* حُبُّ الْوَصِيِّ فَرِيْضَةٌ *
أَعَلِيُّ دَهْرُكَ قَدْ أَذَاقَكَ عَلْقَمَا = فَأَرَيْتَهُ الصَّبْرَ الْجَمِيْلَ تَكَرُّمَا
فَغَدَا مُطَأْطِئَ رَأْسِهِ خَجْلاَنَ لاَ = يُبْدِيْ سِوَىْ قَوْلٍ بِثَغْرٍ بَاسِمَا
فَيَقُوْلُ لاَ رَبٌّ سِوَىْ اللهِ الَّذِيْ = بَعَثَ الْبَشِيْرَ لَنَا هُدَىً وَمُعَلِّمَا
وَأَتَمَّ نُوْرَ الدِّيْنِ بِالْعَلَمِ التَّقِيْ = مَوْلَىْ الْخَلاَئِقِ أَعْرُبًا وَأَعَاجِمَا
أَعْنِيْ عَلِيًّا ذَلِكَ الْبَكَّاءُ فِيْ = مِحْرَابِهِ وَعَلَىْ الطُّغَاةِ الْهَيْثَمَا
أَعَلِيُّ خَلَّدَكَ الزَّمَانُ مُمَجِّدًا = فَكَأَنَّ ذِكْرَكَ وَالزَّمَانَ تَنَاغَمَا
إِنَّ الْمَنَاقِبَ لَوْ يُعَدِّدُهَا الْوَرَىْ = لَنْ يَبْلُغُوْا مِعْشَارَهَا يَا ضَيْغَمَا
حَتَّىْ وَلَوْ جَعَلُوْا الْبِحَارَ مِدَادَهُمْ = لاَ رَيْبَ أَنَّ الْبَحْرَ يَنْفَدُ مُرْغَمَا
هَذِيْ فَضَائِلُكَ الْجَلِيَّةُ سَيِّدِيْ = كَيْفَ الْخَفِيُّ عَنِ النُّهَىْ وَالْمُبْهَمَا
أَوَلَسْتَ بَابَ مَدِيْنَةِ الْعِلْمِ الَّتِيْ = أَرْسَىْ قَوَاعِدَهَا النَّبِيُّ وَأَحْكَمَا
أَوَلَسْتَ فِيْ الْقُرْآَنِ نَفْسَ مُحَمَّدٍ = وَوَلِيَّنَا الْمَنْصُوْبَ مِنْ قِبَلِ السَّمَا
أَوَلَسْتَ أَنْتَ أَمْيْرَ كُلِّ مُوَحِّدٍ = فِيْ الأَرْضِ وَالأُفُقِ الْعَلِيِّ مُعَظَّمَا
أَعَلِيُّ أَنْتَ لَدَىْ الْحُرُوْبِ مَهَابَةٌ = مَا كَانَ غَيْرُكَ فِيْ الْوَغَىْ مُتَقَدِّمَا
( لَوْلاَ حُسَامُكَ يَا عَلِيُّ لَمَا انْبَنَىْ = دِيْنُ السَّماحَةِ ) ، ذَاكَ قَوْلٌ أُحْكِمَا
شَيْخُ الأَبَاطِحِ لَمْ تَزَلْ نَظَرَاتُهُ = تَرْعَىْ النَّبِيَّ فَمَا دَعَا لَوْلاَكُمَا
وَكَذَا بِمَالِ خَدِيْجَةٍ مَا قَامَ ذَا الْـ = إِسْلاَمُ فِيْ خَطَوَاتِهِ مُتَبَسِّمَا
أَوَلَسْتَ ذَاكَ الدِّيْنُ يَبْرُزُ كُلُّهُ = لِلشِّرْكِ جَمْعًا ، لِلْبَوَاسِلِ حَاسِمَا
فِيْ غَزْوَةِ الأَحْزَابِ تَعْدِلُ ضَرْبَةٌ = لِلْحَشْرِ أَعْمَالَ الْخَلاَئِقِ ، فَاحْكُمَا
يَا حَيْدَرَ الْكَرَّارِ أَنْتَ نَصَرْتَهُمْ = فِيْ يَوْمِ خَيْبَرَ فَاعْتَلَوْتَ مُقَدَّمَا
أَوَلَسْتَ مَنْ كَانَ النَّبِيُّ يُحِبُّهُ = وَاللهُ فِيْ الأَعْلَىْ لِشَخْصِكَ كَرَّمَا
