علمتنا الحياة أن الحماس الزائد يجعلنا ضحية
كيف ؟
يأتينا أحدهم يستنهضنا لإنقاذه من معاناته التي ألمت به ، وصار معها ضحية من ضحايا شخصية أخرى
فيكون تعاطفنا الزائد معه وتحمسنا لمعاناته سبباً لوقوعنا ضحية له - هو نفسه - فيحاصرنا ، ونكون رهائن لانفعالاته أمام الآخرين.
ولأنه يبوح لنا بأسراره المزعومة وهو في لحظات ضعفه ، وبعضها أسرار خاصة جداً .
قد يتحول ذلك علينا بالضرر حين يشعر بهواجسه الكثيرة المتذبذبة أننا لم نعد نتحرك معه كما يأمل بتقديراته الضيقة وحساباته الذاتية ،
فيكون من نتيجة ذلك حقده علينا لا سمح الله ، وقد كنا متحمسين ومجتهدين لإنقاذه من ظرفه الصعب ، وخاصة أن الذي يعاني يطلب من الآخرين دائما التعاطف معه ، والحماس لانفعالاته ، وهو مريض يعاني ، فهل نطمئن إلى إنفعالاته ونضمن عدم رجوعها علينا .
وبعضهم يريد منا حصر معلوماتنا عن وضعه من خلاله فقط حتى يضمن تعاطينا مع حاجاته من نافذته ، فيريد إلزامنا بقراءته فقط ، ولو وقعنا على معلومة من وسطاء آخرين عنه ، يستعجل سوء الظن ، وينتقل لمواقف عدوانية بسرعة.
كأن لسان حاله يقول لنا :
تحركوا لنصرتي بحسب ما أسمح لكم به ، وكونوا رهائن لتقديراتي وحساباتي ( مع العلم أن حساباته لا تخلو من هوى طبعاً ، فهو بشر عادي مثلنا )
مطلوب منا حساب خطواتنا وعدم تكرار أخطائنا ، فقد أوذينا من قبل ومن بعد ، وكان يمكن لنا بشيء من الفطنة أن نجنب أنفسنا عواقب سخيفة ومؤلمة .
،