(( أستاذي وشيخي الفاضل والعزيز... طالب المريدين... بوركت على هذه النفحات الإيمانية والتي تعودنا دائماً على تربية الروح وتزكيتها قبل حلول
ليالي القدر المباركة والجليلة...والتي يحتاج فيها الدعاء من قًَبل بشوق ولهفة على المحبوب والمعشوق..وهو الخالق الباري... عزيزي الغالي
اسمحلي ان أتطفل عليك قليلاً وأشارك معك النفحات الإيمانية والحانية وأقول:
إن الطاعات والمعاصي تظهر من خزائن الغيب إلى علم الشهادة بواسطة خزانة القلب. فالقلب من خزائن الملكوت، والطاعات والمعاصي إذا ظهرت
كانت علامات تعرّف أرباب القلوب على سابق القضاء.
فمن خُلق للجنة يسّرت له الطاعة وأسبابها، ومن خُلق للنار يسّرت له أسباب المعصية، وسلّط عليه أقران السوء، وألقي في قلبه حكم الشيطان.
فإنه بأنواع الحكم يغرّ الحمقى كقوله لهم: إن الله تعالى رحيم فلا تبال. وإن الناس كلهم لا يخافون الله فلا تخالفهم، فإن العمر طويل فاصبر حتى
تتوب غدا. والله تعالى يقول:
(( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ))
يعدهم بالتوبة ويمنيهم بالمغفرة فيهلكهم بإذن الله بهذه الحيل وما يجري مجراها. فيوسع قلبه لقبول الغرور ويضيقه عن قبول الحق، وكل ذلك
بقضاء من الله وقدره.
(( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا كأنما يصعد في السماء ))
ويقول تعالى أيضاً:
(( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ))
فهو الهادي والمضل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه، خلق الجنة وخلق لها أهلا فاستعملهم بالطاعة. وخلق النار
وخلق لها أهلا فاستعملهم بالمعصية، وعرف الخلق علامات أهل النار وأهل الجنة فقال:
(( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم )) (( فتعالى الله الملك الحق )) (( لا يُسئل عما يفعل وهم يُسئلون )) -----------------------------------
فعلينا إخواني الأعزاء أن نبني القواعد الرئيسية لنبني القلب الخالص والمطيع والمحب والعاشق للمعشوق الحقيقي والذي آل على نفسه الاستجابة
والسريعة لمن أخلص في العبادة وترك ملذات الدنيا الدنية، وأبدلها بملذات الآخرة والدائمة الباقية...
هنيئا لنا بتلك الليالي العظيمة والمباركة والتي شرفها الخالق الباري وجعلها خير من ألف شهر....طبتم وطابت سريرتكم ...وأخلص نياتكم ووفقنا
الله تعالى إلى العبادة والتضرع والخشية منه إنه سميع مجيب الدعوات..
اسمحولي واسمحلي عزيزي الغالي ..طال المريدين.. على الإطالة..
خادمكم المطيع.... الخادم لهم... اشملوني بخالص الدعاء...
اخترتها من:" مقامات القلب " .... للعلامة الكبر الفيض الكاشاني.