أَعَلِيُّ تَعْشَقُكَ الْمَحَارِيْبُ الَّتِيْ = وَقْتَ الصَّلاَةِ غَدَوْتَ فِيْهَا مَعْلَمَا
أَمَّا رُجُوْعُ الشَّمْسِ بَعْدَ أُفُوْلِهَا = فَالْكُلُّ يَشْهَدُ فِيْ الْخَلاَئِقِ أَنَّمَا
أَفَلَتْ وَأَنْتَ رَدَدْتَهَا بِكَرَامَةٍ = وَالْكَوْنُ لَوْ يَسْتَنْطِقُوْهُ تَكَلَّمَا
لَوْ يَسْأَلُوْا التَّأْرِيْخَ قَالَ صَرَاحَةً = وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ الْمُنِيْرَ لأَقْسَمَا
جَاءَتْكَ دُنْيَاكَ الْبَهِيَّةُ تَكْتَسِيْ = حُلَلَ الْفَنَاءِ فَلَمْ تَجِدْكَ مُوَائِمَا
فَنَهَرْتَهَا غُرِّيْ أَيَا دُنْيَا الَّذِيْ = قَدْ كَانَ يَأْمُلُ خَيْرَكِ الْمُتَوَهَّمَا
أَنْتِ الْعَدُوُّ لِمَنْ أَطَاعَكِ بَائِعًا = دِيْنًا بِدُنْيَاهُ الدَّنِيَّةِ عَالِمَا
أَعَلِيُّ حُبُّكَ فِيْ الْفُؤَادِ فَرِيْضَةٌ = مَا كُنْتُ لَوْلاَ ذِيْ الْمَحَبِّةُ مُسْلِمَا
أَعَلِيُّ قَدْ وَجَبَ الْوِلاَءُ وَحُبُّكُمْ = كَالْمَاءِ يَعْشَقُهُ الظَّمِيُّ مِنَ الظَّمَا
إِنْ لَمْ يَكُنْ يَرْوَىْ يَمُوْتُ ، وَإِنَّنِيْ = إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْوَىْ عَلِيًّا مُعْدَمَا
لاَ خَيْرَ فِيْ الدُّنْيَا بِدُوْنِ وِلاَئِكُمْ = وَالدَّهْرُ كَانَ بِغَيْرِ نُوْرِكَ مُظْلِمَا
أَعَلِيُّ أَهْوَاكُمْ وَإِنْ رَغِمَ الْعِدَا = فُوِلاَكَ يَجْرِيْ فِيْ عُرُوْقِيَ كَالدِّمَا
أَعَلِيُّ حَارَبَكَ الزَّمَانُ وَلَمْ يَجِدْ = إِلاَّ الْعَنَاءَ بِحَرْبِهِ فَاسْتَسْلَمَا
أَعَلِيُّ خَاصَمَكَ الْعَدُوُّ فَمَا رَأَىْ = إِلاَّ السَّمَاحَةَ حِيْنَ عِشْتَ مُسَالِمَا
لَمْ يُنْصِفُوْكَ أَبَا الْحُسَيْنِ وَإِنَّمَا = كَانُوْا كَمَا الدَّهْرِ اللَّئِيْمِ وَكُالدُّمَىْ
خَسِرَ الْعَدُوُّ وَأَنْتَ تَبْقَىْ مَنَارَةً = لِلْمُهْتَدِيْنَ وَيَبْقَىْ حُبُّكَ بَلْسَمَا
وَيَظَلُّ صَرْحُكَ فِيْ الغَرِيِّ مُلأْلِئً = كَالشَّمْسِ مُشْرِقَةً تُنِيْرُ مِنَ السَّمَا
فَمَتَىْ يَزُوْرُكَ يَا عَلِيُّ مُتَيَّمٌ = يَشْفِيْ بِنَظْرَتِهِ الْعُيُوْنَ مِنَ الْعَمَىْ
فَبِكَ اسْتَجَرْتُ أَبَا تُرَابٍ مُوْقِنًا = أَنْتَ الْوَصِيُّ وَأَنْتَ مَنْ يَحْمِيْ الْحِمَىْ
خُذْهَا إِلَيْكَ أَبْا الْحُسَيْنِ تَحِيَّةً = وَانْعِمْ بِلُطْفِكَ يَا عَلِيُّ تَكَرُّمَا
محمد عبدالله الحدب - 15 01430هـ