25-08-2009, 03:59 AM
|
رقم المشاركة :
8
|
|
|
http://r52.hopto.org/artc.php?id=31450
الخدر لم يعد خدراً
معصومة منصور الدبيسي.
الحياة الزوجية لها قدسيتها التي أمر الشرع كلا الزوجين بأن يؤمنوا أسباب الحفاظ عليها, لضمان استمرارية حياتهما الزوجية وتحقيق أهدافها , وحينما يخرق أحدهما أنظمة الحفاظ على هذه القدسية, يعرض نفسه لنقمة الآخر, وإن كان الآخر هو أيضاً لا يحترم ولا يبالي بتلك القدسية, فأنهما يعرضا نفسيهما لنقمة المجتمع.
ليس كل خرق لهذه القدسية يعتبر خرقاً خطيراً, ولكن حينما يصل الأمر إلى خصوصية المعاشرة الجنسية؛ فهنا يدق ناقوس خطر يرتفع دويه يوماً بعد يوم، لينذر بخطر داهم يمس مروءة وقيم الأفراد الدينية والاجتماعية، وهو ما يحتاج مراجعة منا لتصحيح المسار كلما دعت الحاجة لذلك.
لقد اعتدنا من جداتنا وأمهاتنا أن الحياة الزوجية كما اللؤلؤة في جوف الصدفة, كذلك الحياة الزوجية كانت مظللة بأربع جدران, ولكن الآن الأمر مختلف تماماً؛ فالبعض _ هداه الله_ أصبح يجاهر بما يدور بين تلك الجدران, وكأنه متحمس لاستعراض أحداث فيلم إباحي - والعياذ بالله - فاتنا عرضه الأول، فيتكفل متطوعاً بإعادته لنا في أوقات أخرى ليضمن حضورنا له.
استغفر الله... ماذا حل بنا؟ أين الخجل؟ أين حياء الزوجة وغيرة الزوج؟
ومن هذه الأمور التي تجعل المرء في حالة غثيان, العلامة الحمراء أو غيرها من علامات وآثار لما يحصل بين الزوجين في خلواتهم!!
لقد كان الأمر موجوداً منذ زمن بعيد, ولكن الأمر ازداد سوءً, حتى صار يشمل في انتشاره أوساط المتعلمين والمثقفين والمتدينين أيضاً، وبشكل مبالغ فيه.
لا أدري ما الذي يدفعهم لذلك؛ هل إرضاء الغرور الأنثوي لإحداهن أم هو نتيجة لضعف الوازع الديني وقلة الوعي بالأضرار التي يمكن أن تنجم عن أعمالهم غير المسئولة هذه.
لن أذكّر بالأضرار فهي واضحة لكل ذي لب, ولكن تذكيري لهم بقول الرسول : "الدال على الخير كفاعله" وكذلك الشر والفعل الحرام، فهم كمن يروِّج لبعض التصورات والخيالات التي يُمكن أن تكون مقدمة لبعض السلوكيات المحرمة - لا سمح الله -.
نعم.. إن حديث الزوجين عن بعضهما البعض؛ وبالذات ما يحصل بينهما من أوضاع خاصة للآخرين، قد تكون مقدمة لمفاسد أخلاقية تهدم الأسرة، ومنها أن تنطبع في أذهان الآخرين توصيفات لذلك، فحين تفضح الزوجة مثلا أوضاع زوجها معها، يكون من نتائج ذلك أن تحرك أذهان الأخريات إليه، وهو ما لا يُـقبل غفلة إحداهن عن خطورة تبعات ذلك..
ونفس الأمر حين يُـخبر الزوج عن خدره مع أهله، فإنه قد يصادف أنفساً ضعيفة تجد في ذلك حثاً لها على تمني أهله والعياذ بالله بالحرام.
فضلاً عن خطورة الأمر حين يصادف أن يكون المستمع له من غير المتزوجين من الشباب والفتيات، فهم أكثر اندفاعاً وقابلية لاستعذاب هذه الجوانب وتمنيها والحماس لمحاكاتها.
وهنا أستحضر مروري بهذين الحديثين المنسوبين لرسول الله ، الأول قوله: «إن من أشر الناس عند الله منـزلة يوم القيامة؛ الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها»، والثاني قوله: «ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق باباً، ثم يرخي ستراً، ثم يقضي حاجته، ثم إذا خرج حدَّث أصحابه بذلك؟!
ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها؟ فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله يا رسول الله إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثَل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق، فقضى حاجته منها، ثم انصرف، وتركها».
أتمنى أن يكون رصدي هذا فاتحة لمراجعات نحتاجها لترشيد سلوكياتنا على مستوى الفرد والجماعة، فلا نؤجل مراجعاتنا، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.
|
|
|