الموضوع: شخصية المرأة
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-09-2009, 09:16 AM   رقم المشاركة : 2
إحسآإس قآإتل
طرفاوي فائق النشاط
 
الصورة الرمزية إحسآإس قآإتل
 







افتراضي رد: شخصية المرأة


المساواة في الحكمة والتعقل بين المرأة والرجل


وعندما ندرس التاريخ في جانب آخر غير الجانب الإيماني في القصص القرآني، فإننا نجد ملكة سبأ، فيما قصّه القرآن الكريم علينا من أمرها في حوارها مع قومها عند وصول رسالة سليمان إليها، إذ جمعت قومها لتستشيرهم حول الموقف الذي يجب أن تتخذه من تهديد سليمان لها ولقومها، ونوعية الردّ الذي تردّه على الرسالة. ولعلَّ هذا اللجوء إلى الاستشارة يوحي بوجود عقل راجح فيما تتميز به شخصيتها، بحيث لا تعطي الرأي الذي تملك إقراره من موقعها كملكة، إلاّ بعد استشارة أهل الرأي من قومها فيه، وهذا هو شأن الشخصية القيادية المتزنة المنفتحة على المسؤولية بشكل دقيق، وهذا ما حدثنا الله عنه في سورة النمل بقوله تعالى: {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم* إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألاّ تعلوا علي وأتوني مسلمين* قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعةً أمراً حتى تشهدون} (النمل29-32).

وهكذا أرادت من رجال قومها أن يقدِّموا لها "الفتوى السياسية" التي تعينها على استيضاح الموقف الذي ينبغي لها أن تتَّخذه في المسألة الخطيرة، ولكنهم أرجعوا إليها الأمر لترى رأيها، باعتبار ثقتهم بالمستوى الكبير للرأي عندها، وهي صاحبة القرار الأول والأخير. أما دورهم، فهو تنفيذ أوامرها فيما يملكونه من القوة والبأس الشديد في مواجهة كل التحديات التي يطلقها الملوك الآخرون ضد سلطانها ومواقع الحرية في حياتهم.

{قالوا نحن أولو قوة وبأسٍ شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين* قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون* وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} (النمل:33-35).

وكان رأيها العاقل المتزن مرتكزاً على الحسابات الدقيقة في الحل الأفضل للمشكلة التي لا ترى القوة السبيل الأمثل لمعالجتها، لذلك توجهت لدراسة شخصية سليمان؛ هل هو ملك يهدف إلى السيطرة الغاشمة التي تلغي وجود الآخرين وحريتهم في قرارهم وتفسد عليهم حياتهم، وتفرض عليهم الذلّ في واقعهم المعاش كبقية الملوك الذين يتميزون بهذه الخصائص الشريرة؟! وفي هذه الحال، لا بدَّ من دراسة المسألة في إمكانات الحلّ السلمي، وفي تقدير حجم قوتهم فيما يستطيعون معه المواجهة أو فيما لا يستطيعونه منها، أو هل هو داعية حق ورسول هدى يمكن التفاهم معه، أو الدخول في حوار معه في القضايا التي يدعو إليها؟ واستقر رأيها على أن ترسل إليه بهدية، لترى الجواب في مضمونه السلمي أو الحربي أو القوي أو الضعيف، فلو كان ملكاً لأمكن للهدية أن تجتذبه إذا كان حجمها كبيراً، أو تثيره إذا كانت أهدافه كبيرة في غير هذا المستوى، وإذا كان داعية حق، فلن يتنازل تحت تأثير أي شيء مادِّي مهما كان كبيراً.

وهكذا فعلت في قرارها الحاسم في المسألة، الذي يدلّ على شخصية عاقلةٍ متزنةٍ تحسب للأمور حساباتها الدقيقة قبل أن تتخذ أيّ قرار، وتعمل على أساس استنطاق عقلها بدلاً من استثارة عاطفتها وانفعالاتها، ولاسيَّما إذا كانت تملك الوسائل التي تمنح لهذا الانفعال القاسي فاعليته في القضية التي تهدد عرشها، من خلال قوة قومها وبأسهم الشديد.

إن القرآن يقدم لنا المرأة في صورة ملكة سبأ كإنسان تملك عقلها ولا تخضع لعاطفتها، لأن مسؤولتيها استطاعت إنضاج تجربتها وتقوية عقلها، حتى أصبحت في مستوى أن تحكم الرجال الذين رأوا فيها الشخصية القوية العاقلة القادرة على إدارة شؤونهم العامة.

وإذا أردنا استنطاق هذه الصورة، فإنها تدلّ على إمكانية انتصار المرأة على عوامل الضعف الأنثوي الذي قد يؤثّر تأثيراً سلبياً على طريقتها في التفكير أو في إدارة المواقف، ما يوحي بأن الضعف ليس قدرها الذي لا تستطيع التخلص منه.

وهكذا كانت نهاية المطاف أن دخلت في الإسلام مع سليمان، بعد أن اقتنعت بذلك من خلال المعجزة التي نقلت عرشها إلى موقع سليمان، أو من خلال الحوار الذي دار بينها وبين سليمان، ما يضيف دليلاً جديداً إلى الفكرة في صورة المرأة التي تقرر وتلتزم وتنتمي من خلال الفكر الخاضع للحسابات الدقيقة التي قد لا يملكها الكثيرون من الرجال.

 

 

 توقيع إحسآإس قآإتل :
!. مـلآحـظـه .!
خاطرك أشاركك بموضوعك راسلني
أعتذر من أخواني وأخواتي
اذا لم أشارك بمواضيعهم
أحاول قدر ما أقدر
..
】.. .. غـروركـ صآدفنـي وجرحنـي
إحسآإس قآإتل غير متصل   رد مع اقتباس