجدال ما يستهلك من وقتهما الكثير وكل ذلك لخبر لا يمسّهما في شيء من قريب أو بعيد , وربما لم تكن تفاصيل الخبر أساساً واضحةً عندهما , غير ما يتخلل ذلك من الوقوع في المحظور الشرعي أحيانا من حدوث الغيبة المحرّمة أو الاتهام بالباطل , وكشف بعض الأسرار الخافية مع من يتحدث إليهم, وقد يزيد عجبك أكثر إذا رأيت شخصين قد احتدم النقاش بينهما في إثبات من هو الولد الأكبر سنــّاً بين أبناء فلان .