في رثاء الفقيد الصحفي عبدالله القنبر
* سَيَظَلُّ ذِكْرُكَ فِيْ الدُّهُوْرِ مُؤَرَّخًا *
أَيْتَمْتَ أَقْلاَمِيْ فَرُحْتَ تُغَرِّدُ ** وَسَرَقْتَ أَحْلاَمِيْ فَسَالَ الْعَسْجَدُ
وَغَرَسْتَ فِيْ لُبِّ الْحَشَاشَةِ خَنْجَرًا ** أَدْمَىْ الْفُؤَادَ فَجُرْحُهُ يَتَمَرَّدُ
وَسَكَنْتَ مَا بَيْنَ الُّلحُوْدِ مُمَجَّدًا ** فَمَثِيْلُ شَخْصِكَ جَوْهَرٌ لاَ يُلْحَدُ
وَاسْتَوْطَنَ الأَلَمُ الْقُلُوْبَ فَهَاجَهَا ** فَحَلاَ لَهُ وَسْطَ الْقُلُوْبِ الْمَرْقَدُ
وَتَسَامَرَتْ فِيْكَ الْحُرُوْفُ بِنَغْمَةٍ ** فَغَدَتْ عَلَىْ أَطْرَافِ قَبْرِكَ تَسْجُدُ
أَحْسَاءُ لَمَّا وَدَّعَتْكَ تَحَسَّرَتْ ** فَبَكَتْ مَلِيًّا فَهْيَ جُرْحٌ أَوْحَدُ
أَمَّا الصَّحَافَةُ لَيْسَ يُوْصَفُ حَالُهَا ** أَمْسَتْ بِحُزْنٍ بَعْدَ مَوْتِكَ تَنْشُدُ
الْحُزْنُ يَا أَحْسَاءُ لَمْ يَكُ مُفْرَدًا ** إِنَّ الْجَزِيْرَةَ حُزْنُهَا يَتَجَدَّدُ
كَمْ مِنْ فَقِيْدٍ وَدَّعَتْهُ بِحَسْرَةٍ ** الْحُزْنُ فِيْ فَقْدِ الأَحِبَّةِ سَرْمَدُ
هَذِيْ أَحِبَّتُكُمْ تَنُوْحُ لِفَقْدِكُمْ ** وَالْحُزْنُ فِيْ أَحْشَائِهَا يَتَوَقَّدُ
صَبْرًا عَلَىْ حُكْمِ الإِلَهِ وَأَمْرِهِ ** فَالصَّابِرُوْنَ جَزَاؤُهُمْ لاَ يَنْفَدُ
أَوَلَمْ تَكُنْ حَيًّا تُزِيْنُ مَكَانَنَا ** وَالْخَطْبُ يَحْلَوْ إِنْ نَطَقْتَ تُغَرِّدُ
إِنْ كُنْتَ عَنَّا فِيْ اللُّحُوْدِ مُغَيَّبًا ** مَا زَالَ شَخْصَكَ بَيْنَنَا يَتَوَرَّدُ
هَذِيْ مَنَاقِبُكَ الْجَلِيَّةُ تَحْتَفِيْ ** أَنْ دُمْتَ حَيًّا فِيْ الْقُلُوْبِ تُوَسَّدُ
سَيَظَلُّ ذِكْرُكَ فِيْ الدُّهُوْرِ مُؤَرَّخًا ** لِلْعَاشِقِيْنَ بِكُلِّ عَامٍ يُوْلَدُ
خَلَّدَتْ ذِكْرًا فِيْ الأَنَامِ مُمُجَّدًا ** فَالْكُلُّ أَمْسَىْ يَا فَقِيْدُ يُمَجِّدُ
وَصَحَافَةٌ بِالأَمْسِ أَنْتَ بَنَيْتَهَا ** سُوْرًا لِذِكْرَاكَ الْمَجِيْدَةِ تَخْلِدُ
رَبَّاهُ فَاقْبَلْ ذَا الْفَقِيْدَ تَكَرُّمًا ** ضَيْفًا أَتَاكَ مَعَ الأَكَارِمِ يُوْفَدُ
محمد بن عبدالله الحدب
10/10/1430هـ